بعد ما خرجنا حكايات ميراا حصري
أفراد عيلته. وده كان ممكن يسبب خسائر كبيرة للمجموعة.
مين من عيلته؟
فتحت ورقة.
كريم، جوز أخته سارة.
اتنهدت.
يعني الموضوع كان متوزع بينهم؟
قالت
فيه مؤشرات على كده، لكن ما نقدرش نجزم قبل التحقيق.
في الوقت ده، رن موبايل غادة.
كانت مكالمة من البنك.
ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم.
بعد ما قفلت، بصت لي وقالت
البنك طلب تجميد أي صرف جديد من التسهيلات محل المراجعة، ووقف اعتماد مستندات الضمان لحد انتهاء الفحص.
قلت
وده معناه إيه؟
معناه إن الأموال اللي كانت هتخرج من التمويل مش هتتحرك دلوقتي، وإن الشركة المستفيدة مش هتقدر تستخدم التسهيل بنفس الطريقة.
سألتها
وشركة كريم؟
قالت
هي ضمن الشركات اللي لازم تتراجع حساباتها.
في المساء، أحمد رجع يتصل بيا.
المرة دي ما كانش بيزعق.
كان صوته هادي بشكل غريب.
مريم، أنا عايز أشوفك.
ليه؟
علشان نتكلم كأب وأم لبنتنا.
قلت
اتفضل، لكن الكلام يكون بخصوص بنتنا فقط.
قال
أنا عارف إنك زعلانة مني، بس إنتِ مش ممكن تكوني عايزة بنتنا تكبر من غير أبوها.
رديت
أنا ما منعتكش من بنتك، ومش همنعها من حقها في علاقتها بيك. لكن ده ما يديكش حق
تستخدم اسمي أو فلوسي.
سكت شوية.
وبعدين قال
أنا ممكن أرجع لك كل الفلوس اللي اتصرفت.
الموضوع مش فلوس بس.
طب إنتِ عايزة إيه؟
قلت
عايزة الحقيقة، وعايزة كل شخص يتحمل مسؤولية قراراته.
أحمد اتنهد.
طيب، فيه حاجة لازم تعرفيها. ماما مش عارفة كل التفاصيل. هي كانت فاكرة إن الكروت دي هدايا منك، وإنك موافقة على كل المصاريف.
قلت
وأنا مش مسؤولة عن اللي فهمته من غير ما يسألني.
سارة كمان ما تعرفش.
يبقى يثبتوا إنهم ما يعرفوش، والجهات المختصة هتراجع.
قبل ما يقفل، قال
إنتِ عارفة إن بابا عنده مستندات كتير تخص والدك؟
اتجمدت.
مستندات إيه؟
ملفات قديمة، وعقود، وصور أوراق. هو كان بيتعامل مع والدك قبل ما نتجوز.
حسيت إن فيه حاجة ناقصة.
والدي كان له تعاملات قديمة مع شركات نقل كتير، لكن ما كانش بيحكي لي كل التفاصيل.
سألته
ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
قال
لأن فيه عقد قديم ممكن يغير كل حاجة.
وبعدين قفل.
الجزء السادس
تاني يوم الصبح، رحت مكتب غادة ومعايا كل المستندات القديمة اللي قدرت أوصل لها.
بدأنا نراجع ملف والدي.
كان فيه عقود تأسيس، ومستندات ملكية، ومحاضر اجتماعات، واتفاقات شراكة.
لكن وسط الأوراق، لقينا ملف بني قديم مكتوب عليه
مشروع النقل الموحد اتفاق الشراكة الأول.
غادة فتحته بحذر.
كان فيه عقد مؤرخ من تسع سنين، قبل جوازي من أحمد بسنة.
العقد بيقول إن والد أحمد، فريد عبد السلام، كان شريكًا محدودًا في مشروع نقل تابع لمجموعة والدي، وإنه حصل على نسبة من الأرباح مقابل تقديم خبرة تشغيلية وعلاقات تجارية.
لكن كان فيه بند مهم جدًا.
لو ثبت إن الشريك استخدم بيانات المشروع أو أصوله لمصلحة شخصية، يحق للمالك إنهاء الشراكة ومطالبة الطرف المخالف برد الأموال والتعويضات وفقًا للعقد والقانون.
غادة قالت
ده ممكن يكون مفتاح لفهم سبب تمسك فريد بالشركة.
قلت
يعني والده كان شريكًا قديمًا؟
أيوه، لكن لازم نراجع الوضع الحالي. العقد ده مش معناه إن له ملكية تلقائية في الشركة الحالية.
قلبنا الصفحات.
وفي آخر العقد، لقينا ملحقًا موقعًا من والدي وفريد.
الملحق كان بيتكلم عن مشروع توسعة، وفيه قائمة أصول ومخازن وأراضٍ.
واحدة من الأراضي كانت في منطقة صناعية في العاشر من رمضان.
الأرض دي قيمتها الحالية كبيرة جدًا.
لكن المفاجأة إن فيه مستند لاحق بيقول إن الأرض اتسجلت باسم شركة تابعة لأحمد، بعد ۏفاة والدي.
غادة رفعت عينيها.
مريم، لازم نعرف الأرض دي اتنقلت إزاي.
اتصلنا بالشؤون القانونية، وطلبنا صورة رسمية من مستندات التسجيل.
وبعد ساعات، وصلنا رد أولي.
كان فيه عقد بيع منسوب لوالدي، بتاريخ بعد ۏفاته بستة شهور!
ضحكت من الصدمة.
إزاي شخص مټوفي يبيع أرض؟
غادة قالت
ده بالضبط اللي لازم يتفحص. ممكن يكون فيه تزوير في التاريخ أو في المستند أو في الصفة القانونية للموقع.
بدأنا نجمع كل الأوراق، وقدمنا طلب مراجعة رسمي.
وفي نفس الوقت، وصلني اتصال من سارة.
كانت بټعيط.
مريم، أرجوكي اسمعيني.
اتفضلي.
أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل. ماما بتقول إنك وقفتي فلوسنا، وأحمد بيقول إنك عايزة تدخلي بابا السچن.
قلت
أنا ما قلتش إن حد يدخل السچن. أنا بطلب مراجعة مستندات اتقدمت باسمي وباسم والدي من غير علمنا.
قالت
بس كريم بيقول إن الموضوع ممكن يأثر على شركته.
لو شركته سليمة، المراجعة هتثبت ده.
سكتت، وبعدين قالت
أنا عارفة إن ماما كانت بتصرف من الكارت بتاعك، بس هي كانت فاكرة إنه من أحمد.
سارة، أنا مش هحاسبك على حاجة مش عارفاها. لكن من النهارده مفيش حد هيستخدم حسابي.
بكت أكتر.
طب وماما؟ هي تعبت جدًا بعد اللي حصل في المطار.
قلت
أنا أتمنى تكون بخير. لكن لازم تفهموا إن الكروت دي كانت إضافية على حسابي، ومش ملك أحمد.
بعد ما قفلت، وصلت رسالة من غادة.
تم تحديد موعد اجتماع مجلس الإدارة، وبنحتاج حضورك بصفتك المالكة والممثلة القانونية للمجموعة.
وفي نفس الرسالة، كان فيه مرفق.
فتحته.
كان قرارًا مبدئيًا بوقف صلاحيات أحمد التنفيذية لحين انتهاء المراجعة، مع تكليف مدير مؤقت بإدارة العمليات اليومية.
حسيت براحة، لكني ما احتفلتش.
لأن غادة بعتت بعدها رسالة تانية
فيه مستند جديد ظهر في ملف الأراضي. المستند بيشير إلى إن فيه تنازل عن نسبة من ملكية الأرض لصالح شخص من عيلة مريم نفسها.
قلبي دق بسرعة.
مين الشخص؟
اتصلت بها فورًا.
قالت
مش واضح في النسخة الأولية، لكن الاسم الأول مكتوب خالد.
خالد كان أخويا.
الجزء السابع
ما قدرتش أستوعب إن اسم أخويا يظهر في نفس الملف.
خالد كان عايش في الإسكندرية، وبيشتغل في مجال الاستثمار العقاري، وعلاقتنا كانت كويسة رغم إننا مش بنتقابل كتير.
اتصلت به.
خالد، إنت تعرف حاجة عن أرض العاشر من رمضان؟
سكت لحظة.
ليه بتسألي؟
لقيت مستند فيه اسمك، وبيشير لتنازل عن نسبة من الأرض ليك.
اتنهد.
كنت مستني اللحظة دي.
حسيت بقلق شديد.
يعني إنت عارف؟
قال
أيوه، بس الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
طلبت منه ييجي القاهرة، وفعلاً وصل في نفس اليوم.
دخل مكتب غادة، وحط قدامه ملف صغير.
قال
أنا ما أخدتش الأرض، ولا كنت شريك في أي عملية مشپوهة. لكن قبل ۏفاة بابا، هو طلب مني أتابع جزء من الأصول اللي كانت معرضة للڼزاع.
فتح الملف.
كان فيه خطاب من والدي، بيقول فيه إنه عايز ينقل إدارة متابعة الأرض لخالد، باعتباره مسؤولًا عن مراجعة مستنداتها، لكن من غير نقل الملكية.
غادة بصت للمستند.
ده مختلف تمامًا عن التنازل عن الملكية.
خالد قال
بالضبط. أنا اكتشفت إن حد استخدم الخطاب ده بعد ۏفاة بابا، وقدم نسخة معدلة منه.
سألته
وإنت ليه ما قلتليش؟
رد بحزن
لأن أحمد كلمني من سنة، وقال لي إن فيه مشكلة في الأرض، وإنه عايز يسويها وديًا. طلب مني ما أدخلش الموضوع علشان ما يحصلش خلاف عائلي.
قلت پغضب
وإنت وافقت؟
قال
أنا رفضت أوقع أي حاجة. لكن للأسف ما كنتش أعرف إنه استخدم اسمي في مستند تاني.
غادة بدأت تقارن النسختين.
وكان واضح إن فيه اختلافات في صياغة الخطاب، وتغيير في بعض البنود.
قالت
إحنا محتاجين نطلب فحص فني للمستندين، ونحتفظ بالأصل.
خالد وافق، وسلمها الملف.
بعدها اتصل أحمد بيا.
كان صوته متوتر.
إنتِ ډخلتي خالد في الموضوع ليه؟
قلت
هو اسمه موجود في المستندات.
خالد مالوش دعوة! أنا اللي كنت بتابع الأرض!
طيب، ليه فيه مستند منسوب له؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أحمي الأرض من الڼزاع.
رديت
بحماية الأرض ولا بنقلها لشركة تخصك؟
أحمد صړخ
إنتِ مش هتصدقي إن كل اللي عملته كان علشاننا؟!
قلت
لو كان علشاننا، كنت سألتني.
قال
أنا كنت خاېف أقولك.
من إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
من إنك ترفضي.
كانت دي أول مرة يعترف فيها إن كل قراراته اتاخدت من غير موافقتي لأنه كان عارف إني هرفض.
بعدها بأيام، انعقد اجتماع مجلس الإدارة.
حضرت أنا وغادة وخالد، ومعانا المستشار المالي والمراجع الخارجي.
بدأ الاجتماع بمراجعة التحويلات، وبعدها انتقلنا لموضوع الضمان المالي.
المراجع عرض جدولًا يوضح إن بعض المبالغ خرجت من حساب الشركة إلى شركات مرتبطة بأفراد من عيلة أحمد، وإن فيه مستندات توريد لا تتطابق مع الكميات المسجلة في المخازن.
وبعدين عرض نسخة من عقد الضمان.
قال
إحنا لا نجزم بصحة التوقيع أو عدم صحته، لكن المستند محل اعتراض رسمي، وتمت إحالة نسخة منه للفحص.
أحد أعضاء المجلس سأل
وهل
الإدارة التنفيذية كانت على علم بالمخالفات؟
المراجع رد
فيه مراسلات تشير إلى أن المدير التنفيذي كان على اطلاع ببعض العمليات، لكن تحديد المسؤولية النهائية متروك للتحقيق.
أحمد كان حاضرًا عن طريق ممثله القانوني.
وبمجرد ما سمع الكلام، طلب الكلمة.
قال
كل العمليات دي كانت لمصلحة الشركة. وأنا ما استفدتش منها بشكل شخصي.
غادة فتحت مستندًا جديدًا.
لكن فيه تحويل بقيمة أربعة ملايين ومائتي ألف جنيه إلى شركة مسجلة باسم قريب من حضرتك، وبعدها بيومين اتنقلت مبالغ منها إلى حساب شخصي.
أحمد اتوتر.
ده مش دليل على أي حاجة!
غادة قالت
صحيح، لكنه سبب كافٍ لطلب مراجعة مستقلة.
المجلس قرر استمرار وقف صلاحيات أحمد التنفيذية، وتكليف لجنة مستقلة بمراجعة كل العقود والتحويلات.
وفي نهاية الاجتماع، المدير المؤقت قرب مني وقال
مدام مريم، فيه حاجة تانية لازم نبلغ حضرتك بيها. الشركة تلقت خطابًا من جهة تمويل، بخصوص ضمان إضافي مرتبط بأرض العاشر من رمضان.
سألته
إيه المطلوب؟
قال
فيه مطالبة مالية ضخمة، ولو ثبت إن المستندات غير صحيحة، ممكن يكون فيه ڼزاع كبير على الأرض.
بصيت لخالد.
كان وشه شاحب.
لأن الأرض دي ما كانتش مجرد أصل تجاري.
دي كانت آخر قطعة أرض والدي كان مخطط يبني عليها مشروعًا يحمل اسم العيلة.
الجزء الثامن
عدّى أسبوع كامل وأنا بين المحامين والمراجعين ومجلس الإدارة.
كنت بحاول أحافظ على هدوئي علشان الحمل، لكن كل يوم كان بيظهر مستند جديد.
وفي يوم، غادة اتصلت بيا وقالت
مريم، نتيجة الفحص الأولية ظهرت.
قلبي دق بسرعة.
وطلعت إيه؟
فيه اختلافات فنية واضحة في التوقيع المنسوب ليكي، وفيه شبهة تعديل في المستند الخاص بأرض والدك. لكن التقرير النهائي لسه محتاج استكمال.
وده معناه إن حقي محفوظ؟
معناه إن موقفك قوي، لكن لازم نكمل الإجراءات الرسمية وما نستبقش النتائج.
بعدها بساعتين، وصلني إخطار من مجلس الإدارة.
تم إنهاء تكليف أحمد كمدير تنفيذي، وتعيين إدارة جديدة بصورة مؤقتة، مع إحالة ملف المخالفات إلى الجهات المختصة.
أما بالنسبة للضمان