عدتُ من السفر لأجد ابنتي ترتجف في الشرفة بينما كانوا يتناولون العشاء من مالي!
العقاري.
استدعوها بسبب عقد البيع المزور. جاءت متوترة، تحمل ملفًا ورديًا، وأظافرها مرتبة بعناية.
ظننت أنها عشيقة سيف.
لم تكن كذلك.
كانت زوجته في عقد مدني.
عرفت ذلك في غرفة باردة، وورقة رسمية فوق الطاولة.
كان سيف قد تزوجها في أربيل قبل ثلاث سنوات باستخدام حالة اجتماعية مزورة.
وأنا كنت ما زلت زوجته.
قانونيًا.
وعاطفيًا.
وماليًا.
لكنه كان قد بنى حياة أخرى.
قالت رنا إنها لم تكن تعرف عني في البداية.
أو هكذا قالت.
لكنها كانت تعرف بشأن الشقة.
وكانت تعرف أنني أسافر.
وكانت تعرف أن هناك طفلة.
وقبلت شراء بيتي بتوقيع مزور لأن سيف وعدها بأنه بعد أن يتخلص من المشكلة سيعيشان فيه معًا.
كنت أنا المشكلة.
وكانت رهف العقبة.
لم تكن عائلة سيف تتناول الطعام الفاخر لمجرد الاستغلال.
كانوا يحتفلون لأنهم ظنوا أنهم حاصروني.
كبرت القضية.
زواج بتزوير.
احتيال.
تزوير مستندات.
عنف أسري.
إساءة لطفلة.
محاولة استيلاء على عقار.
إدارة مالية احتيالية.
زهراء، أخت الزوج التي سخرت من الصمونة، سقطت بسبب استخدام بطاقتي الخاصة بالشركة وتحويل الأموال
وحماي، الذي كان يلعق أصابعه على مائدتي، وقّع كشاهد على مستند مزور.
وسقط هو أيضًا.
صرخت أم سيف عندما استدعوها
فعلت كل شيء من أجل عائلتي!
ردت لورا دون أن ترفع صوتها
السيدة مريم والطفلة رهف كانتا أيضًا من العائلة. لكنهما لم تكونا غنيمة لكم.
صدر الطلاق أولًا.
الحضانة لي.
نفقة لرهف.
إيقاف اللقاءات حتى تقييم جديد.
الاستخدام الحصري للشقة.
الاعتراف بأنني دفعت كامل تمويلها.
إبطال أي محاولة بيع.
إلغاء البطاقات والتفويضات والوصول إلى الحسابات.
عندما سمعت عبارة الاستخدام الحصري، لم أفكر في الأثاث أو الجدران.
فكرت في باب الشرفة.
في تغييره.
في إزالة القفل الداخلي.
في وضع نباتات.
في تحويل ذلك المكان من مكان عقاب إلى مكان تستطيع فيه رهف أن تنظر إلى المدينة دون خوف.
فعلت ذلك.
وضعت نباتات الجهنمية في أوعية كبيرة، وطاولة صغيرة صفراء، وأضواء دافئة.
في أول مرة خرجت رهف إلى الشرفة، طلبت الإذن.
هل أستطيع الدخول متى أردت؟
فتحت الباب على آخره.
دائمًا.
خطت خطوتين إلى الخارج، لمست زهرة، ثم عادت راكضة إلى حضني.
قالت
لا
في ذلك اليوم بكيت معها.
لم أبكِ مختبئة.
ولا وظهري إليها.
بكيت لأنني كنت أتعلم أيضًا أن البيت الآمن ليس مكانًا لا يحدث فيه شيء سيئ، بل مكان لا يجبرك فيه أحد على الصمت.
استغرقت القضية الجنائية وقتًا أطول.
لكن الحكم جاء.
فقد سيف سلطته الأبوية مؤقتًا، وواجه اتهامات بعدة جرائم. وتعرضت أم سيف لإجراءات صارمة بسبب إساءة الطفلة والاحتيال. واضطرت زهراء إلى إعادة الأموال. وخسرت رنا صفقة الشقة، وانتهى بها الأمر إلى الشهادة ضد سيف كي تنقذ نفسها.
في آخر يوم رأيت فيه سيف قبل نقله، قال لي
أنتِ فعلتِ بي هذا.
نظرت إليه بلا كراهية.
فالكراهية تبقي الإنسان مربوطًا بمن آذاه.
قلت
لا يا سيف. أنا فقط توقفت عن دفع ثمنه.
دخلت رهف الروضة بعد أشهر.
حملت حقيبة طعام وردية فيها عنب، وسندويشات صغيرة، وقطعة خبز طازجة.
عند الباب توقفت.
ماما، وإذا جعت قبل وقت الأكل؟
انحنيت نحوها.
تقولين للمعلمة. وإذا احتجتِ أكثر، أحضر لك أكثر.
ألا يغضبون؟
الكبار الطيبون لا يغضبون لأن طفلة جاعت.
احتضنتني بقوة.
ذلك العصر،
كانت فيها طفلة في شرفة.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت هناك زهور، وشمس، وأم، وباب مفتوح.
قالت
هذه أنا. والآن أستطيع الدخول.
حفظت تلك الرسمة مع أوراق القضية.
لأن هناك أدلة تُستخدم للإدانة.
وهناك أدلة تذكرك أنك نجوت.
بعد سنة، في ذكرى تلك الليلة، لم أشترِ مأكولات بحرية.
اشتريت صمونًا.
طازجًا.
دافئًا.
من مخبز قريب في الحي.
قسمته، ووضعت عليه الزبدة والمربى. قضمت رهف قطعة منه، وابتسمت، وقالت إن طعمه يشبه فطور يوم الجمعة.
فكرت في أم سيف.
وفي سيف.
وفي زهراء.
وفي كل من جلس حول مائدتي يظن أن مالي يجعله مالكًا لحياتي.
ظنوا أن طفلة جائعة ستكون صورة جيدة أمام القاضي.
ولم يتخيلوا أنها ستكون أيضًا الصورة الحقيقية للوحش الذي بداخلهم.
في تلك الليلة دخلت شقتي لأحاول إنقاذ زواجي.
فوجدت ابنتي ترتجف في الشرفة، وفهمت الحقيقة.
زواجي لم يكن بحاجة إلى إنقاذ.
كان بحاجة إلى أن يُعامل كمسرح جريمة.
وعندما نظفت الطاولة، وأغلقت البطاقات، وأوقفت الحسابات، وفتحت الباب لرهف، لم أكن أدمّر عائلة.
كنت أعيد لابنتي
عائلة لا يجلس فيها أحد لتناول الطعام الفاخر بينما طفلة صغيرة تمضغ خبزًا يابسًا خلف الزجاج.