امي اتصلت

لمحة نيوز

أمي اتصلت بيا وهي بتضحك بعد ما صرفت هي وأبويا حوالي 5 مليون جنيه من كارت شركتي عشان يدفعوا لأختي رحلة رفاهية في الساحل وقالتلي هتعملي إيه يعني؟ هتبلغي عن أبوكي وأمك؟ هتندمي قبل ما تخلصي المحضر! لكن أنا جمّدت الكارت وقدمت بلاغ بكل اللي حصل وبعد أسبوع، رجعوا من السفر وهما لسه بيضحكوا، لحد ما اتنين من مباحث الأموال العامة خبطوا على باب البيت!
أبويا وأمي استخدموا كارت الائتمان الخاص بشركتي وصرفوا عليه مبلغ يقرب من 5 مليون جنيه، عشان يفسّحوا أختي الصغيرة في الساحل الشمالي، ويعيشوها كام يوم عيشة الملوك.
وبعد ما خلصوا كل حاجة، أمي اتصلت بيا وهي بتضحك، كأنها لسه كسبانة تحدي معايا.
قالتلي بمنتهى الاستفزاز
الفلوس اتصرفت خلاص يا حبيبتي! هو إنتِ فاكرة إنك لما تخبي بيانات الكارت عننا تبقي أذكى مننا؟ لأ طبعًا. ده جزاء اللي بيخبي أسراره عن أهله!
كان يوم خميس، الساعة 621 المغرب، والدنيا بتمطر في القاهرة.
كنت بقالي أكتر من 12 ساعة في مكتبي في منطقة وسط البلد، قريب من ميدان التحرير. ريحة القهوة البايتة وورق الطباعة مالية المكان، وأنا خلاص لمّيت حاجتي وكنت خارجة، وفجأة لقيت اسم أمي بينور على شاشة موبايلي.
كان المفروض أسيب التليفون يرن.
بس أنا عندي 31 سنة، ومن وأنا صغيرة متعودة أرد على أمي أول ما تتصل، مهما كنت مشغولة أو تعبانة.
رديت.
وكانت بتضحك من أول ثانية.
إنتِ قاعدة ولا واقفة؟ عندي ليكي خبر يفرحك! إحنا خلصنا كل حاجة ودفعنا الحساب. الساحل مش رخيص، وأختك أخيرًا هتتبسط وتعيش يومين زي باقي البنات اللي في سنها.
مسكت في سور الأسانسير، وحاولت أفهم هي بتتكلم عن إيه.
بتتكلمي عن إيه يا ماما؟
ردت بمنتهى البرود
عن كارت الشركة بتاعك يا حبيبتي! صرفنا عليه حوالي 5 مليون جنيه. الطيارات، والفندق، والتسوق، والمطاعم كل حاجة. إحنا عرفنا ندخل على الحساب من البيانات اللي عندنا. وبعدين إحنا أبوكي وأمك، هو إنتِ ناسية إحنا ربيناكي إزاي؟
فتحت تطبيق البنك بسرعة.
وبدأت أشوف العمليات قدامي واحدة ورا التانية.
3 تذاكر طيران على الدرجة الأولى.
جناح فاخر بإطلالة مباشرة على البحر.
عربية فارهة بالإيجار.
مشتريات من محلات ماركات عالمية.
حجوزات مطاعم خاصة.
جلسات سبا ومساج.
رحلة خاصة بطائرة هليكوبتر.
ومصاريف إضافية في المنتجع.
كل ده اتصرف في أقل من يومين!
والكارت ده ماكانش كارت شخصي بتاعي عشان أصرف منه على رفاهياتي.
ده كان الكارت الأساسي اللي بتمشي بيه شركتي الاستشارية اشتراكات البرامج، وحملات الدعاية، وسفريات مقابلة العملاء، وشراء الأجهزة، ومستحقات الموردين، ومقدمات المشروعات اللي شغالة عليها.
يعني باختصار، ده الكارت اللي عليه شغل ناس وفلوس والتزامات، مش حصالة العيلة!
قلت لأمي وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
إنتوا استخدمتوا بياناتي المالية من غير إذني! ده اسمه نصب وتزوير واحتيال!
أمي انفجرت في الضحك.
يا بنتي بلاش كلام كبير ودراما! إحنا أهلك، يعني هنسرقك؟ هو فيه حد بيعمل محضر في أبوه وأمه؟
سمعت صوت أبويا من بعيد وهو بيقول
قولي لها تبطل شغل العيال ده وتبطل نكد!
وبعدها سمعت أختي سارة بتصرخ من الفرحة، وبتقول لأمي إنها عايزة تعدي على محل تاني تشتري منه شوية حاجات.
فضلت ساكتة ثواني.
كان نفسي أصرخ.
كان نفسي أفكرهم بكل السنين اللي قضيتها وأنا بشقى وأتعب، في الوقت اللي سارة كانت فيه بتاخد كل حاجة جاهزة.
هي البنت المدلعة اللي لازم كل طلباتها تتنفذ، ولو غلطت نلاقي ألف مبرر عشان نغطي عليها.
أما أنا، فكنت البنت اللي لازم تشيل المسؤولية، وتدفع، وتساعد، وتتنازل، وفي الآخر تسمع إني مقصرة في حق أهلها!
لكن وأنا ببص على المبالغ اللي اتسحبت، حسيت بحاجة غريبة.
الغضب اختفى.
وحل مكانه هدوء شديد.
لأن عيلتي ماكانتش بتاخد فلوسي عشان محتاجة.
كانوا بياخدوها لأنهم مقتنعين إن كل جنيه بكسبه من حقيهم هما كمان!
قلت لأمي بهدوء
متفرحوش أوي لسه الموضوع مخلصش.
أمي اتنهدت باستهزاء.
هتعملي إيه يعني؟ هتبلغي عن أبوكي وأمك؟ هتندمي قبل ما تخلصي المحضر! إنتِ طول عمرك قلبك ضعيف ومش هتقدري تعملي حاجة فينا.
قفلت معاها.
كان ده أكبر غلط عملته أمي.
إنها افتكرت إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
وماكانتش تعرف إني بقالي شهور بستعد لليوم اللي هضطر فيه أحط حد لكل ده.
خرجت من الشركة، وقعدت تحت المظلة قدام المبنى، والمطر بينزل على الشارع.
فتحت اللابتوب.
كان عندي فولدر اسمه الطوارئ.
جواه حاجات كتير كنت بجمعها من غير ما أقول لحد.
أبويا من سنين كان محتفظ بخط موبايل باسمي، رغم إنه وعدني أكتر من مرة إنه ينقله باسمه.
أمي استخدمت بياناتي قبل كده عشان تقدم طلب تعويض عن مصاريف علاج، بحجة إن سجلي الائتماني أحسن من سجلها.
وسارة فضلت تعيط وتترجاني لحد ما دفعتلها تأمين عربيتها وكام شهر من مصاريفها، وفي اليوم اللي بعده نزلت صور ليها وهي بتفطر في مطعم غالي!
والأغرب إنها من كام شهر حاولت تعمل تقسيط لأثاث بيت جديد باستخدام بياناتي، ولما الموضوع اتكشف قالت إن ده مجرد غلط في السيستم!
ساعتها بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد استغلال عائلي، وإن اللي بيحصل ممكن يوصل لسرقة هوية وتزوير مستندات.
وده اللي خلاني أروح لمحامي متخصص في الجرائم المالية وأستشيره.
أنا وقتها ماكنتش قدمت بلاغ ضد حد.
لكن بدأت أجمع كل دليل ممكن يثبت اللي بيحصل.
الساعة 633، نزلت كشف كامل بكل العمليات المالية اللي اتعملت على الكارت.
الساعة 639، جمّدت الكارت فورًا، وألغيت صلاحيات أي مستخدم
 

تم نسخ الرابط