ماساةبنتي حكايات زهرة

لمحة نيوز

انا بكره بنتي لابعد حد ، مش قادر اطيقها ولا ابص في وشها اللي نسخه من وش امها ،وبسبب كرهي ليها وريتها العذاب الوان وعملت معاها اللي مفيش اب ممكن يعمله لحد ما ضيعتها بابشع الطرق بعد ما سابتلي سر هد حياتي كلها !!
لما اتجوزت سهيله مراتي كنت طاير بيها...كان بنا حب مجنون كل الناس بتحسدنا عليه وخلفت منها بنتنا جنه كانت حته من روحي...وقتها كانت حياتي مستقره او ده اللي كنت فاكره وبعد ست سنين من جوازنا صحيت على الكابوس اللي خرب حياتي بيت فاضي ومطفي. امتدت إيدي لكباية المية اللي جنبي على الكومودينو، ولقيت تحتها ورقة فيها كلمتين اتنين بس كانو كافيين يهدوا سقف البيت فوق دماغي خد بالك من بنتك يا عزيز ومتحاولش تدور عليا لأن مستحيل تلاقيني.
الدرج كان مفتوح، الدهب والفلوس مش موجودين، والهدوم اختفت سهيله طفشت وسابت البيت امبارح بس كانت قاعدة جنبي بتقولي بابتسامة غريبة لو صحيت في يوم وملقتنيش، هتعمل ايه؟... كنت فاكرها بتهزر، أتاريها كانت بتودعني وبترتب لهروبها. دورت عليها في كل شبر، سألت طوب الارض، لفيت الشوارع والمراكز وسنين عمري بتتسحب مني لحد ما حيلي اتعدم، والوجع غرس في قلبي ومطلعش.
بس هي ماسابتليش بس جرح، سابتلي العقاب الأكبر جنة بنتا كان وقتها عندها خمس سنين 
جِنة كبرت قدام عيني وبقت نسخة كربون من أمها. نفس الرسمة، نفس العيون، نفس الضحكة، حتى طريقة الكلام. كل ما ألمحها ماشية في البيت،

بحس بنار بتولع في صدري. الوش اللي كنت بعشقه بقيت بشوفه شيطان بيستفزني وبيفكرني بالخيانة والغدر. كرهتها كره ميتوصفش، وبقيت أشوف فيها أمها اللي هربت وضيعت كرامتي.
من وهي طفلة صغيرة، ماكنتش بنده عليها غير ب أم وش ملعون. عدت السنين واتجوزت وخليفت ولد، والجرح زي ما هو. لما كنا نقعد على السفره، أخد ابني على حجري، وأكله بإيدي، ومراتي تأكل معايا من أحسن الأكل، وهي... أرميلها طبق على الأرض في الزاوية وأقولها بصوت جامد دوري وشك للحيط، وشك بيسد نفسي عن الأكل!.
البنت كانت تبص للحيط وتاكل بصوابعها الصغيره من الطبق والدموع نازلة على خدها وهي مش فاهمة أي حاجة....لان لما صححيت وسالت على امها وهي عندها خمس سنين قلتلها أمك راحت عند ربنا، فعاشت فاكرة إن أمها ماتت، وماكنتش فاهمة ليه أبوها بيكرهها للدرجة دي. من كتر الحزن كانت ممكن تقعد بالأيام من غير الأكل، ولما تجوع أوي أرميلها شوية رز حاف في طبق مكسور ومن غير معلقة، ولا حتة لحمة. كانت مراتي الجديدة أوقات تحن عليها من قسوتي، وتستغل إني مش باصص وتدفنلها حتة لحمة تحت الرز من ورايا.
رفضت أدخلها المدرسة، ولولا زن مراتي عليا ما كنتش دخلتها. فضلت طول الوقت بطقم مدرسه واحد لما ضاق عليها و لما جات تنقل من الابتدائي للإعدادي وجزمتها الوحيدة اتقطعت، طلبت مني واحدة جديدة، صرخت فيها وطردتها. كانت تقعد بالليالي تخيط الفردة المقطوعة بإيدها الصغيرين والإبرة تغرز
في صوابعها، وعيال المنطقة يضحكوا على شكلها في الشارع.
كل ما كانت تكبر، كانت ملامح أمها بتوضح فيها أكتر، وكل ما كانت ملامحها توضح، كل ما جنوني يزيد. كنت بحبسها بالأيام في أوضة ضلمة من غير سبب، لمجرد إني مش قادر أشوف الوش ده قدامي.
عدى عشر سنين كاملين وبقت عندها ١٥ سنه ونفس الوش اللي بكره متغيرش...ونفس الحقد في قلبي مقلش ابدا
ولحد ما في يوم صحيت بدري عشان عندي مشوار، وكنت محتاج هدومي مكويه. مسكت جردل المية الساقعة زي عادتي عشان أرميه على وشها وأصحيها تلحق تكوي. دخلت الأوضة، والهدوء كان مرعب. الأوضة فاضية... والسرير متسوي.
جردل المية وقع من إيدي وغرق الأرض. الموقف كان بيتكرر بحذافيره، ونفس الكابوس بيتعاد. على الكومودينو، كان فيه كباية مية، وتحتها ورقة متطبقه.
إيدي كانت بترتعش وركبي بتخبط في بعضها وأنا بمد إيدي للورقة. كنت متأكد ومستعد أقرأ إنها هربت هي كمان زي أمها... كنت بدعي متكونش عملت اللي امها عملته.
بس لما فتحت الورقة وقريت المكتوب فيها...ماكنش خبر هروبها... اللي عملته كان أفظع بمراحل من الهروب، حاجة تتخطى عقلي وتفكيري. والسر اللي سابتهولي مكتوب بخط إيدها في أخر السطور دمرني ،رجليا شالتني بالعافية قبل ما أقع على ركبي في نص الأوضة، الصدمة شلت لساني،واتمنيت لو كانت هربت فعلاً ولا إني أقرأ الكلام ده!!!!
إيدي كانت بترتعش والورقة بتتنفض في إيدي. كانت كاتباه بخط صغير ومكسور، خط واحدة
شبعت بكاء واستسلام
بابا.. أنا عارفة إنك بتكرهني، وعارفة إن وشي بيفكرك بأمي اللي سابتك وراحت. أنا مش زعلانة منك، ولا عمري زعلت.. بس أنا خلاص تعبت، وحسيت إني عبء كبير أوي عليك. أنا هربت يا بابا، هربت بس مش عشان أعيش حياتي زي ما أنت فاكر.. أنا رايحة أدور على أي مكان ياويني بعيد عن عينك اللي مش قادرة تطيقني. وبما إنك طول عمرك بتقولي إني شبه أمي في كل حاجة.. فالأوضة دي هي الأوضة اللي أمي كانت بتنام فيها قبل ما تمشي. الأسبوع اللي فات، وأنا بكنس وبنظف ورا الدولاب الخشب القديم، جزمتي وقعت مني ورا.. ولما جيت أطلعها، لقيت الأجندة دي. أمي ماسابتكش عشان خانتك ولا كرهتك يا بابا.. أمي هربت عشان بتحبك أوي.. اقرأ المذكرات دي، ويمكن وقتها تسامحني على وشي اللي شبهها.
الورقة وقعت من إيدي، وعيني اتجهت لزاوية الأوضة.. ورا الدولاب التقيل. مشيت زي المجاذيب، وزقيت الدولاب بكل قوتي لحد ما صرخ خشبه وصوت احتكاكه بالأرض رن في الأوضة. نزلت على ركبي في التراب، ولقيت أجندة قديمة جلدها متآكل، مليانة تراب وأوراقها مصفارة.
فتحتها وأنا نفسي رايح، وخط سهيلة.. خط مراتي وحبيبة عمري ظهر قدام عيني.. خطها اللي حافظه زي اسمي، بس كان مكسور ومهزوز أوي في الأيام الأخيرة.
أول صفحة مكتوب فيها بتاريخ قبل هروبها بسنة
عزيز حبيبي.. اليوم ده هو بداية النهاية. بقالي فترة بنسى المكان اللي حطيت فيه المفاتيح، وبنسى الأسماء.. النهاردة
توهت في الشارع
 

تم نسخ الرابط