كانت تزور قبر زوجها كل جمعة منذ 4 سنوات… حتى وجدت امرأة غريبة تضع الزهور عليه وتناديه باسمٍ آخر!

لمحة نيوز

مكان آخر.
بينما كنت أنا أتعلم كيف أعيش من دونه.
قلت لها بهدوء
ليس اليوم يا حبيبتي.
نظرت إليّ قليلًا.
ثم سألت
إلى أين سنذهب؟
قلت
إلى مكان لم نذهب إليه منذ وقت طويل.
أين؟
ابتسمت.
الحديقة.
فرحت كأنني وعدتها برحلة كبيرة.
أما بالنسبة إليّ، فلم تكن مجرد حديقة.
كان تغيير الطريق نفسه يبدو كأنه أول قرار أتخذه منذ سنوات لا علاقة له بالماضي.
وصلنا.
اشترينا المثلجات.
اختارت ريم الشوكولاتة كعادتها، وجلستُ معها تحت شجرة كبيرة بعيدة قليلًا عن الزحام.
كانت تتحدث بلا توقف.
عن المدرسة.
عن صديقتها التي اختلفت معها ثم تصالحت معها.
عن معلمتها.
وعن حقيبة جديدة تريدها.
وعن قطة رأتها في الطريق وتتمنى لو نستطيع أخذها إلى المنزل.
كنت أستمع إليها.
لكن هذه المرة كنت أستمع فعلًا.
لم يكن جزء من عقلي يفكر في القبر.
ولا في عمر.
ولا في الحادث.
ولا في الصورة التي أثبتت أنه ما زال حيًا.
كنت معها فقط.
لاحظت أن المثلجات بدأت تذوب على أصابعها.
ناولتها منديلًا.
قالت وهي تضحك
دائمًا يحصل معي هذا.
ضحكت معها.
ثم توقفت للحظة.
نظرت إلى وجهها.
إلى عينيها.
إلى ابتسامتها.
إلى الطفلة التي قضت أربع سنوات تكبر أمامي بينما كنت أحاول أنا أن أبقى واقفة أمام حياة اعتقدت أنها انتهت.
وفي تلك اللحظة، فهمت شيئًا.
أربع سنوات كنت أزور الماضي كل أسبوع.
أحمل إليه الزهور.
أجلس أمامه.
أحدثه.
وأعود إلى منزلي وأنا أظن أنني أؤدي واجبًا
تجاه الرجل الذي أحببته.
لكنني لم أنتبه إلى أن الحياة كانت طوال الوقت تمشي بجانبي ممسكة بيدي.
كانت تستيقظ معي كل صباح.
تجلس إلى جواري على مائدة الإفطار.
تطلب مني مساعدتها في واجباتها.
توقظني ليلًا عندما ترى حلمًا مزعجًا.
تضحك عندما أحاول أن أكون صارمة معها.
وتناديني
ماما.
كانت الحياة أمامي.
لكنني كنت أنظر خلفي.
مددت يدي ومسحت قليلًا من الشوكولاتة عن خد ريم.
قالت
ماذا؟
ابتسمت.
لا شيء.
ثم ضممتها إليّ.
استغربت.
ماما!
ضحكت.
ماذا؟
ستوقعين المثلجات!
ضحكت أكثر.
كان شعورًا افتقدته.
أن أضحك دون أن أشعر بعدها بالذنب.
دون أن يخطر في بالي أنني لا ينبغي أن أكون سعيدة لأن زوجي رحل.
دون أن أشعر أن كل لحظة جميلة خيانة لذاكرته.
والآن اكتشفت المفارقة القاسية.
الرجل الذي كنت أخشى أن أخون ذكراه
لم يكن ذكرى أصلًا.
كان حيًا.
وكان عليه أن يتحمل مسؤولية اختياراته.
أما أنا، فكان عليّ أن أتوقف عن معاقبة نفسي بسببها.
لم أذهب إلى المقبرة في الجمعة التالية.
ولا التي بعدها.
في البداية كنت أستيقظ وأشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.
أن عليّ شراء الزهور.
أن عليّ الذهاب.
ثم كنت أتذكر الحقيقة.
القبر رقم 38 لم يكن قبر عمر.
وبعد فترة، بدأ يوم الجمعة يعود يومًا طبيعيًا.
مرة نخرج أنا وريم لتناول الإفطار.
ومرة نزور أمي.
ومرة نبقى في المنزل نشاهد فيلمًا.
وفي أحد الأيام، طلبت مني ريم أن نشتري نبتة صغيرة ونزرعها في الشرفة.

اشتريناها.
وبينما كنا نضع التراب في الأصيص، قالت
سنسقيها كل جمعة.
نظرت إليها.
ثم ابتسمت.
كل جمعة؟
حتى لا ننسى.
توقفت عند كلمتها.
حتى لا ننسى.
كنت أنا أيضًا أذهب إلى المقبرة كل جمعة حتى لا أنسى.
لكن الفرق كان كبيرًا.
أنا كنت أحاول إبقاء شيء انتهى.
أما ريم فكانت تحاول أن تجعل شيئًا ينمو.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت تسقي نبتتها صباح كل جمعة.
كبرت النبتة ببطء.
وربما كنت أكبر معها بطريقة ما.
أما عمر، فلم يختفِ من حياتنا تمامًا.
كان والد ريم.
وهذه حقيقة لا أملك تغييرها.
بدأ يراها بصورة تدريجية.
في البداية كانت اللقاءات قصيرة.
كانت تعود بعدها بأسئلة كثيرة.
مرة سألتني
لماذا لم يرجع أبي عندما عرف أننا نظن أنه مات؟
لم أعرف كيف أجيب طفلة عن قرار لم أستطع أنا نفسي فهمه.
قلت
أحيانًا يخاف الكبار ويتخذون قرارات خاطئة جدًا.
سألت
لكنه كان يعرف أنني موجودة؟
صمتُّ لحظة.
ثم قلت الحقيقة
نعم.
نظرت إلى الأرض.
كانت تلك أول مرة أرى الغضب في عينيها تجاهه.
قالت
إذن أنا غاضبة منه.
جلست بجوارها.
من حقك.
وأنتِ غاضبة؟
فكرت.
كنت غاضبة.
لكن الغضب لم يعد كما كان في الأيام الأولى.
في البداية أردت إجابات عن كل دقيقة من السنوات الأربع.
أين كان؟
ماذا كان يفعل؟
كيف كان ينام وهو يعرف أن ابنته تظنه تحت التراب؟
كيف استطاع أن يبدأ صباحًا جديدًا بينما كنت أنا أضع الزهور على قبر رجل آخر؟
لكنني اكتشفت مع الوقت أن بعض
الإجابات لن تمنحني الراحة التي أتخيلها.
قلت لها
كنت غاضبة جدًا.
والآن؟
نظرت إليها.
الآن أريد أن أعيش.
ربما لم تفهم معنى الجملة كاملًا.
لكنني فهمته.
وهذا كان يكفيني.
بعد عدة أسابيع، اتصلت بي سناء.
قالت إن الشاهدة الجديدة أصبحت جاهزة.
الاسم صُحح أخيرًا.
نادر سامي السامرائي.
شعرت أن هناك شيئًا واحدًا بقي عليّ فعله.
في صباح الجمعة، خرجت وحدي.
مررت بمحل الزهور.
للمرة الأولى منذ أسابيع، توقفت.
عرفني صاحب المحل.
قال
نفس الباقة؟
نظرت إلى الزهور التي اعتدت شراءها.
ثم قلت
لا.
اخترت زهرة بيضاء واحدة.
فقط.
ذهبت إلى المقبرة.
مشيت الطريق نفسه.
مررت بالقبور نفسها.
ووصلت إلى الرقم 38.
لكن هذه المرة لم يكن اسم عمر أمامي.
كان الاسم الصحيح.
وقفت طويلًا.
قرأت
نادر سامي السامرائي.
الرجل الذي لم أعرفه في حياته.
ومع ذلك، جلست عند قبره أكثر مما جلست عند قبور أشخاص عرفتهم.
حدثته عن ابنتي.
بكيت أمامه.
وضعت الزهور له دون أن أعرف اسمه.
ودعوت له وأنا أظن أنني أدعو لزوجي.
شعرت بحزن مختلف.
لم يكن حزن زوجة.
كان حزن إنسانة أدركت أن وراء هذا الاسم حياة أخرى وعائلة أخرى كانت تبحث عن مكانها الصحيح في القصة.
وضعت الزهرة أمام الشاهدة.
وقلت بصوت منخفض
سامحني يا نادر لم أكن أعرف.
ثم فكرت قليلًا.
وأضفت
وهذه المرة، الزهرة لك أنت.
وقفت.
لم أبق طويلًا.
لم يكن لدي حديث أقوله.
فهذا لم يكن زوجي.
ولم يكن ماضيّ.
كان
رجلًا آخر يستحق على الأقل أن يحمل قبره اسمه الحقيقي.
استدرت.
مشيت نحو بوابة المقبرة.
وبعد خطوات توقفت.
نظرت إلى الخلف.
كنت معتادة طوال أربع سنوات أن أغادر ذلك المكان وألتفت.
مرة.
وأحيانًا مرتين.
كأن
تم نسخ الرابط