اختفت في يلوستون 7 سنوات… ثم عادت لتكشف الحقيقة المرعبة

لمحة نيوز

اختفت فتاة في يلوستون وبعد 7 سنوات دخلت إلى مركز شرطة وكشفت الحقيقة
في أغسطس من عام 2014، اختفت كيلي بروكس، البالغة من العمر 18 عامًا، دون أن تترك أي أثر على مسار صعب داخل متنزه يلوستون الوطني. وعلى مدى 7 سنوات، اعتُبرت مفقودة ويُرجَّح أنها تعرضت لحادث في المنطقة. لكن في نوفمبر من عام 2021، دخلت إلى متجر عادي في بلدة كودي وهي على قيد الحياة، ولكن ملامحها لم تعد كما كانت.
ما قالته للشرطة عندما تمكنت أخيرًا من الكلام صدم حتى المحققين المخضرمين. وأصبح المكان الذي كانت فيه طوال تلك السنوات السبع، وما الذي حدث لها خلالها، محور قضية تجاوزت بكثير مجرد حادثة اختفاء بسيطة.
تم تغيير بعض الأسماء والتفاصيل في هذه القصة حفاظًا على عدم كشف الهوية والسرية. كما أن بعض الصور ليست من الموقع الحقيقي للحادثة.
في الثاني عشر من أغسطس عام 2014، وكان يوم ثلاثاء، أشرقت الشمس على الجزء الشمالي الشرقي من متنزه يلوستون الوطني، واعدةً بيوم آخر حار وخالٍ من الغيوم. وبالنسبة إلى مئات السياح، كان ذلك الوقت مثاليًا لرؤية الينابيع الحارة الشهيرة أو قطعان البيسون في وادي لامار. أما بالنسبة إلى كيلي بروكس، البالغة من العمر 18 عامًا، فقد كان ذلك الصباح بداية رحلة كان يفترض أن تدوم بضع ساعات فقط، لكنها امتدت إلى سنوات من الصمت.
وبحسب شهادة والدتها أمام حرّاس المتنزه، كانت كيلي متسلقة ماهرة بالنسبة إلى سنها، وكانت تخطط لكل رحلة بعناية. وكان هدفها في ذلك اليوم أن تسلك مسار سبيسيمين ريدج، وهو طريق صعب غير معلم، معروف بغاباته المتحجرة ومناظره البانورامية الخلابة.
وعند الساعة التاسعة صباحًا تمامًا، التقطت الكاميرات عند مدخل القطاع الشمالي من المتنزه سيارة كيلي الفضية. كانت وحدها. ووفقًا لضابط نقطة التفتيش المناوب، بدت الفتاة مركزة وهادئة. أوقفت السيارة في موقف صغير من الحصى، وتفقدت معداتها، ثم بدأت صعود التل. وكانت حقيبتها الخفيفة، كما ستحدد الشرطة لاحقًا من خلال إيصالات الشراء، تحتوي على مجموعة اعتيادية لرحلة نهارية زجاجتا ماء، وألواح طاقة، وسترة خفيفة مقاومة

للرياح، والكاميرا الاحترافية التي جاءت كل تلك المسافة من أجل استخدامها.
كانت كيلي تريد أن تحصل على مشهد علوي للوادي في وقت تكون فيه الشمس في ذروتها.
ولم يكن سبيسيمين ريدج مسارًا اعتياديًا للمشي. فلا توجد طرق معبدة أو إشارات واضحة عند كل منعطف. إنها منطقة برية يتعين فيها على المرء أن يهتدي بآثار حيوانات بالكاد تُرى وبمعالم بصرية في الأفق.
وعند الساعة 1140، اهتز هاتف والدة كيلي.
الهدوء هنا شديد على نحو لا يُصدق. الإشارة تضعف.
كانت تلك آخر كلمات أرسلتها كيلي إلى العالم الخارجي. وردت والدتها على الفور تقريبًا، طالبة منها أن تكون حذرة، لكن الرسالة بقيت دون تسليم.
ومع بدء الشمس بالغروب وعدم عودة كيلي إلى السيارة أو تواصلها مع نقطة التفتيش عند الساعة الثامنة كما كان متفقًا، شعر والداها بأول موجة من الذعر. فقد كانا يعلمان أن ابنتهما لا تُخلّ بجدولها أبدًا من دون تحذير. وحوالي الساعة التاسعة مساءً، ومع حلول الغسق فوق يلوستون، اتصلا بخدمات الطوارئ في المتنزه. وتلقى الحارس المناوب البلاغ، لكنه أوضح أن عمليات البحث الليلية في مثل تلك التضاريس الصعبة مستحيلة بسبب الخطر الكبير على فرق الإنقاذ. فالغابة ليلًا ملك للمفترسات، لا للبشر.
بدأت عملية البحث صباح اليوم التالي، الثالث عشر من أغسطس، عند الساعة 530. وكان حجم العملية غير مسبوق في ذلك الموسم. فقد أُرسلت مروحية مزودة بكاميرات حرارية قادرة على كشف حرارة جسم الإنسان حتى عبر الشجيرات الكثيفة. وعلى الأرض، عملت فرق الكلاب والدوريات الراكبة في الأماكن التي كانت فيها المعدات عاجزة.
وكانت المشكلة الرئيسية أن سبيسيمين ريدج منطقة مفتوحة، حيث تغيّر الرياح اتجاهها باستمرار، ما يشتت أثر الرائحة. وكانت الكلاب تدور في مكانها، غير قادرة على التقاط اتجاه واضح لحركة الفتاة. وكانت فرضية هجوم حيوان بري من أوائل الفرضيات التي طاردها المحققون. فوادي لامار معروف بأنه موطن لعدد كبير من دببة الغريزلي. وقد فحص المتتبعون المتمرسون كل شجيرة وكل رقعة من التربة الرخوة بحثًا عن علامات صراع أو دماء أو ملابس
ممزقة.
لكن الأرض كانت نظيفة.
لا علامات صراع. ولا آثار سحب. وكأن كيلي بروكس قد تبخرت ببساطة في هواء الجبال الرقيق.
وفي اليوم الثالث من البحث، بلغ التوتر ذروته. فقد انضم عشرات المتطوعين إلى العملية، واصطفوا في سلسلة بشرية ومشطوا المنحدرات مترًا مترًا. وتحققوا من كل شق، وكل حفرة، وكل نتوء صخري. ووفقًا لمنسق فريق البحث، كانوا يعملون في حالة من الإنهاك الشديد، لكنهم واصلوا العمل على أمل العثور على الفتاة مصابة لكنها على قيد الحياة. وكان الحر خلال النهار يعقبه برد قارس ليلًا، ما كان يقلل فرص البقاء مع كل ساعة تمر.
وجاء الاختراق، الذي تبين أنه الوحيد والمؤلم، في اليوم الخامس. فقد لاحظت مجموعة من المتطوعين، وهم يهبطون إلى وادٍ صخري عميق يبعد ميلين عن المسار الذي كانت كيلي تنوي سلوكه، جسمًا أسود صغيرًا عالقًا بين صخرتين. كان غطاءً بلاستيكيًا لعدسة كاميرا. وتعرف والد كيلي عليه فورًا. فقد كانت هناك علامة صغيرة في داخله كانت ابنته قد طلتها بطبقة حماية حتى لا تضيع القطعة.
وقد أعطى هذا الاكتشاف أملًا، لكنه أثار أسئلة أكثر. إذ كان الغطاء في مكان لا ينبغي لسائح أن يصل إليه من دون معدات خاصة. وفحص خبراء الأدلة الجنائية المنطقة المحيطة بالاكتشاف بعناية. وافترضوا أن كيلي ربما انزلقت على منحدر هش وسقطت في الوادي. ونزل متسلقون إلى قاع الشق وهم يخاطرون بحياتهم، لكنهم لم يجدوا جثة، ولا كاميرا، ولا حقيبة. لم يكن هناك سوى ذلك الغطاء الأسود الصغير ممددًا كشاهد صامت على أن الفتاة كانت هناك يومًا ما.
وانقطع الأثر عند تلك النقطة نفسها. وكانت الكلاب التي أُحضرت إلى الوادي متوترة، لكنها لم تقُدهم إلى ما بعد ذلك.
وبعد أسبوعين من البحث المكثف، استُنفدت موارد المتنزه. ولم تظهر أي أدلة جديدة. ولم تُظهر الكاميرات الحرارية سوى الغزلان والدببة، وكان المتطوعون ينهارون من الإرهاق. واضطرت إدارة المتنزه إلى اتخاذ قرار صعب بتحويل العملية إلى مرحلة سلبية.
وفي التقرير الرسمي، الذي تلقى والدَاها المفجوعان نسخة منه، سُجل سبب الاختفاء مبدئيًا على أنه حادث في منطقة
نائية، أو سقوط من مكان مرتفع أعقبه اختفاء الجثة بفعل العوامل الطبيعية.
وأصبحت قضية كيلي بروكس مجرد رزمة من الأوراق في أرشيف حرّاس المتنزه. وأُضيف اسمها إلى القائمة الطويلة لأولئك الذين دخلوا برية يلوستون ولم يجدوا طريقهم إلى العودة أبدًا. وكان آخر ما تبقى منها رسالة عن الصمت. وذلك الصمت ابتلعها كاملة، تاركًا والديها مع انتظار لا نهاية له وغطاء عدسة أسود بين الحجارة الباردة.
ولم يكن أحد ليتخيل آنذاك أن القصة لم تنتهِ بالموت، بل إنها كانت قد بدأت للتو.
مرت 7 سنوات من الصمت، وبالنسبة إلى عائلة بروكس، كان ذلك حكمًا لا استئناف فيه. وجاء نوفمبر من عام 2021 برياح لاذعة وتساقط مبكر للثلوج إلى بلدة كودي في ولاية وايومنغ، ما أغلق بعض الممرات الجبلية. وكانت البلدة، الواقعة على بعد 50 ميلًا فقط من المدخل الشرقي لمتنزه يلوستون الوطني، تعيش عادة على السياح. لكن في أواخر الخريف، لم يبق فيها سوى السكان المحليين.
وفي السادس عشر من نوفمبر، يوم ثلاثاء عادي، كانت البلدة تمضي في روتينها اليومي، حتى الساعة 1412، حين التقطت كاميرا مراقبة عند مدخل متجر بوفالو بيل للبقالة صورة لشخصية ستغير مجرى التاريخ إلى الأبد.
وأظهر التسجيل المحبب امرأة تقترب ببطء من الأبواب الأوتوماتيكية. وكانت خطواتها غير ثابتة ومتثاقلة، كما لو أن كل خطوة تسبب لها ألمًا جسديًا أو تتطلب جهدًا مفرطًا. وكانت ترتدي، بما يناسب الطقس، سترة رجالية رمادية متسخة أكبر من مقاسها بعدة درجات، وتحتها جينز مهترئ تغطيه بقع زيت وأوساخ. وفي قدميها حذاءان رياضيان قديمان، لا يصلحان إطلاقًا لبرد نوفمبر في وايومنغ. وقد شدّت غطاء الرأس إلى أسفل بعمق حتى صار وجهها مجرد ظل داكن مخفي عن عدسات الكاميرات.
ووصف الشهود الذين استجوبتهم الشرطة لاحقًا سلوكها بكلمة واحدة ظل. كانت تتحرك بين رفوف المنظفات المنزلية وهي تحاول أن تشغل أقل قدر ممكن من الحيز، ملتصقة بالرفوف بينما يمر الزبائن الآخرون بجانبها. ووفقًا لبائعة كانت ترتب البضائع في الصف المجاور، فإن المرأة لم ترفع نظرها أبدًا. كانت تبدو كشخص يخشى
أن يلاحظه أحد، لكنه في
تم نسخ الرابط