عدتُ من السفر لأجد ابنتي ترتجف في الشرفة بينما كانوا يتناولون العشاء من مالي!

لمحة نيوز

أرض غرفة نومي.
انحنت لورا أمامي.
قالت
مريم، انظري إليّ. هذا يساعدنا.
ضحكت ضحكة مكسورة.
يساعدنا؟
نعم. لأن الأمر لم يعد كلمتك ضد كلمتهم. صار مخططهم ضدهم.
كانت جلسة الإجراءات المؤقتة بعد يومين.
وصل سيف ببدلة زرقاء، دون هالات تحت عينيه، ومصفف الشعر كأنه ذاهب إلى اجتماع عمل.
وجاءت أم سيف بعباءة سوداء ومسبحة في يدها، كأنها هي الضحية.
ودخلت زهراء بنظارات سوداء، تتظاهر بأنها لا ترى أحدًا.
لم تدخل ابنتي إلى القاعة.
استمعت إليها الأخصائية النفسية وحدها.
الحمد لله.
تحدث سيف أولًا.
قال إنني أم غائبة.
وإنني أسافر كثيرًا.
وإن رهف تتوتر لأنها تفتقدني.
وإن أمه كانت تحاول فقط تربيتها.
قال إنني تركته وسط أزمة زوجية.
ثم عرض الصور.
رهف في الشرفة.
رهف مع الصمونة.
رهف تبكي.
الصور نفسها التي التقطوها ليدمروني.
شعرت برغبة في الوقوف والصراخ.
لكن لورا لمست يدي تحت الطاولة.
انتظرت.
وعندما انتهى، شغّلت لورا الفيديو.
إحدى عشرة دقيقة.
لا أكثر.
إحدى عشرة دقيقة كانت كافية حتى ينهار وجه سيف.
سمعت القاضية أم سيف وهي تقول إن رهف كلما ظهرت أضعف في الصور، صار أسهل أخذها من أمها.
وسمعت سيف يتحدث عن إدارة النفقة.
وسمعت زهراء تسأل إن كانت ستتركها تبكي أكثر لتبدو الصورة مؤثرة.
لم يعد أحد ينظر إلى حماتي كجدة طيبة.
أمرت القاضية بحضانة مؤقتة لي، وإيقاف لقاءات سيف مع رهف حتى يخضع لتقييم نفسي، وإجراءات حماية، وتسليم
فوري للمستندات، وتجميد أي تصرف يتعلق بالشقة والحسابات العائلية، وفحص كامل لرهف.
انفجرت أم سيف
هذه البنت أيضًا بنت ابني!
نظرت إليها القاضية بهدوء قاتل.
الطفلة ليست ملكًا يُورث يا سيدة.
خفضت رأسي.
ليس خجلًا.
بل راحة.
بعدها جاء الجانب المالي.
البطاقة الإضافية، السحوبات، مصاريف المطاعم الراقية في بغداد، المأكولات البحرية، العصائر الفاخرة، التحويلات إلى أم سيف، وأقساط الروضة التي كان سيف يدّعي أنه دفعها بينما كانت تخرج من حسابي.
كل شيء ترك أثرًا.
كنت أظن دائمًا أن التنظيم أمر ممل.
حفظ الإيصالات.
تحميل كشوفات الحساب.
فصل المصاريف.
تسمية التحويلات.
لكن تلك العادة أنقذتني.
قدمت لورا إثباتات تمويل الشقة الدفعة الأولى دفعتها أنا من مكافأتي السنوية، والأقساط الشهرية كانت تخرج من راتبي، والصيانة، والكهرباء، والماء، والرسوم، كلها باسمي.
كان سيف يظهر فقط كزوج.
لا كمعيل.
لا كمالك.
لا كضحية.
بدأ الطلاق بجملة ما زالت تحرقني
السيدة مريم، زوجك يطلب تعويضًا لأنه ترك العمل لرعاية الطفلة.
كدت أختنق.
سيف لم يترك العمل يومًا من أجل رهف.
ترك وظيفتين لأنه كان يتأخر، ولأنه كان يصرف السلف، ولأنه فضل العيش من مشاريعي ومن المال الذي كنت أرسله لرعاية رهف.
لكنه أراد أن يبيع نفسه كأب مضحٍّ.
عندها طلبت لورا فحص هاتفه.
رفض تسليمه.
حصلت الجهة المختصة عليه بأمر رسمي بعدما حاول حذف معلومات من التخزين السحابي.

وهناك ظهرت الخيانة الثالثة.
لم يكن سيف يعمل وحده مع عائلته.
كان لديه حساب مخفي مع زهراء.
أخته.
لكن ليس للادخار.
بل لاستقبال أموال من بطاقتي الخاصة بالشركة، ثم تحويلها باسم امرأة تدعى رنا.
كانت رنا تعمل في مكتب عقاري.
وفي ملف الشقة كان هناك عقد وعد بالبيع.
شقتي كانت شبه مباعة.
وتوقيعي موجود بصورة ممسوحة ضوئيًا.
كنت، بحسب الأوراق، قد وافقت على بيعها بسعر أقل من قيمتها الحقيقية لشركة مرتبطة برنا، ثم تقوم هي ببيعها لاحقًا بسعر أعلى.
كان المخطط كاملًا لو بقيت أسافر، متعبة، ومليئة بالذنب.
أولًا يأخذون رهف بحجة الإهمال.
ثم يجبرونني على البيع.
بعدها يقتسم سيف وأم سيف وعائلته المال، ويبقون هم من يديرون نفقة ابنتي.
لكن كان هناك شيء آخر.
سبب استعجالهم.
وجدناه في آخر كشف حساب.
كان سيف غارقًا في الديون.
ديون كثيرة.
ليست بسبب مرض.
ولا بسبب طارئ.
بل بسبب مراهنات رياضية، وقروض شخصية، وقسط سيارة باسم زهراء.
حماتي لم تكن تحمي ابنها.
كانت تحمي استثمارها.
صار القرار المؤقت ضدهم خبرًا صغيرًا في العمارة، وفضيحة كبيرة في مجموعة الجيران.
حاولت أم سيف دخول الشقة مرتين.
في المرة الثانية جاءت تحمل كيس ألعاب ودموعًا.
أريد فقط أن أرى حفيدتي.
نظرت إليها من العين الصغيرة في الباب.
كانت رهف خلفي، تحتضن دميتها.
همست
هل جدتي في الخارج؟
قلت
نعم.
قالت
لا تفتحي.
لم أفتح.
ضربت أم سيف الباب.
مريم، لا تكوني قاسية!

قاسية.
ما أسهل هذه الكلمة حين تقولها امرأة تركت طفلة ترتجف من البرد.
مرت أشهر.
بدأت رهف العلاج النفسي.
في البداية كانت تخبئ الطعام تحت الوسادة.
بسكويت.
خبزًا صغيرًا.
قطعًا من الصمون.
شرحت لي الأخصائية أن بعض الأطفال يخبئون الطعام عندما يشعرون أنه قد يُنتزع منهم مرة أخرى.
لاحقتني تلك الجملة أكثر من أي إهانة.
كل ليلة كنت أفتش سريرها بهدوء وأقول لها
هنا سيكون الطعام موجودًا دائمًا.
كانت تسأل
حتى لو تصرفت بشكل سيئ؟
حتى لو كسرتِ طبقًا.
حتى لو بكيت؟
حتى لو بكيتِ طوال اليوم.
حتى لو اشتقت إلى بابا؟
هذه آلمتني.
لكنني أجبت بالطريقة نفسها
حتى لو اشتقتِ إليه.
لأنني لم أكن سأعاقب ابنتي لأنها أحبت من لم يعرف كيف يحميها.
طلب سيف زيارات تحت الإشراف.
في أول مرة، اختبأت رهف تحت طاولة مركز اللقاءات الأسرية.
حاول الاقتراب منها ومعه دمية غالية الثمن.
قال
انظري يا أميرتي، بابا أحضر لك شيئًا.
لم تخرج.
سألت فقط
هل جدتي قادمة؟
انزعج سيف.
لا تبدئي بهذا الكلام.
أنهت الأخصائية الزيارة بعد سبع دقائق.
كان التقرير واضحًا الطفلة تظهر خوفًا من شخصية الأب، وتربط عائلته بالتهديد.
في الجلسة التالية، فقد سيف ابتسامته.
لم يعد الزوج الهادئ الذي يمسك كأس العصير.
صار رجلًا غارقًا بالديون، بلا بطاقات غيره، وأمه قيد التحقيق، وأخته مستدعاة بقضية احتيال.
حاولت أم سيف أن تقول إن كل ما حدث كان طريقة تربية قديمة.
طلبت
القاضية إعادة تشغيل الفيديو مرة أخرى.
صمتت أم سيف.
ليس لأنها ندمت.
بل لأنها لم تعد تعرف كيف تزيّن القسوة.
وجاءت المفاجأة الأخيرة مع رنا، موظفة المكتب
تم نسخ الرابط