من تاكسي بدأت الحكاية
المحتويات
إنتي لسه عندك وش تتكلمي! بعد اللي عملتيه فيا!
أرجوك اسمعني أنا مظلومة... أنا ماعملتش حاجة والله العظيم!
كفاية! أنا كنت هاجي أطلب إيدك... جايبلك خاتم دهب وعاوز أعملك مفاجأة لقيتك عاملالي أقذر مفاجأة! ده حتى سمر قالتلي إنك عازماني! شفتك بعيني وإنتي نايمة مع...
صرخت بصوت كله وجع
كذب!! سمر كذابة! هي اللي لعبت اللعبة دي كلها عليا... وأنا عندي الدليل! عندي تسجيل بصوتها وهي بتعترف بكل حاجة!
سكت ثواني وبعدين قال بصوت واطي
لو ده حقيقي... يبقى لازم نتقابل فورا.
أنا قدام البيت مستنياك.
بعد ربع ساعة كانت عربيته وقفة وركبت جنبه.
كان شكله متوتر عينيه فيها تعب بس لسه فيها شوية أمل.
مديتله الموبايل وفتحتله التسجيل اللي صورته لسمر وهي مع عشيقها وكل الكلام اللي قالوه.
قعد يسمع وعينه ما رمشتش لحد ما وصل لجملة
حطيتلها منوم وخليتك تدخل تنام جنبها... واتصلت بأحمد وقلتله إن نغم محضراله مفاجأة.
سكت أحمد ودمعة نزلت من عينه ووشه اتقلب كله غضب.
بصلي وقال
أنا آسف... آسف إني صدقت غيرك... آسف إني شكيت فيكي لحظة واحدة.
مسكت إيده وأنا دموعي بتنزل
أنا ماكنتش عاوزة غير إنك تسمعني... بس حتى ده ماقدرتش أطلبه.
ضم إيدي وقال
من النهاردة محدش هيقدر يأذيكي ولا يقرب منك... سمر وعشيقها لازم يتحاسبوا على كل اللي عملوه.
بس إزاي
ابتسم وقال
أنا هتصرف... وصدقيني الموضوع أكبر مما تتخيلي.
يعني إيه
بصلي شوية وبعدين قال
أنا ماقولتش قبل كده بس أنا مش مجرد سواق تاكسي.
أيوه
أنا صاحب واحدة من أكبر الشركات في البلد... بشتغل بنفسي على التاكسي علشان أعرف الناس على حقيقتهم وألاقي بنت تحبني على شخصيتي مش على فلوسي... وفعلا لقيتك.
اتخضيت وسكتت ودموعي نزلت من غير صوت.
أنا حبيتك بصدق ويمكن أكتر ما انتي تتخيلي وكان نفسي أعيش معاكي حياة بسيطة نكون فيها إحنا بس... وكنت ناوي أطلب إيدك لولا اللي حصل.
بس إنت لسه ناوي
لو إنتي لسه عايزاني فأنا عايزك... أكتر من أي حاجة في الدنيا.
هزيت راسي وقلت
أنا بحبك... ومش هسمح لحد يبعدنا عن بعض تاني.
أحمد خد نفس عميق وقال
خليكي طبيعية مع سمر كإن مافيش حاجة حصلت. وأنا هبدأ ألعب لعبتهم... بس بالمقلوب.
إزاي
قال بابتسامة واثقة
هخليهم يعتقدوا إن خطتهم نجحت... وهفضل أقرب منهم لحد ما يقربوا هما كمان من النهاية اللي يستاهلوها.
ومن اللحظة دي بدأت لعبة الصبر والذكاء.
أحمد بدأ يتواصل مع سمر ويتكلم معاها وكإنه صدق كل حاجة... وسمر بطبعها اتعلقت بالأمان المادي اللي أحمد ممكن يوفره.
بقت تتصل بيه وتتكلم
وفي نفس الوقت أحمد كان بيشتغل في الخفاء مع معارفه في الجهات الأمنية وكان بيزودهم بكل الأدلة وكل التسجيلات ويراقب تحركاتهم خطوة بخطوة.
من اللحظة اللي اتفقنا فيها أحمد بدأ ينفذ خطته حرفيا كإنه في مسرحية وهو المخرج الوحيد.
بقى يرد على سمر ويتكلم بلطافة ويبينلها إنه بدأ ينسى نغم... وكل ده علشان يوقعهم في نفس الفخ اللي حاولوا يوقعوا فيه نغم.
في يوم أحمد كلمني وقاللي
سمر بتقرب أكتر وبقت تبعتلي رسائل رومانسية. وأنا بسيبها تعيش في الوهم.
قلتله
أنا متوترة بس واثقة فيك.
قاللي
أنا مش لوحدي... الناس اللي معايا في الموضوع شغالين وكل كلمة بتقولها سمر أو عشيقها عمار بتتسجل. قربنا جدا من النهاية.
سألته
هما لسه بيتكلموا
رد
كل يوم. مكالمات كلها فخ وأكتر مكالمة هزتني لما قالتله إنها بتحبني بس لسه بتحبه هو. قالتله إنها هتتجوزني وبعد ما تتجوزني... يحصل اللي في دماغهم.
وقتها سكت أحمد شوية وبعدين كمل
بس أنا ماسمحتلهاش تكمل الخطة. أنا اللي هدير النهاية... على طريقتي.
اليوم اللي بعده سمر بعتت لأحمد
أنا عاوزاك تقابلني النهاردة... لازم أقولك حاجة مهمة.
أحمد قابلها في كافيه هادي وكانت لابسة شيك ومتزينة بعناية.
قالتله
أنا حاسة إننا اتخلقنا لبعض. نفسي نعيش سوا العمر كله... حتى لو نغم حاولت تبعدنا أنا مش هسيبك.
أحمد بص لها وابتسم بخفة
وإنتي شايفة إننا ممكن نتجوز
عنيت عينيها وقالت
أنا جاهزة بكرة قبل بعده... إنت بس قول وأنا تحت أمرك.
قال لها
طيب نكتب الكتاب الأسبوع الجاي. وأنا هجهزلك مفاجأة كبيرة.
في نفس الوقت أحمد راح للجهات المختصة وسلمهم كل التسجيلات وقالهم
هما ناويين على حاجة كبيرة. وبيخططوا يستغلوا الجواز علشان يعملوا جريمة ويوقعوا نغم مكاني. لازم نكون جاهزين.
رجالة الأمن بدأوا يجهزوا خطة رقابة دقيقة ويراقبوا كل خطوة من سمر وعمار... مكالماتهم تنقلاتهم وكل حاجة صغيرة بيعملوها.
وفي يوم من الأيام سمر كلمت أحمد وقالتله
أنا ناوية أعمل حفلة صغيرة في البيت بعد كتب الكتاب وعاوزاك تيجي. خليها حفلة خاصة... لينا احنا بس.
أحمد وافق وهو عارف إن اللي بيحصل ده هو بداية النهاية ليهم.
رجعلي بعدها وحكالي كل اللي حصل وقاللي
أنا همثل إني متحمس للجواز. بس في الحقيقة أنا بجهزهم لحبل العدالة... وهما مش حاسين.
قلتله ودموعي في عيني
بس خد بالك من نفسك... أنا قلبي مش مطمن.
مسك إيدي وقال
لو كنت جنبي عمري ما هخاف... وإنتي
في الوقت ده سمر كانت بتكثف محاولاتها تخلي أحمد يقتنع إنها البنت المناسبة ليه وإنها هتعيش معاه في سعادة ورفاهية... لكن في الحقيقة كانت نيتها حاجة تانية تماما.
في إحدى المكالمات اللي اتسجلت كانت بتقول لعمار
هخليه يتجوزني وهندخل البيت... أول ليلة وإنت مستخبي في الأوضة... وأول ما يدخل يحصل اللي اتفقنا عليه. وبعدها هنتهم نغم ونخلص من الكل.
الكلام اتسجل والأدلة كلها بقت كاملة. بس أحمد قال
لسه ما خلصناش... أنا عاوز آخدهم لآخر نقطة في خطتهم عشان لما يقعو ميبقاش ليهم مخرج.
الأيام اللي بعدها كانت هادية من برا بس مليانة نار تحت الرماد.
سمر فاكرة إنها سيطرت وإن أحمد خلاص بقى في جيبها بس الحقيقة
أحمد كان ماسك خيوط اللعبة كلها وبيجهز المسرح لسقوط كبير.
سمر اتفقت معاه إنهم يكتبوا الكتاب في يوم محدد وبالفعل راحوا مع بعض عند مأذون وكتبوا العقد أو بمعنى أدق عقد مزيف بالكامل بالتنسيق مع رجال الأمن وكل حاجة كانت تحت السيطرة من أول حرف.
في نفس اليوم رجع أحمد وحكى لنغم كل حاجة وقالها
أنا خليتها تفتكر إن الجوازة بجد وإنها خلاص دخلت حياتي لكن أنا داخل حياتها علشان أخرجها منها بالقانون مش بالعاطفة.
نغم سألته بقلق
وهل عمار لسه معاها في الخطة
أحمد
أكتر من قبل. بيراقب كل حاجة من بعيد وهي نقلتله مكان البيت اللي هنسكن فيه وكمان طبعتله نسخة من المفتاح عشان يدخل أول ما تتاح الفرصة.
نغم بصوت مخنوق
بس أنا خايفة عليك... الخطة خطيرة أوي والناس دي باين عليها ممكن تعمل أي حاجة.
أحمد مسك إيديها وبص في عينيها وقال
أنا وعدتك إني مش هسيبك ووعدي دين. وثقتك فيا هي اللي مخلياني واقف على رجلي.
جت ليلة الحفلة اللي سمر عملتها في البيت الجديد... حفلة شكلها بسيط بس فيها خبث الدنيا.
كانت كل حاجة باينة عليها طبيعية كيك موسيقى ضحك... وأنا نغم موجودة كواحدة من الضيوف. كنت لابسة بسيط ساكتة وبحاول أتصرف على إني مش عارفة حاجة.
سمر كانت فرحانة زيادة وبتتمشى وسط الضيوف كأنها الملكة وكل شوية تبص لي نظرات فيها انتصار كاذب.
بس أنا... كنت بصبر على اللحظة اللي هتشوف فيها نفسها في المراية.
أحمد جه في آخر الحفلة وسلم على الكل وقعد شوية جنب سمر. كلمها بهدوء
يلا نروح الليلة بتاعتنا بدأت.
هي بصتله ضحكة وقالت
أيوه يا عريس مستنيا اللحظة دي من زمان.
وصلوا للبيت الجديد. دخلوا... أحمد قدم لها عصير وقالها
رايحة أغير هدومي وراجع.
وأول ما دخل أوضة النوم لقاه.
عمار.
واقف ووشه مليان غل وصوته عالي
أهو انت وصلت
مسك سلاح أبيض بس قبل ما يمد إيده بيه النور نور والأبواب اتفتحت فجأة.
رجالة أمن دخلوا وكل واحد فيهم ماسك سلاحه.
ولا حركة! سلاحك على الأرض!
عمار وقع السلاح من إيده ووشه اتقلب من الثقة للرعب.
وسمر اللي كانت داخلة ورا أحمد وقفت متجمدة في مكانها.
أحد رجال الأمن بص لها وقال
شكلك مش مستعدة للحقيقة بس الحقيقة خلاص بانت.
أحمد بص لها وقال بكل هدوء
أنا عرفت كل حاجة من بدري خطتك وكلامك مع عشيقك واللي كنت ناوية تعمليه فيا كله اتسجل.
سمر حاولت تتكلم
أحمد استنى أنا اتخدعت! عمار هو اللي
أحمد رفع إيده وقال
كفاية تمثيل. ده عقد الجواز اللي كتبته معايا مزيف. حتى المأذون اللي كان معانا شغال مع الأمن وكان عارف كل خطوة من أولها.
عمار بص لها وقال
هي اللي خططت لكل ده! أنا كنت بلعب معاها بس لكن هي اللي كانت عاوزة تمشيك وتورث منك! خلتني أشاركها وخانت صاحبتها!
سمر بصت له بعينين فيها حقد
وأنت ما كنتش بتقول إنك بتحبني ما كنتش بتقولي نخطط سوا ونبدأ حياة جديدة!
واشتد الجدال بينهم والكلابشات اتقفلت على إيديهم هما الاتنين... ومفيش مهرب.
رجال الأمن أخدوهم وكل خطوة بيبعدوا فيها كانت تقل من على قلب نغم شوية.
أحمد رجع للبيت الليلة دي وكل ما شاف نغم كان بيحس إنه أخيرا رجع لنفسه.
أول ما فتح الباب نغم وقفت ووشها كله قلق قالت
إنت كويس حصل حاجة
أحمد دخل غمرها من غير كلمة وقال
أنا بخير... واللي بينا لسه في أوله.
نغم
أنا كنت خايفة أوي... بس دلوقتي حسيت إن ربنا كان معانا من أول لحظة.
أحمد
كان معاكي لأنك صادقة... ولأنك مافرضتيش غير الخير حتى للي آذاكي.
بعد ما كل حاجة خلصت وبعد ما سمر وعمار اتقبض عليهم رسمي وأثبتت التهم عليهم بدأت الحياة ترجع لهدوءها... أو بالأصح بدأت حياة جديدة تتفتح قدام نغم وأحمد.
أيام التحقيق خلصت والأدلة كانت دامغة. تسجيلات فيديو شهود حتى المكالمات كلها كانت في صف نغم وأحمد.
وحكمت المحكمة بسجن سمر وعمار ٨ سنين بتهمة الشروع في إيذاء وتخطيط للنصب والتشهير واستغلال الثقة.
وأول ما اتحكم عليهم أحمد خبط على باب شقة نغم وهي أول ما فتحت الباب لقته واقف قدامها وفي إيده علبة صغيرة.
بابتسامة بسيطة قال
أنا كنت جايبها زمان وكنت ناوي أقدمهالك في يوم مختلف بس شكلي كنت محتاج أستنى لحد ما اليوم الصح ييجي.
نغم بصتله وقالت
إيه ده
فتح العلبة وكان فيها خاتم خطوبة بسيط بس جميل بشكل يخطف القلب.
قال
تتجوزيني مش علشان ننسى اللي حصل... لكن علشان نبدأ حياة حقيقية نعيشها إحنا اللي نكتب تفاصيلها
نغم وشها كان كله دموع... بس دموع من النوع الحلو دموع الفرح
طول الوقت ده كنت بحلم باللحظة دي... وأنا موافقة من قلبي.
ومن اليوم ده بدأت رحلة
متابعة القراءة