بعد 8 سنوات من مرض الزهايمر... اكتشفت الحقيقة المخفية داخل دفتر قديم!
لم أترك الهاتف من يدي عندما أجبتها.
أخرجته من جيبي وبدأت أسجل دون تفكير.
فقط تحسبًا لليوم الذي قد يعود فيه إلى تمثيل الدور من جديد.
فقط تحسبًا لأن يرفض أحد تصديقي.
وفقط تحسبًا لأن أتوقف أنا نفسي عن تصديق ما حدث.
قال:
— أغلقي التسجيل.
وعندها فقط...
اهتز صوته.
لأول مرة منذ بداية الحديث كله.
لأول مرة كان صوته يرتجف.
وقال:
— إذا احتفظتِ بهذا التسجيل يا مريم، فأول سؤال سيسألونك إياه هو: منذ متى وأنتِ تعرفين؟ وأنتِ تعرفين مثلي أن الأموال التي دخلت علينا طوال هذه السنوات...
ثم صمت.
وأدار وجهه نحو النافذة.
وعرفت ما لم يكمله.
عرفته قبل أن يفتح فمه أصلًا.
لأنه الشيء الوحيد الذي كنت أهرب من تسميته منذ ثلاث سنوات.
عملية المرارة.
قبل ثلاث سنوات.
العملية التي كنت أقول دائمًا إن التأمين الصحي تكفل بها.
لكن
الذي دفع تكاليفها كان ذلك الدعم الذي كنا نتقاضاه كل شهر بسبب مرض زوجي.
لقد تعافيت أنا أيضًا بفضل تلك الكذبة.
وأكلت من تلك الكذبة.
ولست الأرملة النقية في هذه الحكاية.
أنا الشريكة التي احتاجت ثماني سنوات كاملة كي تفتح درجًا واحدًا.
في ذلك الوقت طرق أحدهم باب المنزل.
ثلاث طرقات متتالية.
كان ذلك يوم خميس.
موظفة الرعاية الاجتماعية.
سمعها أبو علي قبل أن أسمعها أنا.
وأمام عيني مباشرة شاهدت وجهه يتلاشى.
ببطء.
وبعناية.
كأن شخصًا يطفئ أنوار بيت غرفة بعد غرفة قبل أن يغادره.
اختفت عيناه أولًا.
ثم اختفى ذلك الحضور من ملامحه.
ثم انحنى كتفاه.
وفي ثوانٍ قليلة عاد ذلك الرجل الضائع الذي عرفه الجميع.
أتقن الدور إلى درجة أنني أقسم أنني صدقته للحظة.
جلست بجانبه.
وأخذت أطعمه أمام الموظفة.
قلت:
—
أما هو فاختفى داخل الشخصية مرة أخرى.
لكن الفرق هذه المرة أننا كنا نعرف.
كنا نحن الاثنين نعرف أن الآخر يمثل.
لأول مرة منذ ثماني سنوات.
جلست الموظفة تكتب ملاحظاتها.
ثم سألتني إن كانت هناك أي تغيرات.
قلت لها:
— لا.
وسألتني إن كنت أحتاج إلى شيء.
فقلت:
— لا.
ثم مدت لي استمارة تجديد الدعم.
وقالت:
— وقعي هنا يا أم علي... في خانة المسؤول عن الرعاية.
قبل ذلك اليوم كانت الكذبة كذبته وحده.
دفتره.
وقراره.
وحمله الثقيل.
لكن على تلك الورقة...
وباسمي...
وبتوقيعي...
أصبحت الكذبة كذبتي أنا أيضًا.
وقعت.
خرجت الموظفة.
أغلقت الباب خلفها.
ثم عدت إلى الغرفة.
وقلت:
— لقد غادرت... يمكنك أن تعود الآن.
لكنه لم يعد.
رفعت صوتي قليلًا.
ولم يحدث شيء.
جثوت أمام كرسيه.
وشغلت التسجيل الذي سجلته قبل دقائق.
صوته هو نفسه.
وهو يقول:
"أهون عليّ أن تبكي على رجل ضائع من أن أراك تموتين جوعًا معي."
لكن عينيه لم تتغيرا.
وظل جالسًا كما هو.
وعندها عدت إلى الدفتر.
إلى الصفحة الأخيرة.
الصفحة التي لم أكمل قراءتها عندما وقفت مذعورة.
ولم تكن ملاحظة عادية.
بل كانت رسالة.
"مريم...
أصبحت أجد صعوبة متزايدة في التظاهر بأني أسوأ مما أنا عليه.
لأنني في الحقيقة أصبحت أسوأ فعلًا.
اللحظات الجيدة أصبحت أقل.
وعندما تقرئين هذه الكلمات فسيكون ذلك لأنك وجدت الدفتر.
وإذا وجدتِ الدفتر فذلك لأنني لم أعد قادرًا على إخفائه كما كنت أفعل.
وإذا لم أعد قادرًا على إخفائه فذلك لأن يدي لم تعد تطيعني كما كانت من قبل.
لن أترك لك مالًا.
ولن أترك لك بيتًا بلا مشاكل.
سأترك لك الكذبة التي أبقتنا أحياء.
وأطلب
حتى وأنت لا تعلمين أنني كنت أفعل ذلك.
سامحيني.
وشكرًا لكل يوم بقيتِ فيه إلى جانبي.
بقيتِ حتى في الأيام التي لم أعد أعرف فيها من أنت."