مرات اخويا و سر نومها جنبنا
صوت الحاج جابر واضح وهو بيقول
فين الورقة دي؟ البنت دي مخبياها فين؟
وبعدها صوت سارة وهي بتسأله پخوف
حضرتك بتعمل إيه في شنطتي؟
رد عليها
إنتِ صحيتي ليه؟ نامي، أنا بدور على حاجة تخص ابني.
ثم سمعنا صوته مرة تانية وهو بيقول
خلي بالك، لو أحمد عرف إنك بتفتشي في حاجات العيلة، هتبقي إنتِ اللي غلطانة.
التسجيل انتهى.
أحمد كان واقف مكانه، مش قادر يتكلم.
أما الحاج جابر ففضل ساكت لثواني، وبعدها قال
أنا كنت بدور على ورقة تخص أحمد، ومش فاكر إني قلت الكلام ده بالطريقة دي.
سألته
طب إيه الورقة اللي كنت بتدور عليها؟
مردش.
سارة بصت له وقالت
إنت كنت بتدور على عقد الشقة.
وهنا بدأت الحقيقة تظهر.
الجزء الثالث والأخير الحقيقة اللي قلبت البيت كله
قبل ما سارة تتجوز أحمد، كان والدها باع قطعة أرض صغيرة ورثها عن جده، وادّاها جزء من الفلوس علشان تساعد نفسها وتبدأ حياتها الزوجية من غير ما تكون محتاجة لحد.
كانت سارة اشترت بيهم شقة صغيرة في منطقة قريبة من شغل أحمد، وسجلتها باسمها، واتفقوا إنهم يسيبوها مقفولة لحد ما يقدروا يجهزوها ويستقلوا فيها.
أحمد كان عارف بكل التفاصيل، بل كان هو اللي شجعها على الاحتفاظ بالشقة كضمان ليها ولأولادهم في المستقبل.
لكن الحاج جابر كان عنده اعتراض كبير على الموضوع.
كان شايف إن أي حاجة تخص ابنه لازم تكون تحت إدارته، وإن سارة بمجرد ما اتجوزت أحمد، بقت كل ممتلكاتها جزء من ممتلكات العيلة.
وفي أكتر من مرة لمح لها إنها تبيع الشقة، وتدي الفلوس لأحمد علشان يساعده في مشروع كان عايز يبدأه.
سارة رفضت بأدب، وقالت إنها مش ضد إنها تساعد جوزها، لكن الشقة دي أمانها الوحيد، ووالدها تعب علشان يسيب لها حاجة تضمن مستقبلها.
ومن وقتها بدأ الحاج جابر يتعامل معاها بشكل مختلف.
كان بيقول لها إنها أنانية، وإنها بتفكر في نفسها أكتر من جوزها.
لكن سارة مكنتش بتعرف ترد عليه.
وفي يوم، اكتشفت بالصدفة إن الحاج جابر حاول ياخد صورة من عقد الشقة من شنطتها.
ولما واجهته، قال لها إنه عايز يتأكد إن العقد سليم وإن مفيش حد بيضحك عليها.
هي رفضت تديله أي أوراق، لكنه فضل يضغط عليها.
وبعدها بدأت محاولاته المتكررة يدخل أوضتها في أوقات متأخرة، ويفتش في حاجاتها.
كان عايز يعرف مكان العقد الأصلي، وكمان رقم حساب البنك اللي كانت بتحط فيه باقي فلوسها.
سأل أحمد أبوه
إنت كنت عايز عقد الشقة ليه؟
الحاج جابر رد بعصبية
كنت عايز أساعدكم! إنت فاكر إني عايز أسرق مراتك؟ أنا كنت شايف إن الفلوس دي ممكن تتصرف في حاجة تفيدك.
أحمد قال له
بس دي فلوسها وشقتها، وإنت مالك بيهم؟
رد الحاج جابر
أنا أبوك، ومن حقي أحافظ على مصلحتك.
ساعتها أحمد قال جملة محدش كان متوقع يسمعها منه
مصلحتي مش معناها إنك تاخد حق مراتي.
الحاج جابر بص له پغضب، وبعدها حاول يقلب الموضوع على سارة.
قال إنها من أول ما دخلت البيت وهي بتحاول تفرق بينه وبين ابنه، وإنها مش بتحترمه، وإنها بتعمل كل ده علشان تخلي أحمد يبعد عن أهله.
لكن أحمد المرة دي متمسكش بكلامه.
قال
أنا عارف إنك أبويا، وعمري ما أنكرت فضلك عليا. لكن ده مش معناه إنك تقدر تتدخل في خصوصيات بيتي أو تخوف مراتي.
وبعدين سأله
هو إنت اللي كنت بتحاول تفتح باب أوضة أختي امبارح بالليل؟
الحاج جابر سكت.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
أحمد كمل
أنا عايز إجابة واضحة.
بعد لحظة طويلة، قال الحاج جابر
كنت بدور على المفتاح الاحتياطي. افتكرت إنك ممكن تكون سايبه عند أختك.
محمود تدخل وقال
حتى لو بتدور على مفتاح، إيه اللي يخليك تحاول
تفتح الباب الساعة اتنين بالليل؟
الحاج جابر انفعل وقال
هو أنا بقيت متهم في بيتي؟
رد محمود بهدوء
محدش اتهمك من غير سبب. لكن اللي حصل لازم يكون له تفسير.
وقتها سارة قالت إنها شافت الحاج جابر قبلها بيومين بيحاول يفتح باب أوضتنا، وإنها كانت متأكدة إنه بيدور على حاجة تخصها.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
الحاج جابر فجأة بص لأحمد وقال
إنت عارف إن مراتك مش أمينة؟
أحمد اتعصب
إنت بتقول إيه؟
رد
أنا لقيت في شنطتها ورقة عليها إمضتك، وكنت عايز أفهم هي بتعمل إيه بيها.
سارة بصت له باستغراب.
إمضته؟ أنا معنديش أي ورقة عليها إمضته!
وهنا فهمت إن فيه حاجة تانية مستخبية.
طلبنا من الحاج جابر يورينا الورقة اللي بيتكلم عنها.
رفض في البداية، لكنه بعد إصرار أحمد دخل أوضته وخرج بملف قديم.
فتح الملف وطلع منه ورقة مصورة.
كانت عبارة عن توكيل بنكي قديم باسم أحمد، يخص مشروع كان والده بيساعده فيه من سنتين.
أحمد بص للورقة وقال
دي الورقة اللي أنا ماضيها من زمان علشان حضرتك تخلص إجراءات المشروع!
الحاج جابر قال
أيوه، وأنا كنت محتاج أتأكد إنها لسه موجودة.
لكن أحمد سأله
إيه علاقتها بشقة سارة؟
مردش.
وبعد شوية من الكلام، اعترف إنه كان بيفكر يستخدم التوكيل القديم علشان يحاول يسحب جزء من فلوس أحمد من الحساب المشترك اللي كان أبوه بيديره زمان، ويكمل بيها مشروعه الخاص.
وكان فاكر إن سارة مخبية أوراق البنك والعقد في شنطتها.
أحمد اټصدم.
لأن والده كان بالفعل أخد منه مبلغ كبير قبل كده بحجة إنه هيستثمره، لكن المشروع فشل، وأحمد مكنش عارف إن أبوه لسه بيفكر يتصرف في فلوسه من غير ما يرجع له.
قال له
يعني إنت كنت بتفتش في حاجات مراتي علشان تاخد فلوسنا؟
الحاج جابر حاول يبرر موقفه وقال إنه كان عايز يعمل مشروع للعيلة كلها، وإنه مش شايف إنه عمل حاجة غلط.
لكن أحمد رد
الفلوس اللي مش بتاعتك مش من حقك تتصرف فيها، حتى لو كنت أبويا.
في اللحظة دي سارة بدأت ټعيط تاني.
مش علشان الفلوس، لكن لأنها كانت أخيرًا قادرة تتكلم من غير ما حد يقول لها إنها بتبالغ.
قالت لأحمد
أنا مش عايزة منك فلوس، ولا عايزة أعيش في بيت كبير. أنا كنت عايزة بس أنام ليلة واحدة من غير ما أخاف إن حد يدخل عليا وأنا نايمة.
أحمد قرب منها، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا آسف يا سارة. آسف إني مكنتش بسمعك من أول مرة.
في اليوم ده، البيت كله اتغير.
ماما كانت قاعدة في الصالة وسمعت جزء كبير من الكلام، ولما عرفت التفاصيل، بدأت ټعيط.
قالت للحاج جابر
إزاي تعمل كده يا جابر؟ البنت دي دخلت بيتنا وهي بتعتبرك زي أبوها. كانت بتطبخلك وتخدمك وتراعيك، وإنت خليتها تخاف تنام في بيتها؟
الحاج جابر حاول يدافع عن نفسه، لكن ماما قالت له
أنا مش هقبل إن حد في البيت يعيش مړعوپ علشان خاطر إنت شايف إن ليك سلطة عليه.
كان صعب عليا أصدق إن أبويا اللي كنت طول عمري شايفاه سند العيلة، ممكن يتصرف بالشكل ده.
لكن الأصعب كان إني افتكرت كل مرة سارة دخلت فيها أوضتنا وهي شايلة مخدتها وبطاطينها، وكل مرة كنت بتضايق منها وأحس إنها بتتدخل في خصوصيتي.
افتكرت إني كنت بسأل نفسي ليه مش بتنام في أوضتها، وليه مصممة تنام في النص، وليه بتفضل صاحية طول الليل.
وفجأة حسيت إني ظلمتها.
قربت منها وقلت
أنا آسفة يا سارة. سامحيني على كل مرة حسستك فيها إنك تقيلة علينا.
سارة حضنتني وقالت
إنتِ مكنتيش تعرفي حاجة. أنا اللي كنت خاېفة أحكي.
لكن أنا كنت مصممة إنها تعرف إن وجودها مش
عبء، وإنها مش محتاجة تخبي خۏفها علشان