أخو جوزي جه عاش معانا بقلم نور محمد
كان
المال الخاص والحقوق الشخصية مشاعش لأي حد.
المساعدة بين الزوجين شيء جميل، والوقوف جنب بعض وقت الضيق من أهم معاني المشاركة، لكن المساعدة الحقيقية لازم تكون برضا الطرفين.
مش بالضغط.
ولا بالإحراج.
ولا بجملة
إحنا أهل.
لأن كلمة أهل المفروض تكون مصدر أمان، مش وسيلة لإجبار شخص على التنازل عن حقه.
نورا عمرها ما كانت ضد إنها تساعد جوزها.
وعمرها ما كانت بتحسب كل جنيه دفعته في البيت.
لكن الفرق كبير بين إنك تختار تساعد، وبين إن حد يعتبر مساعدتك حق مكتسب.
وكبير جدًا بين إن حد يطلب منك حاجة، وبين إنه يقرر مكانك.
والأصالة؟
دي كانت أكتر كلمة سمعتها نورا.
خليكي أصيلة.
اعمليها علشان العِشرة.
عدّيها المرة دي.
لكن نورا فهمت في الآخر إن الأصالة مش معناها إنك تتنازل عن نفسك كل مرة علشان
الأصالة إنك تقف جنب اللي وقف جنبك.
إنك تحفظ المعروف.
إنك تحترم الناس اللي احترمتك.
إنك متستغلش طيبة حد وتعتبرها ضعفًا.
وإنك لما يكون قدامك اختيار بين إنك ترضي شخص غلطان وبين إنك تنصف شخص وقف معاك، تختار العدل.
الأصل مش في كلمة يا أصيلة.
الأصالة إنك تصوني اللي صانك، وتحترمي اللي احترمك، وتعرفي إمتى تساعدي وإمتى تقولي كفاية.
لأن الإنسان اللي بيدي طول الوقت من غير حدود، ممكن في يوم يكتشف إنه أعطى الآخرين كل شيء ونسي يحتفظ لنفسه بأبسط حقوقه.
نورا بعد كل شيء
بعد شهور، كانت نورا خارجة من شغلها في يوم طويل.
ركبت عربيتها، حطت شنطتها جنبها، وشغلت العربية.
بصت للحظة للمقعد المجاور.
افتكرت كم مشكلة بدأت بسبب العربية دي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مش لأنها سعيدة باللي
ولا لأنها كانت بتتمنى النهاية دي.
لكن لأنها عرفت أخيرًا إن قيمة الحاجة مش بس في تمنها.
العربية بالنسبة لها كانت تعب سنين وقرار شخصي واستقلال ومسؤولية.
والأهم إنها علمتها درسًا لن تنساه
إن اللي يحترمك، هيحترم حدودك حتى لو اختلف معاك.
واللي يحبك فعلًا، مش هيطلب منك كل مرة إنك تخسر جزءًا من نفسك علشان تثبت له حبك.
اتصلت بأمها وقالت لها
جهزي نفسك، أنا جاية آخدك ونخرج شوية.
ردت أمها وهي بتضحك
خير؟ على فين؟
قالت نورا
أي مكان... المهم نغير جو.
قفلت المكالمة، وتحركت بالعربية وسط الشارع.
ولأول مرة من فترة طويلة، كانت حاسة إن الطريق اللي قدامها، حتى لو مش معروف نهايته، على الأقل هي اللي اختارته.
وده كان كفاية.
الخلاصة لكل نورا بتقرأ القصة دي
متخليش حد يقنعك إن احترامك لنفسك
ومتخليش خوفك من كلام الناس يخليك تقبلي حاجة إنتِ من جواكي عارفة إنها غلط.
ساعدي، لكن باختيارك.
سامحي لما يكون فيه اعتراف حقيقي بالخطأ وتغيير واضح.
حافظي على بيتك، لكن افتكري إن البيت مش مجرد أربع حيطان؛ البيت الحقيقي أمان وتقدير ورحمة واحترام متبادل.
والأهم، متستنيش المشكلة تكبر علشان توضحي حدودك.
لأن الحدود الواضحة من البداية مش بتخرب العلاقات السليمة؛ بالعكس، هي اللي بتحافظ عليها.
وفي النهاية، نورا ما اعتبرتش نفسها كسبت معركة، ولا إن الطرف التاني خسرها.
هي فقط اختارت إنها تكمل حياتها بطريقة مختلفة.
اختارت إنها تتعلم من اللي حصل بدل ما تفضل سجينة له.
وعرفت إن أحيانًا أصعب قرار بياخده الإنسان مش قرار الرحيل أو البقاء...
لكن قرار إنه أخيرًا يسمع نفسه، ويعرف قيمة
تمت.