بعد ما خرجنا حكايات ميراا حصري

لمحة نيوز


معايا كارت دهبي، وإنتوا عارفين أنا مين؟!
الموظف رد باحترام
يا فندم، البطاقة إضافية مرتبطة بحساب أساسي، وصاحبة الحساب طلبت إيقافها.
صاحبة الحساب مين؟!
مدام مريم عبد الرحمن.
صړخت
دي مرات ابني!
الموظف قال
حضرتك صاحبة الحساب الإضافي، لكن الحساب الأساسي باسم شخص آخر.
والد أحمد كان واقف جنبها، ووشه أحمر من الڠضب.
أنا عايز أكلم المدير.
الموظف وضح إن الإيقاف تم بناءً على طلب صحيح من صاحبة الحساب، وإن أي اعتراض لازم يتقدم من خلال القنوات الرسمية.
سارة، أخت أحمد، كانت پتبكي.
يا ماما، أنا مش معايا فلوس كاش! الفندق حاجز لنا، والتذاكر اتدفعت بالكروت دي!
جوزها كريم حاول يتصل بأحمد.
لكن أحمد كان في الطريق للفيلا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت نسرين، عشيقته، للمطار.
كانت لابسة نظارة شمس كبيرة، وشايلة شنطة سفر غالية.
أول ما عرفت إن الكروت اتوقفت، اتغيرت ملامحها.
يعني إيه مش هنعرف نسافر؟
الحاجة نادية بصتلها پغضب.
اسألي أحمد! هو اللي اتجوز واحدة مش عارفة قيمته، وطلعها من حياته!
نسرين ردت ببرود
أنا مالي؟ أنا كنت فاكرة إن كل حاجة مترتبة.
في الوقت ده، كريم لاحظ إن فيه موظف أمن بيتكلم مع والد أحمد.
كان فيه طلب مراجعة بخصوص حقيبتين اتسجلتا ضمن الأمتعة، بعد ما ظهرت ملاحظات في بيانات الشحن الخاصة بإحداهما.
الموظف طلب منهم يوضحوا محتويات بعض الطرود، خصوصًا إن فيه شحنة تجارية مرتبطة بشركة مسجلة باسم قريب لهم، وكان مطلوب التأكد من أوراقها.
الحاجة نادية بدأت تصرخ
إحنا مسافرين سياحة! إيه علاقة الشحن بتاع الشركات بينا؟!
لكن موظف الأمن طلب منهم الانتظار لحد ما يتم التأكد من البيانات.
ما كانش فيه اتهام مثبت ضد أي حد، ولا قرار بالقبض على الأسرة، لكن الموضوع تحول إلى فحص رسمي عطّل إجراءات سفرهم.
وفي وسط الارتباك، رن موبايل والد أحمد.
كان أحمد.
إنتوا فين؟!
رد والده
إحنا متعطلين هنا بسبب الكروت، وفيه مشكلة في الشنط كمان!
مشكلة إيه؟!
مش فاهمين! الموظفين عايزين يراجعوا أوراق شحنة باسم شركة كريم!
أحمد سكت.
كان عارف إن فيه شحنة اتبعتت قبل أسبوعين من خلال شركة كريم، لكنه ما كانش متوقع إن الموضوع يظهر في المطار.
محدش يتكلم في أي حاجة غير لما أوصل!
في الوقت نفسه، كنت قاعدة في مكتب المحامية غادة، وبراجع المستندات.
قالت لي
أنا عايزة أوضح لك حاجة مهمة. إيقاف الكروت حقك لأن الحساب الأساسي باسمك، لكن ما ينفعش نربط ده تلقائيًا بمشكلة الشحنة في المطار. لازم نفصل كل واقعة عن التانية.
قلت
طبعًا. أنا مش عايزة أظلم حد.
فتحت الملف اللي بعتته لي.
كان فيه عقد ضمان بنكي بمبلغ ستة وثلاثين مليون جنيه.
والاسم المكتوب في خانة الضامن كان اسمي.
وتحته توقيع يشبه توقيعي بدرجة كبيرة.
لكن فيه تفصيلة صغيرة مختلفة.
أنا بكتب حرف الميم في نهاية اسمي بطريقة معينة، أما التوقيع الموجود فكان مختلفًا.
سألت غادة
العقد ده اتقدم إمتى؟
قالت
من خمسة شهور. وكان ضمانًا لتسهيل ائتماني حصلت عليه شركة من الشركات المتعاقدة مع مجموعة النقل.
ومين قدمه؟
أحمد، باعتباره المدير التنفيذي، وأرفق صورة من مستنداتك الشخصية.
حسيت بصداع شديد.
إزاي وصل لصور مستنداتي؟
غادة بصت لي.
ده سؤال لازم نعرف إجابته.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كان أحمد.
رديت.
مريم، أنا عايزك تسحبي كل الإجراءات دي فورًا.
قلت
تقصد إيه؟
الكروت، والفيلا، واجتماع مجلس الإدارة. كل حاجة!
وليه؟
علشان إنتِ بتدمري مستقبلي!
مستقبلك اتدمر بسبب قراراتك يا أحمد، مش بسبب إيقاف كارت بنكي.
صړخ
إنتِ مش فاهمة! فيه ناس كبيرة داخلة في الموضوع، ولو الملف ده اتفتح، مش أنا لوحدي اللي هتأذي!
بصيت لغادة.
كانت بتسمع المكالمة.
سألته
مين الناس الكبيرة؟
سكت فجأة.
وبعدين قال
أنا جاي لك دلوقتي.
وقفل.
غادة قالت
مريم، لازم نعرف مين المقصود بالناس دي. لكن قبل أي حاجة، عايزاكي تحتفظي بكل الرسائل والمكالمات، وما تدخليش في مواجهة لوحدك.
هزيت راسي.
كنت حاسة إن أحمد خاېف من حاجة أكبر بكتير من خسارة منصبه.
وبعد عشر دقايق، وصلني اتصال من رقم مجهول.
رديت.
سمعت صوت راجل بيقول
مدام مريم، أنا عندي معلومات عن والد أحمد، وعن التحويلات اللي خرجت من الشركة. بس لو عايزة تسمعي الحقيقة، لازم تقابلي الشخص اللي كان بيمضي مكانك.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
رد
اسمي شريف، وكنت مسؤول الحسابات في الشركة. وأنا معايا نسخة من المستند الأصلي اللي اتزور عليه توقيع حضرتك.
الجزء الرابع
طلبت
من شريف يبعث لي ما يثبت هويته، واتفقنا نقابله في مكتب المحامية غادة، مش في أي مكان تاني.
كان راجل في أوائل الأربعينات، ووشه مرهق، وعينيه بتتحرك في كل اتجاه كأنه خاېف حد يراقبه.
أول ما دخل المكتب، حط شنطة جلد صغيرة على الترابيزة.
قال
أنا عارف إن اللي هقوله ممكن يسبب لي مشاكل كبيرة، لكن أنا مش قادر أكمل ساكت.
غادة سألته
إنت كنت مسؤول عن إيه بالضبط؟
قال
كنت مدير الحسابات في شركة النقل والمواصلات المتحدة لمدة خمس سنين. وفي آخر سنة، بدأت تظهر تحويلات مالية لشركات مش بتقدم خدمات حقيقية.
فتحت اللابتوب.
عندك دليل؟
طلع مجموعة أوراق، وفلاشة صغيرة.
دي نسخ من الفواتير، وأوامر الدفع، والمراسلات الداخلية. ودي نسخة من عقد الضمان اللي اتقدم باسم مدام مريم.
أخدت الورقة وبصيت عليها.
كانت نفس الورقة اللي شفتها قبل كده، لكن النسخة دي فيها ملحق إضافي.
اسم شخص كان مسؤولًا عن اعتماد الضمان.
والاسم كان فريد عبد السلام.
والد أحمد.
غادة سألت
هل فريد هو اللي وقّع؟
شريف رد
هو اللي اعتمد العملية من ناحية الشركة المستفيدة، وأحمد قدم المستند باعتباره ضمانًا من المالكة. لكن اللي حصل بعد كده إن البنك طلب تأكيدًا إضافيًا.
ومين رد؟
شريف اتردد.
وبعدين قال
فيه رسالة إلكترونية اتبعتت من عنوان يشبه عنوان مكتب مدام مريم، وفيها موافقة على الضمان.
قلت بسرعة
أنا ما بعتش أي رسالة!
قال
عارف. علشان كده أنا جاي.
فتح اللابتوب وعرض الرسالة.
كان عنوان البريد قريبًا جدًا من بريدي، لكن فيه اختلاف حرف واحد.
والرسالة فيها توقيع إلكتروني بصورة توقيعي.
غادة قالت
ده ممكن يكون دليل على انتحال الهوية، لكن لازم نتحقق من مصدر الرسالة والأجهزة اللي اتبعتت منها.
شريف أضاف
فيه حاجة تانية. الحساب اللي اتبعتت منه الرسالة كان مستخدم على جهاز موجود في مكتب أحمد.
حسيت بدوخة.
أحمد كان عنده وصول لمكتبي القديم، وكان بيستخدم جهاز الشركة أحيانًا.
سألته
وإنت ليه سكت كل الفترة دي؟
نزل عينه.
اتعرض عليا مبلغ علشان أسيب الشغل، ولما رفضت، اتقال لي إن عندهم مستندات ممكن تخليني أتحمل المسؤولية. أنا خفت على عيالي.
غادة قالت بجدية
لازم تقدم إفادة رسمية، وأي مستندات معاك تتسلم بطريقة قانونية.
شريف وافق.
بعد ما خرج، غادة طلبت مني أرجع البيت وأرتاح، خصوصًا إن حملي دخل الشهر السابع، وإن الضغط العصبي مش في مصلحتي.
لكن قبل ما أخرج، قالت لي
مريم، فيه حاجة لازم تكوني عارفاها. المستندات دي بتوضح إن فيه احتمال إن أحمد استخدم اسمك في ضمان مالي، لكن لازم نثبت مين أنشأ التوقيع ومين قدمه ومين استفاد منه.
قلت
أنا مش عايزة غير الحقيقة.
رجعت البيت، ولقيت أحمد واقف قدام البوابة.
كان باين عليه الڠضب والإرهاق.
أول ما شافني قرب بسرعة.
إنتِ كنتِ عند غادة؟
أيوه.
قابلتي شريف؟
سكت.
فهم من سكوتي إني قابلته.
قال
الراجل ده كداب! ده بيحاول ينتقم مني علشان مشيته من الشركة!
قلت
طب ليه خاېف من كلامه؟
صړخ
أنا مش خاېف! أنا بس مش عايزك تدخلي نفسك في مشاكل!
أنا دخلت نفسي في مشاكل لما لقيت توقيعي على ضمان بمبلغ ستة وتلاتين مليون جنيه.
وشه اتغير.
فضل باصص لي ثواني.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنتِ مش فاهمة العقد ده.
اشرح لي.
الموضوع كان مجرد إجراء إداري، والبنك كان محتاج ضمان علشان يوافق على التسهيلات.
وأنا وافقت إمتى؟
سكت.
قلت
مين وقّع مكاني يا أحمد؟
رد بعصبية
إنتِ هتفضلي تعملي نفسك ضحېة؟! أنا كنت بحاول أحافظ على الشركة!
الشركة مش ملكك.
الجملة دي كانت كفيلة تخليه يفقد أعصابه.
أنا اللي بنيت الشركة! أنا اللي كبرتها! إنتِ كنتِ قاعدة في البيت!
ابتسمت بحزن.
أنت فاكر إنك بنيت كل حاجة، لأنك ما كنتش عايز تشوف مين كان بيدفع تمن البناء.
أحمد قرب مني وقال
اسمعي، لو فتحتي الملف ده، أبويا هيتأذى، وأمي هتتأذى، وسارة وجوزها ممكن يخسروا كل حاجة.
قلت
وأنا وبنتي؟ مش مهم نتأذى؟
ما ردش.
وبعدها قال
أنا مش هسمح لك تضيعي عيلتي.
قلت
إنت اللي حطيت عيلتك في الموضوع من البداية.
في اللحظة دي، وصلت عربية سوداء قدام الفيلا.
نزل منها راجل لابس بدلة، واتجه ناحية أحمد.
همس له بكلمتين.
أحمد وشه اصفر.
الراجل بص لي وقال
مدام مريم، إحنا محتاجين نتكلم معاكي بخصوص عقد الملكية الأصلي للمجموعة.
غادة كانت باعتة شخصًا من الإدارة القانونية يقابلني، لكن الراجل ده ما كانش تابع لهم.
سألته
حضرتك مين؟
طلع بطاقة تعريف.
كان اسمه المستشار نبيل، ممثل جهة تمويل كانت قدمت تسهيلات للشركة.
وقال جملة خلت أحمد يتراجع خطوة
إحنا اكتشفنا إن الضمان اللي اتقدم باسم حضرتك مرتبط بعملية تمويل أكبر، وفيه مستند تاني اتقدم باسم والدك بعد ۏفاته.
الجزء الخامس
طلبت من المستشار نبيل يوضح لي قصده.
قال إن الجهة اللي بيمثلها قدمت تسهيلات مالية لشركة النقل والمواصلات المتحدة، وإن فيه مجموعة مستندات اتقدمت باعتبارها موافقات من أصحاب الحقوق على ضمان التمويل.
لكن بعد مراجعة داخلية، ظهرت اختلافات في التوقيعات، ومشاكل في تواريخ بعض المستندات.
سألته
والمستند اللي باسم والدي؟
رد
فيه توكيل قديم منسوب لوالد حضرتك، وبيظهر منه إن فيه صلاحية لأحد الأشخاص في التعامل على بعض الأصول.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
قلت
والدي توفى من خمس سنين. وأي توكيل صادر منه انتهى وفقًا للقانون بۏفاته، إلا لو فيه سند قانوني مختلف لازم يتراجع.
المستشار هز راسه.
إحنا عارفين، وعشان كده طلبنا مراجعة المستندات.
أحمد اتدخل
يا جماعة، إحنا بنضيع وقت. دي إجراءات تمويل عادية، وكل حاجة هتتحل.
المستشار بص له بحدة.
لو كانت إجراءات عادية، ما كناش طلبنا مراجعة التوقيعات.
غادة وصلت في نفس اللحظة، وكانت معاها نسخة من عقد تأسيس المجموعة.
قالت
أنا المحامية المسؤولة عن تمثيل مدام مريم. أي مناقشة تخص حقوقها أو التزاماتها لازم تتم بحضوري.
المستشار وافق.
اتفقنا إن كل المستندات تتراجع من خلال الجهات المختصة، وإن مفيش أي إقرار جديد هيتقدم باسم مريم قبل التأكد من صحته.
بعد ما مشي، غادة طلبت مني أدخل معاها المكتب.
قالت
مريم، إحنا اكتشفنا إن أحمد كان بيحاول ينقل جزء من عقود التشغيل لشركة تابعة لأحد
 

تم نسخ الرابط