قبل فرحى حكايات ميرا

لمحة نيوز

الجزء الأول
قبل فرحي ب أيام، دخلت مكتب خطيبي ومعايا مخطط توزيع الترابيزات في القاعة، واكتشفت إنه ألغى فرحنا للمرة الرابعة! والأسوأ إنه ما كانش حتى حاسس بحجم اللي عمله.
كان بيتكلم في شغله بمنتهى الهدوء، بينما فستان فرحي لسه مستنيني في البيت.
بص لي وقال
روحي البيت، نامي، وبكرة نتكلم لما تهدي.
خلعت الدبلة من إيدي وحطيتها في كفه، وبعد 3 أسابيع بس، طلب مني أرقص معاه أكتر راجل خطيبي السابق بيعتبره أكبر منافس ليه!
كانت مريم الشافعي قضت اليوم كله بتعيد ترتيب أماكن المدعوين على ترابيزات الفرح في قاعة خارج القاهرة.
جدتها كانت هتقعد في الصف الأول، وأمها كانت هتقعد بعيد عن خالتها اللي بينهم خلافات من سنين، وحتى الأطفال كانت مجهزة لهم ركن خاص عشان يستمتعوا بالحفلة.
ولما وصلت مكتب أحمد المنشاوي، مدير واحدة من أكبر شركات العقارات في مصر، كانت شايلة تحت دراعها ورقة توزيع المدعوين.
كان واقف جنب الشباك بيتكلم في التليفون.
يوم الخميس هكون في إسكندرية. ومش عايز حد يروح مكاني.
مريم وقفت مكانها واتجمدت.
يوم الخميس كان ميعاد العشاء العائلي اللي قبل الفرح!
لما أحمد قفل المكالمة، بص لها بابتسامته الهادية وقال
لازم نأجل الفرح.
مريم ما ردتش.
كمل كلامه
الصفقة اللي في إسكندرية ممكن تغير مستقبل الشركة كلها. الموضوع مش هياخد غير كام أسبوع، ويمكن شهرين بالكتير. ممكن نعمل الفرح في الربيع. إنتِ أصلًا بتحبي الربيع.
كانت دي نفس النبرة اللي استخدمها لما ألغى الفرح أول مرة بسبب اجتماع في لندن، والمرة التانية بسبب شراء فندق، والمرة التالتة بسبب أزمة مع المستثمرين.
على مدار 4 سنين تقريبًا، كانت مريم هي اللي بتكلم منظمي الحفلات، وتشرح لأهلها اللي حصل، وتعتذر للمدعوين، وترجع تخبي فستان الفرح من جديد.
كل مرة كانت هي اللي بتتحمل الإحراج والوجع لوحدها.
أحمد مسك إيديها وقال
إيه يا مريم؟ ما تعمليش الوش ده. إنتِ عارفة إن الموضوع ملوش أي علاقة بيكي.
الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجاها عشان حاجة جواها تنكسر.
لأن دي كانت المشكلة من الأساس.
كل حاجة في حياته كانت مهمة، إلا وقتها ومشاعرها!
بصت مريم لدبلة الخطوبة في إيدها، وافتكرت اليوم اللي عيطت فيه من الفرحة لما لبّسها لها.
وبعدها افتكرت أعياد ميلاد كتير قضتها لوحدها، وإجازات اتأجلت، وليالي فضلت فيها مستنية منه مكالمة.
خلعت الدبلة بهدوء وحطتها في كف أحمد.
وقالت
المرة دي مش هتحتاج تدور على ميعاد جديد.
ضحك أحمد ضحكة صغيرة وقال
يا مريم، إنتِ بس متضايقة. روحي البيت، نامي، وبكرة نتكلم لما تكوني هديتي.
ردت عليه بثبات
أنا هادية فعلًا.
وبعدين قفلت صوابعه على الدبلة وقالت
مفيش فرح خامس.
ابتسامته اختفت تمامًا.
وقال بضيق
ما تكبريش الموضوع.
ردت مريم
أنا مش بكبر الموضوع، أنا بخلصه.
شالت شنطتها وخرجت من المكتب من غير ما تبص وراها.
في الليلة دي، رجعت البيت وحطت فستان الفرح جوه علبته، وبعدها اتصلت بأمها.
عيطت لما بقت لوحدها.
لكن وسط الوجع اللي كانت حاساه، اكتشفت إحساس غريب ما كانتش متوقعاه.
الراحة!
أما أحمد، فرجع مكتبه وحط الدبلة في درج مكتبه.
كان متأكد إن مريم هترجعله.
لأنها طول عمرها كانت بتسامحه وتديله فرص جديدة.
بعد 3 أسابيع...
وافقت مريم تحضر حفل استقبال لرجال الأعمال في قصر عابدين.
راحت لوحدها.
وكانت لابسة فستان لونه نبيتي غامق، وهو نفس اللون اللي أحمد كان دايمًا بيقول عليه إنه ملفت زيادة عن اللزوم.
لكن الليلة دي قررت إنها مش هتفضل تغير في نفسها عشان ترضي حد.
كانت واقفة قريب من التراس، وفجأة سمعت صوت راجل بيقول
شكلك بتحسبي في دماغك هتحتاجي كام دقيقة عشان تهربي من الحفلة دي!
لفت مريم وشها ناحية الصوت.
واتفاجئت لما لقت قدامها يوسف الدمنهوري!
رجل الأعمال اللي بقاله 10 سنين بينافس أحمد المنشاوي على أكبر الصفقات والعقود في مصر.
الراجل اللي مجرد سماع اسمه كان كفيل يقلب مزاج أحمد طول اليوم!
يوسف بص لإيد مريم الشمال، ولاحظ إن صباعها فاضي ومفيهوش دبلة.
لكنه ما سألهاش عن أي حاجة.
كل اللي عمله إنه ابتسم ومد إيده ليها وقال
قبل ما تهربي، اسمحيلي أوريكي المكان اللي مخبيين فيه الأكل الحلو بجد في الحفلة دي.
مريم ابتسمت رغمًا عنها، ووافقت تمشي معاه.
لكنها ما كانتش تعرف إن اللحظة دي هتكون بداية مرحلة جديدة في حياتها.
وإن الراجل اللي واقف جنبها دلوقتي هو نفسه الشخص اللي أحمد المنشاوي بيعتبره أكبر منافس ليه!
والأيام الجاية هتكشف إن أحمد لما قرر يأجل فرحه للمرة الرابعة، خسر أكتر من مجرد فرصة للزواج من مريم...
الجزء الثاني
مريم كانت ماشية جنب يوسف الدمنهوري وسط الحفلة، ولسه مش مستوعبة إزاي وافقت تمشي معاه بالسهولة دي.
وقفوا عند ترابيزة عليها أصناف مختلفة من الحلويات، فابتسم يوسف وقال
أهو، مش قلتلك إن أحسن حاجة في الحفلات دي مش الصفقات ولا الكلام الرسمي؟
ضحكت مريم لأول مرة من قلبها من فترة طويلة.
واضح إن حضرتك خبير في الحفلات.
لا، أنا خبير في الهروب منها.
ضحكت تاني، ويوسف لاحظ إن ضحكتها مختلفة عن ابتسامتها المجاملة اللي كان شايفها على وشها من أول ما دخلت.
بعد شوية، قال لها
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
إنتِ جاية الحفلة لوحدك ليه؟ مش المفروض المناسبات دي بيكون فيها أصحابها ومعارفهم؟
ابتسامتها اختفت للحظة.
كنت مرتبطة، لكن الموضوع انتهى.
يوسف ما ضغطش عليها في الكلام، واكتفى بأنه قال
ساعات انتهاء بعض الحاجات بيكون بداية لراحة الواحد من غير ما ياخد باله.
بصت له باستغراب.
حضرتك بتتكلم عن تجربة؟
ابتسم وقال
بتكلم عن شغل، وعن قرارات أخدتها متأخر، وعن وقت ضيعته وأنا بحاول أثبت للناس إني ناجح.
قبل ما ترد، قرب منهم واحد من رجال الأعمال وقال
أستاذ يوسف، الأستاذ أحمد المنشاوي بيسأل حضرتك لو ممكن تقابله بخصوص الصفقة الجديدة.
يوسف رفع حاجبه وبص لمريم.
واضح إن المنافسة مش بتخلص حتى في الحفلات!
مريم ضحكت، لكن اسم أحمد رجّع لها ذكريات مش لطيفة.
يوسف لاحظ التغيير في ملامحها وسألها
تعرفيه؟
ردت بهدوء
معرفة قديمة.
ما سألش أكتر، واستأذن منها وراح يقابل باقي الضيوف.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، لقت أحمد واقف قدامها!
كان واضح عليه الغضب، وبص لفستانها وبعدين لإيدها الفاضية.
قال بصوت منخفض
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ردت مريم بثبات
بحضر حفلة، زي أي حد موجود.
وإنتِ جاية لوحدك؟
أيوه، في مشكلة؟
اتنهد أحمد بعصبية وقال
مريم، إحنا لازم نتكلم. مش معقول كل اللي حصل بينا ينتهي بالطريقة دي.
بصت له باستغراب.
كل اللي حصل؟ تقصد إلغاء الفرح أربع مرات؟ ولا تقصد الأربع سنين اللي كنت بستنى فيها إنك تفضى لي؟
قال بسرعة
أنا كنت بشتغل عشان مستقبلنا!
ردت عليه
وأنا كنت محتاجة أعيش معاك، مش أفضل مستنية المستقبل اللي إنت بتوعدني بيه.
سكت أحمد للحظة، وبعدها قال
أنا جاهز أحدد ميعاد جديد للفرح.
ابتسمت مريم ابتسامة حزينة.
المشكلة مش في الميعاد يا أحمد.
أمال في إيه؟
المشكلة إنك كل مرة كنت بتأجل حياتي عشان شغلك، وكنت متوقع إني أفضل مستنياك مهما حصل.
حاول يمسك إيدها، لكنها رجعتها بهدوء.
مش هنا يا مريم، الناس بتبص علينا.
ردت من غير تردد
طول عمري كنت بخاف من كلام الناس، وكنت بحاول أحافظ على شكل علاقتنا قدامهم. المرة دي مش هعمل كده.
في اللحظة دي، ظهر يوسف جنبهم.
بص لأحمد وقال
أستاذ أحمد، أتمنى إنك تكون بتتكلم باحترام مع مدام مريم.
أحمد بص له بحدة.
الموضوع مالكش دعوة بيه يا يوسف.
يوسف رد بهدوء
أكيد، وأنا مش بتدخل. لكن واضح إن مدام مريم مش حابة تكمل الكلام.
وبص لمريم وسألها
تحبي نرجع للقاعة؟
مريم هزت راسها بالموافقة.
وقبل ما تمشي، بصت لأحمد وقالت
أتمنى تركز في حياتك وشغلك، وأنا كمان هركز في حياتي.
وسابته واقف مكانه.
في صباح اليوم التالي، كانت مريم قاعدة مع والدتها في البيت، لما تليفونها رن.
كان رقم غريب.
ردت
ألو؟
جالها صوت يوسف
صباح الخير يا مريم. أتمنى ما أكونش أزعجتك.
صباح النور، أبدًا.
أنا عارف إنك مشغولة، بس كنت عايز أعرض عليكي فرصة شغل.
استغربت مريم.
شغل؟!
أيوه. إحنا بنجهز مشروع جديد للشركة، ومحتاجين حد ينظم العلاقات مع العملاء ويتابع تفاصيل الفعاليات والاجتماعات. وعرفت إن عندك خبرة كويسة في التنظيم من خلال تجهيزات الفرح اللي كنتِ بتحكي عنها.
مريم سكتت شوية.
بس أنا مش متخصصة في المجال ده.
مش شرط تكوني متخصصة في كل حاجة من أول يوم. المهم تكوني منظمة وعندك قدرة على التعامل مع الناس، والباقي هتتعلميه.
سألته
وليه اخترتني أنا؟
رد يوسف
لأنك قدرتي تنظمي مناسبة كاملة، رغم إن الشخص اللي كان المفروض يشاركك فيها ما كانش مقدّر تعبك. وأنا شايف إن المجهود ده يستحق فرصة حقيقية.
مريم ابتسمت.
كانت أول مرة من سنين تحس إن حد شايف تعبها ومهتم بقدراتها.
قالت
ممكن أفكر وأرد عليك؟
طبعًا، وخدي وقتك.
بعد ما قفلت، والدتها سألتها
مين يا بنتي؟
حكت لها مريم المكالمة كلها.
أمها ابتسمت وقالت
يمكن ربنا عوضك عن حاجة كنتِ فاكرة إن خسارتها نهاية الدنيا.
مريم بصت لفستان الفرح اللي لسه في علبته، وقالت
أنا مش عايزة أبدأ أي حاجة جديدة لمجرد إني زعلانة من اللي فات. عايزة المرة دي أختار لنفسي صح.
وفي نفس اللحظة، كان أحمد المنشاوي في مكتبه بيقلب في أوراق مشروع جديد.
دخل عليه مدير مكتبه وقال
أستاذ أحمد، عندنا مشكلة في ملف المشروع الجديد.
رفع أحمد عينيه.
مشكلة إيه؟
رد الموظف بتردد
شركة يوسف الدمنهوري قدمت عرض أقوى من عرضنا، وكمان بدأت تتفاوض مع أهم العملاء اللي كنا معتمدين عليهم.
أحمد قفل الملف بعصبية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الجملة اللي قالها الموظف بعدها
وفي معلومة تانية يا فندم... الأستاذ يوسف عيّن مريم الشافعي ضمن فريق إدارة المشروع الجديد.
اتغيرت ملامح أحمد تمامًا.
لأول مرة، بدأ يدرك إن مريم مش راجعة تستناه زي كل مرة.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن مريم كانت على وشك اكتشاف سر في المشروع القديم بتاعه، سر هيغير كل حساباته!
الجزء الثالث
أحمد فضل ساكت بعد ما سمع اسم مريم، وبعدين رفع عينه لمدير مكتبه وسأله
إنت متأكد إنها اشتغلت مع يوسف؟
أيوه يا فندم، وبدأت بالفعل تحضر اجتماعات المشروع الجديد.
أحمد رجع بضهره على الكرسي وقال بعصبية
إزاي مريم تشتغل في شركة منافس ليا من غير ما حتى تكلمني؟!
مدير مكتبه رد بحذر
حضرتكوا خلاص أنهيتوا ارتباطكم يا فندم.
الجملة دي ضايقت أحمد أكتر من أي حاجة تانية.
صرف الموظف، وفضل لوحده يفكر.
كان متعود إن مريم تكون موجودة في حياته، تستنى قراراته، وتراعي ظروف شغله، وتتنازل عن حاجات كتير عشان العلاقة تستمر.
لكن لأول مرة، اكتشف إنها ممكن تكمل حياتها من غيره فعلًا.
في الناحية التانية، كانت مريم بتدخل مقر شركة يوسف الدمنهوري لأول يوم شغل.
استقبلتها مديرة الموارد البشرية بابتسامة، وبدأت تعرفها على فريق العمل.
بعدها دخل يوسف الاجتماع وقال
صباح
 

تم نسخ الرابط