اختفى هو وسيارته 11 عامًا دون أثر… وعندما عُثر على السيارة وجدوا بداخلها شيئًا يعود إلى خمسة أيام فقط!
لم تتحرك نور من مكانها لعدة ثوانٍ.
كانت تحدق في الاسم أسفل الرسالة.
سامر.
أخوها الذي بحثت عنه العائلة أحد عشر عامًا يرسل إليها الآن عنوانًا.
لكن والدتها اختفت في الوقت نفسه تقريبًا.
قال زوجها
لن نذهب وحدنا.
أومأت.
تم إبلاغ الجهات المختصة، وانطلقوا إلى العنوان.
كان المستودع يقع بعيدًا عن المنازل، خلف صف من الأشجار القديمة.
عندما وصلوا، كان الباب مفتوحًا بالفعل.
تمامًا كما ظهر في الصورة.
دخل المختصون أولًا.
لكن سامر لم يكن هناك.
ولا والدتها.
كان المكان فارغًا تقريبًا.
في منتصف المستودع كانت هناك طاولة.
فوقها جهاز تسجيل قديم.
وبجواره صورة لوالد نور وسامر.
اقتربت نور.
الصورة التُقطت قبل وفاة والدها بفترة قصيرة.
وعلى ظهرها كُتب
كل شيء بدأ من هنا.
وبعد البحث، عُثر على باب صغير في نهاية المستودع يؤدي إلى غرفة خلفية.
كانت تحتوي على صناديق قديمة من متجر قطع السيارات الذي عمل فيه سامر ووالده.
وهنا بدأت الصورة تتضح.
والد سامر لم يكن مجرد موظف كما اعتقد الأبناء.
كان شريكًا قديمًا في تجارة قطع السيارات مع رجل يدعى كمال.
وقبل وفاته، اكتشف أن شريكه يستخدم اسم الشركة في معاملات مالية مشبوهة.
قرر الانسحاب.
لكن قبل أن يستطيع إنهاء كل شيء، توفي بعد مرض قصير.
ظنت الأسرة أن القصة انتهت.
لكن سامر لم يصدق ذلك.
كان قد وجد أوراقًا بين مقتنيات والده تشير إلى مستندات مخفية.
وفي ليلة اختفائه، تلقى اتصالًا من رجل أخبره أنه كان يعرف والده وأن لديه ما يثبت الحقيقة.
لذلك لم يذهب سامر إلى الصيدلية.
ذهب إلى الطريق القديم.
لكن بقي السؤال
لماذا قال في الفيديو إنه كان ذاهبًا لمقابلة والده رغم أن والده متوفى؟
الإجابة ظهرت في أحد الصناديق.
كان هناك هاتف قديم.
تعرفت نور إليه فورًا.
كان هاتف والدها.
الهاتف الذي اعتقدت العائلة أنه فُقد بعد وفاته.
الرجل الذي استدرج سامر إلى الطريق القديم استخدم هاتف والده القديم للاتصال به.
ولهذا قال سامر لاحقًا إنه ذهب لمقابلة أبي.
لم يكن يقصد أن والده حي.
كان يقصد أنه ذهب وراء اتصال بدا وكأنه قادم من رجل مات منذ ثلاث سنوات.
عند الثالثة فجرًا، عُثر على والدة سامر.
كانت في منزل قريبة قديمة للعائلة.
ذهبت إليها بنفسها بعد أن علمت بالعثور على السيارة.
كانت خائفة.
جلست نور أمامها.
ماذا كنت تعرفين يا أمي؟
خفضت الأم رأسها.
كنت أعرف أن هذا اليوم قد يأتي.
أي يوم؟
اليوم الذي يعود فيه كل شيء.
بدأت تحكي.
بعد وفاة زوجها، وجدت بين أغراضه رسالة موجهة إلى سامر.
لكنها لم تعطها له.
كانت الرسالة تحذره من كمال، وتطلب منه ألا يحاول متابعة بعض الأمور المتعلقة بالشركة.
خافت الأم على ابنها.
فأخفت الرسالة.
لكن سامر اكتشف جزءًا من الحقيقة بنفسه.
وفي ليلة اختفائه، أخبرها قبل خروجه بدقائق أنه تلقى اتصالًا يتعلق بوالده.
قالت نور
ولماذا لم تخبرينا؟
بدأت الأم تبكي.
طلب مني ألا أخبر أحدًا حتى يعود.
لكنه لم يعد!
أعرف.
وبعد يوم؟ أسبوع؟ شهر؟ لماذا بقيتِ صامتة؟
قالت
كنت خائفة.
صرخت نور
أحد عشر عامًا يا أمي!
لم تجد الأم ما تقوله.
قالت نور
هل كنت تعرفين أين هو؟
رفعت الأم رأسها
لا.
هل تواصل معك؟
لا.
ولا مرة؟
أقسم لك.
وهنا فهمت نور أن أمها أخفت معلومة مهمة
لكنها لم تكن تعرف مكان سامر.
في صباح اليوم التالي، جاء اتصال جديد.
هذه المرة لم يكن رقمًا مجهولًا تمامًا.
كان الرقم نفسه الذي أرسل الصورة.
أجابت نور.
سمعت صوتًا.
نور؟
توقفت أنفاسها.
ذلك الصوت تغير.
أصبح أعمق.
أثقل.
لكنها عرفته.
قالت
سامر؟
صمت.
ثم
نعم.
بدأت تبكي.
أين أنت؟
أعطاها عنوان مكان عام.
هذه المرة لم تذهب وحدها.
وصلت إلى مقهى صغير.
دخلت.
بحثت بين الوجوه.
ثم رأته.
كان واقفًا قرب نافذة.
الرجل نفسه الموجود في الصورة.
شعره يحمل خيوطًا رمادية.
وجهه أنحف.
لكن عينيه
عينا أخيها.
توقف الاثنان.
أحد عشر عامًا بينهما.
قال سامر
كبرتِ.
اقتربت نور منه.
وصفعته.
لم يتحرك.
ثم ضربت كتفه.
أين كنت؟!
بدأت تبكي.
ضربته مرة أخرى.
ثم احتضنته.
كان سامر يبكي أيضًا.
قال
أنا آسف.
ابتعدت عنه.
أمي انتظرتك كل ليلة!
خفض رأسه.
أعرف.
لا تقل أعرف! أنت لا تعرف ماذا فعل غيابك بها!
لم يدافع عن نفسه.
جلسا.
ثم سألته السؤال الذي انتظرته أحد عشر عامًا
لماذا لم تعد؟
في الأسابيع الأولى بعد اختفائه، كان سامر خائفًا بالفعل.
ذهب لمقابلة الرجل الذي اتصل به من هاتف والده.
ومن خلاله اكتشف وجود أوراق تتعلق بمعاملات قديمة في الشركة.
شعر أن بعض الأشخاص قد يحاولون منعه من الوصول إلى الحقيقة.
ابتعد عن المدينة.
استخدم اسمًا مختلفًا لفترة.
وكان مقتنعًا أنه يحمي عائلته بعدم التواصل معهم.
قالت نور
هذا يفسر أسابيع، ربما أشهرًا. لا يفسر أحد
أومأ.
أعرف.
إذن؟
صمت طويلًا.
ثم قال الحقيقة التي ربما كانت أصعب من أي لغز آخر.
بعد نحو عام، هدأت الأمور.
لم يعد أحد يبحث عنه.
كان يستطيع العودة.
لكنه لم يفعل.
قالت
لماذا؟
نظر إليها.
خجلت.
حدقت فيه.
خجلت؟
كلما مر الوقت أصبحت العودة أصعب.
فتركتنا نعتقد أنك رحلت إلى الأبد لأنك لم تعرف ماذا تقول؟
خفض رأسه.
نعم.
لم تكن هناك مؤامرة تفسر السنوات الإحدى عشرة كلها.
ولا غرفة احتجز فيها.
ولا فقدان ذاكرة.
كان هناك خوف في البداية.
ثم قرار سيئ.
ثم قرار أسوأ.
ثم سنوات تراكمت فوق بعضها حتى أصبح الرجوع يبدو مستحيلًا.
بنى سامر حياة في مدينة أخرى.
عمل.
انتقل من مكان إلى آخر.
لكنه لم يتزوج.
وكان يتابع أخبار عائلته من بعيد.
عرف بزواج نور.
وعرف بولادة طفليها.
وكان يعرف أن والدته ما زالت تعيش في المنزل نفسه.
قال
كتبت لكم عشرات الرسائل.
وأين هي؟
مزقتها.
لماذا؟
لم أعرف كيف أبدأها.
قالت نور بمرارة
كان بإمكانك أن تبدأها بثلاث كلمات أنا ما زلت حيًا.
لم يجد ردًا.
سألته عن السيارة.
قال إنها بقيت في المستودع القديم خلال السنوات الأولى.
ثم نُقلت إلى المخزن الزراعي عندما تغيرت ملكية الأرض.
عرف مكانها قبل أشهر.
وقتها اتخذ قرار العودة.
لكنه، حتى في عودته، لم يستطع ببساطة أن يطرق الباب.
اشترى الدواء نفسه الذي خرج بحجة شرائه قبل أحد عشر عامًا.
وضعه داخل السيارة.
كتب الرسالة.
وترك المفتاح.
ثم وضع الصورة والهاتف في الخزانة رقم 27.
سألته نور
لماذا كل هذا؟
قال
أردت أن تعرفوا أنني حي قبل أن أقف أمامكم.
كان بإمكانك الاتصال.
ابتسم بحزن.
كنت جبانًا مرة أخرى.
قالت
على الأقل هذه المرة أنت تعرف ذلك.
عاد سامر إلى منزل العائلة بعد أيام.
كانت والدته واقفة عند الباب.
لم تتحرك.
هو أيضًا لم يتحرك.
نظر إليها.
أحد عشر عامًا