اشتريت لأمي بيتًا كبيرًا حتى أعوّضها عن العمر الذي ضحّت به من أجلي.
المحتويات
فترة.
سألتها
هل طردتها؟
قالت بسرعة
لم أطردها. شرحت لها.
هل قلت لها إنني موافق؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها.
كان هذا الحل الأسهل. لو قلت لها إن الفكرة فكرتي، كانت ستصنع مشكلة.
قلت
نامت في الشارع يا نور.
رفعت عينيها بتململ.
رفعت عينيها.
لن أنسى ذلك أبدًا.
قالت
أرجوك يا علي. أمك ليست طفلة. تستطيع أن تتدبر أمرها.
شعرت ببرودة في جسدي كله.
عمرها ثمانية وستون عامًا.
لكنها قوية.
لقد تركت بيتها القديم.
كان عليها أن تفكر قبل أن تفعل ذلك.
رجعت خطوة إلى الخلف. ليس خوفًا منها، بل خوفًا من نفسي. لأنني في تلك اللحظة فهمت كم سيكون سهلًا أن أكسر شيئًا، أن أصرخ، أن أفقد السيطرة.
تنفست.
سألتها
هل قبضتِ إيجارًا؟
سكتت.
قلت
نور.
قالت
نعم. وماذا في ذلك؟ البيت كان ضائعًا بلا فائدة. أمك تعيش وحدها في بيت كبير، ونحن لدينا مصاريف. هل تعرف كم يمكن أن نأخذ شهريًا من بيت في ذلك المكان؟
نظرت إليها بحزن كان أثقل من الغضب.
قلت
أنا اشتريت ذلك البيت حتى ترتاح أمي.
قالت
أنت اشتريت ذلك البيت من مال زواجنا.
قلت
لا. اشتريته من مال شركتي، قبل خلط الحسابات، وهو باسم أمي.
تغير وجهها.
هناك رأيت شيئًا لم أره من قبل الخوف.
لم يكن خوفًا لأنها آذت امرأة كبيرة في السن.
كان خوفًا من الخسارة.
قالت
علي، لا تكبّر الموضوع.
قلت
أنتِ كبرته عندما تركتِها بلا سقف.
أمك دائمًا تتلاعب بك. دائمًا بوجهها الحزين. أنت لا ترى كيف تدخل بيننا.
تدخل بيننا؟ أمي لم تطلب منا شيئًا.
قالت بحدة
هذه هي المشكلة. هي لا تطلب، لكنك تعطيها كل شيء.
قلت
لأنها تستحق.
وأنا؟ ألست زوجتك؟
نظرت إليها وقلت
كنتِ زوجتي.
سقط الصمت ثقيلًا.
فتحت نور عينيها بدهشة.
ماذا قلت؟
قلت
قلت إنك كنتِ زوجتي.
تصلّب وجهها.
لن تدمر زواجنا بسبب مبالغة.
قلت
لست أنا من دمّره.
هل ستتركني من أجل أمك؟
ليس من أجل أمي. بل من أجل ما فعلته بها.
بدأت تبكي. لكن دموعها جاءت متأخرة. لم تحرك في داخلي شيئًا.
قالت
أخطأت، نعم. انتهى. أنا آسفة. سأتحدث مع المستأجرين. سأعيد لهم المال.
قلت
هذا ليس خطأ. الخطأ أن تنسي دفع فاتورة الكهرباء. الخطأ أن تخدشي سيارة. أما أنتِ فقد رأيتِ أمي وهي تحمل أكياسها بيدها، ثم قررتِ أن تغلقي الباب.
قالت بصوت ضعيف
علي...
قلت
لا تنطقي اسمي.
اتصلت بالمحامي من هناك. ثم اتصلت بالشرطة.
لم يكن الأمر كما يحدث في الأفلام. لم تأتِ عشر سيارات شرطة. لم تكن هناك صرخات ولا قيود أمام الجيران. كانت هناك إفادات، ومستندات، وعقود مزوّرة، وشكوى رسمية.
كانت نور قد وقّعت عقد الإيجار مستخدمة نسخة قديمة من هويتي، ومعها تفويض مزعوم باسمي. بالإضافة إلى
المستأجرون، عندما عرفوا الحقيقة، ارتعبوا. لم يكونوا أشخاصًا سيئين. كانوا عائلة لديها طفلان، صدقوا أنهم استأجروا البيت بشكل قانوني. طلبت منهم أن يخرجوا، لكنني لم أتعامل معهم كأعداء. المحامي رتّب إعادة جزء من المال لهم، وأعطيتهم ثلاثة أيام ليجدوا مكانًا آخر.
أمي لم ترغب في العودة إلى ذلك البيت.
قالت لي
لا يا ابني. لم أعد أشعر أنه بيتي.
تألمت، لكنني فهمتها.
هناك أماكن لا تتلوث بالغبار، بل بالإهانة.
بقيت نور موقوفة يومًا واحدًا.
يومًا واحدًا فقط.
لكن ذلك اليوم كان كافيًا حتى تخلع عائلتها أقنعتها أيضًا.
اتصلت بي حماتي غاضبة.
قالت
كيف استطعت أن تدخل زوجتك إلى التوقيف؟
قلت
ابنتك ارتكبت جريمة.
صرخت
من أجل امرأة كبيرة تبالغ في كل شيء؟
أغلقت الخط.
أرسل لي شقيق نور رسائل مليئة بالإهانات.
ضعيف.
أمك تتحكم بك.
لهذا فعلت نور ما فعلته، لأن أمك كانت دائمًا أهم منا.
لم أرد.
عندما تبدأ بالدفاع عن نفسك أمام أشخاص كهؤلاء، فأنت تمنحهم المسرح الذي يبحثون عنه.
إجراءات الطلاق كانت أسرع مما توقعت نور، جزئيًا لأنها قبل زواجنا كانت هي من أصرت على توقيع اتفاق مالي واضح بيننا. في ذلك الوقت قالت لي إن هذا دليل نضج.
قالت يومها
حتى لا يتزوج
وافقت لأنني لم يكن لدي شيء أخفيه.
والمفارقة أن ذلك الاتفاق، الذي ظنت أنه سيحميها، انتهى وهو يحميني أنا.
شركتي كانت لي. بيت أمي كان لأمي. الحسابات كانت واضحة. والإيداع الذي قبضته مقابل الإيجار غير القانوني بقي مسجلًا.
عندما وصلها إشعار الطلاق، جاءت إلى مكتبي.
دخلت من دون موعد. كانت ترتدي نظارات سوداء وتحمل حقيبة غالية. بدت متعبة، لكنها ما زالت تحاول أن تمشي وكأن كل شيء يخصها.
قالت
أحتاج أن أتكلم معك.
قلت
تكلمي مع المحامي.
قالت
لا تكن قاسيًا.
ضحكت، لكنها لم تكن ضحكة فرح.
قلت
قاسيًا؟
خلعت النظارات. كانت عيناها متورمتين.
قالت
أنا أحببتك يا علي.
قلت
ربما. لكنك لم تحترمي ما أحببته أنا.
لا يمكنك أن تقارن الزواج بأمك.
قلت
أنا لم أقارن. أنتِ التي جعلتِهما يتنافسان.
قالت
كنت أشعر أنني مهمشة.
قلت
كان عليك أن تتكلمي. لا أن تخرجي امرأة كبيرة في السن إلى الشارع.
خفضت نظرها.
ظننت أنه لن يحدث شيء.
قلت
وهذا هو الأسوأ يا نور. ظننتِ أنه لن يحدث شيء لأنك اعتقدتِ أن أمي لا تهم.
بكت. هذه المرة بدت دموعها حقيقية. لكنني لم أعد قادرًا على العودة إلى الرجل الذي كان يواسيها.
سألتني
ألا توجد طريقة لإصلاح الأمر؟
قلت
لا.
حتى لو طلبت منك السماح وأنا على ركبتي؟
قلت
السماح لا
غادرت من دون أن تقول شيئًا آخر.
مرت أشهر.
أمي انتقلت للعيش معي. في البداية كان الأمر
متابعة القراءة