قبل فرحى حكايات ميرا

لمحة نيوز


الخير يا جماعة. حابب أعرّفكم بالأستاذة مريم الشافعي، هتكون مسؤولة عن تنظيم ومتابعة فعاليات المشروع الجديد.
مريم ابتسمت وسلمت على الموجودين.
يوسف كمل
أنا مش عايز حد يحكم على حد من خبرته القديمة بس. كل واحد هنا هياخد فرصته، والنتيجة هي اللي هتتكلم.
بعد الاجتماع، مريم بدأت تراجع ملفات المشروع.
كانت بتقرأ كل ورقة بتركيز، لحد ما لفت نظرها اختلاف واضح في أرقام الميزانية بين نسختين من نفس التقرير.
رجعت تقارن الأرقام مرة واتنين.
وبعدين راحت لمكتب يوسف.
خبطت على الباب.
ممكن أدخل؟
اتفضلي يا مريم.
حطت الملفات قدامه وقالت
أنا لاحظت اختلاف في حسابات الجزء الخاص بتجهيزات المشروع. فيه مبلغ متسجل مرتين في التقرير، وده ممكن يسبب مشكلة كبيرة وقت التنفيذ.
يوسف أخد الأوراق وبدأ يراجعها.
بعد دقائق، رفع عينه ليها باستغراب.
إنتِ لاحظتي ده من أول يوم؟
أنا بس بحب أراجع التفاصيل كويس قبل ما أوافق على أي حاجة.
ابتسم يوسف وقال
واضح إن اختيارك كان قرار موفق.
مريم ردت
أنا لسه بتعلم، بس مش بحب أعدّي حاجة مش مفهومة قدامي.
في نفس اليوم، وصل لأحمد تقرير عن المشروع، وعرف إن مريم كانت السبب في اكتشاف خطأ مالي مهم قبل توقيع العقود.
مسك التقرير وقرأ اسمها أكتر من مرة.
وبعدين طلب من مدير مكتبه يتصل بيها.
لكن مريم لما وصلها الاتصال، اعتذرت عن الرد.
قالت ليوسف
ده أحمد المنشاوي.
يوسف بص لها وقال
تحبي تردي عليه؟
مريم فكرت لحظة، وبعدها ردت
مش دلوقتي. أنا في اجتماع شغل، ولو عنده كلام مهم يقدر يبعت رسالة.
يوسف ابتسم باحترام، وما علّقش.
بعد أسبوعين، الشركة أعلنت عن عرض المشروع الجديد في مؤتمر كبير بحضور مجموعة من كبار المستثمرين.
مريم كانت مسؤولة عن تنظيم المؤتمر بالكامل.
من ترتيب القاعة لاستقبال الضيوف، لحد تجهيز العرض التقديمي ومراجعة كل التفاصيل.
وقبل بداية المؤتمر بنص ساعة، حصلت مشكلة غير متوقعة.
الشاشة الرئيسية توقفت عن العمل، والملف اللي عليه العرض اختفى من جهاز العرض.
الموظفين اتوتروا، ومدير التنظيم قال
إحنا كده هنضطر نأجل المؤتمر!
مريم بصت للساعة، وبعدين قالت بثبات
محدش يتحرك. عندنا نسخة احتياطية من العرض على الجهاز التاني، هننقلها ونشغلها على الشاشة الجانبية مؤقتًا.
بدأت توزع المهام بسرعة.
خلال عشر دقايق، كانت المشكلة اتحلت، والمؤتمر بدأ في ميعاده.
يوسف كان واقف بعيد بيراقبها بإعجاب.
ولما خلص المؤتمر بنجاح، قرب منها وقال
إنتِ أنقذتي يوم كامل من شغل شهور.
مريم ابتسمت
إحنا فريق، وكلنا اشتغلنا مع بعض.
يوسف رد
ودي بالضبط العقلية اللي كنت بدور عليها.
لكن وسط الاحتفال بنجاح المشروع، حصلت مفاجأة ما كانتش مريم متوقعاها.
أحمد وصل للمكان!
كان داخل القاعة بخطوات سريعة، وطلب يقابل يوسف.
ولما شاف مريم واقفة مع فريق العمل، اتجه ناحيتها مباشرة.
مريم، ممكن نتكلم لوحدنا؟
مريم بصت له وقالت
لو الموضوع شخصي، يبقى مش وقته. إحنا في مناسبة شغل.
أحمد رد بضيق
أنا مش فاهم إنتِ بتعملي كل ده ليه؟ إنتِ عارفة إن وجودك هنا بيحطنا في موقف صعب.
مريم استغربت كلامه.
بيحط مين في موقف صعب؟ أنا موظفة هنا، وبعمل شغلي.
وقبل ما أحمد يرد، ظهر يوسف وقال
أستاذ أحمد، لو عندك موضوع يخص الشركات، مكتبي مفتوح. لكن مريم موجودة هنا عشان شغلها، وده حقها.
أحمد بص له بغضب.
إنت مالكش دعوة بعلاقتي بمريم!
يوسف رد بهدوء
علاقتك بمريم انتهت بقرار منك، لكن شغلها ونجاحها مالهمش علاقة بيك.
مريم كانت واقفة ساكتة، لكنها لأول مرة ما حستش إنها محتاجة تبرر وجودها أو تدافع عن حقها في اختيار حياتها.
رفعت رأسها وقالت
عن إذنكم، عندي ضيوف لازم أرحب بيهم.
ومشيت.
فضل أحمد واقف مكانه، ولأول مرة حس إن كل الكلام اللي كان بيقوله زمان عن المستقبل والوعود ما بقاش له أي قيمة.
أما يوسف، فبص لمريم وهي بتبعد، وابتسم.
لكنه كان مخبي عنها حاجة مهمة.
لأن ملف المشروع اللي اكتشفت فيه مريم الخطأ، كان فيه اسم شخص من شركة أحمد، والشخص ده كان بيحاول يوقع الشركتين في مشكلة كبيرة من غير ما حد يعرف!
والأخطر إن مريم كانت الوحيدة اللي تقدر تكشف الحقيقة.
الجزء الرابع
تاني يوم الصبح، مريم وصلت الشركة بدري، وكانت لسه بتراجع الملفات اللي اكتشفت فيها اختلاف الحسابات.
لكن أول ما دخلت مكتبها، لقت يوسف واقف مستنيها، وفي إيده ملف كبير.
قالها بجدية
مريم، محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم جدًا، وعايزك تسمعيني للآخر.
مريم قلقت من نبرة صوته.
خير؟ حصل إيه؟
حط الملف قدامها وقال
فاكرة الأرقام اللي اكتشفتي إنها متكررة في التقرير؟
أيوه، أنا كنت مستغربة جدًا من الخطأ ده.
يوسف فتح الملف على صفحة معينة وقال
الموضوع مش مجرد خطأ حسابي. المبلغ ده اتسجل في أكتر من مستند، وكل المستندات جاية من شركة واحدة كانت مسؤولة عن تجهيزات المشروع.
مريم بدأت تقرأ الأسماء، وفجأة وقفت عند اسم معين.
استنى... الاسم ده أنا شوفته قبل كده!
يوسف سألها
فين؟
في ملفات المشروع القديم بتاع أحمد. كان فيه تعاملات مع نفس الشركة، بس أنا مش فاكرة التفاصيل كلها.
يوسف قرب منها وقال
عشان كده طلبت منك تراجعي المستندات. أنا مش عايز أتهم حد من غير دليل، لكن واضح إن فيه تلاعب في الفواتير.
مريم قلبت الصفحات بسرعة، لحد ما وصلت لورقة قديمة عليها توقيع مسؤول الحسابات.
اتسعت عينيها.
يوسف، أنا عارفة التوقيع ده!
تعرفيه؟
أيوه، ده توقيع مدير الحسابات القديم في شركة أحمد. بس مش فاهمة إزاي اسمه ظهر في مستندات شركتكم!
يوسف سكت لحظة، وبعدها قال
يبقى لازم نعرف الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر.
في نفس الوقت، كان أحمد قاعد في مكتبه، قدامه تقرير وصل له من قسم الحسابات.
قرأ أول صفحة، وبعدها رمى الورق على المكتب بعصبية.
مين اللي سمح بخروج المستندات دي من الأرشيف؟!
مدير الحسابات رد بتوتر
إحنا لسه بنراجع الموضوع يا فندم.
أحمد خبط بإيده على المكتب.
أنا مش عايز أسمع كلمة بنراجع! عايز أعرف مين المسؤول عن التوقيعات دي، وإزاي نفس الفواتير ظهرت في مشروع تاني!
مدير الحسابات حاول يشرح
ممكن يكون فيه خطأ قديم في تسجيل البيانات.
أحمد بص له بحدة.
الخطأ ده لو اتثبت، هيوقف شغل الشركة كلها!
بعد الظهر، مريم كانت بتراجع مستندات إضافية، وفجأة لقت ورقة صغيرة متدسّة وسط الملفات.
كانت عبارة عن مذكرة داخلية قديمة، مكتوب فيها إن فيه اعتراض رسمي على بعض الفواتير، لكن الاعتراض اتقفل من غير ما يتم التحقيق فيه.
مريم نادت يوسف فورًا.
تعالى شوف الورقة دي!
قرأ يوسف المذكرة، وملامحه اتغيرت.
معنى كده إن حد كان عارف بوجود المشكلة من زمان.
مريم قالت
والأغرب إن الاعتراض اتقفل بعد يومين بس من تقديمه، من غير أي مراجعة حقيقية.
يوسف سألها
تقدري توصلي لنسخة من التقرير الأصلي؟
مريم هزت راسها.
ممكن، بس لازم نرجع للأرشيف القديم.
يوسف ابتسم وقال
يبقى بكرة هنبدأ من هناك.
لكن في نفس الليلة، مريم وصلها اتصال من رقم غريب.
ردت بحذر
ألو؟
جالها صوت راجل قال بسرعة
أستاذة مريم الشافعي؟
أيوه، مين معايا؟
أنا شخص كنت شغال في شركة المنشاوي، وعندي معلومة مهمة عن المستندات اللي بتراجعيها.
مريم اعتدلت في قعدتها.
معلومة إيه؟
الراجل اتردد شوية، وبعدها قال
التوقيعات اللي ظهرت في الفواتير مش هي المشكلة الأكبر... المشكلة إن فيه نسخة أصلية من العقد، لو ظهرت، هتثبت مين اللي كان بيحرك كل حاجة من البداية.
مريم سألته بقلق
والنسخة دي فين؟
قبل ما يرد، سمعته بيقول بصوت واطي
خلي بالك من نفسك، لأن الشخص اللي بيدور على الورقة دي عرف إنك بدأتي توصليلها.
وفجأة الخط اتقطع!
مريم فضلت باصة للموبايل وهي مش مستوعبة اللي سمعته.
وبعد ثواني، وصلتها رسالة من نفس الرقم
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي لمخزن الشركة القديم الساعة ٨ الصبح... بس ما تقوليش ليوسف ولا لأحمد.
مريم قلبها بدأ يدق بسرعة.
لأنها لأول مرة حست إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فواتير فيها أخطاء...
لكن السؤال اللي شغل بالها مين الشخص اللي خايف إنها تعرف الحقيقة، وليه طلب منها تروح المكان من غير ما تقول لحد؟
الجزء الخامس
مريم فضلت طول الليل تفكر في الرسالة اللي وصلتلها.
كانت عارفة إن الذهاب للمخزن لوحدها ممكن يكون تصرف متهور، لكن في نفس الوقت، المعلومة اللي سمعتها ممكن تكون المفتاح اللي يكشف كل اللي حصل.
الصبح، وصلت للمخزن القديم قبل الساعة ٨ بدقايق.
المكان كان هادي، والبوابة الحديد مقفولة نص قفلة.
نزلت من عربيتها، وفضلت تبص حواليها لحد ما سمعت صوت راجل من وراها
أستاذة مريم؟
لفت بسرعة، وشافت راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة قديمة وماسك شنطة جلد.
حضرتك اللي اتصلت بيا امبارح؟
هز راسه وقال
أيوه، أنا اسمي شريف، وكنت مسؤول عن مراجعة العقود في شركة المنشاوي.
مريم سألته
إيه حكاية العقد الأصلي؟
شريف فتح الشنطة وطلع ملف قديم، لكنه ما ادّاهولهاش فورًا.
قبل ما تشوفي الورق، لازم تعرفي إن فيه حد استغل ثقة صاحب الشركة، ومرر فواتير بمبالغ أكبر من قيمتها الحقيقية.
مريم قالت بتركيز
ومين الشخص ده؟
شريف بص حواليه، وبعدها قال بصوت واطي
مدير المشتريات السابق... سامح فوزي.
مريم اتفاجئت.
سامح؟ بس أنا فاكرة إنه ساب الشركة من سنين!
سابها بعد ما ضمن إن محدش هيراجع المستندات القديمة. وكان فيه حد بيساعده من جوه الشركة.
مريم قربت منه وسألته
مين؟
قبل ما شريف يجاوب، سمعوا صوت عربية بتقف قدام المخزن.
شريف اتوتر وخبّى الملف بسرعة.
لازم تمشي دلوقتي!
مريم بصت ناحية البوابة.
إنت لسه ما قلتليش مين الشخص التاني!
شريف رد بسرعة
هتعرفي لما تشوفي العقد... بس أوعي تثقي في أي حد لمجرد إنه بيقول إنه عايز يساعدك.
في نفس اللحظة، مريم سمعت صوت أحمد بينادي عليها
مريم!
لفت وشافته نازل من عربيته، ووشه مليان غضب وقلق.
قرب منها وقال
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
مريم اتفاجئت بوجوده.
وإنت عرفت مكاني إزاي؟
أحمد بص ناحية شريف، لكن الراجل كان اختفى بالفعل جوه المخزن.
مش مهم عرفت إزاي. المهم إن المكان ده مش آمن، ولازم تمشي معايا.
مريم ردت بحدة
أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل.
أحمد حاول يتكلم بهدوء
مريم، أنا عارف إنك مش واثقة فيا، وعندك حق، لكن الموضوع أكبر من خلافات الشغل.
مريم سألته
إنت عارف حاجة عن سامح فوزي؟
أحمد اتغيرت ملامحه فجأة.
وسكوته كان كفاية يخلي مريم تشك إنه عارف أكتر مما بيقول.
بعد دقائق، خرج شريف من باب جانبي وهو ماسك ورقة واحدة.
قرب من مريم ومد إيده بالورقة وقال
دي صورة من العقد الأصلي. احتفظي بيها، لأنها هتوضح كل حاجة.
أحمد خطف عينه على الورقة، وأول ما شاف التوقيع الموجود في آخرها، وشه شحب.
مريم لاحظت ده وسألته
إيه؟ إنت تعرف التوقيع ده؟
أحمد رد بصوت منخفض
أيوه... ده توقيع والدي.
مريم اتجمدت مكانها.
والدك؟!
أحمد هز راسه، وقال بصعوبة
العقد ده اتعمل قبل وفاة
 

تم نسخ الرابط