قالت الطفلة لسائق الأجرة: «هذه ليست أمي»… وعندما اتصل بوالدها طلب منه ألا يسلّمها إليه أيضًا!
سارة نفسها.
ركضت الطفلة إليه..
بدأ الرجل يبكي.
قال
الحمد لله أنك بخير.
لم يتصرف كغريب.
ولم تخف ليان منه.
بل تشبثت به.
نظرت سارة إلى مازن.
كانت هذه أول إشارة إلى أن حسام قد لا يكون الصورة التي رسمتها عنه.
جلس.
وقال
الآن سأقول كل شيء.
كانت علاقة حسام وندى تمر بأزمة كبيرة منذ أشهر.
قررت ندى الانفصال.
لم يكن هذا هو السر.
السر أن كليهما كان يخشى أن يأخذ الآخر ليان بعيدًا عنه.
ازدادت الخلافات.
ثم حدث شيء قبل أربعة أيام.
اكتشفت ندى أن حسام باع سيارته القديمة واستخرج بعض الأوراق المتعلقة بالسفر.
ظنت أنه يخطط للمغادرة مع ليان.
قدمت البلاغ.
لكن حسام قال
لم أكن أخطط لأخذها.
لماذا الأوراق إذن؟
قال
لأنني حصلت على فرصة عمل خارج المدينة، وكنت أرتب أموري في حال انتهى زواجنا.
ثم أخرج هاتفه.
كانت هناك رسائل بينه وبين ندى.
في آخر رسالة أرسلتها له كتبت
إذا كنت تفكر في أخذ ليان مني، فلن تجدنا عندما تعود.
بعدها اختفت.
قال حسام
عدت إلى المنزل ولم أجدها.
وليان؟
كانت عند أمي.
لماذا لم تذهب إلى الشرطة فورًا؟
خفض رأسه.
لأنني خفت أن أُتهم بشيء بسبب بلاغها.
كان قرارًا سيئًا.
لكنه يفسر هروبه عندما رأى النقطة الأمنية.
كان خائفًا من أن يصبح المشتبه به الأول
قالت سارة
ندى اتصلت بي وطلبت مني أخذ ليان منك.
نظر حسام إليها.
ومتى؟
أخبرته.
تغير وجهه.
هذا بعد آخر رسالة أرسلتها لي بساعتين.
نعم.
قال
إذن كانت بخير في ذلك الوقت.
وهذه كانت معلومة جديدة.
بدأ البحث في الأماكن التي يمكن أن تكون ندى ذهبت إليها.
لم يكن هناك لغز خارق.
ولا شخص مجهول يراقبهم.
كانت هناك امرأة خائفة، وزوج خائف، وطفلة عالقة بينهما، وشقيقة عادت إلى حياة أختها بعد سبع سنوات في أسوأ توقيت ممكن.
وبعد يوم كامل، جاء الاتصال المنتظر.
تم العثور على ندى.
كانت في منزل صديقة قديمة.
بخير.
لم تكن محتجزة.
ولم تتعرض لأذى.
كانت قد غادرت بإرادتها.
لكن عندما عرفت أن حسام لم يأخذ ليان كما توقعت، وأن سارة وصلت إلى المدرسة، أدركت أن خطتها خرجت عن السيطرة.
عادت.
كان اللقاء الأول بينها وبين ابنتها صامتًا.
ركضت ليان إليها.
احتضنتها ندى بقوة.
قالت الطفلة وهي تبكي
لماذا تركتِني؟
لم تستطع الأم الإجابة فورًا.
كان هذا السؤال أهم من كل خلافات الكبار.
قالت أخيرًا
أخطأت يا حبيبتي.
كنتِ في المستشفى؟
نظرت إلى حسام.
فهمت أنه كذب عليها.
قالت
لا.
إذن أين كنتِ؟
قالت
كنت خائفة واتخذت قرارًا لم يكن صحيحًا.
لم تحاول أن تجعل طفلتها تفهم تفاصيل زواج
فقط اعتذرت.
أما حسام وندى، فلم يعودا إلى حياتهما وكأن شيئًا لم يحدث.
على العكس.
أصبح واضحًا أن استمرار الطريقة نفسها في التعامل مع خلافاتهما سيؤذي ليان أكثر من أي انفصال.
تم التعامل مع وضع الطفلة وفق الإجراءات المناسبة، وبمساعدة الأسرة والمختصين، بعيدًا عن القرارات المتسرعة.
أما سارة
فكان لها لقاء مختلف مع أختها.
جلستا وحدهما.
قالت ندى
سبع سنوات لم أتصل بك، وأول شيء أطلبه منك هو أن تأخذي ابنتي.
قالت سارة
اختيار ممتاز للعودة.
ضحكت ندى رغم دموعها.
ثم اعتذرتا لبعضهما عن سنوات من القطيعة كان سببها خلاف أصبح مع الوقت أصغر من السنوات التي ضاعت بسببه.
وبقي مازن.
الرجل الذي خرج في ذلك الصباح ليعمل يومًا عاديًا.
وبدلًا من ذلك، وجد نفسه وسط أسرة كاملة تتفكك داخل سيارته.
بعد أيام، تلقى اتصالًا.
كانت ندى.
قالت
أردت أن أشكرك.
أنا لم أفعل شيئًا.
فعلت أهم شيء.
ماذا؟
قالت
لم تصدق أول شخص تكلم.
توقف.
كانت محقة.
لو صدق الطفلة وحدها، لاعتبر سارة خطرًا فورًا.
ولو صدق سارة وحدها، لاعتبر حسام مجرمًا.
ولو صدق حسام وحده، ربما سلّم الطفلة إليه دون أن يفهم لماذا طلبت الأم إبعادها عنه.
قال
كنت فقط أحاول ألا أسلم طفلة إلى الشخص الخطأ.
قالت ندى
وهذا
بعد عدة أشهر، كان مازن
يعمل كعادته.
توقف أمام مدرسة.
فتحت امرأة الباب الخلفي.
ركبت ومعها طفلة.
نظر مازن في المرآة.
تجمد للحظة.
ليان.
صرخت فورًا
عمو مازن!
ضحك.
كانت ندى معها.
قال
هذه المرة أتأكد قبل أن نتحرك هذه أمك؟
ضحكت ليان.
نظرت إلى ندى.
ثم قالت بجدية مصطنعة
سأفكر.
ضحكت أمها.
وضحك مازن.
ثم قالت الطفلة
نعم، هذه أمي.
شغّل السيارة.
سأل
وإلى أين؟
أعطته ندى العنوان.
تحرك.
وبعد لحظات قالت ليان
عمو؟
نظر إليها في المرآة.
نعم؟
لا تقلق. لن أعطيك سوار المدرسة اليوم.
ضحك.
كانت الجملة بسيطة.
لكنها أعادته إلى اللحظة التي بدأت فيها القصة كلها.
يد صغيرة تمتد بين المقعدين.
سوار مدرسي.
وهمسة
هذه ليست أمي.
يومها ظن مازن أن عليه اكتشاف من هو الشخص السيئ في السيارة.
لكنه تعلم شيئًا مختلفًا.
أحيانًا لا توجد القصة البسيطة التي نبحث عنها
شخص جيد هنا.
وشخص سيئ هناك.
أحيانًا يكون هناك بالغون خائفون يتخذون قرارات سيئة
وطفل واحد يحتاج منهم جميعًا أن يتوقفوا عن التفكير في أنفسهم للحظة.
وصل إلى العنوان.
نزلت ندى.
ثم نزلت ليان.
قبل أن تغلق الباب، عادت الطفلة وقالت
عمو مازن؟
نعم؟
شكرًا لأنك اتصلت.
ابتسم.
العفو يا ليان.
أغلقت الباب.
أمسكت
ومشت.
انتظر مازن حتى دخلا المبنى.
ثم نظر إلى المقعد الخلفي.
لم يكن هناك سوار هذه المرة.
ولا امرأة غامضة.
ولا هاتف يرن.
مجرد مقعد فارغ.
ابتسم.
ثم تحرك إلى رحلته التالية.
تمت.