اليورو الأخير محمد نور
المحتويات
كان عنده مخزن أيام جوازنا. كان بيقول إنه بيخزن فيه أجهزة كمبيوتر، ومرة أخدني معاه عشان كان ناسي شوية أوراق.
حاولت أفتكر الطريق.
كان فيه طريق جانبي ومحطة بنزين وبرج مياه أبيض كبير.
قلت
فاكرة إن أحمد قال إنهم ناويين يهدموا برج المياه ده.
الرائد محمود بحث عن صور المنطقة، ولقاه. وعلى بعد أقل من كيلومترين ظهر المصنع اللي في الصور.
الرائد ليلى خرجت فورًا، ولما رجعت كانت بتكلم القوات
محتاجين وحدات تروح العنوان ده فورًا، ومحدش يقرب من غير تصريح.
فضلت باصة لصورة الباب الحديد.
نسرين كانت موثقة المكان قبل اختفائها، ويمكن كانت خاېفة إن أحمد ياخدها هناك.
5 المكالمة التانية
الساعة 740 بالليل، أحمد اتصل بيا تاني.
الرائد ليلى أشارت لي أرد، وحطت المكالمة على مكبر الصوت بعد توثيقها.
قال
مريم، لازم نتقابل.
ليه؟
فيه حاجات لازم تعرفيها.
أنا في البيت، قول لي في التليفون.
كنت بكذب عليه بناءً على تعليمات الرائد ليلى.
قال
لأ، لازم أبص في عينيكي.
صوته رجع هادي، نفس الهدوء اللي كان بيستخدمه قبل ما يطلب مني حاجة بالعافية.
سألته
ليه اتصلت بيا امبارح وقلت إن نسرين ماټت؟
كنت متلخبط. واحد من الضباط فهمني الموضوع غلط.
ودلوقتي؟
دلوقتي شايف إنها سابت البيت بمزاجها.
حسيت إني عايزة أصرخ. امبارح ماټت، والنهارده سابت البيت!
سألته
عندك أخبار عنها؟
لأ، لكن عارف إنها كانت بتعمل حاجات من ورايا.
الرائد ليلى قربت من التليفون.
سألته
زي إيه؟
سړقت مستندات من شركتي، وعندي أسباب أعتقد إن فيه حد بيساعدها.
مين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
إنتِ.
ضغطت على سناني.
أنا ما كلمتش نسرين من 3 سنين.
ضحك وقال
بلاش نمثل يا مريم. إحنا الاتنين عارفين التحويلات دي كانت معناها إيه.
بصيت للرائد ليلى.
سألته
كانت معناها إيه؟
كانت رسايل. كانت بتدفع لك عشان تساعديها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يورو واحد؟
أيوه، يورو كل يوم. اتفاق رمزي وغريب كفاية عشان يبان بريء.
وبعدين ضحك
ما تفتكريش إن الشرطة أغبيا.
فهمت ليه كان اتصل بيا عشان يبلغني پوفاة مش حقيقية. كان بيختبر رد فعلي، ولما عرف إني بلغت الشرطة، قرر يصورني أنا ونسرين على إننا متفقين على سړقة معلوماته.
سألته
أحمد، ليه مراتك كانت خاېفة منك بالشكل ده؟
سكت تمامًا.
وبعدين قال بصوت واطي
إنتِ مش عارفة إنتِ بتلعبي مع مين.
الرائد ليلى أشارت لي أسكت.
أحمد كمل
لو معاكي حاجة تخصني، رجعيها. نقدر نحل الموضوع من غير ما ندخل حد تاني.
إنت بتدور على إيه؟
إنتِ عارفة كويس.
لأ، مش عارفة.
وفجأة صړخ
الفلاشة يا مريم! أنا عايز الفلاشة الزفت دي!
الرائد ليلى أشارت لي أنهي المكالمة.
قلت
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه.
وقفلت.
الرائد محمود قال
كده هو أكد إنه عارف إن نسرين كانت
محتفظة بأدلة ضده.
في اللحظة دي، الرائد ليلى وصلها إشعار، فقامت وقالت
القوات وصلت للمصنع.
قمت بسرعة
نسرين هناك؟
لسه ما نعرفش.
موبايل الرائد محمود رن، وسمعنا منه
إزاي الباب كان مفتوح؟ ... وإيه؟ لقيتوا ډم؟
مسكت ضهر الكرسي.
الرائد محمود بص لزميلته وقال
فيه علامات إن حد كان محتجز في المكان، لكن المصنع فاضي.
6 آخر محاولة
تفتيش المصنع كشف إنه كان مستخدم من وقت قريب. لقوا مرتبة وزجاجتين مياه وبقايا أكل وخدوش على الحيطة، وكمان توكة شعر صغيرة أكدت الحاجة نادية إن نسرين كانت بتستخدم زيها.
لكن أهم دليل كان قصاصة ورق تحت المرتبة.
عليها تاريخ ووقت وست أرقام.
الرائد ليلى سألتني
فاكرة نسرين كانت بتكتب تعليقات مع التحويلات؟
لأ، عمرها ما كتبت حاجة.
كل التحويلات كانت بنفس القيمة؟
أيوه.
وكانت بتستخدم نفس الحساب؟
اتوقفت لحظة.
لأ، ساعات كانت بتحوّل من حساب تاني. وكل ما أعمل لها حظر، تظهر من حساب جديد.
لسه عندك الحسابات دي؟
فتحت سجل المحادثات ولقيت 3 حسابات الأول باسمها الكامل، والتاني باسم نسرين، والتالت باسم غريب
BlueBird1505.
الرائد ليلى صورت الشاشة وسألتني
الاسم ده معناه لك حاجة؟
لأ.
الرائد محمود استلم النتائج الأولية لفحص صور المصنع. لكن اللي لفت انتباههم كان رقم مرسوم على الباب من جوه
نفس توقيت التحويلات.
همست
نسرين سابت علامات.
قالت الرائد ليلى
وارد، لكن لازم نتأكد قبل ما نستنتج.
بعد دقائق، دخل ضابط ومعاه نتيجة فحص الورقة. الأرقام الستة كانت متطابقة مع جزء من رقم تعريف عقار تابع لشركة مرتبطة بأحمد.
العقار ما كانش في المنطقة الصناعية، لكنه كان في منطقة ريفية على بعد 40 كيلومتر، ومسجل باسم شركة بيديرها واحد من موظفي أحمد.
الشرطة بدأت تطلب التصاريح اللازمة لمداهمة المكان.
فهمت إن نسرين ما كانتش بتجمع أدلة وبس، دي كمان كانت سايبة طريق يوصلهم ليها.
قرب نص الليل، الشرطة حددت مكان أحمد. كان سايق على طريق جانبي، ولما فتشوا شنطة عربيته لقوا هدوم نسرين وموبايل شاشته متكسرة.
قال إن الحاجات تخص مراته، وإنه كان واخدها عشان يسلمها للشرطة، لكنه رفض يوضح ليه ساب بيته بعد ما أكد إنه هيتعاون معاهم.
الضباط أخدوه للقسم لاستكمال التحقيق، وفي نفس الوقت كانوا بيجهزوا لمداهمة العقار التاني.
كنت قاعدة قدام ماكينة القهوة لما الرائد ليلى قربت مني.
قالت
يا مريم، فاكرة حصل إيه بالظبط يوم ما مضيتي على ورق الطلاق؟
السؤال فاجأني.
مضيت الورق، ولمېت حاجتي ومشيت.
الساعة كام؟
305، زي ما نسرين كتبت.
حصل أي موقف وقتها مش موجود في الأوراق؟
غمضت عيني وافتكرت أحمد وهو قاعد قدامي، وبعد ما خلصت إمضا قال لي
إنتِ ممكن تمضي على كل ورق الطلاق اللي إنتِ عايزاه يا مريم، لكن ده مش معناه إنك تقدري تمسحيني من حياتك.
فتحت عيني وقلت
قال لي إني عمري ما هقدر أنساه.
سكتت الرائد ليلى.
همست
نسرين اختارت الساعة دي مش بس عشان أنا اتطلقت فيها. كانت عايزة تفكر نفسها إن الخروج من البيت ده ممكن.
قالت
إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نديها الفرصة دي.
7 البيت اللي على الطريق
العملية بدأت قبل الفجر، وأنا فضلت في القسم مع الحاجة نادية.
كانت ست نحيفة، شعرها أبيض، وحاضنة شنطتها في صدرها.
لما شافتني، قربت وقالت
إنتِ مريم؟
هزيت راسي، فمسكت إيديا وقالت
شكرًا إنك اتصلتي.
قلت بندم
أنا عملت لها حظر كذا مرة، وبعتّ لها رسايل وحشة جدًا.
قالت
نسرين حكت لي عن ده، وكانت بتقول إنها مقدّرة موقفك.
قلت
أنا كنت فاكرة إنها عايزة تأذيني.
ردت
بنتي كانت بتقول إن الأفضل إنك تكرهيها ولا تنسيها خالص.
وبعدين حكت لي
إن نسرين رجعت البيت السنة اللي فاتت وشفايفها متقطعة، وقالت إنها خبطت نفسها في باب العربية.
قالت
طلبت منها تفضل عندي، لكنها رجعت له. قالت إنها محتاجة وقت عشان تجهز حاجة تخليها تمشي من غير ما أحمد يعرف مكانها.
قلت
كانت بتجمع أدلة ضده.
هزت راسها.
وكانت بتحاول تسترجع مستندات أحمد أخدها منها. كانت خاېفة يستخدم بياناتها وحساباتها عشان يفضل يطاردها.
الساعة 618 الصبح، موبايل الرائد ليلى رن.
سمعتها بتقول
ابعتوا الإسعاف فورًا.
الحاجة نادية قامت مڤزوعة
دي بنتي؟
الرائد ليلى سألت في التليفون
هي واعية؟
وبعد لحظات قفلت المكالمة وقربت مننا.
قالت
لقينا نسرين.
الحاجة نادية حطت إيدها على بقها.
عايشة؟
أيوه، عايشة.
رجلي ما شالتنيش واضطريت أقعد.
شرحت لنا الرائد ليلى إنهم لقوا نسرين محپوسة في أوضة جوه البيت الريفي. كان عندها جفاف وكدمات وچروح في رسغ إيديها، لكنها كانت واعية وقدرت تقول اسمها.
ولما واحد من الضباط سألها إذا كان فيه حد تاني في خطړ، ردت
مريم الكيلاني.
8 الست اللي ما كانتش عدوتي
نسرين فضلت 4 أيام في المستشفى قبل ما تقدر تدلي بأقوالها براحتها.
وخلال الفترة دي، المحققين عرفوا تفاصيل اللي حصل.
كانت نسرين مخططة تسيب أحمد، وواحدة صاحبتها من الشغل كانت بتساعدها تدور على سكن في مدينة تانية.
جمعت نسخ من المستندات المالية، وسجل التهديدات، وتسجيلات لخناقاتها مع أحمد.
كانت ناوية تسلم الأدلة لمحامي وتبلغ عنه أول
متابعة القراءة