كنت أوصله للعمل مجانًا لمدة سنة.. وفي يوم دخول أمي المستشفى اشتكى مني للمدير!
المحتويات
من كان يجعل الأمر كبيرًا.
ليس هو الذي أرسل رسالة إلى مديري محاولًا أن يعاقبني بينما كانت أمي في قسم الطوارئ.
أنا.
لم أرد عليه.
في اليوم التالي، طلب مني قاسم ألا أحضر إلى الشركة إلا إذا كانت حالة أمي مستقرة.
قال الطبيب إنني أستطيع الابتعاد عنها بضع ساعات، فذهبت إلى العمل.
عندما دخلت المكتب، كان حيدر جالسًا أمام مكتب الموارد البشرية.
وحين رآني، وقف.
غيث، أريد أن أتحدث معك.
واصلت السير.
ليس الآن.
أمسك بذراعي.
توقفت.
قلت
اتركني.
فتركني.
قال
غيث، أنت تبالغ في الأمر.
كدت أفقد أعصابي عندها.
قلت
أمي كانت موصولة بجهاز مراقبة القلب، وأنت أخبرت مديري أنني شخص غير مسؤول لأنني لم آتِ لأخذك من البيت.
قال
كنت غاضبًا.
قلت
وكذبت أيضًا عندما قلت إن بيننا اتفاقًا.
رد
لم أكذب. أنت كنت تمر عليّ دائمًا.
قلت
تكرار الخدمة لا يحولها إلى عقد.
لاحظت أن عدة أشخاص توقفوا عن الكتابة على حواسيبهم.
خفض حيدر صوته.
وقال
فقط قل لهم إنني بالغت قليلًا وانتهى الأمر.
قلت
قل لهم أنت.
قال
فعلت، لكنهم يريدون التحدث معك.
قلت
إذن سأتحدث معهم.
تغيرت ملامح وجهه.
غيث.
دخلت غرفة الاجتماع.
كان قاسم موجودًا، ومعه زهراء، مسؤولة الموارد البشرية.
طلبت مني زهراء أن أجلس.
ثم وضعوا أمامي عدة أوراق مطبوعة.
كانت تحتوي على صور من رسائل
لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك.
بدأ قاسم الكلام.
قال
بعد الرسائل التي أرسلتها إلينا، راجعنا بعض الأمور.
سألت
ما الأمور؟
قال
حيدر كان يسجل بعض مرات تأخره على أنها حالات ناتجة عن وسيلة نقل توفرها الشركة.
رمشت بعيني.
أي وسيلة نقل؟
قال
أنت.
استغرقت عدة ثوانٍ حتى أفهم ما يقصده.
أشارت زهراء إلى الأوراق أمامها.
وقالت
في ثلاث مناسبات، طلب عدم خصم التأخير منه بحجة أنه يشترك في وسيلة نقل مع زميل له بناءً على تعليمات من المشرف.
قلت فورًا
هذا لم يحدث أبدًا.
قالت
نحن نعرف.
أومأ قاسم برأسه.
أنا لم أعطِ مثل هذه التعليمات في أي وقت.
شعرت بانقباض في معدتي.
حيدر لم يحوّل خدمتي له إلى واجب داخل رأسه فقط.
بل كان يستخدمها أيضًا حتى يبرر مخالفاته وتأخره.
قالت زهراء
وهناك أمر آخر. اليوم قال إنك كنت تتسلم منه مبلغًا نقديًا كل أسبوع مقابل الوقود.
خرجت مني ضحكة قصيرة.
قلت
هذا كذب.
سألتني
هل أعطاك مالًا في أي مرة؟
ولا دينارًا واحدًا.
هل أرسل لك أي تحويل مصرفي؟
أبدًا.
هل طلبت منه مالًا؟
لم أفعل.
أغلقت زهراء الملف.
وقالت
شكرًا لك. هذا كل ما نحتاج إليه.
وقفت من مكاني.
لكن قبل أن أخرج، سألت
هل سيحدث شيء لي بسبب هذا الموضوع؟
هز قاسم رأسه.
بالنسبة لك، لا.
فتحت الباب.
كان حيدر لا يزال ينتظر في الخارج.
نظر إليّ
لم أعطه شيئًا.
عدت إلى المستشفى.
بعد يومين، خرجت أمي من المستشفى ومعها أدوية، ونظام غذائي، وقائمة من الفحوصات التي يجب أن تجريها لاحقًا.
أخذتها إلى البيت.
وساعدتها حتى استقرت في غرفتها.
ثم أعددت لها الشاي.
في عصر ذلك اليوم وصلتني رسالة من أحد زملائي.
هل سمعت بما حدث لحيدر؟
أجبته
لا.
فكتب
تم إيقافه عن العمل مؤقتًا.
لم أشعر بالفرح.
ولم أشعر بالحزن عليه.
شعرت فقط بالإرهاق.
في يوم الاثنين التالي، عدت إلى العمل.
لم يكن حيدر موجودًا.
شرح لي قاسم أن التحقيق كشف عن عدة تناقضات أخرى.
لم تتم معاقبته لأنه وصل متأخرًا في ذلك اليوم، ولا لأنه اشتكى مني.
بل تمت معاقبته بسبب تقديم معلومات غير صحيحة بصورة متكررة في إجراءات داخلية، ومحاولته نسبة اتفاق غير موجود أصلًا إلى الشركة.
بعد أسبوع، عاد حيدر.
دخل إلى المكتب بوجه جاد.
ولم يسلّم على معظم الموجودين.
وعند الظهر اقترب من مكتبي.
قال
هل نستطيع أن نتحدث؟
نظرت إليه.
تكلم.
قال
على انفراد.
خرجنا إلى موقف السيارات.
بقي صامتًا عدة ثوانٍ.
ثم قال
ألغوا مكافأتي لهذا الشهر.
لم أقل شيئًا.
أضاف
وحصلت على إنذار رسمي أيضًا.
بقيت أنتظر ما سيقوله.
قال
كل هذا كان يمكن تجنبه.
ها هي مرة أخرى.
محاولة نقل اللوم إلى
قلت
نعم. كان يمكن تجنبه.
بدا عليه الارتياح.
بالضبط.
قلت
كان يمكنك أن تطلب سيارة أجرة.
تغير وجهه.
أنت تعرف أنني لا أتحدث عن ذلك.
قلت
أما أنا فأتحدث عنه.
اقتربت منه قليلًا.
ثم قلت
وكان يمكنك أيضًا أن تقول أتمنى أن تكون والدتك بخير. وكان يمكنك أن تبحث بنفسك عن طريقة تصل بها إلى العمل. وكان يمكنك أن تتحمل مسؤولية تأخرك. وكان يمكنك ألا تكذب على قاسم. كانت أمامك فرص كثيرة جدًا لتجنب كل ما حدث.
قال
كنت غاضبًا.
قلت
وعندما تغضب، هل تخترع أشياء لم تحدث؟
رد
الأمر لم يكن بهذه الخطورة.
قلت
بالنسبة لك، لا يكون الأمر خطيرًا أبدًا عندما يكون شخص آخر هو من يدفع الثمن.
سكت.
ولأول مرة منذ أن عرفته، لم يكن لديه جواب سريع.
بعد لحظات قال
كنت أظن أننا أصدقاء.
نظرت إليه عدة ثوانٍ.
وقلت
وأنا أيضًا.
هذه المرة آلمته الجملة.
رأيت ذلك بوضوح على وجهه.
ثم سأل
إذن لن تمر عليّ بعد الآن؟
كان السؤال غريبًا لدرجة أنني ظننت للحظة أنه يمزح.
لكنه لم يكن يمزح.
قلت
لا.
أبدًا؟
أبدًا.
قال
لكننا نسكن قريبين من بعضنا.
قلت
نعم.
قال
وأنت تمر من منطقتي أصلًا.
قلت
لا، أنا لا أمر من هناك. كنت أغير طريقي حتى آتي وأخذك.
فتح فمه.
ثم أغلقه.
ربما كانت تلك أول مرة يعرف فيها هذه الحقيقة.
أو ربما كان يعرفها دائمًا، لكنه لم يهتم
قال بصوت منخفض
إذن شكرًا على كل ما فعلته من قبل.
كادت كلماته تبدو صادقة.
قلت
العفو.
ثم عدت إلى المبنى.
في ذلك المساء خرجت من العمل في الساعة السادسة.
لأول مرة منذ أحد عشر شهرًا، لم أكن مضطرًا
متابعة القراءة