اليورو الأخير محمد نور
المحتويات
متأكدة إن نسرين كانت بتحوّل الفلوس الساعة 305 كل يوم؟
متأكدة جدًا.
قرب الشاشة ناحيتي وقال
هنا فيه خمس استثناءات.
معظم التحويلات كانت بين 305 و، لكن فيه تحويل الساعة 542 العصر، وتاني الساعة 1118 بالليل، واتنين الصبح، وواحد الساعة 437 الفجر.
قلت باستغراب
عمري ما خدت بالي.
سألني
فاكرة حصلت حاجة مميزة في التواريخ دي؟
هزيت راسي بالنفي، فكتب التواريخ واداها للرائد ليلى.
بعد حوالي عشرين دقيقة رجعت وقالت
قدرنا نوصل لزميلة لنسرين. كانت بتشتغل في شركة محاسبة صغيرة، وبقالها أسبوعين واخدة إجازة مرضية.
سألتها
كانت تعبانة؟
ده اللي جوزها كان بيقوله.
حطت التواريخ قدامنا وقالت
واحد من التحويلات دي جه في نفس يوم ما نسرين راحت الطوارئ من حوالي سنة ونص.
حسيت بقشعريرة.
حصل لها إيه؟
قالت وقتها إنها وقعت على السلم، وكان عندها شرخ في ضلعين.
سألتها
وباقي التواريخ؟
لسه بنحقق فيها.
وبعدين سألتني
في رأيك، ليه نسرين اختارتك إنتِ بالذات؟
قلت
عشان أنا طليقة أحمد. كنت فاكرة إنها بتبعت الفلوس عشان تهينني.
ودلوقتي؟
بصيت لقائمة المواعيد وافتكرت الکدمة اللي شوفتها جنب رسغ إيدها ونظرتها الغريبة في السوبر ماركت.
قلت
دلوقتي حاسة إنها كانت بتحاول تخليني أفضل واخدة بالي منها.
هزت الرائد ليلى راسها.
إحنا كمان بنفكر في الاحتمال ده.
مع حلول الليل، وصلنا خبر مهم.
عربية نسرين اتلاقت في جراج محطة القطر. كانت مقفولة، وجواها شنطتها ومحفظتها ومنديل، لكن موبايلها اختفى.
أحمد كان قال إنها خرجت الصبح عشان تزور صاحبتها، لكن صاحبتها أكدت إنها ما اتكلمتش معاها من ست شهور.
سألت
وأحمد؟
قالت الرائد ليلى
بيدلي بأقوال جديدة، ولسه بيقول إنه استقبل مكالمة بتبلغه إن مراته ماټت.
مين اللي كلمه؟
مش قادر يدينا رقم ولا اسم الضابط اللي اتصل بيه.
وبعدين أضافت
فيه حاجة تانية. أحمد ورانا صور من رسايلك لنسرين، وقال إن علاقتكم كانت سيئة جدًا.
معدتي اتقبضت.
أنا شټمتها فعلًا، لكن عمري ما هددتها.
وده اللي ظهر لنا من الرسايل.
فضلت باصة لإيديا، وفهمت إن أحمد يمكن كان بيستغل ردود أفعالي عشان يصورني إني ست حقودة وخطېرة.
سألت الرائد ليلى
هو بيحاول يلبسني القضية؟
قالت بحذر
إحنا شايفين إنه بيحاول يوجّه التحقيق ناحيتك، لكن لسه بنحدد السبب.
3 الصندوق الأزرق
تاني يوم الصبح، سمحوا لي أرجع البيت، لكني ما نمتش طول الليل.
الساعة 1120، جالي اتصال من رقم غريب.
كانت ست كبيرة سألتني
هو أنا بكلم مريم الكيلاني؟
أيوه، مين معايا؟
أنا الحاجة نادية ماهر، والدة نسرين.
اعتدلت في قعدتي.
قالت بصوت مرتعش
الشرطة قالت لي إنك إنتِ اللي اتصلتي لما بنتي ما بعتتش لك الفلوس.
أيوه.
بدأت ټعيط
كنت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي.
حسيت پالدم بيتجمد في عروقي.
تقصدي إيه يا حاجة؟
نسرين قالت لي من زمان، لو اختفت في يوم من الأيام، فيه شخص هيلاحظ غيابها حتى قبلي.
فضلت ساكتة.
قالت لك اسمي؟
أيوه.
وبعدين قالت
عندي صندوق نسرين سابته عندي السنة اللي فاتت، ووصتني ما أفتحوش غير لو حصلت مصېبة كبيرة. الصندوق مقفول برقم سري.
كلمتي الشرطة؟
أيوه، وجايين يستلموه.
ثم قالت
فيه حاجة تانية يا مريم. بنتي عمرها ما كانت بتكرهك.
عيني اتمليت بالدموع.
قلت
أنا عمري ما فهمت ليه كانت بتبعت
لي الفلوس.
قالت
نسرين كانت بتقول إنك قدرتي تعملي حاجة هي لسه ما قدرتش تعملها.
إيه هي؟
إنك تخرجي من البيت ده وتبعدي عنه.
انتهت المكالمة، وفضلت قاعدة على أرض أوضتي.
3 سنين وأنا فاكرة إن نسرين عدوتي، ويمكن طول الوقت ده كانت بتحاول تمشي في نفس الطريق اللي أنا قدرت أمشيه.
في نفس اليوم، الرائد ليلى طلبت مني أرجع القسم.
الصندوق كان صغير، معدني وأزرق، وعليه قفل بأربع أرقام.
الرائد محمود سألني
تعرفي أرقام ممكن تكون نسرين اختارتها؟
ما كنتش أعرفها للدرجة دي.
قال
والدتها بتقول إنها كانت بتحب النظام وبتحتفظ بالتواريخ المهمة.
بصيت للقفل وافتكرت مواعيد التحويلات.
قلت
جربوا 1، 5، 0، 5.
الرائد محمود دخل الأرقام، والقفل اتفتح.
جوا الصندوق لقينا فلاشة ومفتاح وظرف مكتوب عليه اسمي مريم الكيلاني.
الرائد ليلى سألتني إذا كنت عايزة أقرأ الجواب قدامهم.
وافقت، وفتحت الظرف بإيدين بتترعش.
كان مكتوب بخط نسرين
مريم...
لو إنتِ بتقري الجواب ده، يبقى فيه حاجة حصلت غلط.
عارفة إنك غالبًا بتكرهيني، وإنك يمكن كنتِ فاكرة إن كل يورو ببعتُه لك كان استفزاز.
سامحيني لو خليتك تحسي بكده.
لما اتعرفت على أحمد، كان بيتكلم عنك كتير. قال إنك مش مستقرة نفسيًا، وإنك بوظتي حياته، وإنك لسه مهووسة بيه.
وأنا صدقته.
لحد ما بدأت أعرف أحمد الحقيقي.
في الأول، قرر أنا ممكن أقابل مين. وبعدها بقى يفتش موبايلي، ويتحكم في مصاريفي ومواعيدي ومكالماتي.
ولما حاولت أتكلم مع أمي عن مشاكلنا، خد مني مفاتيح العربية لمدة أسبوع.
وفي ليلة، لقيت رسايلك القديمة على كمبيوتر كان لسه بيستخدمه.
اللي شفته ما كانش رسايل ست مهووسة، دي كانت رسايل ست خاېفة.
ساعتها فهمت إنه كدب عليّا بخصوصك.
كنت عايزة أكلمك، لكن أحمد كان بيراجع محادثاتي.
وفي يوم، أثناء خناقة بينا، أجبرني أبعت لك يورو واحد، وقال إن كده هفكرك بمين اللي كسب، وبعدها ضحك.
في الليلة دي جات لي فكرة.
لو هو شايف إن التحويلات مجرد وسيلة لإهانتك، يمكن عمره ما يشك إني هحوّلها لحاجة تانية.
قررت أبعت لك يورو كل يوم.
طول ما الفلوس بتوصلك، هتفضلي عارفة إني لسه موجودة، حتى لو مش فاهمة السبب.
أنا ما كنتش محتاجة إنك تحبيني، كل اللي كنت محتاجاه إنك تلاحظي لو اختفيت.
اخترت الساعة 305 لأنها نفس الساعة اللي مضيتي فيها على ورق طلاقك، حسب صورة المستند اللي أحمد كان محتفظ بيها.
بالنسبة لي، الساعة دي معناها إن فيه ست قدرت تتحرر.
يا رب أقدر أنا كمان.
ولو جه يوم والفلوس ما وصلتش، ما تفتكريش إني قررت أنهي الطقوس الغريبة دي.
اطلبي المساعدة.
وأرجوكي، ما تقابليش أحمد لوحدك أبدًا.
نسرين.
خلصت القراءة وعيني مش شايفة من الدموع.
رفعت راسي وسألت
هي لسه عايشة؟
ردت الرائد ليلى
بنعمل كل اللي نقدر عليه عشان نلاقيها.
وأشار الرائد محمود للفلاشة
يمكن دي تساعدنا.
4 الحقيقة اللي نسرين اكتشفتها
الفلاشة كان عليها صور ومستندات وتسجيلات صوتية.
أول تسجيل كان من 7 شهور، وأول ما سمعت صوت أحمد عرفته.
كان بيقول
قولي تاني يا نسرين... كنتِ بتكلمي مين؟
ردت
محدش.
ما تكذبيش عليّا.
أنا بس كلمت ماما.
سمعنا خبطة قوية، وبعدها صوت بكاء.
قال أحمد
أنا وفرت لك بيت وعربية وحياة عمرك ما كنتِ هتحلمي بيها! وبرضه مصممة تتصرفي كأنك مش شايفة النعمة اللي إنتِ فيها!
الرائد ليلى وقفت التسجيل وسألتني
تحبي نكمل من غيرك؟
قلت
لأ، لازم أسمع.
التسجيل التاني كان أسوأ. أحمد كان بېهدد نسرين إنه يدخلها مصحة خاصة، ويخلي أهلها يصدقوا إنها بتمر بأزمة نفسية، وكان بيدعي إن عنده معارف يقدروا يطلعوا تقارير طبية تثبت كلامه.
التسجيل التالت كشف سر أخطر.
نسرين اكتشفت مخالفات مالية في شركة أحمد. شركات وهمية كانت
بتستقبل فلوس العملاء بفواتير مزورة، وهو بيستخدم حسابات ناس تانية لإخفاء الأموال.
وبحكم شغلها في المحاسبة، اكتشفت التحويلات المشپوهة، وأحمد عرف.
في التسجيل كان بيسألها
إنتِ نسختي ملفاتي؟
أنا بس كنت عايزة أفهم إيه اللي بيحصل.
إنتِ ملكيش أي حق تفهمي حاجة!
سمعنا صوت حاجة بتتكسر، وبعدها قال
لو حاولتي تدمّريني، محدش هيعرف عنك أي حاجة تاني!
الرائد ليلى أمرت بنسخ الملفات وحفظها للفحص.
وقالت
كده التحقيق اتغير تمامًا.
الرائد محمود راجع مجلد تاني وقال
فيه حاجة كمان.
كانت فيه صور لمصنع قديم مهجور في أطراف المدينة، وفي صورة ظهر أحمد واقف جنب راجل غريب. وصورة تانية لمدخل مبنى صغير ملتصق بالمصنع، وآخر صورة لباب حديد عليه قفل.
اسم الملف كان الخطة البديلة.
سألت
المكان ده إيه؟
قالت الرائد ليلى
واحدة من الممتلكات اللي بنحاول نربطها بالشركات بتاعته.
فجأة افتكرت حاجة.
أحمد
متابعة القراءة