“تركتُ أمي مع زوجتي بعد الولادة… لكن ما اكتشفته عند عودتي حطّم قلبي للأبد!”

لمحة نيوز

بعد ساعة تقريبًا…

استعادت سميرة وعيها.

دخلت الغرفة بسرعة.

كانت شاحبة بشكل مرعب.

شفاهها جافة.

وعيناها غارقتان في الهلع.

ما إن رأتني حتى بدأت تبكي.

ليس بكاءً عاديًا…

بل بكاء شخص عاش شيئًا حاول الصمت عنه طويلًا.

جلست بجانبها فورًا.

"سميرة… ماذا حدث؟"

حاولت الكلام.

لكن صوتها خرج متكسرًا:

"يوسف…"

أمسكت يدها.

كانت باردة جدًا.

"أنا هنا."

نظرت حولها بخوف.

حتى داخل المستشفى.

حتى وهي بعيدة عن البيت.

ثم همست:

"لا تدعهم يعرفون أنني أخبرتك."

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.

قلت ببطء:

"من؟"

ارتجفت شفتاها.

ثم قالت:

"أمك."

سقطت الكلمة عليّ كضربة.

أمي؟

أمي التي كانت تطهو لي حين أمرض.

أمي التي كانت تبكي إذا تأخرت خارج البيت.

أمي نفسها؟

هززت رأسي بعنف:

"لا… لا… أنتِ متعبة فقط…"

لكن سميرة أمسكت يدي فجأة بقوة لم أتوقعها.

وعيناها امتلأتا بالدموع.

"اسمعني هذه المرة… أرجوك."

سكتُّ.

فأغمضت عينيها للحظة، ثم بدأت تتكلم بصوت متقطع:

"في أول يوم بعد سفرك… كنت متعبة جدًا… آدم لم يكن يتوقف عن البكاء… حاولت إرضاعه لكنني كنت أتألم."

تنفست بصعوبة.

وأكملت:

"أمك قالت إنني مدللة… وإن نساء زمان كن يلدن ويعملن في نفس اليوم."

شعرت بالاختناق.

لكنها تابعت:

"ثم بدأت تمنعني من حمله كثيرًا… تقول إنني لا أعرف كيف أعتني

به."

توقفت.

وبدأت دموعها تنزل بصمت.

"وفي اليوم الثاني… أخذته مني ساعات طويلة."

"ولماذا؟"

"قالت إنني أفسده."

قبضت يدي بقوة.

لكن القادم كان أسوأ.

بكثير.

همست سميرة:

"كنت أسمعه يبكي… وأحاول النهوض… لكنني كنت ضعيفة جدًا."

شهقت بصعوبة.

"وفي كل مرة أحاول الوصول إليه… كانت أختك تدفعني للعودة للفراش."

نظرت إليها بذهول.

لكنها لم تنتهِ.

قالت:

"وفي الليلة الثالثة… سمعت أمك تقول لأختك شيئًا…"

توقف صوتها.

ثم بدأت ترتجف بالكامل.

اقتربت منها فورًا:

"ماذا قالت؟"

رفعت عينيها نحوي…

وكان الخوف فيهما حقيقيًا لدرجة أرعبتني.

ثم همست:

"قالت… لو مات الطفل سترتاح

سميرة ونتخلص من ضعفها."

تجمّدت.

تمامًا.

كأن العالم كله توقف.

حتى صوت الأجهزة اختفى.

حتى أنفاسي لم أعد أسمعها.

قلت ببطء:

"ماذا…؟"

انفجرت سميرة بالبكاء.

"حاولت الاتصال بك… والله حاولت…"

ثم رفعت يديها المرتجفتين.

"لكنهم أخذوا هاتفي."

شعرت ببرودة قاتلة تسري داخلي.

"وفي آخر ليلة…"

سكتت.

ثم قالت بصوت بالكاد سمعته:

"قيّدوا يدي."

لم أعد قادرًا على التنفس.

"ماذا تقولين؟"

"كنت أحاول الوصول لآدم… كان يبكي بحرارة… وأنا خائفة عليه…"

شهقت.

"لكن أمك غضبت… وقالت إنني أم سيئة… ثم أمسكت أختك بيدي… وربطوهما بقطعة قماش حتى لا أتحرك."

وضعت يدي على فمي.

غير

مصدق.

غير قادر على التصديق.

لكن آثار المعصمين…

كانت أمامي.

حقيقية.

مرعبة.

ثم نظرت إليّ سميرة وقالت الجملة التي مزّقتني تمامًا:

"كنت أسمع آدم يبكي طوال الليل… وأنا لا أستطيع حتى لمسه."

وانهارت.

تم نسخ الرابط