قالت الطفلة لسائق الأجرة: «هذه ليست أمي»… وعندما اتصل بوالدها طلب منه ألا يسلّمها إليه أيضًا!

لمحة نيوز

لم يجب السائق.
ظل ممسكًا بالمقود، وعيناه تتحركان بين الطريق والمرأة في المرآة.
كيف عرفت أنه يتحدث مع الرجل؟
كان الهاتف منخفضًا بجوار ساقه، والصوت بالكاد مسموع.
قالت المرأة
أغلق المكالمة أولًا.
جاء صوت الرجل من الهاتف
لا تستمع إليها.
قالت المرأة في اللحظة نفسها
لا تستمع إليه.
أما ليان فكانت جالسة بينهما تبكي بصمت.
خفض السائق سرعة السيارة.
كان اسمه مازن.
عمل سائقًا سنوات طويلة، ومر بمواقف غريبة كثيرة.
لكنه لم يجد نفسه يومًا داخل سيارة فيها طفلة تقول إن المرأة بجوارها ليست أمها، ورجل على الهاتف يقول إنه والدها لكنه يطلب ألا تُسلّم إليه، وامرأة تدعي أن الشرطة تبحث عن ذلك الأب.
قال مازن للرجل
إذا كنت والدها، لماذا طلبت مني ألا أسلمها لك؟
صمت الرجل.
أجبني.
قال
لأنني لا أريدك أن تأتي إلى مكاني.
لماذا؟
ليس الآن.
قالت المرأة من الخلف
لأنه هارب.
التفت مازن إليها للحظة.
وأنتِ من تكونين؟
قالت
اسمي سارة.
وما علاقتك بالطفلة؟
نظرت إلى ليان.
ثم قالت
أنا خالتها.
رفعت ليان رأسها فورًا.
أنتِ لستِ خالتي.
توقفت سارة.
قال مازن
سمعتِها.
أجابت
لأنها لم ترني منذ كانت صغيرة جدًا.
صرخت الطفلة
ليس عندي خالة اسمها سارة!
بدأ الموقف يزداد سوءًا.
قال مازن
لن أذهب إلى أي عنوان أعطيتموني إياه.
مد يده وشغّل أضواء الانتظار.
ثم انعطف نحو شارع مزدحم.
قالت سارة بسرعة
ماذا تفعل؟
سأذهب إلى أقرب مركز شرطة.
للمرة الأولى تغير وجه المرأة فعلًا.
قالت
لا.
جاء صوت الأب من الهاتف
ممتاز. افعل ذلك.
لكن سارة مالت إلى الأمام.
إذا أخذتها إلى الشرطة الآن، قد تعيدها إلى الشخص الذي نحاول إبعادها عنه.
قال مازن
ومن هو؟
نظرت سارة إلى الهاتف.
وقالت
الرجل الذي يحدثك.
أوقف مازن السيارة في مكان عام أمام متجر كبير،

حيث الناس والكاميرات في كل مكان.
أطفأ المحرك.
ثم قال
لا أحد سيغادر السيارة حتى أفهم شيئًا واحدًا.
نظر إلى سارة.
هويتك.
أخرجت بطاقة من حقيبتها.
اسمها بالفعل سارة منصور.
لكن البطاقة لا تثبت أنها خالة ليان.
قال
والآن أنت.
كان يخاطب الرجل عبر الهاتف.
قال الرجل
اسمي حسام.
سأل مازن ليان
هل اسم أبيك حسام؟
أومأت الطفلة.
إذن الرجل لم يكذب بشأن اسمه.
قال مازن
أين أم ليان؟
ساد الصمت.
هذه المرة صمت الاثنان.
سارة والرجل.
لاحظ مازن ذلك فورًا.
سألت سؤالًا بسيطًا. أين أمها؟
قال حسام
في المستشفى.
لكن سارة قالت في اللحظة نفسها
لا نعرف.
نظر مازن إليها.
ثم إلى الهاتف.
واحد منكما يكذب.
قالت سارة
هو.
رد حسام
هي.
تنهد مازن.
ثم نظر إلى ليان.
لم يكن يريد أن يسأل طفلة مذعورة عن تفاصيل أكبر منها.
لكنه قال بلطف
ليان، متى رأيتِ أمك آخر مرة؟
مسحت دموعها.
قبل ثلاثة أيام.
أين؟
في البيت.
وبعدها؟
قالت
استيقظت ولم تكن موجودة.
توقف الجميع.
قالت ليان
بابا قال إنها ذهبت إلى المستشفى.
نظر مازن إلى الهاتف.
هذه المرة لم يقل حسام شيئًا.
قالت سارة
الآن فهمت لماذا لا يجب أن تسلمها له؟
سأل مازن
وما الذي تعرفينه أنتِ؟
أختي اسمها ندى. وهي أم ليان.
والطفلة تقول إنها لا تعرفك.
أومأت سارة.
وهذا صحيح.
تفاجأ.
ماذا؟
أنا وندى لم نتحدث منذ سبع سنوات.
لماذا؟
خلاف عائلي.
ثم ظهرتِ فجأة وأخذتِ ابنتها من أين؟
قالت
من أمام المدرسة.
نظر مازن إليها بحدة.
أخذت طفلة لا تعرفك من أمام مدرستها؟
لم يكن لدي وقت.
هذا ليس جوابًا.
قالت سارة
تلقيت اتصالًا صباح اليوم من ندى.
ساد الصمت.
حتى حسام توقف عن الكلام.
قالت
اتصلت بي أختي بعد سبع سنوات من القطيعة. كانت خائفة. قالت لي جملة واحدة اذهبي إلى مدرسة ليان وخذيها قبل أن يصل حسام.

جاء صوت حسام غاضبًا
كاذبة!
قالت سارة
لدي تسجيل المكالمة.
مزور!
قال مازن
كفى.
ثم سأل
إذا اتصلت بك أمها، لماذا لم تخبري المدرسة أنك خالتها؟
قالت سارة
حاولت. لم يسمحوا لي بأخذها.
إذن كيف خرجت معك؟
هنا نظرت سارة إلى الأرض.
قالت ليان
قالت لي إن ماما تنتظرنا.
سأل مازن
وصدقتها؟
هزت الطفلة رأسها.
في البداية.
ثم أشارت إلى سارة.
وبعد ما ركبنا السيارة سألتها أين ماما، وما رضيت تقول.
بدأ مازن يفهم لماذا همست له الطفلة.
من وجهة نظر ليان، امرأة لا تعرفها أخذتها من المدرسة وقالت إن أمها تنتظرها، ثم غيرت القصة.
كان خوفها طبيعيًا.
لكن ذلك لا يعني أن سارة تكذب بشأن كل شيء.
فجأة انقطع اتصال حسام.
نظر مازن إلى الهاتف.
قالت سارة
سيغير مكانه الآن.
كيف تعرفين؟
لأنه يعتقد أننا عرفنا.
عرفنا ماذا؟
قالت
لا أعرف.
ضحك مازن من شدة التوتر.
منذ ركبتما سيارتي وكل شخص يقول نصف جملة ويتوقف. إما أن تقولي كل شيء، أو سنتجه للشرطة الآن.
قالت
اتجه للشرطة.
تفاجأ.
قبل دقائق كانت ترفض.
قال
تغير رأيك؟
نعم.
لماذا؟
نظرت إلى الهاتف.
لأن حسام يعرف الآن أن ليان معي. لم يعد هناك معنى للاختباء.
شغّل مازن السيارة.
لم يبتعد أكثر من شارعين حتى قالت ليان فجأة
عمو؟
نعم؟
هذه سيارة بابا.
نظر مازن في المرآة.
أين؟
أشارت إلى سيارة داكنة خلفهم.
قالت
هناك.
التفتت سارة.
شحب وجهها.
لا تتوقف.
قال مازن
هل أنتِ متأكدة يا ليان؟
نعم. بابا كسر المرآة من هنا.
كانت إحدى المرآتين الجانبيتين للسيارة خلفهم مكسورة فعلًا.
قالت سارة
أسرع.
لكن مازن لم يحاول الهرب بطريقة متهورة.
كان أمامه مكان عام مزدحم ونقطة أمنية على مسافة قصيرة.
اتجه إليها مباشرة.
السيارة خلفهم اقتربت.
ثم عندما أصبح واضحًا إلى أين يتجه مازن
انعطفت فجأة واختفت في
شارع جانبي.
قالت سارة
رأيت؟
لم يجب.
لكن شكه في حسام ازداد.
إذا كان الرجل يريد ابنته بأمان، فلماذا يبتعد عندما يرى أنهم يتجهون إلى جهة أمنية؟
بعد وقت قصير، أصبح الجميع في مكان آمن.
وبدأ التحقق من القصة.
وهنا ظهرت أول حقيقة واضحة
حسام لم
يكن مطلوبًا بسبب أسر زوجته.
لكن الشرطة كانت تحاول الوصول إليه بالفعل.
السبب كان بلاغًا قدمته ندى قبل اختفائها بساعات.
لم تتهمه فيه بإيذائها.
بل قالت إنها تخشى أن يأخذ ليان ويغادر بها دون موافقتها بسبب نزاع عائلي حاد بينهما.
وفي صباح اليوم التالي
اختفت ندى.
واختفى حسام من منزله.
أما ليان فبقيت عند جدتها من جهة الأب، ثم ذهبت إلى المدرسة كالمعتاد.
قال مازن
وأين الأم؟
لم يكن هناك جواب بعد.
أما سارة، فتم التحقق من هويتها.
وكانت فعلًا شقيقة ندى.
إذن هي خالة ليان بالفعل.
لكن بقي سؤال
لماذا قالت ليان إنها لا تعرفها؟
لأن آخر مرة رأت فيها سارة كانت طفلة رضيعة تقريبًا.
بعد الخلاف بين الشقيقتين، انقطعت العلاقة تمامًا.
طلبوا من سارة تشغيل تسجيل الاتصال.
أخرجت هاتفها.
قالت
لم أسجله بنفسي. هاتفي يحفظ رسائل البريد الصوتي.
شغلت المقطع.
جاء صوت امرأة.
كانت تتحدث بسرعة.
سارة، أعرف أنني آخر شخص تتوقعين أن يتصل بك. لا وقت عندي للشرح. إذا سمعتِ هذه الرسالة، اذهبي إلى مدرسة ليان. لا تدعي حسام يأخذها. لا تثقي بأي شيء سيقوله لك عني. سأشرح لك كل شيء عندما أستطيع.
انتهى التسجيل.
سأل أحدهم ليان
هل هذا صوت أمك؟
بدأت الطفلة تبكي.
نعم.
إذن ندى اتصلت فعلًا بشقيقتها.
لكن لماذا؟
في المساء، حدث التحول الذي لم يتوقعه أحد.
اتصل حسام بنفسه.
هذه المرة لم يتحدث إلى مازن.
وافق على التحدث إلى الجهات المختصة.
قال
سأحضر.
وسألوه
أين ندى؟
أجاب
لا أعرف.
قلت لابنتك إنها
في المستشفى.
صمت.
ثم قال
كذبت عليها.
لماذا؟
لأنني لم أعرف ماذا أقول لطفلة عمرها ست سنوات عندما اختفت أمها فجأة.
لماذا غادرت منزلك أنت أيضًا؟
كنت أبحث عنها.
لم يقتنع أحد بسهولة.
لكنه حضر بالفعل.
لو كان يريد الهرب، كان يستطيع ألا يأتي.
عندما دخل حسام ورأت ليان والدها، حدث شيء أربك
تم نسخ الرابط