دفنت العائلة ابنتها بعد اختفائها 7 سنوات… وبعد أسبوع وصل إلى أمها طرد يحمل فستانها ومفتاح غرفة لا وجود لها!
بقيت أنظر إلى شاشة الهاتف.
أنا في الطابق العلوي.
قرأ السمسار الرسالة مرة أخرى.
ثم رفع رأسه نحو السقف.
قال
هل يوجد أحد في الشقة التي فوقنا؟
أجبته
مستحيل.
لماذا؟
لأنها مغلقة.
منذ متى؟
نظرت إليه.
منذ تسع سنوات.
تغيرت ملامحه.
لم يعد يتعامل مع الأمر كأنه مجرد شخص تسلل إلى عقار مهجور.
سأل
ومن يملك مفتاحها؟
أنا.
أخرجت سلسلة المفاتيح من حقيبتي.
كان هناك مفتاحان احتفظت بهما كل تلك السنوات.
مفتاح شقة أبي.
ومفتاح الشقة العلوية.
لم أستخدم أيًا منهما منذ وفاته.
قال السمسار
لا نصعد وحدنا.
وافقت فورًا.
تم إبلاغ الجهات المختصة بما وجدناه.
وخلال الانتظار، لم نتوقف عن النظر إلى الهاتف.
لم تصل أي رسالة أخرى.
حاولنا الاتصال بالرقم الذي أرسل الرسالتين.
الهاتف مغلق.
ثم لاحظت شيئًا.
الرقم لم يكن غريبًا تمامًا.
آخر أربعة أرقام بدت مألوفة.
فتحت قائمة جهات الاتصال في هاتفي الشخصي.
بحثت.
ثم وجدته.
تجمدت.
قال السمسار
ماذا؟
أريته الشاشة.
كان الرقم القديم لمكتب أبي.
رقم أُلغي منذ سنوات.
بعد وصول المختصين، صعدنا إلى الطابق العلوي.
وقفت أمام الباب.
كانت يدي ترتجف وأنا أخرج المفتاح.
أدخلته.
لم يفتح.
حاولت مرة أخرى.
قال أحد الموجودين
هل أنتِ متأكدة أنه المفتاح الصحيح؟
نعم.
ثم لاحظ السمسار شيئًا.
اقترب من القفل.
قال
القفل جديد.
نظرت إليه.
ماذا؟
هذا القفل لم يبق هنا تسع سنوات.
كانت المفاجأة الأولى.
شخص ما غيّر قفل الشقة.
وبعد التعامل مع الباب بالطريقة الرسمية، فُتح.
دخلنا.
كنت أتوقع الغبار.
رائحة المكان المغلق.
الأثاث القديم.
لكن أول ما شعرت به كان رائحة قهوة.
حديثة.
وفي غرفة الجلوس
كان مصباح صغير مضاءً.
قال أحدهم
يبدو أن شخصًا يستخدم المكان.
بدأ التفتيش.
لم نجد أحدًا.
لكننا وجدنا ما هو أغرب.
الثلاجة تعمل.
بداخلها طعام حديث.
ملابس رجالية في الخزانة.
منشفة رطبة.
وسرير يبدو أن شخصًا نام فيه قبل ساعات.
كان أحدهم يعيش في شقة أبي المغلقة.
ولم أكن أعرف.
دخلت الغرفة الأخيرة.
كانت غرفة صغيرة استخدمها أبي قديمًا كمكتب.
وجدت على الحائط صورًا.
الكثير من الصور.
اقتربت.
ثم توقفت.
كلها لي.
صورة لي أمام منزلي.
صورة أثناء دخولي إلى عملي.
صورة من حفل تخرج ابني.
صورة لي وأنا أضع حقائب في سيارتي قبل رحلة قمت بها قبل عام.
وصورة التُقطت قبل ثلاثة أيام فقط.
قلت
شخص ما كان يراقبني.
ثم وجدت صورة أخرى.
لكنها لم تكن لي.
كانت لأبي.
التاريخ المطبوع عليها يعود إلى عامين بعد وفاته.
صرخت
هذه غير ممكنة.
اقترب أحد الموجودين.
الصورة لرجل يشبه أبي بشدة، يجلس داخل سيارة.
لكن وجهه لم يكن واضحًا بالكامل.
قلبت الصورة.
كان على ظهرها سطر
لا تثقي بتاريخ الوفاة.
شعرت بأن الغرفة تضيق.
قلت
أنا كنت في المستشفى عندما توفي أبي.
رأيته.
حضرت جنازته.
فكيف توجد صورة له بعد عامين؟
على المكتب كان هناك حاسوب قديم.
وبجواره ملفات تحمل تواريخ مختلفة.
أحد الملفات يحمل اسمي.
فتحته.
كان يحتوي على أوراق ملكية.
حسابات.
مراسلات.
ثم وثيقة جعلتني أجلس.
كانت وصية.
لكنها ليست الوصية التي قرأها المحامي بعد وفاة أبي.
هذه نسخة أخرى.
وفيها بند لم أره من قبل
لا يجوز بيع الشقتين معًا قبل فتح الخزانة رقم 6.
قلت
أي خزانة؟
بحثنا.
لم تكن هناك خزانة تحمل الرقم 6.
ثم تذكرت
كان أبي يملك مستودعًا صغيرًا أسفل المبنى.
نزلنا.
في نهاية الممر السفلي وجدنا ست خزائن معدنية قديمة.
ثم
6.
كان عليها قفل.
وفي تلك اللحظة، رن الهاتف الصغير مرة أخرى.
رسالة ثالثة
المفتاح معك منذ الجنازة.
توقفت.
بدأت أفكر.
ماذا كان معي منذ جنازة أبي؟
ثم تذكرت.
السلسلة التي أعطاني إياها المحامي مع مفاتيح ممتلكاته.
كان عليها مفتاح صغير لم أعرف يومًا ماذا يفتح.
أخرجته.
أدخلته في الخزانة رقم 6.
دار.
في الداخل لم تكن هناك أموال.
ولا مجوهرات.
كان هناك صندوق أوراق وجهاز تسجيل صوتي.
ضغطنا التشغيل.
خرج صوت أبي.
تجمد جسدي.
حتى بعد تسع سنوات
عرفت صوته فورًا.
قال
إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل، فهذا يعني أنك قررتِ بيع الشقتين.
جلست.
تابع أبي
وهذا يعني أيضًا أن الشخص الذي وعدني بحمايتهما لم يعد قادرًا على ذلك.
نظرت إلى الآخرين.
أي شخص؟
استمر التسجيل
هناك شيء لم أخبرك به لأنني أردت إبعادك عن مشكلات لم تكوني مسؤولة عنها.
ثم ذكر اسمًا.
فارس.
توقفت أنفاسي.
كان فارس شقيق أبي الأصغر.
عمي.
لكنني لم أره منذ كنت طفلة.
حسب ما أخبرتني العائلة
فارس غادر البلاد منذ أكثر من عشرين عامًا وانقطعت أخباره.
تابع أبي
إذا عاد فارس يومًا، لا تطرديه قبل أن تسمعي قصته.
ثم انتهى التسجيل.
قال السمسار
هل يمكن أن يكون الرجل الذي يعيش في الأعلى هو عمك؟
لم أعرف.
لكن العمر يناسب.
والشبه بأبي قد يفسر لماذا اعتقد عامل التوصيل أنه والدها.
وهنا بدأ الجزء الغامض يتحول إلى حقيقة مختلفة تمامًا.
بحثت الجهات المختصة في هوية الرجل الذي كان يستخدم الشقة.
وبعد ساعات، عُثر على
فارس.
عمي.
الرجل الذي اختفى من حياة العائلة قبل أكثر من عشرين عامًا.
لكن لماذا كان يعيش سرًا فوق شقة أخيه؟
ولماذا كان يراقبني؟
في مساء اليوم نفسه، جاء الاتصال.
قال رجل
هل أنتِ ابنة عادل؟
كان صوته مسنًا.
قلت
من أنت؟
صمت.
ثم قال
أنا الرجل الذي سلّمه عامل التوصيل الطعام ليلة أمس.
وقفت.
فارس؟
تنفس بعمق.
نعم.
أين أنت؟
قريب.
لماذا كنت تعيش في شقة أبي؟
قال
لأنها لم تكن شقة أبيك وحده.
ثم طلب أن نلتقي في مكان عام.
لم أذهب وحدي.
وعندما رأيته
فهمت فورًا سبب كل شيء.
كان يشبه أبي بصورة مذهلة.
العينان.
الأنف.
طريقة الوقوف.
حتى نبرة الصوت كانت قريبة.
عامل التوصيل لم يرَ رجلًا عاد من الموت.
رأى شقيقه.
جلس فارس أمامي.
قال
أعرف كيف يبدو ما فعلته.
قلت
كنت تراقبني.
نعم.
لماذا؟
لأنني وعدت أباك.
ثم حكى القصة.
قبل سنوات طويلة، دخل فارس وأبي في مشروع تجاري مع شخص ثالث.
حدث خلاف كبير.
خسر فارس أمواله وغادر.
انقطعت علاقته بالعائلة.
لكن قبل وفاة أبي بأشهر، عاد التواصل بينهما سرًا.
كان أبي يعرف أنه مريض.
وكان يخشى أن يتم بيع العقارات بسرعة بعد وفاته بسبب نزاع مالي قديم.
طلب من فارس أن يتابع الشقتين من بعيد.
قالت
تسع سنوات؟
في البداية لم أكن أعيش هناك. كنت أزورها فقط.
ومتى انتقلت؟
قبل عام تقريبًا.
دون أن تخبرني؟
خفض رأسه.
كان يجب أن أخبرك.
ولماذا لم تفعل؟
قال
لأن هناك شيئًا آخر.
أخرج ظرفًا.
وضعه أمامي.
فتحته.
في الداخل كانت هناك وثائق.
لم تتعلق بأبي.
بل بي أنا.
وجدت توقيعي على طلب لبيع جزء من العقار قبل ثلاث سنوات.
لكنني لم أوقعه.
قلت
هذا مزور.
أومأ
لهذا كنت أراقبك.
شخص ما كان يحاول التصرف في ممتلكات العائلة باستخدام أوراق تحمل توقيعي.
قال فارس إنه لم يعرف إن كنت مشاركة في الأمر أم ضحية له.
لذلك لم يظهر.
حتى عرف أنني قررت بيع الشقة رسميًا.
عندها خاف أن تختفي آخر الأوراق التي تركها أبي.
سألته
والطعام؟
ابتسم