من تاكسي بدأت الحكاية

لمحة نيوز

عمر حقيقية.
كل يوم كان بيكتشف فيها حاجة جديدة
حبها للقراءة هدوءها وهي بتكتب خجلها وهي بتحاول تخبي ضحكتها بعد نكتة سخيفة منه.
في يوم كان الجو شتا والدنيا بتمطر والبيت ريحته قهوة ودفا.
أحمد رجع من الشغل لقى نغم قاعدة وسط بطانية واللابتوب على رجلها وبتكتب في بحثها.
قال لها
هو الجو ده محتاج دراسة ولا محتاج غمر
ضحكت وقالت
لو جبتلي شوكولاتة ممكن أوافق على الغمر.
راح جاب الشوكولاتة وقعد جنبها وابتدا يحكي لها عن الشغل.
كان فيهم حاجة حلوة دايما بيكملوا كلام بعض كأنهم حافظين أرواح بعض عن ظهر قلب.
بس ماكنتش الحياة كلها وردي.
ساعات أحمد كان بيرجع مرهق ومش قادر يتكلم.
وساعات نغم كانت بتتضايق من ضغط المذاكرة وتحس إنها عايزة تنام يومين ورا بعض.
لكن الفرق كان في النية.
كانوا بيتخانقوا أحيانا لكن عمرهم ما باتوا زعلانين.
كان في قاعدة بينهم
ممنوع النوم وإحنا متخاصمين.
في مرة أحمد اتضايق وقعد في أوضة المكتب ساكت ومش بيرد.
نغم راحت له بعد ساعة وقعدت جنبه وقالت
عارف لو كنت زعلان مني كفي بإيدك عادي بس ماتسيبنيش أنام وزعلنا بينا.
بص لها وقال
أنا بس كنت محتاج أفكر مش زعلان منك أنا بحبك أوي ويمكن ده اللي بيخليني ساعات أخاف أتكلم.
قالت له
اتكلم على طول حتى لو غلط إحنا بنتعلم من بعض.
وفي يوم كانت نغم عاملة مفاجأة لأحمد.
علقت صور من باريس وطبعت صورة البيت وهم لسه بيبنوه وحطت قدامهم تورتة صغيرة مكتوب عليها
سنة عدت... ولسه الحب في أوله.
أحمد أول ما دخل وشاف وقف مبهور وقال
هو إنتي بتتعلمي الحنية دي منين
قالت
منك أنا مرايتك لما بتكون طيب ببقى أنا أطيب.
أول سنة علمتهم إزاي البيت مش بس مكان البيت هو اللي بيكون جواه.
الحب مش وردة وشعر الحب هو لما تسيب آخر قطعة كيك للي بتحبه ولما تسيبه ينام ع الكرسي علشان ما تصحيهوش.
الحب هو إنك تقف جنبه مش وقت الفرح بس لكن وقت ما يحس إنه واقع.
نغم خلصت بحثها في الماجستير وقدمته واتفاجئت إنهم رشحوها للسفر في منحة علمية قصيرة.
راحت لأحمد وقالت له
أنا محتارة السفر أسبوعين بس مش قادرة أتخيل إني أبعد عنك المدة دي.
قالها بابتسامة هادية
وهو أنا همنعك دي خطوة في طريق حلمك وأنا طول عمري نفسي أشوفك في المكان اللي تستاهليه.
روحي وارجعي لي بأفكار جديدة وحكايات أكتر نحكيها سوا.
سافرت وكل يوم كان بينهم مكالمة ضحكة دعوة ووحشتيني من القلب.
ولما رجعت أحمد كان مستنيها في المطار ومعاه وردة واحدة بس.
قال لها
معرفتش أستنى
أكتر من كده البيت من غيرك كان ناقص.
رجعت نغم من السفر وكل حاجة في البيت كانت زي ما هي بس جواها كانت حاجات كتير اتغيرت.
رجعت بعين مختلفة وعقل أوسع وحلم بقى أكبر.
ولما دخلت من باب البيت حست إن أحمد هو أول نقطة أمان رجعت لها.
أول يوم بعد السفر قعدوا مع بعض وكان أحمد مجهزلها عشاء بسيط بس كله ذوق.
سألها
السفر علمك إيه
قالت
علمني إنك لما تسيب وراك حد بيحبك بصدق تفضل دايما مستني اللحظة اللي ترجعله فيها... وإنك لما تكبر حلمك لازم يكبر معاك بس من غير ما يبعدك عن الناس اللي بيحبوك.
رد وقال
يعني كده هتكتبي كتاب عن الرحلة
قالت
كتاب! لا ده أنا ممكن أكتب مجلد عنك أنت بس.
ضحكوا سوا وبدؤوا يحكوا لبعض عن الأسبوعين اللي فاتوا كأنهم بيحكوا عن غياب سنة
مرت كام شهر وأحمد كان شغله بيتوسع والنمو في شركته كان بيكبر.
فتح فرع جديد وبدأ يجهز لفريق إداري أقوى وبقى فيه مسئوليات أكتر وضغط أكبر.
في نفس الوقت نغم بدأت تشتغل محاضرة مساعدة في الجامعة وكانت مبسوطة إنها بتحقق حلمها وتحس بقيمتها وسط الناس.
بس زي أي اتنين في بداية نجاحهم بدأت الحياة تاخدهم.
أوقات بيرجع أحمد متأخر
وأوقات نغم بتكون مشغولة بمحاضرات وتصحيح امتحانات.
وفي يوم وهي قاعدة على السفرة بتاكل لوحدها حست بغصة صغيرة.
قالت
إحنا مش بنقعد سوا زي الأول حتى كلامنا قل شوية.
لما رجع أحمد لقاها قاعدة وساكتة فحس بيها على طول.
قال
مالك
ردت
وحشتني... رغم إني شايفاك كل يوم بس مش حاسة بيك.
قرب منها وقال
حقك عليا الشغل زاحمني بس أنا غلطان إني سبت المساحة دي تكبر بينا.
ومسك إيدها وقال
أنا مش عاوز أكون ناجح في الشغل وأخسرك في البيت.
ومن اليوم ده بدأوا يخصصوا وقت ليهم هم وبس
سهرة كل جمعة خروجة بسيطة كل فترة ومكالمة من أحمد في وسط يومه حتى لو دقيقة بس يقوله
بحبك وكنت محتاج أسمع صوتك.
وفي يوم نغم رجعت من الشغل تعبانة شوية وأول ما دخلت قالت
أنا حاسة بدوخة بسيطة بس مش حاجة تقلق.
أحمد قالها
اقعدي هاعملك شاي بالنعناع.
بعدها بكام يوم نغم راحت تكشف عادي علشان تطمن على نفسها لكن لما رجعت البيت كانت إيدها على بطنها وعنيها بتلمع.
أحمد قال
خير!
قالت وهي بتحاول تكتم فرحتها
أحمد أنا حامل.
سكت لحظة وبعدين وشه نور وهو بيقول
بجد! يعني يعني إحنا هنكون أبو وأم!
قالت له
يعني بيتنا هيبقى فيه ضحكة جديدة جاية مننا إحنا الاتنين.
أحمد مسك وشها وقال
أنا مش مصدق ده أجمل خبر سمعته في حياتي كلها.
وقعدوا الليلة دي
ما ناموش بيحكوا لبعض عن أحلامهم لابنهم أو بنتهم والأسماء اللي بيحبوها وأول هدوم هيشتروها.
ومن اليوم ده بقى كل يوم جديد عليهم فيه انتظار... مش بس لبعض لكن كمان لحد جديد داخل حياتهم.
أول سنة كانت تأسيس تاني سنة كانت تطور والسنة اللي جاية
هتكون حياة أكبر فيها مسئولية لكن فيها حب بيكبر وبيكبر.
من يوم ما نغم عرفت إنها حامل والحياة خدت طعم جديد.
البيت بقى فيه روح مختلفة
كأن كل حاجة فيه بقت بتحس بتحب وبتنتظر.
أول ما أحمد يدخل من الباب يبص لنغم وهي قاعدة على الكنبة ووشها فيه لمعة مش طبيعية
كان بيقولها
إنتي مش بس بقيتي زوجتي إنتي بقيتي أم وده أعظم لقب ممكن واحدة توصل له.
في أول 3 شهور التعب كان بييجي ويروح ونغم ساعات كانت تقعد تبكي من غير سبب.
أحمد ماكنش بيزهق
كان يغمرها من غير كلام يجيب لها شوكولاتة وهي مش طالبة ويقعد يقرأ عن الحمل ويقولها
عارفة الجنين دلوقتي بيبدأ يسمع صوتك يعني لما تتكلمي هو بيحس.
ساعات كانت تمسك إيده وتحطها على بطنها وتضحك لما تحس برفرفة بسيطة.
أحمد يقولها
ده بيقولي شكرا علشان أنا موجود.
بدأوا يحضروا للمولود خطوة خطوة.
أول حاجة عملوها إنهم راحوا يختاروا الأوضة المناسبة للبيبي.
نغم قالت
أنا عاوزة الأوضة تكون هادية مفيهاش ألوان كتير بس تبقى مريحة للعين.
أحمد قال
ونجيب سرير عليه اسم البيبي بس لسه ما اتفقناش هنسميه إيه!
فضلوا يفكروا أيام
لو ولد يبقى ياسين ولو بنت تبقى ليان.
وكانوا دايما يقولوا
الاسم مش المهم المهم إنه يطلع طفل طيب قلبه نضيف.
وفي الشهر السادس عملوا سونار والدكتور قالهم
مبروك هتستقبلوا بنت جميلة.
نغم دمعت وأحمد حس قلبه دق بدقة مختلفة.
قالها
يعني كده اللي هتناديني بابا لأول مرة هتكون بنتي!
ردت نغم
وهي هتكون نسخة منك طيبة القلب حنينة وشبهك في كل حاجة حلوة.
بدأ أحمد يكتب رسائل صغيرة لبنته
كان يحطها في صندوق خشب صغير مكتوب عليه من بره
إلى حبيبتي ليان قبل ما تيجي.
كتب فيها
أنا مش هخلي يوم يعدي من غير ما تضحكي وهعلمك تقري وتكتبي وتحلمي وتحبي نفسك.
هكون ظهرك لو خفتي وصاحبك لو فرحتي وهقولك كل يوم بابا بيحبك.
البيت اتغير كل حاجة فيه بقت لها علاقة بالمستقبل.
حتى نغم بقت بتتكلم أكتر عن التربية وعن إزاي عاوزة بنتها تكبر على القيم مش بس الكلام.
وفي يوم كانت قاعدة بتجهز شنطة البيبي قالت لأحمد
أنا ساعات بخاف خايفة أكون مش قد المسئولية.
أحمد قرب منها قعد جنبها وقال
الخوف ده طبيعي بس انتي أنسب
أم ممكن بنتنا تشوفها.
انتي بنت عاقلة حنونة وعمرك ما دخلتي في حاجة بنص قلبك وهنا قلبك كله في الحكاية.
ومع آخر شهور الحمل نغم كانت بتتعب أكتر وأحمد بقى بيساعدها في كل تفصيلة
يطبخ ينضف يحجز في العيادة ويتابع كل حاجة بنفسه.
كانت تقول له
إنت شايل معايا الحمل كله مش بس في جسمي حتى في قلبي.
كانت الساعة 3 الفجر والدنيا هادية والبيت كله نايم
بس نغم صحت على وجع مفاجئ.
قعدت على طرف السرير وإيدها على بطنها وقالت بصوت واطي
يا أحمد أحمد صحى حبيبي!
فتح عينه بسرعة وقام من غير ما يسأل
أحمد فهم من أول نظرة وقال
يلا جه وقتها
هزت راسها وهي بتحاول تخبي دموعها من القلق بس أحمد مسك إيدها وقال
إهدي أنتي أقوى من أي حاجة وإحنا هنقابلها سوا.
وصلوا المستشفى ونغم دخلت غرفة الولادة وإيدها لسه ماسكة في إيده لآخر لحظة.
وقال لها قبل ما تدخل
أنا هنا مستني وبحبك ومستعد أبدأ فصل جديد مع بنتنا.
عدت ساعات وأحمد واقف بره قاعد على كرسي وإيده في بعض وكل دقيقة يعدي فيها يحس إنها سنة.
وسمع صرخة صغيرة بس مختلفة.
مش صرخة خوف كانت أول بكاء من بنت لسه جاية من عالم تاني.
الدكتورة خرجت وقالت له
مبروك يا بابا أنتم بقيتوا ٣.
أحمد وقف ودموعه نزلت قبل ضحكته وقال
ليان جه الوقت أشوفك بجد.
دخل الأوضة لقاها ملفوفة في بطانية بيضة وعينيها لسه مش مفتوحة كويس بس وشها فيه حاجة من نغم ومنه.
بص لنغم اللي كانت تعبانة بس مبتسمة وقال لها
شكلك بطلة جبتلنا أجمل هدية في الدنيا.
قالت له بصوت هادي
دي مش هدية دي قصة حبنا بقت إنسانة.
عدت أيام وكل يوم أحمد كان بيكتب تاريخ جديد في دفتر عمره.
ليان كبرت شوية بشوية وبدأت تبتسم وبعدها تضحك وأول ما قالت بابا أحمد نام وهو بيضحك ودموعه نازلة.
نغم كانت بتقول
أنا دلوقتي شايفة اتنين أحمد اللي بحبه وبنت صغيرة عاملة زي مرايته فيها كل حنيته وكل ملامحه.
كبرت ليان وكبر معاها البيت وحبهم وذكرياتهم.
ولكل ضيف كان بيزورهم أحمد كان يحب يحكيله القصة من أولها
كنا غرباء وقابلنا بعض من غير ترتيب
أنا كنت مجرد سواق تاكسي وهي كانت راجعة تعبانة من الجامعة.
بس ربنا رتب القلوب وساق لنا الخير وعلمنا إن في آخر كل تعب في نصيب أجمل من كل اللي اتمنيناه.
وفي نهاية القصة كانت نغم قاعدة على الكنبة بنتها نايمة على رجلها وأحمد بيقرأ جورنال قديم.
بص لها وقال
شايفة النهاية
قالت له
لأ دي مش نهاية دي بداية تانية بس الحكاية بقت ليها عنوان.
قال
نكتب إيه لو كنا بنطبعها
كتاب
قالت بابتسامة هادية
نكتب
قصة حب بدأت من تاكسي وكملت في قلبين
وانتهت في بيت اتبنى على الصدق واتسقى بالحنية
تمت القصة لكن الحب الحقيقي عمره ما بيخلص
النهاية
بس بالنسبالهم كانت البداية الحقيقية

تم نسخ الرابط