بعد ما خرجنا حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز


البنكي، فتم تعليق التعامل بالمستند محل الاعتراض لحين انتهاء الفحص، وبدأت مراجعة الالتزامات المالية المرتبطة به.
الخبر انتشر بسرعة داخل الشركة.
وفي نفس اليوم، أحمد ظهر في الفيلا.
كان شكله مختلف تمامًا.
لا الساعة الغالية في إيده، ولا الابتسامة الواثقة اللي كان بيقابلني بيها.
دخل بعد ما اتأكد من وجود محاميتي، وقال
مريم، أنا محتاج فرصة أخيرة.
قلت
فرصة لإيه؟
أنا عارف إنك مش هتصدقي كلامي، بس أنا مستعد أصلح كل حاجة.
إزاي؟
قال
هتنازل عن أي مطالبات، وهبعد عن الشركة، وهسيب الفيلا لو ده اللي إنتِ عايزاه.
بصيت له.
الفيلا ملكي من البداية، ومش محتاجة تتنازل عنها.
نزل عينه.
أنا عارف.
كانت أول مرة يقولها.
وبعدين قال
ماما تعبانة، وسارة عندها مشاكل بسبب اللي حصل، وكريم شركته اتوقف التعامل معاها مؤقتًا. أنا مش عايز عيلتي تتدمر.
قلت
وأنا ما كنتش عايزة بنتي تتولد في وسط مشاكل، ولا كنت عايزة أكتشف إن اسمي مستخدم في ضمانات مالية من غير علمي.
قال
أنا غلطت.
سألته
ليه كنت بتضحك عليا قدام المحكمة؟
ما ردش.
ليه قلت لي أعيش تحت كوبري؟
بدأ يبكي.
كنت ڠضبان.
قلت
الڠضب ما بيخليش الإنسان ينسى إن اللي قدامه حامل ببنته.
فضل ساكت.
بعد شوية، قال
ممكن أشوف بنتي لما تتولد؟
قلت
طبعًا. دي بنتك، وحقها تشوفك. لكن علاقتك بيها هتكون مستقلة عن أي خلاف بيني وبينك، وكل حاجة هتتم بطريقة تحافظ على مصلحتها.
هز راسه.
وقبل ما يمشي، قال
أنا خسرتك.
رديت بهدوء
إنت خسړت ثقتي قبل ما تخسرني.
بعدها بأيام، وصل التقرير النهائي للفحص، وتم تسليمه للجهات المختصة مع المستندات الأصلية والمراسلات الإلكترونية.
وبدأت الإجراءات القانونية لمراجعة التحويلات والتوقيعات والصفقات محل الاعتراض، من غير ما نعلن أي اتهام نهائي قبل انتهاء التحقيق.
أما عيلة أحمد، فكل واحد فيهم اضطر يواجه نتائج قراراته.
والدته رجعت تعيش بصورة أبسط، وسارة بدأت تفصل حساباتها المالية عن حسابات زوجها، وكريم اضطر يقدم مستندات شركته لإثبات سلامة معاملاته.
والكروت البنكية الخمسة فضلت متوقفة، لأن الحساب الأساسي كان حسابي، ولأنني قررت ما أرجعش أدي أي شخص صلاحية صرف من أموالي لمجرد إنه قريب مني.
وبالنسبة لشركة النقل والمواصلات المتحدة، تم تعيين إدارة جديدة، وإعادة تنظيم العقود، واسترجاع بعض المبالغ بعد التسويات القانونية، بينما استمرت مراجعة باقي العمليات.
بعد شهرين، ولدت بنتي.
سميتها ليلى.
كانت صغيرة وجميلة، وعينيها شبه عيني والدي.
أول ما شلتها بين إيديا، حسيت إن كل التعب اللي فات بقى بعيد.
أحمد حضر الزيارة الأولى في الموعد المتفق عليه، وكان هادي جدًا.
مسك إيد بنته بحذر، وفضل يبص لها وقت طويل.
قال
شبهك أوي.
ابتسمت.
يا رب تاخد أحسن حاجة فينا إحنا الاتنين.
ما اتكلمناش عن الماضي في الزيارة دي.
لكن بعد ما مشي، غادة دخلت عليا ومعاها ملف.
قالت
فيه تطور مهم في ملف الأرض.
سألتها
إيه؟
قالت
اتأكد إن المستند اللي اتقدم لنقل جزء من الأرض ما كانش صحيحًا بالشكل اللي اتقدم بيه، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الملكية، وكمان فيه تسوية أولية لمبلغ من التحويلات محل المراجعة.
بصيت لها وقلت
الحمد لله.
ابتسمت وقالت
وفيه خبر تاني. مجلس الإدارة عايز يعرض عليكي رئاسة مجلس الإدارة بعد انتهاء إعادة الهيكلة.
اټصدمت.
أنا؟
أيوه. شايفين إنك صاحبة الحق والخبرة، وإن وجودك هيضمن رقابة أقوى على الإدارة.
بصيت لليلى وهي نايمة في سريرها.
وبعدين قلت
أنا موافقة أدرس العرض، لكن بشرط إن الإدارة تكون مستقلة، وإن كل العمليات المالية تبقى تحت مراجعة واضحة.
غادة ضحكت.
كنت عارفة إنك هتقولي كده.
بعد أسبوع، حضرت أول اجتماع بصفتي رئيسة لمجلس الإدارة.
ما لبستش أغلى فستان، ولا حطيت أغلى ساعة.
دخلت بملف صغير، وقعدت في مكاني.
كان قدامي نفس الكرسي اللي أحمد كان بيقعد عليه، ونفس الطاولة اللي كان بيعتبرها دليل على قوته.
لكن المرة دي، ما كنتش داخلة علشان أنتقم منه.
كنت داخلة علشان أحمي حق والدي، وحقوق العاملين، ومستقبل بنتي.
وفي آخر الاجتماع، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من أحمد
أنا عارف إن مفيش كلام يرجع اللي فات، لكن أتمنى في يوم تسامحيني.
قريت الرسالة، وقفلت الموبايل.
مش كل اعتذار لازم يتبعه رجوع، ومش كل علاقة انتهت لازم تتحول لحرب.
أنا اخترت إن ليلى يكون ليها أب حاضر في حياتها بالقدر اللي يحفظ حقها وأمانها، واخترت إن كل خلاف مالي أو قانوني يتاخد في مساره الصحيح.
أما أحمد، فبقى يعرف إن الفيلا اللي كان بيطردني منها مش ملكه، والشركة اللي كان بيعتبرها إمبراطوريته مش ملكه، والكروت اللي كان بيصرف منها مش ملكه.
وأهم حاجة عرفها متأخر إن الست اللي قال لها تعيش تحت كوبري، كانت صاحبة الحق في المكان اللي هو كان واقف فيه.
لكن الحقيقة اللي فضلت فاكرها طول الوقت، إن إيقاف الكروت الخمسة كان مجرد أول إجراء اتخذته بعد الطلاق أما اللي غيّر حياته فعلًا، فكان المستند اللي وقّع عليه بإيده، وأثبت فيه مسؤوليته عن إدارة شركة لم يكن يملكها يومًا.
ولما سألني حد بعد كده إنتِ انتقمتي منه إزاي؟
قلت
أنا ما انتقمتش. أنا بس بطلت أحميه من نتائج تصرفاته، وبدأت أحمي نفسي وبنتي من غير ما أتنازل عن حقنا.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط