اختفى هو وسيارته 11 عامًا دون أثر… وعندما عُثر على السيارة وجدوا بداخلها شيئًا يعود إلى خمسة أيام فقط!

لمحة نيوز

مرت على آخر مرة وقف فيها أمام الباب نفسه.
كانت يومها أصغر.
شعرها داكنًا.
وهو يحمل مفاتيح السيارة ويقول
نصف ساعة وأعود.
أما الآن، فكان الشيب يغطي شعرها.
رفع سامر الكيس الورقي الذي يحتوي على علبة الدواء.
ابتسم ابتسامة مكسورة.
وقال
قلت لك نصف ساعة وأعود.
ارتجفت شفتاها.
قال
تأخرت.
اقتربت منه.
وضربته على صدره.
إحدى عشرة سنة!
ضربته مرة أخرى.
إحدى عشرة سنة يا سامر!
لم يمنعها.
بدأ يبكي.
قال
سامحيني.
ثم احتضنته.
لم يكن العناق غفرانًا.
ولم يمحُ السنوات.
لكنه كان أول مرة تستطيع فيها الأم أن تلمس ابنها بدلًا من لمس صورته.
لم تعد الحياة طبيعية في اليوم التالي.
ولا في الأسبوع التالي.
عودة شخص بعد أحد عشر عامًا لا تعيد الأسرة إلى اللحظة التي اختفى فيها.
سامر عاد إلى بيت يعرفه
لكن البيت نفسه تغير.
نور التي تركها شابة أصبحت
أمًا.
والدته التي تركها قوية أصبحت امرأة مسنة.
أصدقاء طفولته أصبح لبعضهم أبناء في عمر كان هو عليه تقريبًا عندما اختفى.
حتى غرفته لم تعد تبدو له كما يتذكرها.
دخلها.
رأى القميص الأزرق خلف الباب.
مرر يده عليه.
قال
أمي أبقته؟
قالت نور
أبقت كل شيء.
نظر إلى أخته.
خفض رأسه.
لم أكن أستحق ذلك.
قالت
لا. لم تكن تستحق.
لم تحاول تجميل الحقيقة.
مرت الشهور.
بدأ سامر يتعرف إلى أبناء نور.
في البداية كانوا ينظرون إليه كأنه شخصية من قصة سمعوها طوال حياتهم.
قال ابنها الأكبر
أنت خالي المفقود؟
ضحك سامر رغم ألمه.
كنت كذلك.
وأين كنت؟
نظر إلى نور.
ثم قال
بعيدًا جدًا وأغبى مما ينبغي.
ضحك الطفل.
لكن نور فهمت ما يقصده.
أما والدته، فكان الأمر أصعب.
كانت تسامحه يومًا وتغضب منه في اليوم التالي.
أحيانًا تستيقظ ليلًا وتتأكد أن غرفته ليست
فارغة.
وفي إحدى الليالي وجدها سامر واقفة عند باب غرفته.
قال
أمي؟
قالت
كنت أتأكد فقط.
فهم.
نهض.
اقترب منها.
قال
لن أختفي.
أجابته
قلت لي مرة إنك ستعود بعد نصف ساعة.
لم يعرف ماذا يقول.
وهذه المرة لم تطلب منه جوابًا.
بعد عام، جاء يوم ذكرى اختفائه.
اجتمعت العائلة على العشاء.
كانت الساعة تقترب من الثامنة والنصف.
نظر سامر إلى الساعة.
ثم نهض.
لاحظت والدته فورًا.
إلى أين؟
أمسك مفاتيحه.
قال
إلى الصيدلية.
ساد الصمت.
نظرت نور إليه.
ثم قالت
اجلس مكانك!
ضحك زوجها.
وضربت الأم الطاولة بيدها
لن تذهب إلى أي صيدلية!
انفجر الجميع بالضحك.
حتى سامر.
جلس مرة أخرى.
قال
معكم حق. من اليوم أي شخص يريد دواء يطلبه بالتوصيل.
ضحكت أمه.
لكن عينيها امتلأتا بالدموع.
بعد لحظات، مدت يدها فوق الطاولة.
أمسكت يد ابنها.
قالت
سامر؟
نعم؟
هذه المرة
إذا خرجت من البيت
قاطعها
سأعود.
هزت رأسها.
لا.
نظر إليها.
قالت
هذه المرة أخبرنا إلى أين تذهب.
ابتسم.
ثم ضغط على يدها.
أعدك.
نظرت نور إليهما.
قبل اثني عشر عامًا، بدأت الحكاية بجملة بسيطة
نصف ساعة وأعود.
احتاج سامر إلى أحد عشر عامًا كي يعود فعلًا.
لكنهم جميعًا عرفوا شيئًا لم يكونوا يعرفونه في البداية
العثور على المفقود لا يعني أن كل شيء انتهى.
أحيانًا يكون العثور عليه مجرد بداية لقصة أصعب.
قصة استعادة الثقة.
والسنوات.
والبيت الذي استمر في انتظاره بينما كان هو عاجزًا عن فتح بابه.
في تلك الليلة، انتهى العشاء.
نهض سامر ليساعد أمه في جمع الأطباق.
قالت
اتركها، أنا أفعل ذلك.
أخذ الأطباق من يدها.
عندي إحدى عشرة سنة لازم أعوضها.
نظرت إليه.
لم تقل إنها سامحته.
ولم يقل هو إن كل شيء أصبح بخير.
لم يكونا بحاجة إلى ذلك.
لأن
بعض الأشياء لا تُصلحها جملة واحدة.
تُصلحها الأيام.
يومًا بعد يوم.
ووجودًا بعد غياب.
وبابًا يُفتح في المساء
ثم يعود صاحبه فعلًا إلى البيت.
تمت.

تم نسخ الرابط