اليورو الأخير محمد نور

لمحة نيوز

مرات طليقي الجديدة كانت بتحوّل لي يورو كل يوم... ولما التحويل وقف، اتصلت بالشرطة!
لمدة 3 سنين كاملة، مرات طليقي الجديدة كانت بتحوّل لي يورو واحد كل يوم. لا أكتر ولا أقل.
عمرها ما بعتت لي رسالة، ولا قالت لي حتى سبب واحد يخليها تعمل كده.
لكن في اليوم اللي بطّلت فيه تبعت اليورو، حسّيت إن ممكن تكون حصلت مصېبة كبيرة.
وعشان كده اتصلت بالشرطة.
اسمي مريم الكيلاني، ومن 3 سنين بالظبط اتطلقت من أحمد، بعد جواز مش بحب حتى أفتكر تفاصيله.
وبعد انفصالنا بفترة قصيرة، أحمد اتجوز واحدة اسمها نسرين ماهر.
كنت أعرفها من بعيد. كانت ست ابتسامتها خجولة، وشعرها بني، ونظراتها دايمًا فيها إحساس إنها بتدور على أقرب باب تقدر تهرب منه.
في يوم من الأيام، جالي منها طلب صداقة على تطبيق المراسلة.
قبلته بدافع الفضول.
تاني يوم، الساعة 305 العصر، بعتت لي يورو واحد.
افتكرت إنها حوّلت الفلوس بالغلط.
لكن تاني يوم وصلني يورو تاني.
واليوم اللي بعده، يورو كمان.
في البداية، تخيلت إنها بتتريق عليّا. يمكن كانت عايزة تفكرني إنها دلوقتي بقت مع الراجل اللي كان جوزي في يوم من الأيام.
بعتّ لها رسالة وقلت
إنتِ عايزة توصلي لإيه بالتصرفات دي؟
ما ردتش.
فبعتّ لها تاني
لو عايزة تتباهَي بجوازك، روحي اعملي كده في حتة تانية.
لكن مفيش أي رد.
عملت لها حظر.
بعد 3 أيام، ظهر حساب جديد بنفس اسمها وصورتها.
والتحويلات فضلت مستمرة.
بعتّ لها رسالة وأنا في قمة ڠضبي، وبعدها رسالة تانية. ووصل بيا الأمر إني شټمتها كمان.
لكنها عمرها ما ردت.
كل اللي كانت بتعمله إنها تبعت لي اليورو الواحد، بانتظام، كل يوم بعد الضهر.
عدّت شهور.
وبعدها سنين.
وفي النهاية اتعودت على الموضوع. بقى وجودها الغريب في حياتي حاجة مالهاش أي تفسير، زي منبّه بيرن من غير سبب.
لحد النهارده.
النهارده كان ذكرى مرور 3 سنين على طلاقي.
الساعة 305 العصر، بصيت على موبايلي.
مفيش حاجة.
الساعة 310، ولسه مفيش أي تحويل وصل.
استنيت لحد الساعة 4، وبعدها فتحت المحادثة بيني وبينها، وفضلت أراجع التحويلات القديمة.
كان فيه أكتر من ألف تحويل.
كلها بنفس القيمة.
وكلها في نفس الميعاد.
ما عدا تحويل النهارده.
وفجأة، افتكرت موقف كنت بحاول أنساه من زمان.
آخر مرة شوفت فيها نسرين كانت من كام شهر، في سوبر ماركت.
وقتها أحمد كان ماسك دراعها بقوة.
وكان فيه كدمة صغيرة جنب رسغ إيدها.
أول ما شافتني، عينيها وسعت بطريقة غريبة.
كان شكلها كأنها عايزة تقول لي حاجة.
لكن أحمد قرب منها، وحط دراعه حوالين كتفها، وأخدها ومشي.
الذكرى دي، مع اختفاء تحويل النهارده، خلت الډم يتجمد في عروقي.
مسكت موبايلي واتصلت برقم الطوارئ.
طوارئ، نقدر نساعد حضرتك إزاي؟
قلت بسرعة
أنا عندي إحساس إن فيه ست ممكن تكون في خطړ.
وبدأت أحكيله عن التحويلات اللي كانت بتوصلني كل يوم.
الموظف سكت كام ثانية.
وبعدين سألني عن اسم نسرين وأحمد.
قلت له الاسمين.
لكن نبرة صوته اتغيرت فجأة.
قال لي
يا فندم، حضرتك تعرفي عنوان جوزك السابق الحالي؟
اتوترت ورديت
مش بالظبط... بس ليه السؤال ده؟
قال
لأن جوزك السابق بلّغ من نص ساعة عن اختفاء مراته.
حسيت إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
بعد ساعة تقريبًا، اتنين من ضباط المباحث خبطوا على باب شقتي.
كانت معاهم ضابطة اسمها الرائد ليلى الشربيني، وسألتني
إنتِ پتكرهي نسرين؟
رديت عليها
لأ، أنا كنت فاكرة إنها هي اللي پتكرهني.
زميلها بدأ يراجع التحويلات اللي كانت بتوصلني.
وبعدين سألني
آخر مرة شوفتي الست دي كانت إمتى؟
من كام شهر.
والنهارده خرجتي من البيت؟
لأ، أنا واخدة إجازة النهارده.
الضابطين بصوا لبعض نظرة سريعة.
ساعتها بدأت أفهم إن موقفي مش سهل.
أنا معنديش أي دليل يثبت كنت فين

وقت اختفائها.
وبعتّ لها قبل كده رسايل مليانة شتيمة وإهانة.
والأغرب من كل ده، إن الست المختفية دي كانت بتحوّل لي فلوس بقالها 3 سنين كاملة، من غير ما تقول كلمة واحدة.
وفجأة، موبايلي رن.
كان أحمد.
أنا ما سمعتش صوته من يوم طلاقنا.
أول ما رديت، سمعته بيعيط وبيقول بصوت متقطع
مريم... نسرين حصل لها حاجة فظيعة!
قومت من مكاني بسرعة.
وسألته بلهفة
لقوها؟!
قال وهو بيشهق من العياط
الشرطة لسه متصلة بيا حالًا.
بصيت للضابطين اللي واقفين قدامي، وسألته
قالوا لك إيه؟
أحمد طلع صوت أنين غريب، وبعدها قال
قالوا إنهم لقوا جثتها!
الضابط اللي كان واقف قدامي رفع راسه فورًا.
والرائد ليلى طلعت موبايلها وراجعت حاجة بسرعة.
وبعدين هزت راسها ببطء وهي مستغربة.
أحمد كان لسه بيعيط في الناحية التانية من المكالمة.
لكن الرائد ليلى قربت من ودني وهمست بأربع كلمات خلت جسمي كله يتجمد
إحنا ملقيناش أي چثة.
في اللحظة دي، فهمت إن طليقي ارتكب غلطة كبيرة.
غلطة ما ممكنش يقع فيها غير شخص عارف أكتر بكتير من اللي بيقوله...
الجزء الثاني الكذبة
الرائد ليلى الشربيني رفعت صباعها وأشارت لي إني ما أقفلش المكالمة.
قلت وأنا بحاول أتحكم في صوتي
أحمد، لقوها فين؟
سمعت صوته متقطع من الناحية التانية.
مش عايز أتكلم في الموضوع ده.
إنت لسه قايل لي إنها ماټت! أنا محتاجة أفهم إيه اللي حصل.
لقوها جنب النهر يا مريم... يا رب! نسرين...
كان صوته وهو بيعيط مقنع جدًا، أكتر من اللازم.
بصيت للرائد ليلى، لقيتها بتكتب بسرعة.
سألته
أنهي جزء من النهر؟
معرفش! إنتِ بتسأليني الأسئلة الكتير دي ليه؟
لأنك بتتصل بيا عشان تقول لي إن ست كانت بتبعت لي كل يوم ماټت! كنت متوقع مني أعمل إيه؟
نبرة صوته اتغيرت، ودي نفس النبرة اللي كنت بسمعها زمان لما يبدأ يفقد أعصابه.
قال بحدة
اسمعيني يا مريم، الشرطة أكيد هتحب تتكلم معاكي.
أيوه، اتكلموا معايا بالفعل.
سكت فجأة.
إزاي؟
أنا اللي اتصلت بيهم لما نسرين ما بعتتش التحويل بتاعها.
اتأخر كام ثانية قبل ما يرد
إنتِ اتصلتي بالشرطة عشان يورو واحد تافه؟
عشان أكتر من ألف تحويل على مدار 3 سنين.
رد باستهزاء
إنتِ عمرك ما اتغيرتي... لسه ست مهووسة وبتكبّري كل حاجة.
الجملة رجعتني لشقتنا القديمة، وهو بيتهمني بالمبالغة وبتخيل حاجات مش موجودة.
سألته
أحمد، آخر مرة شوفت فيها نسرين كانت إمتى؟
امبارح بالليل، بعد العشا.
وكانت لابسة إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال
مش فاكر.
مش فاكر مراتك كانت لابسة إيه امبارح؟
صړخ
كفاية يا مريم! مراتي ماټت!
الرائد ليلى أشارت لي أنهي المكالمة.
قلت
أنا آسفة.
وقفلت.
بعد لحظات، سألتني الرائد ليلى
يا مدام مريم، قال إيه بالحرف؟
قال إنهم لقوا جثتها جنب النهر.
ذكر اسم أي حد من الشرطة؟
لأ.
الضابط اللي معاها، الرائد محمود، قال
لسه متأكد حالًا إن نسرين ماهر مسجلة رسميًا كمختفية، ومفيش أي چثة تم العثور عليها مرتبطة بالقضية.
بصيت لموبايلي وقلت
يعني أحمد كدب عليّا!
ردت الرائد ليلى
ده اللي واضح، لكن لسه مش عارفين السبب.
قلت
أنا عندي فكرة. طليقي عمره ما كان بيستحمل إن حد يخرج عن سيطرته. لما حاجة ما كانتش بتمشي على مزاجه، كان بيألف رواية ويستنى من الناس تصدقها.
سألتني
هل سبق واعتدى عليكي؟
اترددت، وبعدين قلت
مرة زقني في الباب پعنف، ومرة مسك دراعي لدرجة إنه ساب علامات عليه.
بلغتي عنه؟
هزيت راسي بالنفي.
كان بيقول إنها حوادث من غير قصد، وفي الآخر كنت بصدق كلامه.
قالت
محتاجين تيجي معانا القسم. إنتِ مش مقبوض عليكي، لكن عايزين نراجع التحويلات وناخد أقوالك.
وافقت.
وقبل ما أخرج، بصيت للمحادثة

مع نسرين. آخر تحويل كان يورو واحد، اتبعت امبارح الساعة 305.
ولأول مرة سألت نفسي هل أنا فهمت أصلًا الست دي كانت بتحاول تعمل إيه طول السنين دي؟
2 الأيام اللي مواعيدها مش طبيعية
في القسم، الرائد محمود وصل موبايلي بجهاز مخصوص لتوثيق سجل التحويلات، بعد ما أخد موافقتي.
وهو بيراجع العمليات، عقد حواجبه وقال
يا مريم، إنتِ

تم نسخ الرابط