طردوني وأنا حامل... لكنهم لم يكونوا يعلمون لمن كانت الشركة التي يعملون فيها جميعًا!

لمحة نيوز

أطلق سيف ضحكة قصيرة غير مصدقة، وكأنه سمع امرأة معدمة تهدد أحد الملوك.
نندم؟ كررها وهو يتكئ على ظهر الكرسي ولاء، بالله عليكِ. الوحيدة التي ستندم هي أنتِ، عندما تكتشفين أن لا أحد يعرفك خارج هذا البيت.
ابتسمت ريم ببطء وهي تمرر أصابعها بين خصلات شعرها المصفف بعناية.
بل أقول لكِ اشكري سيف لأنه يترككِ ترحلين بكرامة. هناك رجال لا يمنحون حتى هذا القدر من الاحترام.
عقدت أم سيف ذراعيها أمام صدرها وقالت بازدراء
وتوقفي عن هذه النظرات البائسة. أنتِ ترحلين لأنكِ لم تعودي تناسبين هذه العائلة. بالحقيقة، لم تكوني مناسبة لنا منذ البداية. كان واضحًا منذ اليوم الأول أنكِ لا تملكين المستوى الذي نملكه.
خفضت بصري إلى أوراق الطلاق الموقعة، ثم إلى بطني.
تحرك طفلي حركة خفيفة، وكأنه شعر هو الآخر بالمرارة التي تملأ أرجاء ذلك المنزل.
أخذت نفسًا عميقًا.
مرة واحدة فقط.
ثم وقفت بكل هدوء استطعت جمعه.
سأغادر هذه الليلة.
هز سيف رأسه معترضًا.
لا، لا، لا.
ثم رفع إصبعه وقال
ستغادرين الآن.
رمشت باستغراب.
الآن؟
نعم، الآن حالًا قالت أم سيف بحدة هذا المنزل اشتراه ابني. لا نريد مشاكل ولا مشاهد درامية. خذي أغراضك الضرورية واغربي عن وجوهنا.
نظرت حولي داخل غرفة الطعام.
الثريا الإيطالية.
خزانة المشروبات المبردة.
المرآة المستوردة.
الكراسي الفاخرة المصنوعة يدويًا.
كل شيء هنا تم شراؤه من رواتب ومكافآت ضخمة كنت أنا شخصيًا من يوافق عليها

بصمت طوال سنوات.
كل هذه الرفاهية كانت قائمة على نجاح لم يستحقوه أصلًا.
ومع ذلك...
قررت أن أمنحهم دقائق إضافية من الجهل.
هززت رأسي بهدوء.
حسنًا.
عبست ريم بوضوح.
كانت تتوقع أن أبكي.
أن أتوسل.
أن أنهار.
لكن ذلك لم يحدث.
صعدت الدرج ببطء.
إحدى يدي على ظهري.
والأخرى تحت بطني.
كنت أسمع أصواتهم في الأسفل.
أصوات مكتومة لكنها مليئة بالسم.
كانت أم سيف تحتفل أخيرًا برحيل العبء.
أما ريم فبدأت تتصرف وكأنها سيدة المنزل الجديدة.
أما سيف...
فكان صامتًا.
لكنه لم يكن صمت الندم.
بل صمت الغرور.
غرور رجل يعتقد أنه انتصر بالفعل.
دخلت الغرفة التي شاركته إياها ثلاث سنوات كاملة وأغلقت الباب خلفي.
وهناك فقط...
سمحت للقناع أن يسقط.
لم أبكِ.
لكن يدي كانت ترتجف.
ليس لأنني فقدته.
ولا بسبب الإهانة.
بل بسبب الحقيقة القاسية التي أدركتها أخيرًا.
الرجل الذي أحببته لم يكن موجودًا أصلًا كما ظننته.
فتحت الخزانة.
وأخرجت حقيبة صغيرة.
وضعت فيها فستانين واسعين.
وبعض ملابس طفلي التي بدأت بشرائها.
وأوراقي الرسمية.
ودفترًا قديمًا.
وصورة السونار الخاصة بالأسبوع العشرين.
الصورة التي لم يمنحها سيف أكثر من عشر ثوانٍ من اهتمامه.
كانت صورة زواجنا موضوعة فوق الخزانة.
هو يبتسم بتلك الابتسامة الدافئة المزيفة التي حسبتها يومًا حقيقة.
وأنا أنظر إليه وكأن العالم كله يسكن بين يديه.
قلبت الصورة على وجهها.
ثم فتحت الدرج السفلي.
وأخرجت هاتفًا أسود
صغيرًا لم أكن أُظهره لأحد.
بلا غطاء.
بلا أسماء محفوظة.
بلا أي شيء يدل على صاحبه.
كان الهاتف المخصص لحياتي الحقيقية.
لحياتي الأخرى.
اتصلت برقم أحفظه عن ظهر قلب.
جاء الرد بعد الرنة الثانية مباشرة.
آنسة السامرائي.
كان الصوت الهادئ العميق للأستاذ حيدر الراوي، المدير القانوني لمجموعة السامرائي القابضة.
وصوته منحني شعورًا بالأمان أكثر من أي عناق.
قلت مباشرة
أريد تفعيل بروتوكول الرافدين.
ساد صمت قصير جدًا.
ليس صمت مفاجأة.
بل صمت تنفيذ.
مفهوم. أي مستوى؟
ألقيت نظرة أخيرة على الغرفة.
أعلى مستوى.
هل أنتِ متأكدة؟
أكثر من أي وقت مضى.
إذن خلال أربعين دقيقة سيكون النقل الطبي والحماية القانونية والفريق الأمني جاهزين. ولن يُتخذ أي قرار داخل المجموعة قبل وصول تعليماتك الشخصية.
أغمضت عيني للحظة.
ثم قلت
وأريد الملف الكامل الخاص بسيف العبيدي، وأم سيف، وريم الكرخي. كل الترقيات والتدقيقات والتحويلات المالية وأي مخالفة إدارية أو سلوكية خلال آخر ستة وثلاثين شهرًا.
سيكون الملف عندك قبل منتصف الليل.
وحيدر...
نعم آنسة ولاء.
لا أريد أحدًا أن يعرف أنني عدت.
كما تأمرين.
أنهيت المكالمة.
وأعدت الهاتف إلى مكانه.
ثم أكملت تجهيز الحقيبة.
وعندما نزلت إلى الطابق السفلي، وجدتهم ما زالوا جالسين في الصالة.
مثل قضاة ينتظرون خروج المتهمة.
كان سيف منشغلًا بهاتفه.
وريم تشرب كأسًا من العصير.
وأم سيف جالسة في المقعد الرئيسي تنظر إلي
باحتقار.
هذا كل ما ستأخذينه؟ سألت بسخرية جيد. على الأقل لن تبدين جشعة.
اقتربت من الباب.
فقال سيف أخيرًا
المفاتيح.
التفت نحوه.
ماذا؟
مفاتيح السيارة. كنتِ تستخدمينها أحيانًا للذهاب إلى السوق، أليس كذلك؟ اتركيها هنا. وكذلك البطاقات الإضافية سيتم إلغاؤها اليوم. ولا تحاولي أخذ أي شيء من حسابات المنزل.
قالها بنبرة رجل يظن نفسه صاحب إمبراطورية.
وصاحب القرار.
وصاحب كل شيء.
رجل لا يعلم أنه يجلس على حافة هاوية.
أخرجت المفاتيح من حقيبتي.
ووضعتها فوق الطاولة القريبة من الباب.
لا تقلق قلت بهدوء لن أحتاج أي شيء من هنا.
ابتسمت ريم.
هذا أفضل.
نظرت إليها جيدًا لأول مرة.
كانت أنيقة.
وواثقة.
ومقتنعة أنها اختارت الرجل المناسب لتصعد معه إلى القمة.
ولم تكن تعلم أنها تراهن على قصر مصنوع من الدخان.
قلت لها
حافظي جيدًا على الشيء الذي تعبتِ كثيرًا لتحصلي عليه.
رفعت حاجبها مبتسمة.
بالتأكيد.
ضحكت أم سيف مرة أخرى.
هيا اذهبي. لقد أخذتِ من وقتنا أكثر مما يكفي.
فتحت الباب.
كان ليل بغداد باردًا وصافيًا.
لكن ما رأيته عند أول خطوة خارج المنزل جعل الجميع يصمتون.
ثلاث سيارات سوداء فاخرة كانت متوقفة أمام المنزل.
هادئة.
لكن يستحيل تجاهلها.
نزل رجلان ببدلات رسمية أولًا.
ثم طبيبة.
وأخيرًا نزل حيدر الراوي بنفسه من السيارة الوسطى.
بمعطفه الداكن وملفه الجلدي في يده.
وقف سيف فجأة.
ما هذا؟
ونهضت أم سيف مرتبكة.
أما حيدر فتوجه نحوي مباشرة.

ثم انحنى برأسه باحترام.
آنسة السامرائي. السيارة جاهزة. والطبيب ينصح بعدم التأخير بسبب وضعك الصحي.
كان الصمت الذي تلا ذلك ثقيلًا بصورة لا توصف.
ريم كانت
تم نسخ الرابط