كانت تنظف غرف الفندق كعادتها… حتى أوقفها طفل صغير وأعطاها مفتاحًا وقال: «أمي قالت لا أعطيه إلا لكِ»

لمحة نيوز

بقيت أحدق في الاسم الظاهر على الشاشة.
جاسم الجبوري.
أبي.
الرجل الذي اتصل بي قبل أقل من ساعتين ليسألني إن كنت سأمر عليه بعد انتهاء عملي.
الرجل الذي أخبرني طوال عشرين عامًا أن أختي سلمى اختارت الابتعاد عن العائلة.
كان الآن في بهو الفندق.
يسأل عن ابنها.
قبل أن أعرف أصلًا أن لها ابنًا.
رفعت عيني إلى رجل الأمن.
لا تخبره أننا هنا.
نظر إليّ باستغراب.
لكنه يقول إنه جد الطفل.
قلت
نحن لا نعرف ذلك رسميًا بعد، ووالدة الطفل مفقودة منذ الصباح. اتصلوا بالجهات المختصة واتبعوا إجراءات الفندق.
أومأ.
كانت هذه المرة الأولى منذ بداية الأمر التي شعرت فيها أنني أستعيد قدرتي على التفكير.
لم أكن محققة.
ولم أكن بطلة في فيلم.
كنت عاملة فندق وجدت طفلًا تركته أمه ومعه تعليمات غامضة.
لذلك لم يكن دوري أن أخفيه أو أقرر مصيره.
كان دوري أن أحافظ عليه في مكان آمن إلى أن يصل المختصون.
جلست بجوار آدم.
قلت
هل تعرف جدك جاسم؟
أومأ.
شفته مرة.
متى؟
قبل يومين.
تجمدت.
هنا؟
لا. كان يتكلم مع أمي برا.
ماذا حدث؟
خفض رأسه.
تشاجروا.
سمعت ماذا قالوا؟
فكر.
جدي قال لها كان المفروض

ما ترجعي.
لم أتحرك.
تابع
وأمي قالت رجعت عشان مريم تعرف.
سألت
تعرف ماذا؟
هز كتفيه.
ما أعرف.
وصلت الشرطة، وتولت الأمر رسميًا.
تم التواصل مع بيانات الحجز.
واكتشفنا أن الغرفة حُجزت باسم هناء سالم.
لكن الوثائق التي تركتها المرأة داخل الصندوق حملت اسمًا آخر.
سلمى جاسم الجبوري.
أختي.
كانت حية.
وعادت إلى بغداد قبل أربعة أيام.
ولم تخبرني.
سألني الضابط
متى كانت آخر مرة رأيتها؟
قلت
كنت طفلة.
ولم تتواصلا طوال هذه السنوات؟
لا.
لماذا؟
نظرت نحو الباب.
كان أبي لا يزال في الأسفل.
قلت
لأنني كنت أعتقد أنها لا تريد التواصل معنا.
سأل
ومن أخبرك بذلك؟
أجبت
أبي.
بعد نحو ساعة، سمحوا لأبي بالصعود، لكن بحضور الضابط.
دخل الغرفة.
رآني.
ثم رأى آدم.
وتوقف.
لم يقل
من هذا؟
ولم يسأل
ماذا يحدث؟
قال كلمة واحدة
سلمى؟
قلت
ليست هنا.
أغمض عينيه.
وهنا عرفت.
أبي يعرف.
قلت
أنت تعرف أنها عادت.
جلس.
بدا أكبر بعشر سنوات مما كان عليه صباحًا.
قلت
لماذا لم تخبرني؟
نظر إلى الضابط ثم إليّ.
هذا شأن عائلي.
ضحكت بمرارة.
منذ متى أصبح وجود أختي شأنًا لا يخصني؟
لم يجب.
أخرجت الصورة.

وضعتها أمامه.
قلت لي إنها غادرت لأنها لم تكن تريدنا.
صمت.
قلت لأمي ألا تتحدث عنها أمامي.
ظل صامتًا.
لماذا؟
تنهد.
ثم قال
لأنني أخطأت.
لم تكن الإجابة التي توقعتها.
كنت أتوقع إنكارًا.
أو غضبًا.
أو تبريرًا.
لكن كلمة أخطأت جعلتني أكثر ارتباكًا.
قلت
ماذا فعلت؟
نظر إلى آدم.
ثم قال
ليس أمام الطفل.
طلب الضابط من زميلته اصطحاب آدم إلى الغرفة المجاورة مع أمينة.
بقي أبي أمامي.
قال
عندما كانت سلمى في التاسعة عشرة، أرادت الزواج من رجل لم أوافق عليه.
قلت
وبعد؟
رفضت.
فهربت؟
هز رأسه.
لا.
توقفت.
ماذا؟
قال
هذا ما قلته لكم.
بدأت الحقيقة تظهر ببطء.
سلمى لم تهرب.
غادرت بعد خلاف كبير مع أبي، وذهبت للإقامة عند خالتنا في مدينة أخرى.
أبي، بدافع الغضب والكبرياء، رفض عودتها.
ثم تزوجت الرجل لاحقًا.
أما أمي، فكانت تتواصل معها سرًا لفترة.
قلت
وأنت منعتنا عنها؟
خفض رأسه.
نعم.
عشرين سنة؟
الأمور أصبحت أعقد مع الوقت.
قلت
لا. أنت جعلتها أعقد.
لم يعترض.
لكن بقي السؤال الأهم
أين سلمى الآن؟
لم يعرف أبي.
قال إنها اتصلت به قبل أسبوع وأخبرته أنها ستعود إلى بغداد لأنها
تريد تصحيح شيء قديم
طلب منها ألا تأتي.
فجاءت.
التقت به قبل يومين.
وقالت إنها ستخبرني بكل شيء.
سألته
لماذا كانت خائفة عليك من آدم؟
قال
لا أعرف.
لكنني لم أصدقه بالكامل.
ثم عثر الضابط داخل الصندوق على مستند غيّر اتجاه القصة.
لم يكن متعلقًا بمال.
ولا بميراث.
كان تقريرًا طبيًا قديمًا باسم أمي.
وبجواره رسائل كتبتها أمي إلى سلمى ولم تُرسل.
أخذت أول رسالة.
كانت مؤرخة قبل وفاة أمي بعامين.
سلمى، حاولت الوصول إليك. والدك لا يعرف أنني أكتب. مريم تسأل عنك باستمرار، وأنا لا أعرف ماذا أقول لها.
شعرت بقلبي ينكسر.
الرسالة الثانية
سامحيني لأنني لم أكن أقوى.
والثالثة
إذا عدتِ يومًا، لا تلومي مريم. هي لا تعرف شيئًا.
جلست.
طوال حياتي ظننت أن أختي نسيتني.
والحقيقة أنها ربما كانت تظن الشيء نفسه عني.
في السادسة مساءً، جاء الاتصال.
عُثر على سلمى.
كانت في مركز طبي بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة أثناء وجودها في سيارة أجرة.
فقدت هاتفها، ولم يتمكنوا من تحديد هويتها بسرعة لأنها لم تكن تحمل حقيبتها.
كانت بخير.
عندما أخبروني، بكيت للمرة الأولى منذ بداية اليوم.

ذهبت إليها.
وقفت أمام باب الغرفة.
لم أعرف كيف تدخل امرأة على أخت لم ترها منذ عشرين عامًا.
طرقت.
دخلت.
كانت مستلقية على السرير.
فتحت عينيها.
نظرت إليّ.
لم نتكلم.
ثم قالت
كبرتِ.
ضحكت وأنا
تم نسخ الرابط