99 دكتور
بصوت منخفض
لأن اللي عليها مش هيغير حياتك بس.
أمال؟
بص لي مباشرة.
هيدمّر عيلتك كلها.
سكتُّ لحظة.
ثم ابتسمت لأول مرة.
عيلتي مات منها حد من ٨ سنين.
وشاورّت للحرس.
خدوه.
الحرس مسكوه من دراعه.
لكن قبل ما يخرج، بصلي وقال
اسأل نفسك الأول ليه سلمى كانت مخبية عنك إن عندها بنت؟
تجمدت.
بنت؟
بصيت لمريم.
هي كانت بتبصلي ودموعها في عينيها.
قالت بصوت ضعيف
أنا مش بنت الخدامة يا عمو.
الدكتور حازم ابتسم.
قول لها الحقيقة يا يوسف.
مريم قربت مني.
ومسكت إيدي.
وقالت
أنا بنتك.
ساعتها
حسيت برجلي اليمين تتحرك مرة تانية.
لكن المرة دي ما كانتش المشكلة في رجلي.
المشكلة كانت في سؤال واحد ظل يضرب في دماغي
إزاي يكون عندي بنت عمرها ٨ سنين وأنا كنت فاكر إن سلمى ماتت من غير ما تسيبلي غير ذكرياتها؟فضلت باصص لمريم كأني لأول مرة أشوفها.
٨ سنين.
نفس عمرها بالضبط.
يعني لو كلامها صح
فهي اتولدت في نفس السنة اللي سلمى ماتت فيها.
مديت إيدي ناحية وشها، لكن إيدي وقفت قبل ما ألمسها.
مين قالك إنك بنتي؟
مريم بصت للأرض.
ماما.
مامتك قالتلك اسمي؟
قالتلي كل حاجة.
طب ليه ما جابتكيش قدامي؟
دموعها نزلت.
لأنها كانت خايفة.
خايفة من مين؟
رفعت عينيها عليّا.
منك.
الكلمة نزلت عليّ زي صفعة.
أنا؟
سلمى كانت خايفة مني؟
قعدت ساكت ثواني.
ثم سألتها
ليه؟
مريم فتحت بوقها، لكن أخوها قاطعها
مش هنا.
بصيت له.
كان وشه متوتر جدًا.
وإنت مالك؟
قال
لو عايز تعرف الحقيقة، لازم تشوف اللي في الفلاشة الأول.
حطيت الفلاشة في اللابتوب الموجود على المكتب.
الحرس وقفوا عند الباب.
أول ملف ظهر كان فيديو.
التاريخ كان قبل وفاة سلمى بيوم واحد.
ضغطت تشغيل.
ظهرت سلمى على الشاشة.
شعرها مبعثر، ووشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما سمعت صوتها
نفسي اتقطع.
يوسف لو إنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
وقفت الصورة للحظة بسبب ضعف التسجيل.
ثم عادت.
أنا عارفة إنك هتصدق إني مت لكن الحقيقة إني اتعرضت لضغط كبير جدًا. في ناس عايزين ياخدوا كل حاجة منك، وعارفين إن أسهل طريقة هي إنهم يبعدوك عن كل اللي بتحبه.
أنا قربت من الشاشة.
أنا حاولت أحمي بنتنا.
جسمي كله تجمد.
بنتنا.
سلمى كملت
مريم
بصيت لمريم.
كانت واقفة وبتبكي في صمت.
الفيديو كمل.
يوسف، أهم حاجة ما تثقش في الدكتور حازم.
وقفت التسجيل.
بصيت ناحية الباب.
الدكتور حازم كان لسه واقف بين الحرس.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
صرخت
شغّلوا التسجيل قدامه.
الحارس شغله من جديد.
وسلمى ظهرت على الشاشة.
حازم مش مجرد طبيب. هو جزء من المجموعة اللي كانت بتستنزف فلوسك، وكان محتاجك تفضل عاجز عشان تفضل تحت سيطرته.
الدكتور حازم بدأ يهز رأسه.
الفيديو متفبرك.
لكن صوت سلمى استمر
ولو يوسف رجله اتحركت يومًا اعرفوا إن العلاج الحقيقي كان موجود من زمان.
أنا قربت من الشاشة.
علاج إيه؟
سلمى قالت
الإصابة ما كانتش زي ما قالوا لك. الأعصاب ما كانتش ميتة بالكامل.
ثم سكتت لحظة.
وبصوت مرتعش قالت
كانوا بيدوك دواء كل ليلة يخلي جسمك ما يستجيبش للعلاج.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
٨ سنين.
٨ سنين كاملة وأنا مقتنع إني مش هقدر أمشي.
٨ سنين من الألم والعجز
وكان فيه شخص كل ليلة بيتأكد إني أفضل كده.
رفعت عيني للدكتور حازم.
إنت كنت بتحطلي إيه؟
سكت.
قلت للحرس
فتشوه.
الحرس بدأوا يفتشوا جيوبه.
وفي جيب داخلي في بدلته، لقوا علبة صغيرة.
الدكتور حازم حاول يخطفها.
لكن الحارس سبقه.
فتحت العلبة.
نفس اسم الدواء اللي سلمى ذكرته في الفيديو.
بصيت للدكتور حازم.
انتهيت.
ابتسم فجأة.
ابتسامة غريبة.
لا يا يوسف
وبص لمريم.
إنت لسه ما تعرفش أهم حاجة.
مريم بدأت ترتعش.
قلت
إيه أهم حاجة؟
الدكتور حازم قال
سلمى ما ماتتش بسبب الدواء.
سكت.
ثم أضاف
سلمى كانت عايشة لما دفنتوها.
الهواء اختفى من المكان.
مريم شهقت.
وأنا حسيت إن رجلي كلها ارتعشت تحت البطانية.
صرخت
إنت بتقول إيه؟!
ابتسم وقال
هي كانت لسه حية لما أخدناها.
مريم بدأت تبكي وتقول
ماما قالتلي إنها هترجعلي
الدكتور حازم قرب من الباب، ثم التفت لي وقال
لو عايز تعرف مين أخد سلمى من قدامك
سكت لحظة.
اسأل أمك.
اتجمدت.
لأن أمي
كانت أول واحدة قالتلي يوم وفاة سلمى
يا ابني إنت جيت متأخر فضلت كلمة الدكتور حازم بتدور في دماغي
اسأل أمك.
بصيت للحرس.
خدوه،
الدكتور حازم ما قاومش.
وهو خارج، بصلي وقال
لو فتحت الفلاشة كلها هتندم إنك صحيت من غفلتك.
الباب اتقفل.
أنا فضلت واقف مكاني.
ثم بصيت لمريم.
إنتِ فين عايشة طول السنين دي؟
قالت
عند خالتي.
وخالتك تعرف كل حاجة؟
هزت رأسها.
هي اللي كانت بتخليني أزور ماما.
قلبي دق بعنف.
تزوري مامتك؟
مريم سكتت.
يعني سلمى كانت عايشة؟
بصتلي ودموعها نزلت.
كانت عايشة لفترة.
فين؟
في مكان تحت الأرض.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
تحت الأرض فين؟
مريم بصت ناحية أخوها.
هو قال
تحت البيت القديم.
بيت أهلي.
المكان اللي ما دخلتوش من يوم وفاة سلمى.
اتحركت بالكرسي بسرعة ناحية الباب.
الحرس حاولوا يمنعوني.
يا باشا، حضرتك لسه رجلك
صرخت
افتحوا الطريق!
خرجت من الجنينة.
ولأول مرة من ٨ سنين، ما كنتش بفكر في الكرسي.
كنت بفكر في سلمى.
وصلنا للبيت القديم بعد أقل من نص ساعة.
الباب كان مقفول.
لكن مريم أشارت ناحية غرفة صغيرة في آخر الممر.
هنا.
فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية.
إلا من سجادة قديمة.
مريم ركعت ورفعت طرفها.
كان فيه باب حديد صغير في الأرض.
فتحناه.
سلم ضيق نازل لتحت.
نزلنا.
كل خطوة كانت بتكشف عن حاجة أبشع.
غرفة.
سرير.
كرسي.
أدوية.
وأجهزة طبية.
وعلى الحائط
صور.
صور لسلمى.
صور لي.
وصور لمريم وهي طفلة.
لكن أغرب صورة كانت في المنتصف.
كانت صورة ليا وأنا واقف على رجلي.
وتحتها تاريخ
قبل الحادثة بيوم واحد.
حد كان بيراقبني قبل ما يحصل كل شيء.
وفجأة سمعت صوت من خلفي.
يوسف؟
تجمدت.
الصوت كان ضعيفًا جدًا.
لكن أنا أعرفه.
أعرفه حتى لو مر عليه ألف سنة.
لفيت ببطء.
وفي آخر الغرفة، كان فيه باب صغير.
الباب اتفتح.
وظهرت امرأة شاحبة، شعرها طويل ومليان خصل بيضاء، ووشها أنحف بكتير مما أتذكر.
وقفت وأنا مش قادر أتكلم.
هي بصتلي.
وحطت إيدها على صدرها.
يوسف
الكرسي اتحرك من غير ما أحس.
أنا حاولت أتكلم.
لكن صوتي خانني.
سلمى؟
هي ابتسمت وسط دموعها.
أنا.
مريم جريت عليها.
حضنتها.
وأنا فضلت مكاني، كأني خايف أقرب وأكتشف إن اللي قدامي مجرد حلم.
سلمى رفعت عينيها لي.
أنا كنت مستنياك.
قلت بصوت مكسور
٨ سنين يا سلمى
هزت رأسها.
عارفة.
ليه عملتوا
سكتت.
ثم قالت
لأن لو كنت عرفت إني عايشة كنت هتقتل نفسك علشاني.
مين اللي عمل كده؟
بصت ناحية السلم.
وشها اتغير.
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية.
مين؟
سلمى قربت مني وهمست
أمك.
أنا حسيت إن قلبي توقف.
أمي؟
هزت رأسها.
أمك ما كانتش مجرد متورطة يا يوسف
ثم أمسكت إيدي بقوة.
هي كانت اللي مخططة لكل حاجة.
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت باب البيت فوق بيتقفل بعنف.
ثم صوت أقدام كثيرة بتنزل السلم.
سلمى شحبت.
جُم.
بصيت للحرس.
لكنهم كانوا فوق.
مفيش غيري ومريم وسلمى وأخوها.
وفجأة انطفأت الأنوار.
وفي الظلام
سمعت صوت امرأة أعرفه جيدًا
كنت عارفة إنك هتوصل هنا في الآخر يا ابني.
صوت أمي.
ثم أضافت
بس للأسف وصلت متأخر تاني فضلت في الضلمة ثواني، مش قادر أصدق إن الصوت اللي سمعته هو صوت أمي.
أمي؟
جاء صوتها من فوق السلم
أيوه يا يوسف أنا.
مريم قربت من سلمى، وسلمى شدت عليها.
قلت بصوت مرتجف
إنتِ عملتي فينا إيه؟
ضحكت أمي ضحكة باردة.
أنا؟ أنا كنت بحميك.
بتحميني من إيه؟!
من نفسك.
بدأت أنزل السلم ببطء.
وظهر نور كشاف صغير في إيدها.
وشها كان هادي جدًا.
كأنها داخلة تتكلم معايا في الصالون، مش واقفة قدام ناس اتخطفوا واتحبسوا ٨ سنين.
قالت
لو سلمى فضلت جنبك، كانت هتفضح كل حاجة.
سلمى صرخت
إنتِ كدابة!
أمي بصتلها.
إنتِ كنتِ هتدمري ابني.
ردت سلمى
ابنك كان بيتسمم قدام عينك!
أمي سكتت.
أنا بصيت لها.
إيه معنى الكلام ده؟
سلمى قالت
أمك كانت بتاخد فلوس من الشركة المنافسة ليك. كانوا عايزينك تختفي من السوق من غير ما يموتوك، لأن موتك كان هيعمل مشاكل.
أمي ابتسمت.
وكنت بعمل اللي لازم يتعمل.
قلت
عشان الفلوس؟
هزت رأسها.
مش بس الفلوس.
ثم بصت لمريم.
كان لازم أخبي البنت.
مريم استخبت أكتر ورا سلمى.
قلت
مريم بنتي وإنتِ كنتِ عارفة؟
من أول يوم.
وإنتِ خبيتيها عني؟
لو كنت عرفت بوجودها، كنت هتدور عليها، وهما كانوا هيقتلوها.
سكتُّ.
جزء مني كان عايز يصدقها.
لكن الجزء التاني كان بيصرخ إن مفيش أم ممكن تعمل كل ده بابنها.
فجأة، أمي مدت إيدها ناحية جيبها.
الحرس اللي معايا مش موجودين.
أنا كنت أعزل.
لكن قبل ما تعمل أي حركة، مريم صرخت
متعمليش
أمي بصت لها.
إنتِ عارفة أنا هعمل إيه؟
مريم هزت رأسها.
ماما قالتلي.
أمي اتوترت.
قالتلك إيه؟
مريم ردت
قالتلي إنك هتحاولي تقتلي بابا.
أمي شهقت.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت صفارة شرطة من فوق.
أمي بصت ناحية السلم.
ثم بصتلي.
إنت اتصلت بالشرطة؟
ابتسمت.
لأ.
رفعت الموبايل.
مريم هي اللي اتصلت.
أمي اتراجعت.
لكن المفاجأة كانت إن صوت خطوات