اعتقلت على البث المباشر – محمد نور

لمحة نيوز

اعتقلت على البث المباشر محمد نور
في تمام الساعة 147 بعد منتصف الليل، تحطمت الباب الخشبية لمنزل داليا العلي في حي الملقا بمدينة الرياض، إثر ضربة قاضية بمصد الاقتحام.
شرطة! لا أحد يتحرك!
دوت أصوات جزم رجال الأمن على الأرضية الخشبية. أحاط بها اثنان من الضباط، بينما تقدم ثالث وهو يبرز أمرًا بالقبض عليها.
داليا بنت عبد العزيز العلي، أنتِ قيد الاعتقال بتهمة الإرث المزيف، وتزوير المحررات الرسمية، والسرقة، ونقل ملكية أصول عائلية بطرق غير مشروعة.
خلف الضباط تمامًا، كان يقف والداها.
وكانت الابتسامة تعلو وجهيهما.
لم تكن ابتسامة توتر أو ارتباك، بل كانت نظرة تشفي لمن انتظر هذه اللحظة طوال أشهر.
أما ريم، أختها الصغرى، فكانت تمسك هاتفها الذكي على بعد سنتيمترات معدودة من وجه داليا، وكان البث المباشر قد تجاوز حينها حاجز المليون مشاهد.
انظروا جميعًا، قالت ريم وهي تكاد تتملكها ضحكة الشماتة، سعادة اللواء داليا العلي أخيرًا ستنال عقابها.
كانت التعليقات تنهال كالسيل حرامية، مزورة، مكانها السجن.
كل ما فعلته داليا هو أن رفعت يديها بهدوء.
هل يمكنني الاطلاع على أمر القبض؟
تبادل الضباط النظر فيما بينهم، مأخوذين بمدى ثباتها وهدوئها، ثم سلموها الورقة. طالعت داليا الأسماء والأختام والتواقيع لثوانٍ معدودة، ثم أعادت المستند دون أن تنبس ببنت شفة.
هذا

الصمت أربك الجميع.
كانت أمها تنتظر نوبة صراخ، وكان أبوها يتوقع تهديدات، بينما كانت ريم تطمع في بعض الدموع لتغذي بها هذا العرض المباشر.
لكن داليا قضت نصف حياتها في السلك العسكري تتخذ القرارات تحت أشد الضغوط. كانت تعلم جيدًا أن الذعر يخدم العدو، بينما الانضباط هو ما يجبره على ارتكاب الأخطاء.
على مدار عام كامل، حزمت عائلتها أمرها وبنت رواية متكاملة ضدها. ادعوا أنها استغلت مرض جدتها حصة لتعديل الوصية، وزورت توقيعاتها، واستولت على القصر العائلي في الدرعية، وفرغت الحسابات الاستثمارية، وأحكمت سيطرتها على مجموعة العلي للخدمات اللوجستية.
كان كل ذلك محض افتراء.
المستندات تم التلاعب بها، والبيانات البنكية تم اقتطاعها، بل إن العديد من الفيديوهات التي نشرتها ريم خضعت للمونتاج والتعديل لتبدو داليا في مظهر الجانية.
لكن ما لم يعلمه أحد، هو السبب الحقيقي الذي جعل الجدة حصة تلجأ إلى حفيدتها في سرية تامة قبل وفاتها.
لقد اكتشفت العجوز أن ابنها عبد العزيز كان يختلس أموال الشركة ويهربها عبر شركات وهمية. ولخوفها الشديد، طلبت المساعدة من داليا.
استعانت داليا بمحامٍ مستقل من خارج المنطقة، وبدأت في جمع الأدلة وتوثيق التجاوزات.
تمكنت الجدة حصة من تعديل جزء من ترتيبات التركة.
لكن المنية وافتها قبل أن تكتمل الإجراءات.
هنا تحرك عبد العزيز وزوجته منى
بسرعة خاطفة غيروا أقفال المقرات، وفرغوا العقارات من أصولها، وضغطوا على بعض موظفي المحكمة، وألقوا باللائمة كلها على داليا.
وبينما كانت القيود تُكبل يديها، اقترب عبد العزيز منها وهمس في أذنها
كان يجدر بكِ تسليمنا القصر عندما كانت لديكِ الفرصة.
نظرت إليه داليا دون أن ترمش لها عين.
كان يجدر بك أن تقرأ بنود الصندوق الاستثماري العائلي بتمعن.
تلاشت ابتسامة عبد العزيز في التو واللحظة.
ولأول مرة، تسلل الخوف إلى قلبه.
أما ريم، التي كانت لا تزال تبث للجمهور الذي تجاوز المليون متابع، فلم تكن تدرك أنها نقلت على الهواء مباشرة بداية الكارثة التي ستعصف بعائلتها وتدمرهم جميعًا.
الجزء الثاني
وصلت دورية الشرطة إلى مركز الشرطة بعد الساعة الثانية صباحًا بقليل.
تبعهم عبد العزيز وزوجته وريم في سيارتهم. أصر عبد العزيز على الحضور ومتابعة الإجراءات لأنه، على حد تعبيره، أراد أن يرى العدالة وهي تنهي عملها. أما زوجته منى، فكانت مشغولة بالرد على رسائل الأقارب الذين بادروا بتهنئة الزوجين على كشف ابنتهم الكبرى.
ولم تتوقف ريم لحظة واحدة عن البث المباشر
هذه مجرد البداية يا جماعة.. صدقًا، شكرًا لدعمكم للطرف المحق في العائلة.
دُفعت داليا ومقيدة اليدين إلى غرفة التحقيق. وضع أحد الضباط أمامه ملفًا ضخمًا يحتوي على صور من التحويلات المالية، وحجج الملكية، ولقطات
شاشة، وإقرارات مشفوعة بالقسم.
لديكِ الحق في التزام الصمت، قال الضابط.
أعلم ذلك.
فتح الضابط الصفحة الأولى، فوقع بصره على الاسم الكامل لداليا، ورتبتها العسكرية، ورقم اعتماديّة حكومي رفيع لا يظهر في النسخة التي قدمها المحقق المسؤول عن الضبط.
تجمد في مكانه.
أعاد الفحص مرة أخرى.
ثم خرج شبه هرولة من الغرفة.
بعد 15 ثانية فقط، فُتح الباب.
دخل مدير الأمن، العميد راشد، مصحوبًا بضابطين برتب رفيعة. كان قد خدم لسنوات في القوات المسلحة قبل أن ينتقل إلى القطاع الأمني. وبمجرد أن تمكن من التعرف على داليا، استقام في وقفته وأدى تحية عسكرية صارمة.
سعادة اللواء لم نكن نعلم من الذي أُلقي القبض عليه.
من خلف الزجاج العازل، توقف عبد العزيز عن الابتسام.
رفعت داليا بصره نحوه، ثم نحو منى، وأخيرًا باتجاه شاشة هاتف ريم.
إذن، ألقوا القبض على من فبرك هذه القضية.
لم يتحرك أحد لثانيتين كاملتين.
بعد ذلك، انقلبت الموازين رأسًا على عقب.
أمر العميد راشد بفك القيود فورًا وتحرز الملف بالكامل، كما شدد على منع أي فرد من العائلة من مغادرة المبنى.
ضرب عبد العزيز الزجاج بيده صارخًا
هذا استغلال للنفوذ! إنها ترهبكم برتبتها وعسكرتيها!
لم تتكبد داليا حتى عناء التلفت إليه.
طوال أشهر، فسرت عائلتها صمتها على أنه ضعف، ولم يفهموا قط أنها لم تكن تدافع عن نفسها علنًا لأن هناك
تحقيقًا اتحاديًا رفيع المستوى كان يجري بالفعل في
تم نسخ الرابط