لقوا جثة عروسة محجبة
في مكان لم يخطر على بال أي شخص.
تحت فستان الزفاف نفسه المحقق وقف قدام جثمان ليلى، وبص للفستان الأبيض طويلًا.
قال للطبيب
إحنا محتاجين نفحص الفستان بالكامل كل سنتيمتر فيه.
بدأ الفريق يفحص الملابس بعناية.
وبعد دقائق، لاحظت آنا شيئًا غريبًا.
كان فيه جزء صغير من بطانة الفستان مخيط بطريقة مختلفة عن باقي الفستان.
قصّ الطبيب الخيط بحذر.
وخرجت قطعة معدنية صغيرة.
مفتاح USB.
المحقق أخده فورًا.
ده أكيد اللي كانت ليلى مخبياه.
لكن الجهاز كان عليه كلمة مرور.
حاولوا فتحه.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
ولا شيء.
لحد ما إيما وصلت إلى المشرحة مع والدها.
المحقق سألها
أختك كانت بتستخدم كلمة سر معينة؟
إيما فكرت شوية.
ثم قالت
كان عندها عادة غريبة كل ما تتوتر تكتب رقم 2711.
المحقق رفع عينيه.
2711؟
أيوه.
جرّب الرقم.
اشتغل الجهاز.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
الحقيقة.
فتحه.
كان بداخله عشرات الصور.
صور لبيت قديم.
صور لمستشفى.
صور لملفات طبية.
وصورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.
لكن آخر ملف كان عبارة عن تسجيل فيديو.
شغلوه.
ظهرت ليلى أمام الكاميرا.
كانت متوترة جدًا.
وقالت
لو أنتم بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا اكتشفت إن شهادة ميلادي فيها بيانات اتغيرت من سنين. بدأت أبحث، ولقيت إن فيه ملف قديم اتقفل من غير تحقيق كفاية.
ظهر على الشاشة اسم
مريم عبدالسلام.
آنا شهقت.
المحقق قال
دي والدة ليلى الحقيقية؟
لكن ليلى أكملت
مريم ماتت من سبعتاشر سنة. وكل الناس قالت إنها وفاة طبيعية لكن التقرير الأصلي اختفى.
ثم رفعت ورقة أمام الكاميرا.
لقيت نسخة من التقرير.
كان مكتوبًا أن مريم توفيت بعد تعرضها لمادة مجهولة.
المحقق وقف فجأة.
لأن نفس المادة ظهرت في تقرير ليلى.
قال
يعني اللي حصل لليلى مرتبط بموت أمها!
لكن الفيديو لم ينتهِ.
ليلى قالت
فيه شخص واحد كان عنده إمكانية الوصول لكل الملفات القديمة وكان يعرف إني بدور.
ثم توقفت.
وظهرت على وجهها علامات خوف.
لو حصل لي حاجة دوروا على الدكتور سامح.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
إيما قالت
مين الدكتور سامح؟
والد ليلى رد بسرعة
دكتور قديم كان يعرف والدتها.
المحقق سأله
وإنت كنت تعرفه؟
الرجل تردد.
آه لكن معرفتي بيه قديمة جدًا.
المحقق لاحظ التردد.
وقال
محتاج أعرف كل حاجة.
وبدأ الأب يحكي.
من سبعتاشر سنة، كانت مريم تعمل في مركز طبي صغير.
وفي يوم، اكتشفت وجود أخطاء خطيرة في سجلات الأدوية.
كانت ناوية تبلغ عنها.
لكن قبل ما تعمل أي شيء
ماتت.
بعد وفاتها، اختفى الملف.
والطفلة الصغيرة التي كانت مريم أمها
تم نقلها لأسرة أخرى.
كانت الطفلة هي ليلى.
لكن ليلى لم تكن تعرف أي شيء.
حتى بدأت قبل فرحها بفترة قصيرة تبحث في أوراق عائلتها.
وهنا فهم المحقق سبب خوفها.
لكن بقي
فين الدكتور سامح دلوقتي؟
تم البحث عن عنوانه.
المفاجأة أنه كان يعيش في نفس المدينة.
والأغرب
إن كاميرات القاعة سجلته ليلة الفرح.
كان واقفًا بعيدًا عن الضيوف.
ويراقب ليلى.
تم القبض عليه للتحقيق.
في البداية أنكر كل شيء.
لكن عندما واجهوه بتسجيل الكاميرا وبملف مريم، تغيرت ملامحه.
وقال
أنا ما كنتش عايز أقتل ليلى.
المحقق صرخ
أمال مين قتلها؟
سامح سكت طويلًا.
ثم قال
الشخص اللي قتلها هو نفس الشخص اللي كان السبب في اختفاء ملف أمها.
مين؟
رفع سامح عينيه.
وقال اسمًا جعل الجميع في الغرفة يصمت
والد ليلى.
إيما رفضت تصدق.
مستحيل!
لكن المحقق لم يكتفِ بكلام سامح.
تم تفتيش منزل والد ليلى.
وفي غرفة قديمة، وجدوا صندوقًا يحتوي على النسخة الأصلية من ملف مريم.
وكانت فيه ورقة مكتوب عليها
الطفلة لا يجب أن تعرف الحقيقة.
الأدلة بدأت تتجمع.
لكن والد ليلى ظل ينكر.
أنا أخفيت الملف آه.
ليه؟
قال بصوت مكسور
لأن مريم قبل ما تموت قالتلي إن
حياة بنتنا هتكون في خطر لو الحقيقة ظهرت.
المحقق سأله
بنتنا؟
وهنا ظهرت الحقيقة الكاملة.
والد ليلى لم يكن قاتل مريم.
بل كان يحاول طوال السنوات الماضية حماية ليلى من الشخص الذي تسبب في موت أمها.
أما الدكتور سامح
فكان هو الشخص الذي يعرف الحقيقة كاملة.
لكن سامح لم يكن القاتل أيضًا.
لأنه في النهاية كشف لهم شيئًا أخطر
أنا عرفت مين قتل ليلى.
المحقق سأله
مين؟
سامح قال
الشخص اللي أعطاها المادة لم يكن يريد موتها.
يعني إيه؟
المادة كانت موجودة في الحجاب، لكنها لم تكن السبب المباشر في وفاتها.
ثم أخرج تقريرًا جديدًا.
ليلى ماتت بسبب توقف التنفس الناتج عن الضغط على رقبتها.
المحقق بص له بصدمة.
يعني حد خنقها؟
سامح أومأ.
بالضبط.
عاد المحقق إلى تسجيلات الكاميرات.
وشغّل اللقطات ببطء.
ثم لاحظ شيئًا لم ينتبه له أحد.
قبل دخول ليلى للغرفة بدقائق
دخلت شخصية ترتدي زي عاملة في القاعة.
لكن الوجه لم يظهر.
المحقق كبّر الصورة.
ثم قال
استدعوا كل العاملات.
وبعد ساعات من التحقيق
ظهرت واحدة منهم.
امرأة كانت مسؤولة عن غرفة تجهيز العروس.
وعندما واجهوها بالصورة
انهارت واعترفت.
لكن اعترافها لم يكن النهاية.
بل كان بداية السر الحقيقي.
لأنها قالت
أنا ما كنتش أعرف إنها هتموت.
مين طلب منك تدخلي وراها؟
رفعت المرأة عينيها وقالت
ليلى نفسها.
المحقق تجمد.
ليلى؟
أيوه هي طلبت مني أروح لها عشان كانت عايزة تواجه شخصًا في السر.
مين؟
المرأة أخرجت هاتفها.
وكان عليه آخر رسالة وصلتها من ليلى قبل وفاتها.
قرأها المحقق.
وكان فيها
لو وصلتي قبلي، اقفلي الباب الشخص اللي جاي مش لازم يعرف إنك شوفتيه.
المحقق رفع رأسه ببطء.
لأن الرسالة كانت تعني شيئًا واحدًا
ليلى كانت تعرف إنها مهددة.
وكانت مجهزة كل الأدلة قبل موتها.
لكنها لم تكن تعرف
كان يحمل سرًا أكبر من كل الأسرار السابقة.
وفي صباح اليوم التالي، ظهر تسجيل جديد على هاتف ليلى تسجيل مدته سبع ثوانٍ فقط، لكنه كشف أخيرًا هوية الشخص الذي دخل الغرفة نكمّل من التسجيل الأخير، ونخلي الكشف تدريجي ومشدود من غير خيانة أو أحضان.
فتح المحقق التسجيل الجديد.
سبع ثوانٍ فقط.
في أول ثانيتين كان الصوت مشوشًا.
الثانية الثالثة ظهر صوت باب بيتفتح.
ثم صوت خطوات.
وفي الثانية الأخيرة
ظهر صوت رجل يقول
ليلى، لازم نتكلم قبل ما كل حاجة تتكشف.
انتهى التسجيل.
المحقق أعاد تشغيله مرة تانية.
ثم مرة ثالثة.
وقال
الصوت ده مش غريب عليا.
تم إرسال التسجيل إلى خبير أصوات.
وفي الوقت نفسه، بدأ المحقق يراجع أسماء كل الرجال الذين كانوا موجودين في القاعة.
لكن المفاجأة ظهرت قبل وصول نتيجة التحليل.
إيما دخلت غرفة التحقيق وهي ماسكة صورة قديمة.
وقالت
أنا عرفت الصوت.
المحقق رفع رأسه.
صوت مين؟
حطت الصورة قدامه.
كان فيها رجل واقف بجوار والد ليلى، وكانت الصورة قديمة جدًا.
وقالت
ده عمي فؤاد.
المحقق سأل
عمك كان موجود في الفرح؟
إيما هزت رأسها.
أيوه لكنه مشي بدري.
تم استدعاء فؤاد.
دخل الغرفة هادي جدًا.
المحقق شغّل التسجيل.
فؤاد سمع الجملة.
ثم قال
مش صوتي.
لكن خبير الأصوات وصل في نفس اللحظة.
ووضع النتيجة أمام المحقق.
نسبة التطابق مرتفعة جدًا.
المحقق بص لفؤاد وقال
الصوت صوتك.
فؤاد سكت.
ثم قال
أيوه أنا اللي كنت في الغرفة.
إيما بصت له بصدمة.
إنت عملت إيه في ليلى؟
فؤاد رد بسرعة
أنا ما قتلتهاش!
المحقق قال
إذن احكي كل حاجة.
فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
ليلى كانت عرفت الحقيقة عن أمها. وكانت فاكرة إن والدها هو اللي أخفى كل حاجة عنها.
ثم أكمل
لكن الحقيقة إن والدها كان بيحميها.
المحقق سأله
وإنت؟
قال فؤاد
أنا كنت الشخص اللي مريم طلبت منه يحافظ على سرها لو حصل لها حاجة.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
كانت بخط مريم.
لو كبرت ليلى وبدأت تسأل، ما تمنعوهاش من الحقيقة لكن اتأكدوا إنها تكون مستعدة لمعرفتها.
المحقق قرأ الورقة.
ثم سأل
طيب ليه كنت عند ليلى ليلة الفرح؟
فؤاد قال
لأنها اتصلت بيا قبل الفرح وقالتلي إنها عرفت مين السبب في موت أمها.
ومين؟
فؤاد بص للباب.
ثم قال
مش شخص واحد.
سادت لحظة صمت.
كانوا مجموعة.
واتضح أن مريم قبل وفاتها اكتشفت شبكة تلاعب في سجلات الأدوية داخل المركز الطبي الذي كانت تعمل فيه.
لكنها لم تمت بسبب معرفتها بالموضوع فقط.
كانت قد احتفظت بنسخ من المستندات.
والشخص الذي كان مسؤولًا عن إخفاء هذه المستندات ظل بعيدًا عن الشبهات طوال سنوات.
الدكتور سامح كان يعرف جزءًا من الحقيقة.
والد ليلى كان يعرف جزءًا آخر.
أما فؤاد
فكان يعرف الحقيقة الكاملة.
المحقق سأله
مين الشخص اللي كان بيحاول
فؤاد قال
مدير المركز الطبي وقتها.
فين هو دلوقتي؟
ابتسم فؤاد بحزن.
هو الشخص اللي الناس كلها كانت فاكرة إنه أكتر واحد حزين على موت ليلى.
المحقق فهم فورًا.
عادوا إلى تسجيلات الفرح.
وبدأوا يبحثون.
وبعد ساعات
ظهر رجل في التسجيلات.
كان يدخل ويخرج من القاعة بحرية.
لم يكن من أهل العروسين.
ولم يكن من العاملين.
كان يحمل بطاقة تعريف قديمة معلقة في ملابسه.
تم تكبير الصورة.
ظهر الاسم
الدكتور حازم منصور.
مدير المركز الطبي السابق.
والأخطر
أنه كان هو الطبيب الذي أعلن وفاة ليلى في القاعة.
المحقق أعاد النظر في تقرير الوفاة.
ثم قال
يعني الشخص اللي أعلن وفاتها هو نفسه الشخص اللي كانت ليلى بتبحث وراه؟
بدأت الشرطة تبحث عنه.
لكن حازم كان اختفى.
فتشوا منزله.
لم يجدوه.
لكنهم وجدوا شيئًا في مكتبه.
ملف ليلى.
وبداخله صورة قديمة لها وهي طفلة.
وتحت الصورة جملة واحدة
كان لازم تعرف الحقيقة لكن مش بالطريقة دي.
المحقق قرأ الجملة أكثر من مرة.
ثم فتح آخر درج في المكتب.
وجد هاتفًا قديمًا.
كان عليه تسجيل لمكالمة تمت ليلة الفرح.
شغّل التسجيل.
وجاء صوت ليلى
أنا عرفت كل حاجة يا دكتور حازم.
ثم جاء صوت حازم
إذن عرفتِ أكتر مما كان لازم تعرفيه.
ليلى قالت
أمي ماتت بسببك.
الصمت استمر ثواني.
ثم قال حازم
أمك ماتت لأنها اختارت تدخل في حاجة أكبر منها.
انتهى التسجيل.
المحقق قبض إيده بغضب.
لكن قبل ما يصدر أمر البحث عنه
وصل اتصال.
قال الضابط
لقيناه.
فين؟
في المستشفى القديم.
ذهبوا فورًا.
وكان حازم واقفًا داخل غرفة مهجورة.
ولما شاف الشرطة، ما حاولش يهرب.
قال بهدوء
أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا لي.
المحقق سأله
إنت قتلت ليلى؟
حازم سكت.
ثم قال
لا.
المحقق اتفاجئ.
أمال مين؟
حازم رفع عينيه وقال
ليلى ماتت وهي بتحاول تكشف الحقيقة لكن الشخص اللي تسبب في موتها مش الشخص اللي أنتم فاكرينه.
ثم أخرج هاتفه.
وقال
عندي التسجيل اللي يثبت كل حاجة.
شغّل التسجيل.
وفي أول ثانية فقط
ظهر صوت ليلى.
لكن الجملة اللي قالتها جعلت الجميع يتجمد
أنا عارفة إن الشخص اللي هيقتلني موجود هنا ومش هقول اسمه إلا لما أتأكد من حاجة واحدة.
ثم جاء صوت خطوات خلفها.
وصوت الباب وهو بيتقفل.
وبعدها
صوت رجل قال
إنتِ كان لازم تفضلي ساكتة.
انتهى التسجيل.
المحقق بص لحازم وقال
التسجيل ده اتعمل قبل موتها بدقائق.
حازم هز رأسه.
بالضبط.
وإنت عندك التسجيل ده منين؟
هنا
حازم ابتسم لأول مرة.
وقال
لأن الشخص اللي قتل ليلى هو اللي بعتهولي.
ثم أضاف
وهو دلوقتي واقف بينكم من أول يوم بدأتوا التحقيق أيوه، نكمل
المحقق بص لكل الموجودين في الغرفة.
لأول مرة، محدش اتكلم.
كل واحد بدأ يبص للتاني.
قال المحقق
يعني القاتل كان قريب مننا طول الوقت؟
حازم هز رأسه.
مش قريب بس
المحقق بدأ يراجع كل التفاصيل في دماغه.
إصرار آدم على عدم كشف وجه ليلى.
وجود فؤاد في الغرفة.
تسجيلات الكاميرات.
المادة الموجودة داخل الحجاب.
والطبيب اللي أعلن الوفاة.
كل الخيوط كانت بتوصل لأكتر من شخص.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة محدش ركز فيها.
الساعة.
المحقق طلب تسجيل كاميرات المشرحة.
راجعها دقيقة بدقيقة.
وفي الساعة 317 فجرًا، ظهر شخص دخل المشرحة