الطائرة الوحيدة في التاريخ التي هبطت بسلام ولم ينجو أحد منها

لمحة نيوز

الطائرة الوحيدة في التاريخ التي هبطت بسلام ولم ينجو أحد منها:

في مساء 19 أغسطس 1980، كانت طائرة الخطوط الجوية السعودية – الرحلة 163 تستعد للإقلاع من مطار الرياض الدولي، متجهة نحو جدة. كانت الطائرة العملاقة من طراز لوكهيد L-1011 تريستار تحمل على متنها 287 راكبًا و14 من أفراد الطاقم.

لا يعلم أيٌّ منهم أن هذه الرحلة القصيرة ستتحول إلى واحدة من أكثر الكوابيس غرابة ورعبًا في تاريخ الطيران.

 

بعد دقائق قليلة من التحليق، دوّى إنذار الحريق في قمرة القيادة. مصدره: مخزن الأمتعة الخلفي. لم يرَ الركاب شيئًا بعد، لكن في بطن الطائرة كانت النيران تتغذى بصمت على محتويات المخزن، فيما بدأ الدخان يتسلل ببطء، وكأنه شبح يختبر حدود الوقت.

قائد الطائرة بهدوء قرر العودة فورًا

إلى الرياض. الهبوط تم بدقة، وكأنهم ينفذون تمرينًا روتينيًا. عجلات الطائرة لامست المدرج بسلاسة، وتباطأت حتى توقفت تمامًا. من برج المراقبة، بدا كل شيء تحت السيطرة…

لكن ما لم يره أحد كان أسوأ بكثير.

في الداخل، كانت المقصورة قد تحولت خلال دقائق إلى مكان مختلف تمامًا عن الطائرة التي أقلعت قبل قليل. لم تعد المقاعد والممرات مجرد مساحة ينتظر فيها الركاب الوصول إلى جدة، بل أصبحت مساحة ضيقة يتزايد فيها الخطر لحظة بعد أخرى.

كان الدخان ينتشر داخل المقصورة تدريجيًا، ويزداد كثافة مع مرور الوقت. في البداية، ربما لم يدرك بعض الركاب حجم ما يحدث، لكن سرعان ما أصبح من الصعب تجاهل الأمر. الهواء الذي كان طبيعيًا قبل دقائق أصبح خانقًا، والرؤية بدأت تتأثر، والقلق أخذ يتسلل إلى وجوه

الركاب.

كان الجميع قد عادوا إلى الأرض بالفعل.

الطائرة هبطت.

العجلات لامست المدرج.

المحركات توقفت.

ومن الخارج، كان من المفترض أن تكون اللحظة التي يبدأ فيها الإنقاذ الحقيقي.

لكن شيئًا لم يحدث.

لم يصدر أمر واضح بإخلاء الطائرة، ولم تبدأ الأبواب بالفتح كما كان يتوقع من ينتظرون في الخارج. بقي الركاب في أماكنهم، بينما كانت فرق الإطفاء والإنقاذ الموجودة على المدرج تنتظر أن يبدأ الطاقم الإجراءات اللازمة.

كان المشهد من الخارج مربكًا.

طائرة كبيرة متوقفة على المدرج، وقد عادت بسبب حريق، وفرق الطوارئ تقف بالقرب منها، لكنها لم تكن تتعامل معها كما لو أن عملية الإخلاء قد بدأت. الجميع ينتظر الخطوة التالية.

أما داخل الطائرة، فلم يكن هناك وقت للانتظار.

كل دقيقة كانت تمر

تعني أن الظروف في المقصورة تصبح أكثر سوءًا.

بدأ الدخان يملأ المكان بصورة أكبر، وأصبح التنفس أكثر صعوبة. بعض الركاب حاولوا البقاء هادئين، بينما كان آخرون ينظرون حولهم بحثًا عن مخرج أو عن أي إشارة تخبرهم بما يجب عليهم فعله.

لكن الطائرة بقيت مغلقة.

كان ذلك هو الجانب الأكثر رعبًا في المشهد كله.

فالمشكلة لم تعد فقط في وجود حريق داخل الطائرة، بل في أن الطائرة أصبحت مكانًا مغلقًا بينما ينتظر من في الخارج أن يبدأ الإخلاء من الداخل.

الركاب كانوا محاصرين داخل مقصورة يزداد فيها الدخان، وفي الخارج كانت سيارات الإطفاء وفرق الإنقاذ موجودة بالفعل.

كان الخطر قريبًا جدًا.

والنجاة كانت تعتمد على أن تُفتح الأبواب ويخرج الناس.

لكن الدقائق استمرت في المرور.

ثوانٍ.

ثم دقائق.

ومع كل لحظة تأخير، كانت الظروف داخل المقصورة تزداد قسوة.

تم نسخ الرابط