باعت خاتمَي زواجها من أجل ابنها.. وبعد 10 سنوات عاد مليونيرًا وتظاهر بأنه لا يعرفها!

لمحة نيوز

ولا بيوت.
نظرت إلى يديها.
عناق واحد فقط.
بدا غيث وكأنه بدأ ينهار.
سامحيني.
اقترب منها.
لكن أمينة تراجعت.
ليس اليوم.
توقف.
قالت
لا أستطيع أن أسامحك فقط لأنك عرفت الآن أن لدي أراضي.
أنا لا أطلب منك السماح لهذا السبب.
وأنا لا أعرف لماذا تطلبه.
تركته عبارتها عاجزًا عن الكلام.
أغلق حيدر حقيبته.
حاجة أمينة، بالنسبة إلى المشروع، يمكنك رفضه بالكامل.
رفع غيث رأسه.
أرجوك.
نظرت إليه.
ماذا؟
لا تدمري كل ما بنيته بسبب خطأ واحد.
راقبت أمينة ابنها لعدة ثوانٍ.
أنت تعتقد أن الأمر يتعلق بمعاقبتك.
أليس كذلك؟
لا.
التفتت إلى حيدر.
كم تساوي هذه الأراضي؟
بحسب طبيعة المشروع، قيمتها كبيرة جدًا.
أكثر مما يحتاج إليه ابني؟
ابتسم حيدر ابتسامة خفيفة.
أكثر بكثير.
أخذت أمينة نفسًا عميقًا.
إذن لن أبيعها.
شحب وجه غيث.
أمي...
دعني أكمل.
أشارت نحو التلال.
إذا كانت قيمتها كبيرة إلى هذه الدرجة، فأريدها أن تُستخدم في شيء مفيد.

استمع إليها حيدر باهتمام.
أريد مدرسة مهنية للشباب في القرية.
عقد غيث حاجبيه.
ماذا؟
وأريد منحًا دراسية.
تابعت أمينة
حتى لا تضطر أي أم إلى بيع خاتمَي زواجها لكي يتمكن ابنها من الدراسة.
ساد الصمت في الساحة.
ثم قالت
وأريد أيضًا مركزًا صحيًا صغيرًا. الناس هنا يعانون لأن المستشفى بعيد عنهم.
أومأ حيدر.
يمكن تنفيذ ذلك.
وإذا بقيت أرض بعد ذلك، فليبنوا مجمعهم السياحي.
نظر إليها غيث بدهشة.
ستسمحين باستمرار المشروع؟
هذا ليس من أجلك.
وأشارت إليه.
سيكون بشروط جديدة. وظائف لأهل القرية. رواتب كريمة. حماية مصادر المياه. والأرباح التي تعود إليّ ستذهب إلى صندوق للمنح الدراسية.
ابتسم حيدر.
يمكننا ترتيب ذلك قانونيًا.
بدأ المستثمرون يهزون رؤوسهم بالموافقة.
وقال رامي
بهذه الشروط، سأبقى مهتمًا بالمشروع.
ووافق الشريك الآخر أيضًا.
أما غيث، فبدا عاجزًا عن استيعاب ما يسمعه.
بعد كل ما فعلته... ما زلت مستعدة للسماح باستمرار المشروع؟
اقتربت
منه أمينة.

أنا لا أريدك أن تفشل يا غيث.
بدأت الدموع تنزل من عينيه.
قالت
أنا أمك.
ولمست وجهه.
لكن كوني أمك لا يعني أن أسمح لك بأن تصبح إنسانًا سيئًا.
غطى غيث وجهه بيديه.
وللمرة الأولى منذ وصوله إلى القرية، لم يعد يبدو كرجل أعمال مهم.
بدا مجرد ابن ضائع.
بعد عدة أشهر، بدأت أعمال المشروع.
لكن غيث لم يعد يديره.
فقد أصر شركاؤه أنفسهم على ابتعاده مؤقتًا عن الإدارة إلى أن تنتهي مراجعة القرارات التي اتخذها.
خسر عقودًا.
وخسر جزءًا كبيرًا من سمعته.
ولفترة من الزمن، ظن أنه خسر كل شيء.
حتى ظهر ذات صباح أمام بيت أمينة الطيني.
من دون بدلة.
ومن دون ساعة فاخرة.
ومن دون سيارة رباعية الدفع.
كانت أمينة في الفناء تفرز القناني.
أمسك غيث بكيس.
أين أضع القناني البلاستيكية؟
نظرت إليه أمينة.
ماذا تفعل هنا؟
أساعدك.
أنا لا أحتاج إلى مساعدة.
أعرف.
خفض رأسه.
لكنني أنا من يحتاج إليها.
لم تجبه أمينة.
عاد غيث في اليوم التالي.
ثم عاد
في اليوم الذي بعده.

وعلى مدى أشهر، لم يطلب منها أن تسامحه مرة أخرى.
كان موجودًا
فقط.
رافقها إلى الطبيب.
وأصلح سقف البيت.
وتعلم كيف يطبخ الفاصوليا بالطريقة التي كانت تعدها بها.
وعندما افتُتح مركز جاسم السامرائي للتعليم المهني، كان غيث يجلس في الصف الأخير.
لم يصعد إلى المنصة.
ولم يلقِ أي كلمة.
كانت أمينة هي من تلقت أول تصفيق.
ثم قدمت بنفسها اثنتي عشرة منحة دراسية.
وعندما انتهى الحفل، بحثت عن ابنها بين الحاضرين.
كان غيث واقفًا بجانب الباب.
سارت نحوه.
ابني.
تجمد غيث في مكانه.
كان قد مر ما يقارب عام كامل منذ آخر مرة سمع منها تلك الكلمة.
نعم؟
فتحت أمينة ذراعيها.
هذه المرة، لم ينظر غيث إلى من يراقبه.
لم ينظر إلى رجال الأعمال.
ولم ينظر إلى الكاميرات.
ولم ينظر إلى الأحذية.
ركض نحوها.
واحتضنها.
وبكى على كتف المرأة التي كان قد دفعها يومًا فسقطت في الوحل.
سامحيني يا أمي.
مررت أمينة يدها على شعره.
الآن عرفت لماذا تطلب
مني أن أسامحك.

وعندها سامحته.
لم تسامحه لأنه عاد مليونيرًا.
ولا لأنه خسر المال.
ولا لأنها أصبحت مالكة لأراضٍ ثمينة.
سامحته لأن ابنها تعلم أخيرًا شيئًا لم تستطع أي جامعة أن تعلمه له
أن النجاح الحقيقي لا يعني أن تصل إلى مكان مرتفع إلى درجة تجعلك تتظاهر بأنك لا تعرف من أين أتيت.
بل أن تصل إلى أبعد مكان تستطيع الوصول إليه، من دون أن تخجل يومًا من اليدين اللتين دفعتاك حتى وصلت إلى هناك.

تم نسخ الرابط