عملت في منزلها 7 سنوات… وبعد وفاتها طردها أبناؤها، لكن فتح الباب الأزرق كشف سرًا لم يتوقعه أحد!

لمحة نيوز

بعد أسبوع، جاءت دلال لزيارتي.

كنت أجمع أغراضي.

قالت:

— سترحلين؟

— أعتقد ذلك.

جلست على السرير.

— أنا آسفة.

نظرت إليها.

— لماذا؟

— لأنني عندما طلبنا منك المغادرة… لم أفكر أين ستذهبين.

قلت:

— لم تكونوا ملزمين بذلك.

— ربما. لكن أمي كانت ستفكر.

ساد الصمت.

ثم قالت:

— هل تعرفين لماذا كنا نبتعد؟

لم أجب.

قالت:

— لأننا اعتدنا أنها موجودة دائمًا.

نظرت إليها.

— كل مرة كنت أقول سأزورها الأسبوع القادم.

تنهدت.

— ثم جاء أسبوع لم تعد موجودة فيه.

بدأت تبكي.

جلست بجانبها.

قالت:

— لا أريد أن يصبح البيت مجرد شيء نتشاجر عليه بعد موتها.

كانت تلك أول مرة أشعر أن دلال لا تراني منافسة.

بل شخصًا فقد المرأة نفسها التي فقدتها هي، وإن كان بطريقة مختلفة.

قالت:

افتحي المركز.

— وفارس؟

ابتسمت بحزن.

— سيحتاج وقتًا.

احتاج فارس ثلاثة أشهر.

خلال تلك الفترة بدأنا تجهيز الطابق الأرضي.

لم يكن المشروع ضخمًا.

غرفة لاستقبال كبار السن.

مطبخ.

مكان للقراءة.

متطوعون يزورون المسنين الذين يعيشون بمفردهم.

وطبيب يأتي يومًا واحدًا أسبوعيًا للاستشارات العامة.

سميناه:

بيت أمينة.

في يوم الافتتاح، لم يحضر فارس.

توقعت ذلك.

لكن قبل انتهاء اليوم، توقفت سيارة أمام المنزل.

دخل.

كان يحمل صندوقًا.

لم يقل الكثير.

وضعه على الطاولة.

فتحته.

كان بداخله أكواب الشاي القديمة التي كانت والدته تحبها.

قال:

— اعتقدت أنها يجب أن تبقى هنا.

ابتسمت.

— بالتأكيد.

نظر حوله.

كان هناك أربعة مسنين يجلسون في الفناء.

إحداهن كانت تضحك مع دلال.

قال فارس:

— أمي كانت ستحب هذا.

قلت:

— كانت فكرتها.

أجاب:

— لكنها اختارتك لتنفيذها.

لم أعرف ماذا أقول.

مد يده.

— لنبدأ من جديد يا سارة.

صافحته.

مرت ثلاث سنوات.

وفي الاجتماع الذي كان يفترض أن يقرروا فيه إن كنت سأستمر في إدارة المركز، دخلت الغرفة مستعدة لقبول أي قرار.

كان فارس هناك.

ومازن.

ودلال.

والأستاذ جلال.

جلس فارس أمامي.

قال:

— لدينا مشكلة.

شعرت بالقلق.

— ماذا حدث؟

قال:

— الثلاث سنوات انتهت.

— أعرف.

— والوصية تقول إننا نعيد تقييم الإدارة.

— صحيح.

فتح ملفًا.

ثم قال:

— صوتنا.

ابتلعت ريقي.

— والنتيجة؟

قال مازن:

— ثلاثة مقابل صفر.

نظرت إليهم.

ابتسمت دلال.

قال فارس:

— نريدك أن تستمري.

ضحكت.

ثم بكيت.

في ذلك المساء، بعد أن غادر

الجميع، صعدت وحدي إلى الغرفة ذات الباب الأزرق.

لم نعد نغلقها دائمًا.

تحولت إلى غرفة للصور وذكريات العائلة.

وقفت أمام الصورة الأولى.

الحاجة أمينة.

أمي.

وأنا طفلة بين ذراعيها.

أخرجت الرسالة القديمة من الدرج.

وقرأت آخر فقرة منها مرة أخرى:

«يا سارة، قد يظن الإنسان أن العائلة هي فقط الأشخاص الذين يحملون اسمه. لكن العمر علّمني أن بعض الناس يدخلون حياتنا غرباء، ثم يصبح وجودهم فيها أقرب من القرابة نفسها.»

وضعت الرسالة مكانها.

ثم أغلقت الدرج.

في الأسفل، سمعت امرأة مسنّة تنادي:

— سارة، هل بقي شاي؟

ضحكت.

وناديت:

— بقي إبريق كامل يا خالة!

نزلت الدرج.

مررت بالباب الأزرق.

وتوقفت للحظة.

سبع سنوات كنت أمر أمامه ولا أعرف لماذا مُنعت من فتحه.

والآن فهمت.

لم

تكن الحاجة أمينة تخفي خلفه ثروة.

كانت تخفي إجابة.

إجابة عن سؤال لم أعرف يومًا أنني أحتاج إلى طرحه:

لماذا شعرت منذ أول يوم دخلت فيه ذلك المنزل أنني لست غريبة تمامًا؟

لأنني، بطريقة لم أعرفها إلا بعد رحيلها…

لم أكن غريبة من الأساس.

تمت.

 

 

 

تم نسخ الرابط