كانت تزور قبر زوجها كل جمعة منذ 4 سنوات… حتى وجدت امرأة غريبة تضع الزهور عليه وتناديه باسمٍ آخر!

لمحة نيوز

جزءًا مني يرفض الرحيل.
أما هذه المرة
فنظرت مرة واحدة فقط.
ثم أكملت طريقي.
عندما وصلت إلى المنزل، كانت ريم تنتظرني.
قالت
أين كنتِ؟
كان عندي شيء أخير لازم أعمله.
سألت
عند القبر؟
أومأت.
نعم.
سكتت قليلًا.
ثم قالت
قبر أبي؟
نظرت إليها.
لا.
قلت بهدوء
قبر الرجل الذي كان هناك فعلًا.
بدت وكأنها تفكر في الأمر.
ثم سألت
ولن نذهب إليه كل جمعة؟
لا.
لماذا؟
اقتربت منها.
قلت
لأننا كنا نذهب عندما كنا نظن أن أباك هناك. والآن عرفنا الحقيقة.
قالت
وأبي موجود.
نعم.
يعني ممكن أشوفه بدل ما أزور قبره؟
كان السؤال بسيطًا ومؤلمًا في الوقت نفسه.
قلت
نعم. عندما تريدين، ووفق ما اتفقنا عليه.
هزت رأسها.
ثم عادت إلى لعبتها.
أما أنا فوقفت أنظر إليها.
أربع سنوات كنت أظن أن أصعب شيء حدث لي هو فقدان زوجي.
ثم اكتشفت أنني لم أفقده بالطريقة التي اعتقدتها.
لكنني فقدت أشياء أخرى.
الثقة.

سنوات من حياتي.
نسخة قديمة مني كانت تصدق أن كل شيء يمكن إصلاحه بمجرد أن نعرف الحقيقة.
الحقيقة لا تصلح كل شيء.
أحيانًا تفعل شيئًا آخر.
تفتح الباب فقط.
وأنت من يقرر إن كنت ستخرج منه أم ستبقى في الغرفة القديمة.
وأنا قررت الخروج.
مرت الشهور.
كبرت نبتة ريم في الشرفة.
صارت أوراقها أكثر.
وفي كل جمعة كانت تستيقظ وتسقيها.
أحيانًا تنساني أنا وتذكر النبتة.
فتنادي
ماما! اليوم الجمعة!
فأجيبها
أعرف.
فتقول
لازم نسقيها.
ومع الوقت، أصبحت كلمة الجمعة تعني لي شيئًا آخر.
لم تعد تعني الزهور.
ولا المقبرة.
ولا القبر رقم 38.
أصبحت تعني صوت الماء وهو ينزل في أصيص صغير على شرفتنا.
ضحكة ريم.
فطورًا متأخرًا.
نافذة مفتوحة.
ويومًا لم يعد الماضي يملكه.
وفي ذكرى الحادث التالية، استيقظت مبكرًا.
بقيت في السرير للحظات.
تذكرت كل شيء.
المكالمة.
المستشفى.
طارق.
الجنازة.
القبر.
سناء.

الصورة.
ثم عمر واقفًا أمامي حيًا بعد أربع سنوات.
كنت أظن أن هذا التاريخ سيبقى يطاردني.
لكنه مر هذه المرة بصورة مختلفة.
دخلت ريم غرفتي.
قفزت فوق السرير وقالت
قومي.
قلت
لماذا؟
وعدتِني نروح الحديقة.
ابتسمت.
الآن؟
نعم.
نهضت.
ارتديت ملابسي.
خرجنا.
وفي الطريق مررنا بمحل الزهور.
نظرت إليه لثوانٍ.
ثم واصلت القيادة.
لم أشعر أنني أهرب من شيء.
ولم أشعر أنني أخون أحدًا.
كنت فقط ذاهبة إلى مكان آخر.
وصلنا إلى الحديقة.
اشترينا المثلجات مرة أخرى.
جلسنا تحت الشجرة نفسها تقريبًا.
كانت ريم تتحدث.
وأنا أستمع.
ثم أمسكت يدي.
نظرت إلى أصابعها الصغيرة حول أصابعي.
وعاد إليّ ذلك الشعور الذي فهمته في المرة الأولى.
أربع سنوات كنت أزور الماضي كل أسبوع.
لكن الحياة كانت طوال الوقت تمشي بجانبي ممسكة بيدي.
لم تكن الحياة تنتظرني في قبر.
ولا في صورة قديمة.
ولا في تفسير من عمر.

كانت هنا.
في هذه الطفلة.
وفي الصباح.
وفي الطريق الذي لم أعد أخشى تغييره.
وفي الأيام التي ما زالت أمامي.
ومنذ ذلك اليوم
لم أعد أزور القبر رقم 38 بصفتي أرملة.
ذهبت إليه مرة أخيرة فقط لأضع زهرة باسم الرجل الذي كان مدفونًا فيه فعلًا
نادر.
ثم عدت إلى ابنتي.
ركبت السيارة.
جلست ريم بجانبي وسألت
إلى أين الآن؟
نظرت أمامي.
كان الطريق مفتوحًا.
وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن لدي طريق محدد يجب أن أسلكه.
ابتسمت وقلت
إلى أي مكان نريده.
ضحكت.
وانطلقنا.
لم أنظر إلى الخلف.
لأنني أخيرًا فهمت أنني لا أحتاج إلى نسيان السنوات الأربع كي أتجاوزها.
ولا أحتاج إلى مسامحة كل شيء كي أبدأ من جديد.
ولا أحتاج إلى نهاية مثالية كي أعيش حياة جيدة.
كنت أحتاج فقط إلى أن أتوقف عن الوقوف أمام قبرٍ فارغ من الرجل الذي أبكيه
وأن أنظر إلى الحياة التي كانت تنتظرني خارجه.
أمسكت ريم يدي
مرة أخرى.
ضغطت عليها برفق.
ثم واصلنا الطريق.
إلى ابنتي.
إلى ما تبقى من عمري.
وإلى حياتي التي، بعد أربع سنوات، اخترت أخيرًا أن أعود إليها.
تمت.

تم نسخ الرابط