لقوا جثة عروسة محجبة
إلى الصحافة والجهات المختصة.
تم فتح تحقيقات جديدة في المركز الطبي.
وظهرت أسماء أخرى كانت متورطة في إخفاء الأدلة.
أما إيما
فقررت تعمل حاجة كانت ليلى بتحلم بيها.
أنشأت مؤسسة صغيرة لمساعدة العائلات اللي فقدت أفرادًا بسبب الإهمال والتلاعب في التقارير.
وكتبت على باب المؤسسة
الحقيقة حق مش رفاهية.
وفي أول يوم افتتاح، وقفت إيما أمام صورة أختها.
وقالت
كنتِ عايزة الحقيقة تظهر وظهرت.
ثم أضافت
بس أنا كنت أتمنى تكوني هنا وتشوفيها.
ساد الصمت.
وخارج المبنى، كانت الشمس بتغيب بهدوء.
أما فستان ليلى الأبيض
فتم وضعه داخل صندوق زجاجي في متحف صغير تابع للمؤسسة، بجواره لوحة
مكتوب عليها
هذا الفستان لم يشهد نهاية عروس بل شهد بداية ظهور الحقيقة.
ومنذ ذلك اليوم، كل شخص كان يسمع حكاية ليلى كان يسأل نفس السؤال
كيف استطاعت فتاة أن تترك كل هذه الأدلة قبل موتها؟
والإجابة كانت موجودة في آخر سطر من دفترها
لو لم أستطع النجاة على الأقل سأجعل الحقيقة تنجو.
وهكذا انتهت حكاية ليلى
لكن الحقيقة التي كشفتها لم تنتهِ معها أكيد، نقدر نكملها بمفاجأة أخيرة بعد ما افتكروا إن القضية انتهت، من غير خيانة أو أحضان.
لكن بعد مرور سنة كاملة
حصل شيء محدش كان متوقعه.
كانت إيما في مكتب المؤسسة، بتراجع الملفات القديمة، لما وصلها ظرف من غير اسم مرسل.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا لوالدتها مريم وهي شابة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
في شخص رابع كان يعرف الحقيقة وليلى لم تعرف اسمه.
إيما قلبت الصورة.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم
27 4 9
افتكرت فورًا الخزنة رقم 27.
لكن الرقمين الباقيين كانوا لغزًا.
اتصلت بالمحقق القديم.
لما سمع الأرقام، سكت فترة طويلة.
وقال
إيما متأكدة إنك عايزة تفتحي الموضوع ده من جديد؟
قالت
دي أختي.
رد
يبقى لازم تعرفي إن بعض الملفات ما اتقفلتش فعلًا.
في اليوم التالي، اجتمعوا في الأرشيف القديم.
بدأوا يراجعوا ملفات القضية.
ولاحظوا أن هناك صفحة
صفحة واحدة فقط.
لكنها كانت أهم صفحة.
وبعد البحث، اكتشفوا أن الصفحة لم تختفِ.
كانت محفوظة تحت رقم مختلف.
فتحوا الملف.
ظهرت قائمة بأسماء العاملين في المركز الطبي وقت وفاة مريم.
وفي آخر القائمة
كان هناك اسم غير موجود في أي نسخة سابقة.
نادر عبدالرحمن.
إيما سألت
مين ده؟
المحقق قال
موظف أرشيف.
وإيه علاقته بالقضية؟
كان آخر شخص استلم ملف مريم قبل اختفائه.
بدأوا البحث عنه.
اكتشفوا أنه ترك العمل بعد وفاة مريم مباشرة.
والأغرب
أنه غادر المدينة في نفس الأسبوع.
لكن عنوانه القديم قادهم إلى منزل صغير في قرية بعيدة.
ذهبوا إليه.
فتح لهم رجل مسن.
ولما سمع اسم مريم
تغير وجهه.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلوا إلى منزله.
وأخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا.
قال
مريم سلمتني الصندوق قبل وفاتها بيوم.
إيما فتحت الصندوق.
جواه دفتر صغير.
أول صفحة كانت بخط مريم
لو وصلت ليلى يومًا للحقيقة، لازم تعرف إن والدها حاول حمايتها.
إيما بدأت تقرأ بسرعة.
مريم كانت قد اكتشفت أن بعض الأدوية يتم استبدالها بمواد غير مطابقة للمواصفات، وأن هناك أشخاصًا يخفون الموضوع.
لكنها اكتشفت شيئًا أهم.
الشخص الذي يقود العملية لم يكن طبيبًا.
كان مسؤولًا إداريًا كبيرًا.
وفي نهاية الدفتر
كان الاسم.
إيما قرأته.
ثم رفعت رأسها بصدمة.
لأن الاسم كان لشخص لم يخطر ببال أحد.
مدير القاعة التي أقيم فيها فرح ليلى.
المحقق قال
يعني مدير القاعة كان يعرف مريم من سبعتاشر سنة؟
نادر هز رأسه.
مش بس يعرفها.
ثم أخرج صورة أخرى.
كانت الصورة تجمع مريم ومدير القاعة وحازم وسامح.
قال
كلهم كانوا يعرفوا بعض.
هنا فهمت إيما أن القضية لم تكن مجرد انتقام قديم.
كانت شبكة بدأت منذ سنوات.
لكن مدير القاعة لم يكن هو القاتل.
كان شاهدًا.
وهو السبب الذي جعله يحاول حماية ليلى ليلة فرحها.
إذن بقي سؤال واحد
مين الشخص الرابع الذي أرسلت له ليلى ملفاتها؟
عادوا إلى جهاز التسجيل القديم.
وبعد فحصه، وجدوا ملفًا مخفيًا لم يظهر في التحقيق الأول.
فتحوه.
وكان صوت ليلى يقول
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا اكتشفت آخر جزء من الحقيقة.
ثم قالت
الشخص اللي ساعدني من البداية مش من عيلتي، ومش من الشرطة.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
هو الشخص اللي كان موجود في فرحي من غير ما حد ياخد باله.
التسجيل انتهى.
إيما بصت للمحقق.
مين كان موجود ومحدش لاحظه؟
المحقق بدأ يراجع قائمة المدعوين.
وفجأة توقف.
اسم واحد لم يكن له تفسير.
شخص حضر الفرح بدون دعوة، وخرج قبل اختفاء ليلى بعشر دقائق.
والاسم كان
نادر عبدالرحمن.
إيما بصت للرجل العجوز أمامها.
فقال بهدوء
أنا ما كنتش هناك عشان أؤذي ليلى.
أمال كنت هناك ليه؟
فتح الدفتر على آخر صفحة.
وكانت جملة واحدة بخط ليلى
لو نادر وصل إليكم صدقوه.
سكت الجميع.
ثم قال نادر
أنا كنت آخر شخص شافته ليلى قبل ما تدخل الغرفة.
وقالتلك إيه؟
رفع نادر عينيه وقال
قالتلي جملة واحدة.
إيه؟
قال
لو مت ما تدورشوا على قاتلي، دوروا على الشخص اللي خلاني أخاف من الفرح نفسه.
وهنا
بدأت تظهر حقيقة جديدة تمامًا.
لأن ليلى لم تكن تخاف من الموت فقط.
كانت تعرف أن فرحها نفسه كان جزءًا من الخطة.
والشخص الذي اختار ليلة فرحها
كان يعرف كل تفاصيل القاعة.
كل الكاميرات.
كل المداخل.
وكل الأشخاص الموجودين.
لكن قبل أن يكشف نادر اسمه
رن هاتف إيما.
كانت رسالة من رقم مجهول.
جملة واحدة فقط
كفاية بحث لأن المرة الجاية مش هتكون القصة عن ليلى دي النهاية الأخيرة، وفيها كشف السر بالكامل ونهاية مؤثرة، ومن غير خيانة أو أحضان
إيما فضلت تبص للرسالة على الموبايل.
لأول مرة من ساعة وفاة ليلى، حسّت إن الخطر لسه موجود.
لكن المحقق قال لها
المرة دي مش هنهرب من الحقيقة.
بدأت الشرطة تتبع الرقم المجهول.
وبعد ساعات قليلة، وصلوا لمبنى قديم كان تابعًا للمركز الطبي منذ سنوات.
وهناك وجدوا الشخص الذي أرسل الرسالة.
كان مدير القاعة.
لكن المفاجأة إنه لم يكن
كان يحاول تحذيرها.
قال للمحقق
أنا كنت عارف إنهم هيوصلوا لي.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
اللي حصل لمريم وليلى كان جزءًا من جريمة أكبر.
اتضح أن مدير القاعة كان قد اكتشف الحقيقة منذ سنوات، لكنه خاف من مواجهة المتورطين.
وعندما بدأت ليلى تبحث في الماضي، ساعدها سرًا.
أما ليلة الفرح، فقد علم أن حازم وصل إلى القاعة.
فحاول الوصول إلى ليلى قبل فوات الأوان.
لكنه وصل متأخرًا.
حازم كان قد واجه ليلى بالفعل، وحاول إجبارها على تسليم الأدلة.
لكن ليلى رفضت.
وسجلت المواجهة كاملة.
وعندما حاول حازم إسكاتها، تدخل آدم بعد أن سمع صوتها.
هرب حازم، لكن ليلى كانت قد فقدت الوعي.
وبعد وصول الإسعاف، لم يستطع الأطباء إنقاذها.
كل الأدلة أكدت أن حازم هو المسؤول عن وفاتها.
أما المادة التي وُجدت داخل الحجاب، فكانت محاولة متعمدة لتضليل الشرطة.
وبعد القبض على حازم، اعترف بكل شيء.
اعترف بموت مريم.
واعترف بإخفاء الملفات.
واعترف بأنه ظل يراقب ليلى لسنوات خوفًا من أن تكشف الحقيقة.
لكن أهم اعتراف كان الأخير
ليلى كانت تعرف أنها في خطر، ولذلك تركت الأدلة قبل فرحها.
وبعد انتهاء المحاكمة، أُعيد فتح قضية مريم رسميًا.
ظهرت الحقيقة بعد سبعة عشر عامًا.
وفي يوم إعلان الحكم، ذهبت إيما إلى قبر أختها.
وضعت أمامه باقة من الورد الأبيض.
وقالت
الناس كلها كانت فاكرة إن فستانك الأبيض شهد أسوأ يوم في حياتنا لكن الحقيقة إنه كان أول صفحة في آخر فصل من الحكاية.
ثم أخرجت الرسالة الأخيرة التي كتبتها ليلى.
وكان فيها
لو أنا مش موجودة لما الحقيقة تظهر، ماتزعلوش لأن أهم حاجة إن الحقيقة ما تموتش معايا.
احتفظت إيما بالرسالة.
أما فستان ليلى، فتم وضعه في مكان خاص داخل مؤسسة أسستها إيما لمساعدة ضحايا الظلم والإهمال.
وبجوار الفستان وُضعت لوحة صغيرة كُتب عليها
كانت ليلة فرح لكن الحقيقة كانت هي العروس الأخيرة.
ومن يومها، كلما سأل شخص
إزاي عروسة ماتت في ليلة فرحها؟
كانت إيما ترد
ليلى ما ماتتش وهي بتخسر
ليلى ماتت وهي بتكسب آخر معركة معركة الحقيقة.
وهكذا انتهت الحكاية
لكن اسم ليلى فضل شاهدًا على إن السر ممكن يستخبى سنين طويلة
لكن الحقيقة، مهما اتأخرت، في النهاية بتظهر.