من تاكسي بدأت الحكاية
كان يوم طويل جدا في الجامعة من النوع اللي بتحس بعده إنك مش قادر تحرك رجليك من كتر التعب. المحاضرات كانت كتير والدكاترة مش بيرحموا والشمس عاملة شغل مش طبيعي. وأنا خارجة من باب الكلية حسيت إني محتاجة أرجع البيت بأي طريقة حتى لو هركب أول عربية أشاورلها وخلاص.
وقفت على الرصيف ومديت إيدي أشاور لأي تاكسي يعدي وبعد كام دقيقة وقف قدامي تاكسي شكله عادي جدا. ركبت من غير ما حتى أبص كويس على السواق. فتحت باب العربية وقعدت في الكرسي اللي ورا وسندت راسي على الإزاز وسبت جسمي كله يرتاح. كنت حاسة إني خلاص على وشك أنام.
فجأة سمعت صوت هادي وقلقان بيقول
رايحة فين يا آنسة
بس ماردتش... مش علشان متضايقة لأ بس كنت مش سامعة كويس. الدنيا حواليا بدأت تبهت وبقيت كل حاجة مش واضحة كأن في ضباب لف دماغي... وبكل بساطة فقدت الوعي.
السواق اللي هنعرف بعدين إن اسمه أحمد أول ما شافني ما بردش وقف على جنب الطريق بسرعة وبدأ يحاول يصحيني بس من غير فايدة. قلب وشي نادى عليا بس مفيش رد.
من غير ما يتردد شغل العربية واتجه على أقرب مستشفى.
في المستشفى
خير يا دكتور البنت دي كانت راكبة معايا وفجأة فقدت الوعي حاولت أصحيها بس مفيش استجابة.
رد عليه الدكتور وهو بيكشف عليا بسرعة
هي بخير متقلقش. الظاهر إنها كانت مرهقة جدا. الجسم ساعات بيقول كفاية ويفصل لوحده.
الدكتور سأل
حضرتك قريبها
أحمد قال
لأ والله أنا مجرد سواق تاكسي شفتها في حالة مش طبيعية وجبتها فورا المستشفى.
طيب تمام حاول تتواصل مع أهلها. إحنا هنسيبها ترتاح شوية ولما تفوق نشوف هنعمل إيه.
أحمد قال وهو بيبص حوالين
طيب هشوف لو في موبايل في شنطتها... آه للأسف الظاهر إن تليفونها مفصول من الشحن.
الدكتور قال
مافيش مشكلة إحنا نستنى لحد ما تفوق.
وأحمد قال بكل هدوء
هستنى هنا مش هينفع أمشي وسيبها من غير ما أطمن.
قعد أحمد على الكرسي اللي جنب السرير وهو بيبص عليا وأنا نايمة. دماغه كان شغال وعيونه مركزة على وشي كأن في حاجة لفتت انتباهه.
بينه وبين نفسه
وشها هادي بريء فيه حاجة مريحة... سبحان الله شكلها طيب من غير ما تقول كلمة. البنت دي أكيد مختلفة...
بعد ساعة تقريبا...
فتحت عيني ببطء وكل حاجة كانت ضبابية الأول وبعدها بدأت تتضح. لقيت نفسي في أوضة شبه فاضية فيها جهاز ضغط وكرسي صغير. وبصيت على الكرسي... لقيت شاب قاعد ومغمض عينيه.
قلت بصوت ضعيف
أنا فين... حضرتك مين
فتح عينيه بسرعة وقام من مكانه
الحمد لله على سلامتك يا آنسة.
الله يسلمك... هو حصل إيه... رأسي بتوجعني
رد بابتسامة هادية
أنا أحمد سواق التاكسي اللي ركبتي معاه. وأنت في الطريق فقدتي الوعي فوديتك المستشفى. حاولنا نكلم أهلك بس موبايلك كان مفصول.
ياااه... شكلي فعلا كنت تعبانة... آسفة لو تقلت عليك...
ولا يهمك المهم إنك بخير... بس ازاي نقدر نوصل لأهلك
سألته بدهشة
عرفت اسمي منين
ابتسم وقال
من بطاقتك... كنت بدور على رقم تليفون نتواصل مع حد فلقيت اسمك.
أنا أهلي مش هنا ساكنة مع زميلتي سمر علشان الجامعة. ممكن أتصل بيها من تليفونك
أكيد اتفضلي.
كلمت سمر وطلبت تيجي فورا وبعد نص ساعة وصلت وكانت مرعوبة أول ما شافتني غمرتني وقالتلي إنها كانت هتموت من القلق. شكرنا أحمد والدكتور كتبلي شوية فيتامينات وأدوية خفيفة وطلعنا من المستشفى.
أحمد قال
توصيلة لحد البيت
رديت وأنا محرجة
مش عاوزين نتعبك...
ولا تعب ولا حاجة المهم تطمني.
وصلنا البيت وشكرناه وسمر ساعدتني أبدل هدومي وأرتاح.
عدى يومين وأنا لسه قاعدة في البيت بحاول أسترد صحتي. كنت نايمة أغلب الوقت وسمر ما كانتش بتسيبني لوحدي. تحس كأنها لسه مش مستوعبة اللي حصل وكل شوية تدخل أوضتي تطمن عليا أو تجيبلي حاجة سخنة أشربها.
بس في الوقت ده أحمد سواق التاكسي اللي وداني المستشفى ماكنش غايب عن بالي. تصرفه اهتمامه وطريقته في التعامل كانت كلها مختلفة. مش مجرد سواق لأ كان فيه حاجة بتخليني أفتكر وشه كل شوية رغم إن مافيش بينا كلام كتير.
وفي اليوم التالت كنت قاعدة على سريري بفتح محاضراتي على الموبايل لقيت رقم غريب بيرن.
رديت وقلت
ألو
سمعت الصوت اللي كنت متوقعة أسمعه من جوايا
السلام عليكم آنسة نغم أنا أحمد سواق التاكسي... كنت بس حابب أطمن عليكي.
ابتسمت من غير ما أحس
وعليكم السلام أهلا وسهلا... أنا بقيت أحسن الحمد لله بشكرك جدا على سؤالك.
قاللي
ده أقل واجب لو احتجتي أي حاجة توصيلة مشوار أو حتى سؤال أنا رقمي معاكي دلوقتي وماتتردديش أبدا.
متشكرة جدا بس والله مش عايزة أتعبك أكتر...
رد بابتسامة في صوته
ولا تعب ولا حاجة... اتطمني.
قفلنا وأنا سبت الموبايل في إيدي شوية وبصيت للسقف وسرحت... هو ليه مهتم كده طب أنا ليه مبسوطة بكلامه... ماعرفش.
وبعد كام يوم كانت سمر عازمانا على حفلة خطوبة واحدة من صحابنا. لبسنا فساتين شيك وجهزنا نفسنا وكنا هننزل نركب تاكسي عادي.
سمر قالت
إيه رأيك نكلم أحمد
لا لا بلاش... مش حابة يحس إننا بنتصل بيه كتير.
يا بنتي ده بييجي ببلاش وبعدين هو قالك بنفسه تتصلي وقت ما تحتاجي توصيلة!
ماشي يا ستي... اعملي اللي تشوفيه.
سمر
يا سلام الحفلة شكلها هتولع النهاردة.
ضحكت سمر وأنا كنت ساكتة ومحرجة شوية.
طول الطريق كان بيسألنا عن حالنا والدراسة وأنا كل شوية أبص من الشباك وأحس بنظراته عليا بس ماكنتش عارفة أرد ولا أتصرف إزاي.
قبل ما ننزل قال
لما تخلصوا ابعتولي أو كلموني أرجع أوصلكم.
سمر قالت وهي بتضحك
خلاص ماشي يا أحسن سواق.
دخلنا الحفلة بس أنا طول الوقت كنت سرحانة... مش قادرة أنسى نظراته ولا طريقته. قلبي كان بيرفرف وبقيت أحس بإحساس غريب... مش خوف مش توتر... حاجة أقرب للارتياح أو حتى بداية إعجاب.
سمر خدت بالها وقالتلي
مالك شاردة في أحمد
لا يا شيخة! بلاش هري!
ماشي بس عينك بتقول غير كده.
ضحكت وغيرت الموضوع لكن قلبي ماكنش بيسيبني.
وبعد الحفلة أحمد رجع أخدنا فعلا ووصلنا البيت.
قبل ما أنزل نادى عليا
آنسة نغم
نعم
أنا... بصراحة حبيت أقولك إنك مختلفة. وأتمنى نفضل على تواصل لو ماعندكيش مانع.
بصيت له وسكت شوية وبعدين قلت
مافيش مانع.
ابتسم وقال
تصبحي على خير.
دخلت بيتي وأنا مش قادرة أمنع نفسي من الابتسامة. غريبة بس كنت مبسوطة.
ومن اليوم ده بقينا نتكلم كل يوم. الصبح يكلمني يصبح عليا وبالليل نحكي في كل حاجة... الدراسة الحياة أحلامنا. كان دايما بيسألني لو محتاجة توصيلة أو عايزة حاجة.
وكنت بحس إنه بيحب يسمعني يطمني يهزر معايا بلطف. ومع الأيام العلاقة بينا بدأت تكبر... من مجرد سواق ساعدني بقى صديق وبعد كده... بقى حاجة أكتر من كده بكتير.
في يوم كنت قاعدة في الصالون وسمر داخلة عليا بالعصير ضحكت وقالت
اشربي ده شكلك مرهقة... العصير ده يروق الدماغ.
خدت العصير منها بابتسامة وشربت شوية لكن بعد كام دقيقة بدأت أحس بحاجة مش طبعية... دوخة خفيفة جسمي تقيل وكأني داخلة في نوم غصب عني.
قمت بسرعة دخلت أوضتي رميت نفسي على السرير... وآخر حاجة فاكرها كانت صوت الباب وهو بيتقفل ورايا.
صحيت تاني يوم والشمس داخلة من الشباك والساعة كانت 11 تقريبا...
قومت وأنا مش فاهمة حاجة دماغي تقيلة جسمي مش متزن والموبايل عليه رسايل ومكالمات.
أكتر حاجة ضايقتني إن أحمد مش متصل وده مش طبيعي... اتصلت بيه مرة فصل... كلمته تاني برضه مافيش رد... تالت مرة برضه مغلق.
قلبي بدأ يدق بسرعة وقلبي مش مرتاح.
خرجت من الأوضة لقيت سمر قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون وشها مافهوش أي ملامح.
قلت لها
صباح الخير... هو إيه اللي حصل ليه ماصحيتنيش
بصتلي
غريبة إنك مش فاكرة حاجة.
أقصد إيه
قالت وهي بتنزل عينيها
إنت امبارح شربتي العصير اللي جبتهولك... ودخلتي أوضتك وبعد شوية أحمد اتصل بيا وقال إنه جاي وإنه جايبلك هدية مفاجأة. جيه فعلا وركبنا مع بعض ولما دخلنا لقيناك نايمة وبصراحة... كان فيه حد نايم جنبك في السرير!
وقفت وقلبي كان هيقف عيني فتحت عن آخرها وقلت
إيه!!! لا لا... مستحيل... أنا... أنا ماعملتش حاجة... مش فاكرة حاجة! انتي بتهزري صح!
قالت وهي عاملة نفسها متأثرة
للأسف... دي كانت الصدمة وأحمد لما شاف كده خرج من غير كلمة ووشه كله غضب ووجع.
قعدت على الكنبة وحطيت وشي في إيديا ودموعي نزلت من غير تحكم.
مستحيل! مستحيل! أنا ماعملتش كده... والله ما فاكرة حاجة... أكيد في حاجة غلط!
فضلت يومين بحاول أكلم أحمد بس مفيش فايدة... كل مرة يرن التليفون مافيش رد.
كل يوم كنت أنام وأنا بعيط مش عارفة أشرح مش عارفة أثبت إني بريئة.
في اليوم التالت وأنا بدور على دفتر المحاضرات بتاعي افتكرت إن سمر استعارته مني الأسبوع اللي فات. دخلت أوضتها لقيت الدفتر في درج المكتب وجنبه علبة دوا صغيرة مش مألوفة.
استغربت... سمر تكره الأدوية. عمرها ما خدت دوا قدامي.
خدت العلبة وطلعت بيها على أقرب صيدلية وسألت الصيدلي
معلش ممكن تقولي الدوا ده إيه
بص في العلبة وقال بهدوء
ده منوم قوي... يستخدم تحت إشراف طبي بس.
قلبي وقع في رجلي.
رجعت البيت وأنا عقلي بيغلي. قررت أتصرف بهدوء وأفهم أكتر. قلت لنفسي لو في لعبة ورا اللي حصل لازم أكتشفها بنفسي.
وفي نفس اليوم وأنا داخلة الشقة سمعت ضحكة عالية جاية من أوضة سمر. الباب كان مش مقفول كويس وقربت من غير صوت.
وهنا كانت الكارثة...
شفت سمر قاعدة مع شاب غريب وضحكهم عالي والكلام اللي طالع منهم خلاني أتأكد إن في حاجة مش طبيعية.
طلعت موبايلي بسرعة وبدأت أسجل.
سمر وهي بتضحك
شفت بقى نغم فعلا صدقت إني صديقتها... ومش واخدة بالها إني بستخدمها عشان أبعد أحمد عنها وعلشان آخده لنفسي.
الشاب
وإزاي قدرتي تخلي أحمد يسيبها
سمر
سهل... نومتها وخليتك تدخل الأوضة وتعمل إنك نايم جنبها واتصلت بأحمد وقلتله تعالى المفاجأة جاهزة... لما دخل وشاف المنظر خربت الدنيا. كده خلاص أحمد ليا أنا بس.
إيديا كانت بتترعش وقلبي عمال يخبط في صدري. خرجت من قدام الباب بسرعة وقمت باعتة رسالة لأحمد
من فضلك رد عليا في حاجة لازم تعرفها. لو ما سمعتنيش هتندم طول عمرك.
بعد ما بعت الرسالة لأحمد قلبي كان بيخبط كإني مستنية حكم محكمة. كل دقيقة
وفجأة... الموبايل رن.
أحمد.
رديت بسرعة وقلبي بيدق
ألو أحمد
سمعت صوته متغير تقيل ومكسور