عملت في منزلها 7 سنوات… وبعد وفاتها طردها أبناؤها، لكن فتح الباب الأزرق كشف سرًا لم يتوقعه أحد!
بقيت أنظر إلى الصورة دون أن أستطيع الكلام.
كانت أمي أصغر بكثير مما أتذكرها.
شعرها طويل.
وجهها ممتلئ بالحياة.
وفي ذراعيها طفلة لا يتجاوز عمرها عدة أشهر.
أنا.
عرفت ذلك من تاريخ الصورة المكتوب خلفها.
قلت:
— من أين جاءت هذه؟
لم يجب أحد.
الأستاذ جلال أشار إلى الظرف الذي يحمل اسمي.
— أعتقد أن جوابك هنا.
مددت يدي نحوه.
لكن فارس أمسك بالصورة أولًا.
— انتظروا. ماذا يعني أنها لم تكن غريبة عن البيت؟
قالت دلال:
— افتحي الرسالة يا سارة.
نظرت إليها.
قبل دقائق فقط، كنت موظفة طُلب منها مغادرة منزل العائلة.
والآن كان الجميع ينتظر مني أن أفتح رسالة تركتها أمهم لي.
فتحت الظرف.
كانت بداخله صفحات مكتوبة بخط الحاجة أمينة.
بدأت:
«سارة ابنتي…»
توقفت.
لم تكتب «عزيزتي سارة».
ولا «يا سارة».
كتبت:
ابنتي.
أكملت القراءة.
«إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فقد حان الوقت لتعرفي لماذا كنت أصر دائمًا على بقائك قريبة مني.»
جلست على الكرسي.
«أمك، سميرة، لم تكن مجرد صديقة لي. كانت أقرب إنسانة إلى قلبي منذ أيام المدرسة.»
كنت أعرف أن أمي كانت تعرف الحاجة أمينة قديمًا.
لكنني لم أعرف
«عندما فقدتِ والدك وأنت صغيرة، مرت أمك بسنوات صعبة. ساعدتها قدر استطاعتي. وعندما مرضت هي الأخرى، طلبت مني طلبًا واحدًا.»
شعرت بيدي ترتجف.
«طلبت مني ألا أتركك وحدك إذا احتجتِ يومًا إلى المساعدة.»
أغمضت عيني.
بدأت أفهم لماذا وافقت الحاجة أمينة على توظيفي قبل سبع سنوات رغم أنني لم أملك خبرة حقيقية.
كنت أظن أنها احتاجت عاملة.
لكنها كانت تعرف من أنا منذ البداية.
واصلت.
«عندما جئتِ إلى بابي تبحثين عن عمل، عرفتك فورًا. أنتِ لم تعرفيني. وقررت ألا أخبرك.»
شعرت بغصة.
«كنت أستطيع إعطاءك المال. لكن أمك كانت تعرفك جيدًا. قالت لي قبل رحيلها: لا تجعلي ابنتي تعيش على إحسان أحد. إذا احتاجت إليك، أعطيها فرصة، لا صدقة.»
غطيت فمي بيدي.
حتى بعد رحيل أمي، كانت تحاول حمايتي بالطريقة التي تعرفها.
تابعت القراءة.
«لهذا أعطيتك عملًا. ثم مرت الأيام، واكتشفت أن أمك لم تكن تطلب مني رعاية ابنتها. لقد تركت لي شخصًا أصبح يرعاني أنا.»
نزلت دموعي.
لم أحاول إخفاءها.
لكن الرسالة لم تنته.
«أبنائي سيغضبون من بعض قراراتي. دعِيهم يغضبون. الغضب يمر، أما الظلم إذا وقع فلا يمكن
نظر فارس إلى الأستاذ جلال.
قال:
— أي قرارات؟
أشار المحامي إلى الأظرف.
— افتحوا رسائلكم.
بدأ كل واحد منهم القراءة.
لم تترك الحاجة أمينة أبناءها بلا شيء.
على العكس.
كانت قد قسمت مدخراتها وأملاكًا أخرى بينهم بوضوح.
لكن المنزل…
كان مختلفًا.
قال مازن:
— أين أوراق البيت؟
أخرج الأستاذ جلال ملفًا.
ووضعه فوق الطاولة.
قال:
— البيت لم يعد باسم والدتكم.
قال فارس بسرعة:
— باسم من؟
فتح الملف.
ساد صمت طويل.
ثم قال:
— تم إنشاء وقف عائلي خاص للمنزل قبل عام.
لم أفهم.
قال دلال:
— ماذا يعني؟
شرح الأستاذ جلال أن الحاجة أمينة رتبت قانونيًا ألا يُباع المنزل مباشرة بعد وفاتها.
وأن الطابق العلوي سيبقى محفوظًا لأرشيف العائلة ومقتنياتها.
أما الطابق الأرضي، فقد أوصت بأن يتحول إلى مركز صغير لخدمة كبار السن الذين يعيشون بمفردهم.
قال فارس:
— ومن سيديره؟
نظر المحامي إليّ.
شعرت بقلبي يهبط.
— لا.
قال:
— نعم.
هززت رأسي.
— أنا لا أعرف إدارة مركز.
قال:
— والدتكم كانت ترى غير ذلك.
قال فارس:
— وأين نحن من هذا؟
أجابه جلال:
— أنتم أعضاء في مجلس الإشراف إذا
نهض فارس غاضبًا.
— هذا غير منطقي!
لم ألومه.
لو كنت مكانه، ربما شعرت بالشيء نفسه.
قال:
— نحن أولادها، وتعطي عاملة المنزل إدارة بيتنا؟
وقفت.
قلت:
— فارس، أنا لم أطلب هذا.
— لكنك قبلتِ أن تبقي هنا سبع سنوات!
نظرت إليه.
— لأن والدتك احتاجت إليّ.
— وهل كنت تعرفين بهذه الأوراق؟
— أقسم أنني رأيتها للمرة الأولى الآن.
قال الأستاذ جلال:
— وأنا أؤكد ذلك.
لكن فارس كان غاضبًا.
خرج من الغرفة.
في الأيام التالية، تغير كل شيء.
لم أعد أعرف إن كنت أريد البقاء.
فكرة أن أتحول من امرأة تعمل في المنزل إلى المسؤولة عن مشروع يحمل اسم الحاجة أمينة كانت أكبر مني.
ذهبت إلى الأستاذ جلال.
قلت:
— أريد الاعتذار.
— عن ماذا؟
— عن الإدارة.
نظر إليّ.
— لماذا؟
— لأن أبناءها يعتقدون أنني أخذت مكانهم.
قال:
— وهل أخذتِ مكانهم؟
— لا.
— إذن لا تتصرفي وكأنك فعلتِ.
قلت:
— أنا لا أملك خبرة.
فتح درج مكتبه.
أخرج دفترًا.
كان دفتر الحاجة أمينة.
فتحه على صفحة محددة.
دفعتُه نحوي.
كانت قائمة مكتوبة بخطها.
مواعيد الأدوية.
زيارات الأطباء.
مصروفات المنزل.
أرقام خدمات.
ملاحظات عن احتياجاتها.
كلها بخطي أنا.
قال جلال:
— أمينة كانت تجمع نماذج من الأشياء التي تديرينها منذ سنوات.
ضحكت رغم دموعي.
— هذا منزل، وليس مركزًا.
قال:
— كل مشروع كبير يبدأ بأشياء صغيرة يفعلها شخص جيد باستمرار.
أخذت الدفتر.