من تاكسي بدأت الحكاية
المحتويات
جديدة بينهم...
أحمد قرر يوقف شغل التاكسي وقال
أنا مش بشتغل سواق أنا بشتغل على قلبي... وقلبي لقى المكان اللي هيقف عنده معاكي.
اشترى شقة فخمة في حي راق وبدأوا يجهزوها مع بعض خطوة خطوة بكل ذوق وبكل حب.
كانوا بيروحوا الصبح سوا يشتروا حاجات البيت ويضحكوا على كل تفصيلة وأوقات يختلفوا على لون السجادة أو نوع الكراسي بس كانوا دايما بيتفقوا قبل ما اليوم يخلص.
نغم قالتله يوم
مش مصدقة إننا هنبدأ حياة جديدة بعد كل اللي مرينا بيه... كنت فاكرة إننا مش هنوصل للنقطة دي أبدا.
رد أحمد وهو بيحط إيده على كتفها
ولا أنا... بس ربنا بيرتب أجمل القصص لما نصدق ونتمسك ببعض في أصعب اللحظات.
في يوم كتب الكتاب كانت نغم لابسة فستان بسيط وأنيق شعرها مفرود على كتفها وعينيها مليانة فرحة. أحمد كان لابس بدلة سودا ومبتسم طول الوقت.
كل اللي حضروا حسوا إنهم قدام قصة حب حقيقية اتخلقت من وجع وطلعت منه أنضج وأجمل.
وفي آخر اليوم أحمد مسك إيد نغم وقالها
أوعدي تسيبي إيدي في الزحمة في الهدوء في الغلط وفي الصح أنا جنبك لحد آخر العمر.
نغم ابتسمت وقالت
إنت مش بس راجل حياتي إنت أماني وظهري ونصي التاني اللي كنت بدور عليه.
وبعد كتب الكتاب قرروا يعملوا فرح بسيط وجميل.
صالة أفراح راقية ديكور ناعم ومعازيم على قد القلوب الطيبة اللي كانت جنبهم.
وأثناء الفرح أحمد فاجئ نغم قدام الكل ومسك الميكروفون وقال
أنا بشكر ربنا إنه حطني في طريق نغم... البنت اللي علمتني يعني إيه ثقة وصبر وطيبة.
كنت بتمنى ألاقي اللي يحبني علشاني... مش علشان فلوسي ولا شغلي وفعلا لقيتك يا نغم.
وأوعدك قدام الناس كلها... إنك هتفضلي دايما أغلى حاجة في حياتي.
ونغم دموعها نزلت وهي بتبص له وقالت
وأنا كمان بوعدك إني هكون معاك في الحلو قبل المر في الغني قبل الفقر في كل لحظة... لأنك أغلى نعمة جاتلي في عمري.
بعد الفرح بيومين صحينا على صباح جديد بس المرة دي كنا تحت سقف واحد لأول مرة رسميا كزوج وزوجة.
نغم كانت قاعدة على الكنبة لابسة بيجامة بسيطة وشعرها مربوط وبإيدها مج قهوة... أول حاجة قالتها وهي بتبص لأحمد
هو أنا فعلا اتجوزتك ولا أنا بحلم
ضحك وراح قاعد جنبها وقال
وهو فيه حلم أحلى من كده بس على فكرة إنتي اللي كسبتي الجايزة الكبيرة... اتجوزتي راجل محترم جدع ومتعلم السواقة في الزحمة.
ضحكت وقالت
يعني من النهاردة هتخليني أسوق
أيوه وهنشتريلك عربية كمان. بس خليكي على مهلك أنا مش مستعد أروح المرور
قضينا أول يومين في الشقة نرتب ونضحك ونتخانق على مين هيغسل الصحون ومين هيطبخ.
بس أحمد جه في اليوم التالت وقال
جهزي شنطتك يا عروسة عندنا طيارة بالليل.
بصت له وقالت
طيارة طيارة إيه
ابتسم وقال
إحنا رايحين شهر عسل مش بيتنسي باريس.
في باريس...
أول ما وصلوا نغم كانت مش مصدقة نفسها ماشية وسط شوارع فيها تاريخ وفن وجمال وأحمد ماسك إيدها وبيقول
كل لحظة هنا هتتفكر... بس أهم حاجة إنك معايا.
راحوا برج إيفل وتمشوا على نهر السين أكلوا كرواسون من مخبز صغير في زاوية شارع قديم وضحكوا وهم بيحاولوا ينطقوا أسماء الأكلات بالفرنساوي.
وأحمد في يوم جاب لها فستان أبيض ناعم وقال
البسيه النهاردة إحنا هنصور صورة كأنها فرح تاني بس في باريس.
وهي لبست الفستان وقفوا جنب برج إيفل وطلب من مصور سياحي يصورهم وأول ما الكاميرا اشتغلت أحمد قال بصوت خفيف
أنا هفضل أحبك كل يوم كأننا لسه متجوزين امبارح.
في أحد الليالي وهم قاعدين في كافيه هادي
نغم قالت
حاسة إن ده حلم بعد اللي عدينا فيه مافكرتش إن هييجي يوم أضحك فيه كده من قلبي.
أحمد حط إيده على إيديها وقال
بس إحنا عدينا واتعلمنا... وعدنا الاختبار الأهم إننا نتمسك ببعض وسط الضلمة.
سكتت شوية وقالت
عارف أنا مش بس اتجوزتك أنا حسيت إني كبرت ونضجت وعرفت يعني إيه أميز الناس وأحمي نفسي.
أحمد رد عليها
وأنا عرفت إن الطيبة مش ضعف... وإن في وسط الخداع لسه في قلوب صافية تستاهل تتصان.
قضوا أسبوعين في باريس زاروا متاحف وركبوا مراكب صغيرة وكتبوا أسماءهم على قفل حب في أحد الجسور.
وقبل ما يسافروا أحمد أخدها على بوت صغير وهم في نص النهر وقف وقال
أنا كنت مستني اللحظة دي... عشان أقولك طول عمري كنت بدور على حب صادق ولقيته فيك.
مش عاوز حياتنا ترجع تبقى روتين عاوز كل يوم يبقى مغامرة ونعيش كأننا لسه متجوزين امبارح توافقيني
نغم عنيها دمعت وقالت
لو الدنيا كلها ضدي وأنا معاك يبقى أنا لسه بخير.
رجعوا على بلدهم ومعاهم ذكريات حلوة وقلوب مليانة حب وثقة وقصة بدأت من تاكسي بس وصلت لبيت فيه حب أمان وشراكة عمر حقيقية.
بعد ما رجعوا من شهر العسل دخلوا على فصل جديد من حياتهم فصل مختلف عن كل اللي قبله.
فيه صباحات فيها ريحة قهوة ونغم بتقوله اصحى يا نجم النجوم الشركة مستنياك
وفيه ليالي دافية قاعدين على البلكونة بيشربوا نعناع وأحمد بيحكي عن يومه وهي بترد عليه ب بس كده كنت فاكرة في قصة أكشن النهاردة.
أول أسبوع
البيت كبير بس فيه روح.
وأحمد رغم شغله كان بيحرص يفطر معاها كل يوم حتى لو بقى متأخر على المكتب.
نغم كانت بتحب تحضر له الأكل بنفسها حتى لو معرفتش تطبخ كويس في الأول.
في يوم حرقت الأرز!
ضحكت وقالت له
هناكل رز ولا فحم مضغوط
قال وهو بيضحك
لا احنا هناكل إبداعك زي ما هو أهم حاجة إنك عملتيه بحب.
ردت
المرة الجاية هحاول ما أقتلكش بالأكل.
قال
ولو حصل هموت وأنا مبسوط.
كانت حياتهم ماشية على مهل مش مثالية بس فيها حنية.
يتناقشوا يختلفوا بس في الآخر دايما بيرجعوا لبعض.
وفي يوم نغم جاتله وقالت
أنا فكرت في حاجة.
قالها
خير وشك كده وش أفكار كبيرة.
قالت
أنا عايزة أكمل دراسات عليا.
بص لها وقال
وإيه اللي يمنع أنا أول واحد هشجعك.
يعني مش هتزعل إني هكون مشغولة شوية
هو أنا اتجوزتك علشان تحبسي نفسك أنا اتجوزتك علشان أكون سندك مش قيدك.
مرت الأيام وأحمد كان بيرجع من الشغل يلاقي البيت فيه ريحة نغم مش بس أكلها لا فيه روحها كتبها وشغلها على المكتب ودفتر صغير فيه ملاحظاتها من الكورسات اللي بتاخدها.
وكانت كل شوية تحكيله
النهاردة الدكتورة قالتلي إن بحثي من أحسن المشاريع اللي اتقدمت.
ماهو طبيعي انتي مراتي.
وإنت شايف كده يعني
ده أقل من حقي عليكي انتي شرف ليا مش بس زوجتي.
في يوم جمعة صحوا متأخر والجو كان دافي والشمس داخلة من الشباك.
أحمد بص لنغم وهي بتقلب القنوات وقال
عاوز أحكيلك حاجة بس مش دلوقتي.
قالت له
ليه خفت
رد وهو بيضحك
لا بس محتاج أستنى اللحظة الصح علشان أقولك الخبر في وقته.
فضلت وراه لحد ما ضحك وقال
أنا اشتريت أرض صغيرة في الضواحي وناوي أبني فيها بيت لينا بعيد عن دوشة المدينة بيت على مزاجنا حديقة صغيرة وغرفة مكتب ليكي ومطبخ تحرقي فيه الأرز براحتك.
قالت له وهي مش مصدقة
بيت! يا أحمد بجد
قال
أيوه بجد مش عايزنا نفضل طول عمرنا محصورين في عمارة وسط الزحمة. عايز نعيش براحتنا نغرس شجرة سوا ونربي قطة ونفطر برة في الشمس.
نغم ضمته وقالت
أنا مش مصدقة إن ده كله بقى حقيقي.
أحمد مسك وشها وقال
أنا اللي مش مصدق إني لقيتك واللي جاي أحلى بكتير.
أسبوع ورا أسبوع وأحمد بدأ فعليا يشتغل على مشروع البيت الجديد.
أرض هادية على أطراف المدينة فيها نسمات صيف من غير زحمة وسماء صافية من غير أبراج.
كان كل يوم بيروح يشوف العمال ويتابع التصميمات بنفسه ونغم كانت ساعات تروح معاه شايلة شنطتها ودفترها
أنا عايزة أوضتي فيها نور طبيعي كتير وشباك كبير يطل على الحديقة.
وعايزة المطبخ يكون مفتوح على الصالة علشان نفضل نشوف بعض واحنا بنشتغل.
ضحك أحمد وقال
يعني أطبخ وأنا شايفك وأنتي تحرقي الأكل وأنا باشهد
قالت له وهي بتضحك
كل مرة وهتفضل تفتكر أول طبق! مش قلتلك خلاص اتعلمت
آه بس لسه محتاجة تدريب عملي أكتر وأنا جاهز أضحي.
مرت شهور والبيت بدأ يبان شكله ونغم كانت بتصور كل حاجة أول حيطة اتبنت أول بلاطة اتفرشت أول وردة اتزرعت.
وفي يوم كانت الشمس نازلة والعمال خلاص مشيوا أحمد وقف مع نغم في نص الأرض وبص حواليه وقال
شوفت المكان ده كان تراب ودلوقتي بيبقى بيتنا.
نغم بصت له وقالت
المكان بقى جميل بس لوحدك كان هيبقى مجرد بيت. معاك بقى وطن.
سكت لحظة وبص في عينيها وقال
أنا فخور بيكي. فخور بإنك بقيتي مراتي وبإنك بتحبي تبني مش بس تستني.
رجعوا في يوم من زيارة موقع البيت لقوا رسالة على الباب.
رسالة من أهل سمر.
كان فيها كلام بسيط مختصر بيقولوا إنهم عرفوا اللي حصل وإنهم بيعتذروا بالنيابة عنها وإنهم مكسوفين من اللي عملته.
نغم قرأت الرسالة وسكتت شوية وبعدين قالت
أنا مش هرد بس هدعي لها. رغم كل حاجة ربنا هو اللي بيحاسب مش إحنا.
أحمد بص لها وقال
عشان كده بحبك لأن قلبك عمره ما اتغير حتى بعد كل الألم.
مرت الأيام والبيت بقى على وشك يخلص.
جابوا الأثاث فرشوا كل أوضة بإيدهم نغم اختارت ألوان الستائر وأحمد ركب النجف بنفسه وساعتها قالت له
يعني مهندس وصاحب شركة وبتركب نجف
رد وهو فوق السلم
المهم النور يبقى عليكي مش عليا أنتي اللي منورة البيت.
وفي يوم أحمد دخل أوضة المكتب لقى نغم قاعدة بتكتب ووشها كله تركيز.
قال لها
ممكن أعرف إيه اللي واخدك مني كده
قالت وهي بتضحك
بحث التخرج بتاعي في الماجستير قربت أخلصه.
سكت شوية وقال
لما تخلصي هنعمل حفلة بس مش حفلة علمية حفلة حب. لأنك لما تحقق حلمك يبقى ده نجاحي أنا كمان.
بيتهم اتبنى على المحبة مش بس على الطوب والأسمنت.
فيه صوت ضحكهم ريحة أكلهم دفاتر نغم وموبايل أحمد اللي دايما بيسجل لحظات حلوة من غير ما تعرف.
عدت سنة سنة كاملة من الجواز فيها كل الألوان.
ضحك خلافات صغيرة مصالحات أكبر وتفاصيل يومية مايحسهاش غير اللي بيحب بصدق.
أول سنة كانت أشبه برحلة تعليم
مش عن الطبيخ ولا الغسيل لكن عن إزاي تحافظ على اللي بينك وبين اللي بتحبه وسط الزحمة والمسئوليات وتقل
نغم في أول السنة كانت بتحاول تتأقلم على فكرة إنها مش لوحدها
كل قرار مش بس ليها كل خطوة محسوبة علشان حياة اتنين.
أما أحمد فكان شايف في نغم شريكة
متابعة القراءة