مرات اخويا و سر نومها جنبنا
كل ليلة، كانت مرات أخويا الجديدة بتترجاني أنام أنا وجوزي على سريرنا، وتنام هي في النص بينا. وفي الليلة السابعة عشرة، أخيرًا فهمت هي بتعمل كده ليه!
من يوم ما أخويا الصغير أحمد انتقل يعيش عندنا في البيت مع مراته الجديدة سارة، كان فيه تصرف غريب بيتكرر كل ليلة، من غير أي تغيير.
كل ليلة، كانت سارة بتظهر عند باب أوضتنا وهي شايلة بطانية متنية ومخدة، وتدخل بهدوء وتسألنا إذا كان ينفع تنام معانا.
مش على الأرض، ولا على الكنبة الموجودة في الأوضة.
لأ، كانت عايزة تنام على نفس سريرنا، بالظبط في النص، بيني أنا وجوزي محمود!
في أول كام ليلة، حاولت أتحلى بالصبر وأتعامل مع الموضوع بهدوء. في الآخر، أي عيلة محتاجة وقت علشان تتعود على وجود أفراد جداد وسطها.
وفي مرة قلت لها بابتسامة
نامي في أي مكان يريحك يا سارة، البيت بيتك.
لكن الحقيقة إن الموضوع ماكانش مريحني خالص.
بحلول الليلة الخامسة، بدأت أحس بضيق شديد كل ما أشوفها داخلة علينا بنفس الطريقة. وفي ليلة، مقدرتش أتمالك نفسي وسألتها
هو إنتِ ليه لازم تنامي في النص كل ليلة؟ يعني إيه المشكلة لو نمتي على طرف السرير أو على الكنبة؟
سارة اترددت شوية قبل ما ترد، ولاحظت إن عينيها كانت حمرا، وكأنها كانت لسه بټعيط.
بصت لي وقالت بصوت واطي
علشان في النص بحس بالدفا والأمان يا أختي. إحنا في قريتنا، لما الست بتروح تعيش لأول مرة في بيت عيلة جوزها، ساعات پتخاف بالليل وبتحس بالغربة. وبيكون من عادتنا إن حد من العيلة ينام جنبها علشان الكوابيس متجيش لها.
كان رد غريب لدرجة إني معرفتش أقول لها إيه.
أنا عمري ما سمعت عن عادة بالشكل ده، لكن في نفس الوقت، مكنتش عايزة أحرجها أو أحسسها إنها مش مرغوب فيها.
بحلول الليلة العاشرة، الموضوع ما بقاش سر بين أفراد البيت بس، حتى الجيران بدأوا يتكلموا ويتهامسوا عن اللي بيحصل عندنا.
كل مساء، كنا بنسمع صوت بطانية سارة وهي بتتحرك على سور السلم، ونعرف إنها جاية في طريقها لأوضتنا، وكأن دخولها عندنا بقى طقس يومي ثابت، محدش فينا وافق عليه، لكن محدش قدر يوقفه برضه.
وفي ليلة، قررت أسألها سؤال تاني
طب إيه رأيك تنامي في أوضة حماتي؟ أقصد أوضة ماما، يعني. هي كمان ممكن تخليكي تحسي بالأمان، ومش هتكوني مضطرة تنامي بيني وبين محمود.
لكن سارة هزت راسها بسرعة وقالت
لأ، مش هينفع. أنا بشخر وأنا نايمة، ومش عايزة أزعج ماما أو أقلق نومها.
كنت على وشك أرد عليها وأقول
إنتِ كده كده بقيتي مقلقة نومي أنا!
لكن محمود بص لي بطرف عينه، وكأنه بيطلب مني أسكت، وبعدها قال بهدوء
سيبيها يا حبيبتي، مش مستاهلة. إن السرير يبقى زحمة شوية أحسن ما البنت تفضل خاېفة طول الليل.
سكت وقتها، رغم إن جوايا كان فيه إحساس بالضيق مش قادرة أتخلص منه.
لكن الغريب إن المشكلة الحقيقية ماكانتش في وجود شخص تالت على السرير، ولا حتى في المساحة اللي بقت ضيقة بسببها.
المشكلة كانت في تصرفات سارة الغريبة أول ما بتنام معانا.
كل ليلة، كانت بتحط مخدتها في مكان محدد بعناية شديدة، وكأنها بتقيس المسافة بينها وبيننا. وبعدها تتمدد على ضهرها، وتفضل ثابتة تمامًا من غير أي حركة.
والأغرب من كل ده إنها كانت بتفضل فاتحة عينيها، وباصة في الضلمة.
لا بتتكلم، ولا بتتحرك، ولا حتى بتقفل عينيها علشان تنام.
كانت بتفضل مركزة في السقف أو في ناحية معينة من الأوضة، وكأنها مستنية حاجة تحصل...
أو كأنها بتراقب حاجة إحنا مش شايفينها!
واللي كان بيزود
حيرتي أكتر إن سارة في النهار كانت شخصية صعب جدًا تكرهيها.
كانت بتطبخ، وتنضف، وتساعد في كل حاجة من غير ما حد يطلب منها. كلامها هادي، وتصرفاتها كلها ذوق واحترام، وكانت بتتعامل معايا بمنتهى اللطف، لدرجة إني أحيانًا كنت بحس بالذنب بسبب ضيقي منها.
وده بالذات كان بيخليني مش قادرة أفهم اللي بيحصل بالليل.
إزاي واحدة لطيفة وهادية بالشكل ده، بتتصرف كل ليلة بالطريقة الغريبة دي؟
وليه مصممة تنام بيني وبين جوزي تحديدًا؟
كنت فاكرة إن الموضوع مجرد خوف من الغربة، وإنها محتاجة وقت علشان تتعود على بيتنا...
لكن اللي حصل في الليلة السابعة عشرة كشف لي إن الحقيقة كانت أبعد بكتير من كل توقعاتي!
الجزء الثاني سر الليلة السابعة عشرة
كنت فاكرة إن الموضوع مجرد خوف من الغربة، وإنها محتاجة وقت علشان تتعود على بيتنا...
لكن اللي حصل في الليلة السابعة عشرة كشف لي إن الحقيقة كانت أبعد بكتير من كل توقعاتي!
كانت الساعة قربت من اتنين بعد نص الليل، ومحمود نايم جنبي، وسارة في النص بينا زي كل ليلة.
كنت بدأت أتعود على وجودها، رغم إن الموضوع كان مضايقني، لكن الليلة دي كان فيه حاجة مختلفة.
سارة مكنتش مغمضة عينيها، وكانت بتبص ناحية باب الأوضة كل شوية.
في البداية افتكرت إنها لسه مش عارفة تنام، لكن لما لاحظت إنها بتشد البطانية عليها كل ما تسمع صوت، بدأت أقلق.
همست لها
مالك يا سارة؟ إنتِ كويسة؟
مردتش.
قربت منها شوية، وفجأة مسكت إيدي بقوة لدرجة إني اتوجعت.
بصيت لها باستغراب، لقيتها بتحرك شفايفها من غير صوت
اسكتي... فيه حد بره.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت ناحية الباب، وكان مقفول، لكن من تحت الباب ظهر خط نور خفيف، كأن حد واقف في الطرقة والنور وراه مفتوح.
فضلنا ساكتين.
بعد ثواني، سمعت صوت مقبض الباب بيتحرك ببطء.
حد كان بيحاول يفتح الباب!
بصيت لمحمود علشان أصحيه، لكن سارة سبقتني وحطت صباعها على شفايفها، وبعدها هزت راسها بمعنى لأ.
المقبض اتحرك مرة تانية.
وبعدين سمعت صوت خطوات بتبعد بهدوء.
استنيت لحد ما اتأكدت إن الشخص مشي، وبعدها همست
مين ده؟
سارة كانت بتترعش.
قالت بصوت متقطع
أرجوكي مټخافيش... أنا مش عايزة أسببلك أي مشاكل.
مشاكل إيه؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
بصت لي، وعينيها اتمَلَت بالدموع.
أنا مش بنام بينك وبين محمود علشان خاېفة من الضلمة... أنا بنام هنا علشان محدش يقدر يقرب مني وأنا في مكان فيه ناس.
حسيت إن الكلام أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
يعني إيه محدش يقدر يقرب منك؟
سارة غطت وشها بإيديها وبدأت ټعيط من غير صوت.
فضلت أحاول أهديها، لحد ما قالت
فيه شخص في البيت بيستنى لما الكل ينام، وبيحاول يدخل الأوضة اللي أنا فيها. أول مرة حصلت كنت لوحدي في أوضة الضيوف، ومن يومها وأنا مش قادرة أنام هناك.
اتجمدت مكاني.
مين الشخص ده؟
بصت ناحية الباب، وبعدها قالت اسم خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
الحاج جابر... أبو أحمد.
أبويا!
فضلت باصة لها وأنا مش مصدقة.
أبويا راجل كبير، وعمره ما كان عندي أي سبب أشك في تصرفاته. صحيح كان عصبي أحيانًا، وبيحب يفرض رأيه على كل اللي في البيت، لكن إني أسمع عنه الكلام ده كان صدمة بالنسبة لي.
قلت لها بعصبية ممزوجة بالصدمة
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟ ده أبويا يا سارة!
هزت راسها بسرعة.
عارفة... وعارفة إنك مش هتصدقي بسهولة. وأنا لو مكاني كنت هعمل زيك بالظبط.
سكتت شوية، وبعدها بدأت تحكي.
قالت إن أول أسبوع بعد جوازها، كانت بتنام في أوضة الضيوف، وإن الحاج جابر كان بيخبط على الباب في أوقات متأخرة بحجة إنه عايز يتأكد إنها محتاجة حاجة.
في الأول كانت
بتفتكر إنه بيحاول