كنت أوصله للعمل مجانًا لمدة سنة.. وفي يوم دخول أمي المستشفى اشتكى مني للمدير!
إلى البحث عن أحد.
لم أحتج إلى انتظار حيدر حتى يجمع أغراضه.
ولم أحتج إلى سماعه وهو يقول إنه يريد التوقف لشراء طعام.
ولم أضطر إلى تغيير طريقي ثماني دقائق إضافية.
قدت السيارة مباشرة إلى البيت.
كانت أمي جالسة في الصالة تشاهد مسلسلًا.
قالت عندما رأتني
وصلت مبكرًا.
نظرت إلى الساعة.
أنا لم أصل مبكرًا.
كنت قد وصلت في وقتي الطبيعي.
وعندها فقط فهمت كم من المساحة كان حيدر يحتلها في حياتي من دون أن أنتبه.
عشرون دقيقة في الصباح.
وخمس عشرة أو عشرون دقيقة بعد العمل.
وقود.
وخدمات.
وصبر.
واهتمام.
ما يقارب ساعة كاملة كل يوم كنت أعطيها لشخص تعوّد مع الوقت على النظر إليها كأنها حق من حقوقه.
جلست بجانب أمي.
وسألتها
كيف تشعرين؟
قالت
أفضل بكثير.
متأكدة؟
ابتسمت وقالت
نعم يا دكتور غيث.
ابتسمت.
ووضعت
لعدة أسابيع، بالكاد تحدثت أنا وحيدر.
وبعد ذلك اشترى دراجة مستعملة، وبدأ يذهب إلى العمل ويعود بنفسه.
والغريب أنه لم يتأخر مرة أخرى بسبب مشكلة في المواصلات.
في يوم جمعة، بعد عدة أشهر، كانت الأمطار شديدة جدًا.
وعندما خرجت من المبنى، وجدته واقفًا تحت سقف موقف السيارات ينظر إلى دراجته.
لم تكن تعمل.
التقت أعيننا.
ولثانية واحدة، رأيت على وجهه تلك العادة القديمة تعود من جديد.
التوقع.
كانت سيارتي على بعد عشرين مترًا فقط.
وكان يسكن على بعد ثماني دقائق تقريبًا من بيتي.
كان بإمكاني أن أوصله.
ومن الواضح أنه فكر في الشيء نفسه.
اقترب مني ببطء.
وقال
غيث.
ماذا حدث؟
قال
لا شيء.
نظر إلى المطر.
ثم إلى سيارتي.
ثم إليّ.
وقال
سأطلب سيارة أجرة عبر التطبيق.
أومأت برأسي.
أتمنى أن تصل
قال
وأنت أيضًا.
مشيت باتجاه سيارتي.
وقبل أن أفتح الباب، سمعته يقول
لحظة.
التفت إليه.
أخذ حيدر نفسًا عميقًا.
وقال
ما حدث مع والدتك... في ذلك اليوم.
انتظرت.
قال
نعم، كنت أتصرف بطريقة سيئة جدًا.
لم أقل شيئًا.
تابع
لم أسألك حتى كيف كانت حالتها.
قلت
لا.
سأل
هل أصبحت بخير؟
فكرت في أمي أمينة وهي تأخذ أدويتها كل صباح، وتمشي نصف ساعة بناءً على توصية طبيب القلب، ثم تلومني لأنني أضع لها كمية قليلة من القرفة في القهوة.
قلت
حالتها أفضل.
أومأ حيدر.
وقال
يسعدني ذلك.
لم يكن اعتذارًا مثاليًا.
وربما جاء متأخرًا جدًا.
لكنه كان أول شيء يقوله لي منذ مدة دون أن يتبعه بطلب يريد مني تنفيذه.
قلت
شكرًا.
ركبت السيارة.
وبينما كنت أقود تحت المطر، فهمت شيئًا كنت أتمنى لو تعلمته قبل سنوات.
أن تكون
ومساعدة شخص لا تجعل ذلك الشخص مدينًا لك، لكنها أيضًا لا تجعل مساعدته واجبًا عليك إلى الأبد.
والشخص الذي يغضب عندما تضع له حدًا، قد لا يكون غاضبًا لأنه خسر وجودك في حياته.
بل لأنه خسر الفائدة التي كان يحصل عليها منك.
كنت قد أمضيت ما يقارب عامًا كاملًا وأنا أظن أنني أبني صداقة.
أما حيدر، فقد أمضى المدة نفسها وهو يعتاد على خدمة مجانية.
ربما أخطأنا نحن الاثنان.
لكن الفرق أنني اكتشفت خطئي وأنا جالس في المستشفى، أنتظر أن أعرف إن كان قلب أمي بخير.
ومنذ ذلك الوقت، لم أعد أقيس الصداقة بعدد الأشياء التي أكون مستعدًا لفعلها من أجل شخص ما.
بدأت أقيسها بشيء أبسط بكثير
ماذا يحدث في اليوم الذي أقول فيه لا.
لأن أي شخص يستطيع أن يشكرك ما دمت
لكن الوجه الحقيقي للإنسان يظهر عندما تختار، للمرة الأولى، أن تهتم بحياتك أنت.