بعد ما خرجنا حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز

بعد ما خرجنا من محكمة الأسرة، طليقي سخر مني قدام الناس وقال روحي عيشي تحت كوبري! وأنا في الشهر السابع من الحمل. ما رديتش عليه، وكل اللي عملته إني اتصلت بمحاميتي. وبعد ساعة واحدة، خمسة من أفراد عيلته اتعرضوا لمشكلة كبيرة مع الأمن في المطار، واتوقفت الكروت البنكية الخمسة بتاعتهم! لكن المصېبة الأكبر لسه ما بدأتش...
الجزء الأول
من النهارده إحنا بقينا اتنين غرباء يا مريم. اجمعي حاجتك وشوفي لك مكان تعيشي فيه. ولو انتهى بيكي الحال تحت كوبري، فدي مشكلتي!
دي كانت كلمات طليقي أحمد، اللي قالهالي قدام محكمة الأسرة في القاهرة، بعد دقائق قليلة من انتهاء إجراءات طلاقنا.
كنت في الشهر السابع من الحمل، وهو كان لابس ساعة تمنها أكتر من 180 ألف جنيه، وبيبتسم كأنه كسب اليانصيب!
إنتِ سامعاني ولا لأ؟! تابع كلامه بعصبية. عندك لحد بكرة تخرجي من الفيلا اللي في التجمع الخامس. ومش عايز ألاقيكي فيها لما أرجع من إجازتي.
حضنت الملف اللي في إيدي وضمّيته لصدري، وبصيت له بهدوء.
ومين قالك إن الفيلا دي ملكك؟
أحمد اڼفجر من الضحك وقال بسخرية
إنتِ بتهزري؟! دلوقتي كمان هتطالبي ببيتي؟! أنا اللي صرفت عليكي سبع سنين، وعشتك في نعيم، وسبتلك تلعبِي دور سيدة الأعمال بأوراق الإكسيل بتاعتك! متخلطيش بين الهدايا اللي جبتها لك وبين الأملاك اللي تخصك!
فضلت باصة له من غير ما أرد.
الراجل ده كان المدير التنفيذي لشركة النقل والمواصلات المتحدة، وهي شركة لوجستية بتدير تعاقدات بملايين الجنيهات في محافظات كتير.
الناس كلها كانت شايفاه رجل أعمال ناجح وواصل للقمة.
لكن محدش كان يعرف إزاي وصل للمكانة دي في الحقيقة!
فجأة موبايله رن، وكانت والدته، الحاجة نادية.
فتح مكبر الصوت متعمد علشان أسمع المكالمة.
يا حبيبي! صاحت والدته. إحنا وصلنا المطار خلاص. أنا ووالدك وأختك سارة وجوزها كريم مستنيينك. إنت خلصت من الست دي؟
رد أحمد وهو بيبتسم
أيوه يا ماما، كله انتهى واتحل.
قالت والدته بفرحة
الحمد لله! أخيرًا هتبدأ حياة نضيفة ومحترمة مع نسرين. البنت دي فعلًا من مستوانا وتليق بيك، مش زي ناس فاكرين إن مجرد الحمل يخليهم يقدروا يستولوا على ثروة غيرهم!
أحمد بص لي بابتسامة مليانة شماتة وقال
مريم لسه واقفة قدامي. بشرحلها إنها لازم تسيب الفيلا بتاعتي.
ضحكت والدته وقالت
خلي بالك بس إنها متاخدش معاها حاجة مش من حقها. وإياك تفكر تسيب لها الكروت البنكية! كفاية الفلوس اللي صرفناها عليها طول السنين اللي فاتت.
في اللحظة دي حسيت ببنتي بتتحرك جوا بطني.
أخدت نفس عميق، وبعدين بصيت لأحمد وقلت بهدوء
أحمد، إنت متأكد تمامًا إنك عايز تتحمل نتيجة كل القرارات اللي أخدتها؟
رفع حواجبه باستغراب وقال بغرور
أنا صاحب شركة بمليارات الجنيهات، ومش محتاج نصايح منك!
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت
يبقى رحلة سعيدة... وخلي موبايلك مفتوح.
ضحك باستهزاء
ليه؟ هتفضلي تتصلي بيا وتترجيني أرجعلك؟
ما رديتش عليه.
ركب عربيته السوداء الفخمة ومشي، وهو بيتكلم بحنان مع نسرين، عشيقته اللي كانت مستنياه علشان يقضوا أسبوع في منتجع سياحي فاخر في الساحل الشمالي.
فضلت واقفة قدام المحكمة لحد ما عربيته اختفت وسط الزحمة.
بعدها طلعت موبايلي واتصلت بالأستاذة غادة، محاميتي.
قلت لها
الطلاق انتهى خلاص، نقدر ننفذ الاتفاق.
سكتت لحظة وبعدين سألتني
إنتِ متأكدة يا مريم؟
متأكدة تمامًا. أوقفي الكروت الخمسة الإضافية المرتبطة بحسابي الشخصي. محدش فيهم عنده تصريح إنه يفضل يصرف من فلوسي بعد النهارده.
وبالنسبة لشركة النقل والمواصلات المتحدة؟
بصيت على التاريخ في موبايلي وقلت
ادعي مجلس الإدارة لاجتماع عاجل. عايزة القرار يتنفذ، وملف المراجعة المالية يتسلم للجهات المختصة.
غادة سكتت كام ثانية، وبعدين قالت
أحمد لسه ميعرفش إحنا اكتشفنا إيه.
رديت بهدوء
عارفة.
قالت بجدية
لما يعرف الحقيقة، هيفهم إن مشكلته أكبر بكتير من مجرد طلاق.
قفلت المكالمة.
وفي نفس اللحظة، كان فيه خمسة أشخاص في مطار القاهرة بيشتروا حاجات غالية باستخدام كروت بنكية كانوا فاكرين إنها ملك أحمد.
لكن الضړبة الحقيقية مكانتش في إيقاف الكروت!
الضړبة كانت في مستند واحد، طليقي كان ماضي عليه من غير ما يفهم مين الست اللي طردها من حياته، ولا حقيقتها إيه!
ولما عيلته تعرف المكتوب في المستند ده، هيكون الوقت فات، ومش هيقدروا يصلحوا أي حاجة!
الجزء الثاني
بعد ما قفلت المكالمة مع الأستاذة غادة، ركبت عربيتي واتجهت ناحية الفيلا اللي أحمد كان فاكر إنها ملكه.
طول الطريق كنت حاطة إيدي على بطني، وبحاول أهدّي بنتي اللي كانت بتتحرك بشكل متكرر.
مكنتش زعلانة علشان أحمد طلقني، ولا علشان سخر مني قدام الناس. الحقيقة إني كنت زعلانة على سبع سنين ضاعوا وأنا بحاول أحافظ على بيت، وأحمي راجل كان بيعتبر كل حاجة بعملها واجب عليا، وكل حاجة بيعملها هو فضل منه.
لكن اللي أحمد ما كانش يعرفه إن الفيلا اللي عايش فيها من أربع سنين، وعربية المرسيدس اللي بيركبها، وحتى جزء كبير من مصاريف سفره وسفر عيلته، كل ده كان مرتبط بحسابات وشركات أنا صاحبة الحق القانوني فيها.
أنا مريم عبد الرحمن، عندي تلاتين سنة، وخريجة كلية التجارة، لكني ما اشتغلتش في وظيفة تقليدية بعد التخرج.
والدي كان رجل أعمال بدأ حياته من الصفر، وأسّس مجموعة شركات متخصصة في التخزين والنقل والتوريدات. قبل ۏفاته، سلّمني إدارة استثماراته، وعلّمني إزاي أراجع العقود، وأفهم التدفقات المالية، وأميز بين الربح الحقيقي والربح اللي بيتصنع على الورق.
لما اتجوزت أحمد، ما كنتش عايزة أدخل حياتنا الزوجية بالفلوس أو النفوذ. كنت عايزة راجل يحبني من غير ما يحس إنه محتاج يثبت نفسه قدامي.
وعشان كده، وافقت إننا نبدأ حياتنا بصورة بسيطة.
أحمد كان وقتها مدير عمليات في شركة صغيرة، وكنت بساعده من بعيد في تطوير شغله، من غير ما أظهر اسمي في أي تعامل.
بعد سنة ونص، رشحته لإدارة شركة النقل والمواصلات المتحدة، اللي كانت إحدى الشركات التابعة لمجموعة استثمارات والدي.
لكن أحمد ما كانش يعرف إن الملكية الحقيقية للشركة مش باسمه، وإن منصبه التنفيذي مجرد تعيين قابل للمراجعة والعزل وفقًا لعقد الإدارة وقرارات مجلس الإدارة.
كان فاكر إنه وصل للقمة بمجهوده وحده.
وأنا ما صححتلوش اعتقاده، لأنني كنت عايزة أشوف الراجل اللي بحبه هيعاملني إزاي لو ما كانش شايف قدامه ثروة كبيرة.
والنتيجة كانت قدامي دلوقتي.
وصلت الفيلا، وطلعت على أوضتي، وفتحت درج المكتب.
كان فيه ملف أزرق عليه اسم والدي، وتحته مستندات ملكية الفيلا، وعقد انتفاع أحمد بيها، وكشف حساب المصروفات اللي كانت بتتسدد من حسابي.
فتحت الملف على آخر صفحة.
كان فيه بند واضح جدًا
ينتهي حق الانتفاع بالمسكن المخصص للمدير التنفيذي تلقائيًا عند انتهاء العلاقة الوظيفية أو صدور قرار من المالك بسحب التخصيص، دون أن ينشأ عن ذلك أي حق ملكية أو امتداد انتفاع.
ابتسمت بحزن.
أحمد كان طول الوقت بيقول إن الفيلا بيته، وإنه هو اللي سمح لي أعيش فيها.
حتى إنه كان بيطلب من السواق يقول للضيوف إنها فيلته الخاصة.
مع إن عقد الملكية باسمي من قبل ما نتجوز.
في اللحظة دي، سمعت صوت جرس الباب.
فتحت، لقيت مدبرة المنزل أمينة واقفة ووشها قلقان.
يا ست مريم، هو الأستاذ أحمد قال إن حضرتك لازم تمشي من هنا؟
ابتسمت لها.
قال كده
فعلًا.
طب وإحنا هنعمل إيه؟ ده قال لي من أسبوع إن الفيلا هتبقى بتاعته لوحده بعد الطلاق!
بصيت لها وقلت
متقلقيش يا أمينة. محدش هيطرد حد، ومحدش هياخد حق حد.
دخلت المكتب واتصلت بغادة.
غادة، محتاجة تبعتي إخطار رسمي بإنهاء حق انتفاع أحمد بالفيلا، حسب البند الموجود في العقد.
قالت
حاضر. بس خلي بالك، لازم نلتزم بالإجراءات القانونية ومواعيد الإخطار، ومش هنغير أي أقفال أو نمنعه بالقوة من الدخول قبل ما يتم التنفيذ بالطريقة الصحيحة.
أنا عارفة. عايزة كل حاجة تتم بالقانون.
بعدها سألتها
وصلتي لنتيجة مراجعة الحسابات؟
اتغير صوتها.
وصلنا لحاجة أخطر من اللي توقعناها. فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة إلى ثلاث شركات مقاولات وتوريدات، وكلهم مرتبطين بأشخاص من عيلة أحمد.
سكتُّ.
والمبالغ؟
حوالي سبعة وعشرين مليون جنيه خلال أربعة عشر شهرًا، وفيه فواتير متكررة ومبالغ اتصرفت مقابل خدمات مش موجودة أصلًا.
غمضت عيني.
كنت عارفة إن فيه مخالفات، لكن الرقم كان أكبر من كل التوقعات.
والمستند اللي أحمد مضى عليه؟
قالت غادة
ده اللي لازم نبدأ بيه. أحمد وقّع على إقرار مسؤولية تنفيذية عن كل العمليات المالية محل المراجعة، وأقر إن المستندات المقدمة لمجلس الإدارة صحيحة، وإنه يتحمل مسؤولية أي بيانات مضللة يقدمها.
اتنهدت.
يعني هو بنفسه وثّق مسؤوليته؟
بالضبط. لكن إحنا لسه محتاجين نثبت كل واقعة على حدة، ومش هنعتبر التوقيع وحده دليل إدانة.
قبل ما أقفل، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من البنك
تم تعليق البطاقات الإضافية الخمس المرتبطة بالحساب بناءً على طلب صاحبة الحساب.
ابتسمت.
وفي نفس اللحظة، رن موبايلي.
كان رقم أحمد.
رديت.
أيوه يا أحمد؟
صړخ في التليفون
إنتِ عملتي إيه؟!
قلت بهدوء
عملت إيه؟
أمي واقفة في المطار، والكارت اترفض! وأبويا كمان! وسارة وكريم مش عارفين يدفعوا! إنتِ وقفتي الكروت ليه؟!
علشان الحساب حسابي، والتصاريح اللي كنت مديها لكم انتهت.
إنتِ اټجننتي؟! إحنا في المطار! عندنا سفر!
رحلة سعيدة يا أحمد.
صړخ
أنا مش هسيبك تعملي في عيلتي كده!
رديت
وأنا مش هسيب حد يستخدم فلوسي من غير إذني.
وقبل ما يقفل، سمعت صوت والدته في الخلفية
قول لها ترجع الكروت فورًا! دي مش هتتحكم فينا!
أحمد قال لي
اسمعي كويس، أنا راجع لك حالًا، وهنشوف مين اللي هيمشي من الفيلا!
قفلت المكالمة.
لكن بعد دقائق، وصلتني رسالة من غادة
مريم، لازم تشوفي الملف اللي وصلنا من البنك. فيه حساب باسم والد أحمد، واتعملت منه تحويلات مرتبطة بحسابات الشركة. والأهم إن فيه توقيع باسمك على ضمان مالي إنتِ ما وافقتيش عليه.
وقفت مكاني.
لأن أحمد ما كانش بس بيستخدم فلوسي.
كان فيه حد بيحاول يربطني قانونيًا بديون ومخالفات أنا ماليش علاقة بيها.
الجزء الثالث
في مطار القاهرة، كانت عيلة أحمد عايشة واحدة من أسوأ الساعات في حياتها.
والدته، الحاجة نادية، كانت واقفة قدام موظف البنك وهي بتزعق.
إزاي يعني الكارت موقوف؟! أنا
 

تم نسخ الرابط