كانت تزور قبر زوجها كل جمعة منذ 4 سنوات… حتى وجدت امرأة غريبة تضع الزهور عليه وتناديه باسمٍ آخر!

لمحة نيوز

لم أسأل فورًا عن الحقيقة.
كنت أحاول استيعاب حقيقة واحدة فقط
عمر حي.
الرجل الذي ارتديت الأسود من أجله.
الرجل الذي كبرت ابنتنا وهي تنظر إلى صورته وتقول بابا.
حي.
قلت لطارق
أريد أن أعرف مكانه.
لا أعرف.
أنت تكذب.
هذه المرة لا.
أشرت إلى الصورة.
وصلت إليك.
بالبريد.
والرسائل؟
من أرقام مختلفة.
قلت
إذن نذهب إلى الشرطة.
أومأ.
كان يجب أن أفعل ذلك منذ سنوات.
كانت الساعات التالية طويلة.
أبلغنا الجهات المختصة بكل ما لدينا.
وأحضرت سناء كل الوثائق المتعلقة بنادر.
بدأت مراجعة السجلات القديمة.
ومعها ظهرت الحقيقة التي أخفاها الخطأ الأول.
نادر لم يكن صديقًا عابرًا لعمر.
كان محاسبًا في الشركة التي كان عمر يعمل بها.
وقبل الحادث بأسابيع، اكتشف مخالفات مالية كبيرة.
لكن المفاجأة أن عمر لم يكن المسؤول عنها.
كان عمر يساعده في جمع المستندات لإثباتها.
سألت طارق
ولماذا لم يخبرني؟
قال
كان خائفًا عليك وعلى ريم.
كانت القضية أكبر مما تصورت.
بعض الأشخاص المرتبطين بالشركة عرفوا أن نادر يجمع أدلة.
وفي ليلة الحادث، كان عمر يقود به إلى شخص يستطيع مساعدتهما.
وقع الحادث قبل أن يصلا.
لكن التحقيق القديم تعامل معه كحادث مروري عادي.
أما اختفاء عمر بعد استعادة وعيه، فكان قرارًا اتخذه تحت الخوف والارتباك، ثم تحول مع مرور الوقت إلى شيء لم يعد يعرف كيف يتراجع عنه.
قلت
أربع سنوات

يا طارق.
خفض رأسه.
أعرف.
ترك ابنته تعتقد أنه مات.
لم يدافع عنه.
بعد ثلاثة أيام، جاء التطور الذي انتظرته.
تم التعرف إلى المبنى الظاهر في الصورة.
كان مركزًا صغيرًا لإعادة التأهيل في مدينة أخرى.
ذهبنا.
دخلت وأنا لا أعرف ماذا أتمنى.
أن أجده؟
أم ألا أجده، لأن وجوده سيجعل كل شيء أكثر صعوبة؟
كانت موظفة الاستقبال تراجع البيانات عندما سمعت صوتًا خلفي.
هالة؟
توقفت.
ذلك الصوت.
أربع سنوات لم تكن كافية لأنساه.
استدرت.
كان عمر.
حيًا.
واقفًا أمامي.
لم أركض إليه.
ولم أحتضنه.
مشيت نحوه.
ثم توقفت على بعد خطوة.
قال
أنا آسف.
كانت أسوأ جملة يمكن أن يبدأ بها.
قلت
ابنتك دفنتك أربع سنوات.
انكسرت ملامحه.
أعرف.
لا، لا تعرف.
بدأ يبكي.
لكن دموعه لم تمحُ شيئًا.
جلسنا.
وحكى.
بعد أن استعاد وعيه، كان مرتبكًا ويعاني آثار إصابته. وعندما عرف أن نادر توفي وأن الخطأ في الهوية وصل إلى الدفن، خاف.
كان مقتنعًا أن الأشخاص الذين كان نادر يحقق في أمرهم قد يبحثون عنه.
طلب من طارق الصمت مؤقتًا.
أيام فقط.
لكن الأيام أصبحت أسابيع.
ثم علم أن التحقيق المالي تعثر.
غادر.
وبعد أشهر، أراد العودة.
لكنه خجل.
قال
كلما مر وقت أطول، أصبحت العودة أصعب.
قلت
فاخترت ألا تعود أبدًا؟
خفض رأسه.
كنت جبانًا.
للمرة الأولى، لم يقدم لنفسه عذرًا.
سألته عن المرأة والطفلة في الصورة.
نظر إليّ باستغراب.
ثم
فهم.
قال
ليستا عائلتي.
كانت المرأة أخصائية اجتماعية في المركز، والطفلة ابنتها.
لم تكن هناك حياة سرية أخرى.
لم يكن هذا ما يهمني أصلًا.
قلت
لماذا أرسلت الصورة الآن؟
قال
لأنني رأيت صورة لريم.
توقفت.
أين؟
طارق أرسلها لي قبل أشهر رغم أنني طلبت منه ألا يفعل.
قال إنه شاهد ابنتنا وقد أصبحت في العاشرة.
وكان ذلك ما كسر آخر حجة صنعها لنفسه.
قال
أدركت أنني لم أحمها. كنت فقط غائبًا عنها.
لم أعد إلى عمر.
ولم تتحول النهاية إلى مصالحة سحرية.
بعض القرارات لها ثمن لا يمحوه الندم.
لكنني سمحت له، بعد الإجراءات اللازمة وبصورة تدريجية ومدروسة، أن يبدأ محاولة بناء علاقة مع ابنته.
أما ريم، فلم أخبرها القصة كلها دفعة واحدة.
كانت طفلة.
احتاجت إلى وقت.
عندما رأته للمرة الأولى، بقيت تنظر إليه طويلًا.
ثم سألتني
هذا أبي فعلًا؟
قلت
نعم.
نظرت إليه.
وقالت
لماذا تأخرت؟
لم يجد جوابًا.
وأعتقد أن ذلك السؤال سيبقى معه طوال حياته.
أما سناء، فقد حصلت أخيرًا على تصحيح كامل لسجلات أخيها.
أعيد اسم نادر السامرائي إلى قبره.
وفي أول جمعة بعد التصحيح، ذهبت معها.
هذه المرة لم أحمل زهور عمر.
حملت زهورًا لنادر.
وقفت سناء بجانبي.
قالت
غريب أننا احتجنا أربع سنوات لنعرف من كان هنا.
قلت
والأغرب أنني احتجت أربع سنوات لأعرف أن زوجي لم يكن هنا أصلًا.
وضعت الزهور.
ثم نظرت إلى الشاهدة.
الرجل
المدفون هناك لم يكن جزءًا من حياتي.
ومع ذلك، كان موته قد غيّرها بالكامل.
مرت سنة.
عمر يعيش الآن قريبًا بما يكفي ليرى ريم وفق الترتيبات التي اتفقنا عليها.
علاقتنا نحن انتهت.
لكن غضبي لم يعد يحكم يومي.
وفي أحد أيام الجمعة، سألتني ريم
ماما، هل سنذهب إلى المقبرة؟
قلت
لا.
لماذا؟
ابتسمت.
لأن الشخص الذي كنا نزوره لم يكن هناك.
فكرت قليلًا.
ثم أمسكت يدي.
خرجنا إلى الحديقة بدلًا من ذلك.
ولأول مرة منذ أربع سنوات، جاء يوم الجمعة دون أن أحمل الزهور إلى قبر زوجي.
كان الأمر غريبًا في البداية.
فمنذ وفاة عمر، أو منذ اليوم الذي اعتقدت فيه أنه توفي، أصبح يوم الجمعة بالنسبة إليّ مرتبطًا بطريق واحد أعرفه عن ظهر قلب.
أستيقظ في الصباح.
أجهز ريم.
أمر على محل الزهور القريب من منزلنا.
أشتري الباقة نفسها تقريبًا.
ثم أقود السيارة إلى المقبرة.
كنت أفعل ذلك دون تفكير، وكأن حياتي توقفت عند ذلك الطريق، وأصبح عليّ أن أعود إليه كل أسبوع لأثبت لنفسي أنني ما زلت أتذكر.
لكن في ذلك اليوم، مررت بالشارع المؤدي إلى المقبرة ولم أنعطف.
واصلت القيادة.
كانت ريم تجلس بجانبي وتنظر من النافذة.
وبعد لحظات سألتني
ماما ألن نذهب إلى أبي؟
شدتني كلماتها للحظة.
قبل أيام فقط، كان هذا السؤال سيجعل صدري يضيق.
أما الآن، فلم أكن أعرف حتى كيف أجيب عنه.
أبوها لم يكن هناك.
لم يكن تحت تلك الشاهدة
التي وقفت أمامها سنوات.
لم يكن هو الرجل الذي وضعت له الزهور، ولا الشخص الذي حدثته عن أيامنا، ولا الذي طلبت منه في صمت أن يطمئن على ابنته.
كان حيًا طوال جزء كبير من ذلك الوقت.
حيًا في
تم نسخ الرابط