99 دكتور

لمحة نيوز


الشرطة مش كان لوحده.
كان فيه صوت شخص تاني.
صوت راجل.
محدش يتحرك!
ظهر الدكتور حازم عند أعلى السلم.
لكن المرة دي كان مكبل اليدين.
وخلفه رجال شرطة.
الضابط قال
كل اللي هنا تحت السيطرة.
أمي بدأت تضحك.
فاكرين إنكم كده كسبتوا؟
الضابط رد
عندنا تسجيلات، تحاليل، وأدلة كفاية.
ثم نظر لي.
وكمان عندنا اعترافات.
بصيت للدكتور حازم.
هو كان ساكت.
ثم قال
أنا اعترفت بكل حاجة.
أمي بصت له بصدمة.
جبان.
قال
كفاية يا فاطمة.
اسم أمي.
أول مرة أسمعه من حد تاني في الموقف ده.
ثم قال
لكن فيه حاجة لازم يوسف يعرفها.
أنا بصيت له.
إيه؟
الدكتور حازم ابتلع ريقه.
إحنا ما كناش السبب الحقيقي في موت سلمى.
سلمى صرخت
حازم!
هو كمل
الشخص اللي أمرنا باحتجازها وإخفائها كان حد أعلى مننا.
الضابط سأله
مين؟
حازم بص لي مباشرة.
وقال
والدك.
سكت المكان كله.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف.
والدي مات من ١٢ سنة.
مستحيل.
قلت
أبويا مات قبل ما سلمى تموت بأربع سنين.
حازم هز رأسه.
عارف.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة.
بس التسجيل اللي عندي اتعمل بعد وفاته.
الضابط فتح حقيبته وأخرج جهاز تسجيل صغير.
ضغط زر التشغيل.
وصوت رجل خرج من السماعة.
صوت أبي.
واضح.
هادئ.
وقال
لو يوسف عرف الحقيقة كل اللي بنيناه هينهار.
رفعت عيني لسلمى.
كانت بتبكي.
قلت
إيه الحقيقة؟
لكن سلمى ما ردتش.
أمي هي اللي قالت
الحقيقة إن أبوك ما ماتش بسبب أزمة قلبية
وسكتت.
ثم قالت
هو اتقتل.
اتجمدت.
مين قتله؟
أمي بصت للدكتور حازم.
ثم للضابط.
ثم لي.
وقالت
الشخص اللي قتله موجود بين الناس اللي بتحبهم حسيت إن دماغي هتنفجر.
مين؟
أمي ما ردتش.
بصيت للدكتور حازم.
إنت عارف؟
هز رأسه ببطء.
عارف جزء.
قول!
قبل ما يتكلم، الضابط رفع إيده.
كل حاجة هتتقال في التحقيق.
صرخت
ده أبويا!
لكن سلمى مسكت إيدي.
يوسف اسمعه.
الدكتور حازم بص لها.
إنتِ عارفة؟
سلمى دموعها نزلت.
عارفة من يوم ما اختفوني.
أنا بصيت لها.
اختفوك ليه؟
قالت
لأن أبوك قبل موته اكتشف إن فيه شبكة بتستخدم شركاتك في غسل أموال وتحويلات مشروعة ظاهريًا.
اتنفست بصعوبة.
وإيه علاقة موت أبويا؟
كان ناوي يسلّم كل الملفات للشرطة.
سكتت لحظة.
عشان كده اتقتل.
بصيت لأمي.
وإنتِ؟
قالت
أنا حاولت أمنعهم.
ضحكت بمرارة.


تمنعيهم؟ إنتِ اللي حبستيني!
صرخت
كنت بحميك!
٨ سنين؟!
سكتت.
كنتِ بتحميني وأنا قاعد على كرسي متحرك؟
قالت
لأنهم كانوا بيراقبوك.
مين هم؟
قبل ما تجاوب، صوت رسالة وصل على موبايل الضابط.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
لازم نخرج من هنا فورًا.
قلت
ليه؟
رفع الموبايل.
كل كاميرات المنطقة اتقفلت من خمس دقايق.
حازم قال
وصلوا.
الضابط أمر رجاله
خلوهم يطلعوا واحد واحد.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت زجاج بيتكسر فوقنا.
ثم صراخ.
ثم طلق نار واحدة.
مريم شهقت.
سلمى حضنتها.
الضابط سحب سلاحه.
الكل ورايا!
صوت خطوات نزلت السلم بسرعة.
شخص ظهر في آخر الممر.
كان لابس أسود.
ورافع سلاحه.
الضابط صاح
ارمِ السلاح!
الرجل ابتسم.
أنا مش جاي أقتل يوسف.
بص لي.
أنا جاي أخليه يعرف الحقيقة.
ثم رمى السلاح على الأرض.
الحرس قبضوا عليه فورًا.
لكن قبل ما ياخدوه، رفع عينه لي وقال
أبوك ما اتقتلش بسبب الملفات.
أنا قربت منه.
أمال بسبب إيه؟
قال
بسببك.
اتجمدت.
بسببي؟
أبوك اكتشف قبل موته إنك مش ابنه البيولوجي.
الصمت وقع على المكان.
بصيت لأمي.
وشها انهار.
إنت بتكدب.
الرجل هز رأسه.
اسألها.
بصيت لأمي.
قولي إنه كداب.
أمي ما قالتش حاجة.
قولي!
دموعها نزلت.
ثم همست
يوسف
وقفت قدامها.
أنا ابن مين؟
أمي رفعت عينيها لي.
وقالت
أبوك الحقيقي كان شريكه.
سلمى شهقت.
وأنا حسيت إن كل حاجة عشتها طول عمري كانت كذبة.
لكن قبل ما أستوعب، الرجل أضاف
وفيه حاجة أسوأ.
قلت
إيه؟
ابتسم.
الراجل اللي كنت فاكره أبوك مات وهو فاكر إنك ابنه.
ثم بص لمريم.
لكن مريم هي الوحيدة اللي معاها الدليل إن يوسف ابن الرجل اللي قتله.
سكتُّ.
بصيت لمريم.
إنتِ معاكي إيه؟
مريم مدت إيدها في جيبها.
طلعت صورة صغيرة.
ورفعتها قدامي.
كانت صورة سلمى
ومعاها رجل ما أعرفوش.
لكن ملامحه
كانت شبه ملامحي بشكل مرعب.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
إلى يوسف ابنك الحقيقي يعرف الحقيقة قبلك.
بصيت لمريم.
مين الراجل ده؟
مريم بدأت تبكي.
وقالت
ده جدي الحقيقي.
وقبل ما أسألها مين هو
رنّ موبايل سلمى.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قالت
الرقم ده
قلت
مين؟
ردت بصوت مرتجف
رقم أبوك.
لكن أبويا
كان ميت من ١٢ سنة محدش اتحرك.
الموبايل فضل بيرن في إيد سلمى.
رقم أبويا.
نفس الرقم اللي
كان محفوظ عندي من سنين، رغم إن الخط اتقفل بعد وفاته.
بصيت للضابط.
رد.
سلمى ضغطت زر الإجابة وحطت الموبايل على السماعة الخارجية.
ثواني من الصمت.
ثم جاء صوت رجل مسن
سلمى وصلتي له؟
سلمى شهقت.
مين حضرتك؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.
أنا الشخص اللي يوسف بيدور عليه من غير ما يعرف.
أنا قربت من الموبايل.
إنت مين؟
رد
ابن الراجل اللي ربّاك.
اتجمدت.
أبويا؟
لا أبوك الحقيقي.
أمي انهارت على الأرض.
وأول مرة شفتها بالشكل ده.
خايفة.
مش حزينة.
خايفة.
قلت
لو إنت أبويا الحقيقي قول حاجة محدش يعرفها غيري.
صمت الرجل لحظات.
ثم قال
وأنت عندك ١٠ سنين، وقعت من فوق السور واتكسرت إيدك الشمال. ولما أبوك ضربك، أنا أخدتك بالليل للدكتور من غير ما يعرف.
نظرت إلى أمي.
كانت تبكي.
كل حاجة كانت بتقول إنه بيقول الحقيقة.
لكن الرجل تابع
وفي عيد ميلادك السادس عشر، سلمتك ساعة فضية.
وضعت يدي على معصمي تلقائيًا.
الساعة.
الساعة اللي احتفظت بيها طوال حياتي.
قلت
إنت مين؟
قال
اسمي فؤاد.
سلمى غطت فمها.
فؤاد؟!
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
قالت
ده كان شريك والدك.
ثم سكتت.
فؤاد قال
وأنا كنت أحب أمك قبل ما تتجوز الرجل اللي ربّاك.
أمي صرخت
كفاية!
فؤاد ضحك.
لسه بدري.
ثم قال لي
يوسف، أبوك اللي رباك ما كانش هو اللي قتلني لأنه مات قبلي.
أنا عقدت حاجبي.
إنت حي؟
أيوه.
طيب مين مات؟
ضحك.
الرجل اللي دفنوه باسمي.
سكتُّ.
الضابط قرب من الموبايل.
الكلام ده محتاج إثبات.
فؤاد رد
الإثبات موجود في الخزنة اللي تحت مكتب يوسف.
أنا بصيت للضابط.
ثم تذكرت.
المكتب القديم.
الخزنة اللي عمري ما عرفت أفتحها.
والدي قال لي قبل موته
لو في يوم احتجت تعرف كل حاجة افتحها.
لكنني لم أفهم وقتها.
قلت
إيه الرقم؟
فؤاد قال
تاريخ ميلاد مريم.
بصيت لمريم.
هي فهمت.
وقالت تاريخ ميلادها.
دخلنا الرقم.
الخزنة فتحت.
وفي الداخل كان فيه ملف بني قديم.
وصورة.
وشهادة ميلاد.
فتحت الشهادة.
اسم الأب
فؤاد الدمنهوري.
اسم الأم
سلمى.
لكن ده مش كل شيء.
كان فيه تقرير طبي.
قرأته بسرعة.
ثم توقفت أنفاسي.
التقرير كان يثبت إن إصابتي في العمود الفقري كانت قابلة للعلاج من البداية.
وإن الدواء اللي كنت باخده لسنين
كان بيمنع استجابة الأعصاب.
لكن أسوأ
حاجة كانت في آخر الملف.
ورقة مكتوب عليها بخط والدي
لو وصلت للملف، يبقى فؤاد رجع وده معناه إن سلمى لم تكن الضحية الوحيدة.
رفعت رأسي.
الضحية الوحيدة؟
سلمى بدأت تبكي.
يوسف
قولي.
في ناس تانية اتقتلت.
مين؟
أمي رفعت رأسها من الأرض.
وقالت
كلهم كانوا يعرفوا إنك ابن فؤاد.
ثم نظرت لمريم.
وكلهم كانوا عايزين يحموا البنت.
قلت
من مين؟
أمي سكتت.
وفجأة
جاء صوت فؤاد من الهاتف
من الشخص اللي أنت بتعتبره أقرب واحد ليك.
ثم أضاف
وهو دلوقتي واقف جنبك.
التفتُّ ببطء.
كل الموجودين بدأوا يبصوا لبعض.
إلا شخص واحد.
كان واقفًا بهدوء شديد
ورافع عينيه عليّ.
أخو مريم.
ابتسم.
وقال
أخيرًا عرفت يا يوسف بصيت لأخو مريم كأني شايفه لأول مرة.
إنت؟
هو ما اتحركش.
مريم بصت له بخوف.
مالك يا كريم؟
كريم ما ردش عليها.
الضابط رفع سلاحه.
ارفع إيدك.
كريم رفع إيديه بهدوء، لكن ابتسامته ما اختفتش.
قلت له
إنت عارف إيه؟
قال
أكتر مما تتخيل.
ومامتك؟
مش أمي.
اتجمدت.
بص لمريم.
مريم أختي من ناحية أمي لكن أنا اتربيت طول عمري عشان أحميها.
قلت
تحميها من مين؟
قال
من نفس الناس اللي كانوا عايزين يدفنوا الحقيقة مع سلمى.
سلمى تقدمت خطوة.
كريم كفاية.
بص لها.
إنتِ عارفة إن الوقت خلص.
سألتها
وقت إيه؟
قبل ما تجاوب، كريم طلع هاتفه.
ضغط على الشاشة.
ظهر فيديو.
أنا وسلمى كنا فيه.
لكن الفيديو كان متصور من ٨ سنين.
قبل موتها بيوم.
كنت واقف قدام سلمى، وهي بتعيط.
وكنت بقول
أنا مش هسيبك مهما حصل.
سلمى ردت
لو حصل لي حاجة متثقش في أي حد.
الفيديو انتهى.
قلت
ده متصور فين؟
كريم قال
في الليلة اللي سلمى اختفت فيها.
إنت كنت موجود؟
أيوه.
شفت مين أخدها؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
قربت منه.
مين؟
كريم بص لأمي.
أمي غمضت عينيها.
قال
جدتك.
قلت
مين جدتي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
والدة فؤاد.
سكت الجميع.
ثم جاء صوت فؤاد من الهاتف
اسمها نوال.
أمي صرخت
نوال ماتت من سنين!
فؤاد رد
لأ.
الصمت كان مرعبًا.
نوال عايشة.
ثم قال
وهي اللي كانت بتحرك كل حاجة من البداية.
قلت
طب ليه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
لأنها كانت عايزة الشركة.
سلمى هزت رأسها.
مش الشركة بس.
بصيت لها.
أمال إيه؟
قالت
كانت عايزة يوسف نفسه.
ليه؟
سلمى قربت مني.
لأنك آخر وريث حقيقي لعائلة
الدمنهوري.
كريم أضاف
وعشان كده حاولوا يعزلوك عن كل الناس.
ثم نظر إلى رجلي.
حتى رجلك.
أنا بصيت لرجلي.
حركتها.
المرة دي كانت الحركة أوضح.
قدرت أرفع القدم عن الأرض لحظة.
سلمى بدأت تبكي من الفرحة.
لكن قبل ما أفرح
سمعت صوت جاي من أعلى السلم
يوسف!
صوت امرأة عجوز.
الجميع التفت.
ظهرت امرأة بملامح حادة، شعرها أبيض، وملابسها سوداء.
أمي شهقت
نوال
المرأة ابتسمت.
وحشتيني يا فاطمة.
الضابط رفع سلاحه.
إنتِ محاصرة.
نوال ضحكت.
أنا؟
ثم بصت لي.
هو اللي
 

تم نسخ الرابط