في يوم من الايام حكايات زيزي

لمحة نيوز

السر اللي كان مخبيه عمي ريتشارد... وأوضة 214!
الجزء الأول اللي شوفته جوه الأوضة غيّر كل حاجة!
كان عندي 27 سنة، وكنت فاكرة إن عمي ريتشارد هو أكتر شخص ممكن أثق فيه بعد وفاة أبويا... لكن اللي حصل في الليلة دي خلاني أعيد التفكير في كل حاجة كنت أعرفها عن عيلتي.
عمي ريتشارد كان أخو أبويا الكبير، وراجل معروف في العيلة بالحكمة والهدوء. من وأنا طفلة وهو بيهتم بيا، ودايمًا كان بيحضر مناسباتي ويجيبلي هدايا في أعياد ميلادي.
وكان كل ما يشوفني يقول
إنتِ زي بنتي يا إيميلي، ولو احتجتي أي حاجة في الدنيا، أنا موجود.
وعشان كده، لما أبويا توفى، كان ريتشارد أكتر واحد وقف جنبي.
لكن من حوالي سنة، بدأت ألاحظ إن فيه حاجة اتغيرت فيه.
بقى يسألني أسئلة غريبة، ويفتح مواضيع عمره ما اتكلم فيها قبل كده.
مرة سألني
إيميلي، لسه عندك صندوق الحاجات القديمة بتاعة أبوكي؟
استغربت وقلتله آه، موجود عندي في المخزن. ليه؟
بصلي شوية وبعدين قال محدش فتحه من يوم وفاته؟
قلتله لأ، هو فيه إيه؟
ابتسم ابتسامة باهتة وقال ولا حاجة... كنت بس بتأكد.
وفي مرة تانية سألني إذا كنت أعرف أي حاجة عن حياة أبويا قبل ما يتجوز أمي.
ولما سألته عن السبب، غيّر الموضوع بسرعة.
بدأت أحس إن فيه سر كبير متعلق بأبويا، وإن عمي عارف عنه أكتر بكتير من اللي بيقوله.
لحد يوم السبت اللي كل حاجة فيه اتغيرت.
الصبح، ريتشارد اتصل بيا.
قال إيميلي، عندك خطط النهارده؟
قلتله لأ، ليه؟
قال إيه رأيك نخرج شوية؟ أنا حاجز يوم في فندق هادي بره المدينة. محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم.
سألته موضوع إيه؟
سكت ثواني، وبعدين قال مش هينفع في التليفون.
وافقت، رغم إن إحساسي كان بيقولي إن فيه حاجة مش طبيعية.
وصلنا الفندق بعد حوالي ساعة.
كان مكان قديم وفخم، فيه حديقة واسعة وحمام سباحة كبير، والمبنى نفسه كان شكله غريب، كأنه شايل أسرار سنين طويلة.
قضينا أول ساعتين بشكل طبيعي. اتغدينا واتكلمنا عن العيلة والشغل، لكن لاحظت إن عمي مش مركز معايا.
كان كل شوية يبص في ساعته، ويبص ناحية مدخل الفندق.
سألته عمي، إنت مستني حد؟
رد بسرعة لأ، ليه؟
قلتله أصلك متوتر من الصبح.
ابتسم وقال يمكن عشان الموضوع اللي عايز أكلمك فيه مش سهل.
وبعدها طلب مني نتمشى شوية جنب حمام السباحة.
وفجأة وقف، وبصلي بجدية وقال
إيميلي، مهما حصل النهارده، عايزك تسمعيني للآخر، ومتتسرعيش في أي قرار.
قلبي اتقبض.
سألته إنت مخوفني ليه؟ هو فيه مصيبة؟
قال مش مصيبة... بس فيه حقيقة اتأخرت كتير قبل ما تعرفيها.
وقبل ما أقدر أسأله، قرب مني وهمس
الساعة سبعة، تعالي أوضتي. أوضة 214.
قلتله طب ما تقولي هنا يا عمي!
هز راسه وقال مش هنا... ومهم جدًا محدش يعرف إننا اتكلمنا.
وبعدين سابني ومشي.
فضلت طول اليوم بفكر في كلامه.
إيه الحقيقة اللي بيتكلم عنها؟
وليه خايف حد يعرف؟
وهل الموضوع له علاقة بالأسئلة الغريبة اللي كان بيسألها عن أبويا؟
الساعة قربت من سبعة، وقررت أروح أشوف هو عايز إيه.
وقفت قدام أوضة 214، وخبطت مرتين.
مفيش رد.
لاحظت إن الباب موارب، فناديت
عمي ريتشارد؟ أنا إيميلي.
محدش رد.
زقيت الباب ودخلت بحذر...
وأول ما عيني وقعت على اللي جوه، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الأوضة كانت فاضية!
لكن على السرير كان فيه صندوق خشبي قديم، شبه الصندوق اللي عندي في البيت بالظبط.
وعلى الترابيزة جنبه كانت فيه صورة قديمة لأبويا، واقف فيها مع عمي ريتشارد وراجل تالت عمري ما شوفته قبل كده.
قربت من الصورة وأنا بحاول أستوعب.
قلبت الصورة من ضهرها، فلقيت جملة مكتوبة بخط إيد أبويا
لو إيميلي وصلت للحقيقة، يبقى أنا فشلت إني أحميها من اللي حصل زمان.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
لفيت بسرعة...
كان عمي ريتشارد واقف، لكن الغريب إنه مكنش لوحده.
كان معاه راجل عجوز، أول ما شافني وقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا.
بصلي وقال بصوت مرتعش
مستحيل... إنتِ نسخة منها!
بصيت لعمي وقلت
مين الراجل ده؟ وإيه حكاية الصورة؟
ريتشارد قفل الباب بالمفتاح، وحط إيده على الصندوق الخشبي.
وبصلي وقال
إيميلي، قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرفي إن أبوكي مخبّيش عنك سر واحد... ده كان مخبّي حكاية عيلة كاملة.
وبعدين الراجل العجوز قال جملة خلت عمي يصرخ فيه
كفاية يا ريتشارد... البنت لازم تعرف مين صاحب الاسم الحقيقي اللي مكتوب في شهادة ميلادها!
وفي اللحظة دي، عمي فتح الصندوق...
الجزء التاني الاسم اللي اتشال من شهادة ميلادي!
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب الكلام اللي سمعته.
بصيت للراجل العجوز وقلتله يعني إيه الاسم الحقيقي؟ هو أنا اسمي مش حقيقي؟
عمي ريتشارد حاول يقاطعه، لكن الراجل رفع إيده وقال بحزم
سيبني أتكلم يا ريتشارد... كفاية سكوت لحد كده.
قعد الراجل على الكرسي، وطلب مني أقعد قدامه.
قال اسمي هنري، وكنت صديق والدك من أكتر من 35 سنة. وفيه حاجة لازم تعرفيها عن اللي حصل قبل ولادتك.
بصيت لعمي وقلت إنت كنت عارف؟
نزل عينه للأرض وقال أنا عارف جزء من الحكاية، لكن مش كل حاجة.
هنري فتح الصندوق الخشبي، وبدأ يطلع منه ورق قديم وصور ومستندات متربطة بشريط أحمر.
كان فيه صورة لأبويا وهو شاب، واقف قدام بيت كبير، وبجانبه ست شايلة طفلة صغيرة.
أشرت للصورة وقلت مين الست دي؟
هنري رد دي جدتك من ناحية أبوكي... أم والدك.
اتصدمت.
قلتله جدتي ماتت وأنا صغيرة، وإحنا عمرنا ما احتفظنا بصور ليها بالشكل ده!
رد بهدوء لأن والدك طلب إن الصور دي تختفي من البيت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وليه يعمل كده؟
هنري بص لريتشارد، وبعدها رجع بصلي.
لأن قبل وفاتها بشهور، جدتك كتبت وصية غيّرت كل حاجة في العيلة.
سألته وصية إيه؟
طلع ورقة قديمة من الصندوق، وحطها قدامي.
كان مكتوب فيها إن جدتي سابت عقار كبير ومجموعة أراضي لشخص واحد من أحفادها، لكن اسم الشخص كان متشال بحبر أسود.
قلت باستغراب مين اللي شطب الاسم؟
عمي ريتشارد رد لأول مرة
أنا.
بصيتله بصدمة.
إنت عملت كده ليه؟
اتنهد وقال لأن الاسم اللي كان مكتوب في الوصية، لو ظهر وقتها، كان ممكن يهد العيلة كلها.
هنري ضرب بإيده على الترابيزة وقال
بس اللي إنت مخبيه أخطر من كده يا ريتشارد!
ساعتها عمي قام وقف، ووشه بقى شاحب.
وقال هنري، إنت وعدتني إنك مش هتفتح الموضوع ده بالطريقة دي.
هنري رد أنا وعدتك أستنى لحد ما إيميلي تكبر وتقدر تعرف الحقيقة. وهي دلوقتي عندها 27 سنة.
رجعت بصيت للورقة، ولاحظت إن فيه ظرف صغير مستخبي تحت المستندات.
كان مكتوب عليه اسمي بخط أبويا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه مفتاح صغير، ورسالة قصيرة
بنتي إيميلي...
لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي فضلت مخبيها عنك طول عمري.
المفتاح ده هيفتح درج المكتب القديم في البيت اللي قضيت فيه طفولتي.
لكن قبل ما تفتحيه، لازم تسألي عمك ريتشارد عن اللي حصل يوم 14 مارس سنة 1998.
وخلي بالك... مش كل اللي حافظ على سرك كان بيعمل كده عشان مصلحتك.
رفعت عيني ببطء ناحية عمي.
يوم 14 مارس 1998؟ إيه اللي حصل اليوم ده؟
عمي رجع خطوتين لورا، وحط إيده على وشه.
أما هنري، فكان باصصلي وكأنه مستني اللحظة دي من سنين.
وفجأة قال
إيميلي، اليوم ده هو اليوم اللي اختفى فيه شخص من عيلتك... والشخص ده كلنا كنا فاكرين إنه مات.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، تليفون عمي رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتغير تمامًا.
رد بصوت منخفض
إنت؟! إزاي عرفت إننا هنا؟
وسمعنا صوت شخص من الناحية التانية بيقول
لأن الصندوق مش المفروض يتفتح يا ريتشارد... وإيميلي مش المفروض تعرف أي حاجة!
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما عمي مد إيده بالتليفون ناحيتي وقال
إيميلي... الشخص اللي عايز يكلمك دلوقتي، هو آخر شخص كنت أتمنى تقابليه في حياتك.
يتبع...
الجزء التالت المكالمة اللي كشفت أول خيط في السر!
فضلت باصة للتليفون في إيد عمي، ومش قادرة أقرر آخده ولا لأ.
قلتله مين اللي على التليفون يا عمي؟ وليه خايف أتكلم معاه؟
ريتشارد مردش، لكن هنري قرب مني وقال بصوت واطي
قبل ما تسمعي صوته، عايزك تعرفي إن فيه ناس ممكن تقضي عمرها كله وهي بتحاول تصلح غلطة واحدة عملتها زمان.
مديت إيدي وأخدت التليفون.
قلت ألو؟ مين معايا؟
جالي صوت راجل كبير في السن، هادي بشكل غريب
إيميلي... أنا عارف إن عندك أسئلة كتير، وعارف إن ريتشارد وهنري قالولك كلام مش مفهوم.
سألته إنت مين؟
سكت شوية، وبعدين قال
أنا الشخص اللي أبوكي راح يدور عليه قبل وفاته بأسبوع.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
إنت تعرف أبويا؟
قال أكتر مما تتخيلي. وعندي حاجة تخصه، كان المفروض توصلك من سنين.
سألته بسرعة طب ليه محدش كلمني قبل كده؟
رد لأن فيه اتفاق اتعمل بين أبوكي وعمك، والاتفاق ده انتهى من اللحظة اللي إنتِ فتحتي فيها الصندوق.
بصيت لريتشارد، لقيته بيهز راسه بعصبية وبيطلب مني أقفل المكالمة.
لكن الراجل كمل
اسمعيني كويس... بكرة الصبح الساعة عشرة، روحي للمكتب القديم بتاع والدك. هتلاقي درج صغير ورا المكتبة. جواه مستندات هتجاوب على أول سؤال.
سألته وأعرف منين إنك مش بتكدب؟
قال جملة واحدة
لأنك هتلاقي جواه صورة ليكي وإنتِ عندك ست شهور... وصورة تانية لطفلة محدش في العيلة يعرف إنها موجودة.
وفجأة الخط فصل.
فضلت ماسكة التليفون وأنا مش قادرة أنطق.
هنري بصلي وقال واضح إن الموضوع أكبر مما توقعت.
التفت لريتشارد وقلت بغضب
أنا عايزة أفهم! إيه حكاية الطفلة دي؟ وإيه اللي حصل يوم 14 مارس؟
عمي قعد على الكرسي، وسند راسه بين إيديه.
وبعد صمت طويل قال
في اليوم ده، أبوكي استلم جواب غيّر نظرته لكل أفراد العيلة. ومن وقتها بدأ يشك في أقرب الناس ليه.
سألته مين؟
رد بصوت مكسور
أنا.
اتسمرت مكاني.
إنت؟!
هز راسه وقال
أيوه يا إيميلي. أبوكي كان فاكر إني أخفيت عنه حقيقة مهمة تخص والدتك.
قلتله ماما؟ هو الموضوع له علاقة بماما؟
بصلي بعيون مليانة حزن، وقال
والدتك كانت عارفة كل حاجة... وكانت آخر شخص شافه قبل ما يختفي.
صرخت فيه
مين اللي اختفى؟!
هنري قام فجأة، وطلع من جيبه ورقة مطوية.
قال كفاية كلام عن الماضي. لازم تشوفي الدليل بنفسك.
فتح الورقة قدامي.
كانت صورة قديمة لوالدتي، واقفة قدام باب بيت كبير، وبجانبها نفس الراجل اللي شوفته في الصورة الأولى.
لكن المرة دي لاحظت حاجة مختلفة...
على إيد أمي كان فيه خاتم غريب، محفور عليه حرفان
R E.
سألت هنري الحروف دي معناها إيه؟
هنري بص لريتشارد، وبعدين قال
دي حروف اسمين... وكان الخاتم ده هو العلامة الوحيدة اللي بتثبت إن فيه شخص تاني كان ليه حق في ميراث جدتك.
قبل ما أستوعب كلامه، عمي وقف بسرعة وخطف الصورة من إيدي.
وقال بعصبية
محدش يلمس الورق ده تاني!
هنري رد عليه بهدوء
خلاص يا ريتشارد... الحقيقة خرجت من الصندوق، ومش هتعرف ترجعها تاني.
وفجأة سمعت صوت خبط على باب الأوضة.
ثلاث خبطات متتالية.
ريتشارد بص للباب، واتغير لون وشه.
همس
مستحيل يكون وصل بالسرعة دي...
هنري قرب مني وقال
إيميلي، مهما حصل، متقوليش اسم الشخص اللي اختفى قدام اللي بره.
الباب اتفتح ببطء...
ودخلت ست كبيرة في السن، لابسة معطف
 

تم نسخ الرابط