اختفت في يلوستون 7 سنوات… ثم عادت لتكشف الحقيقة المرعبة

لمحة نيوز

مشي من المتجر نفسه الذي أغمي عليها فيه.
لقد كانت سجينة في قلب الحضارة.
وفي حين كان الطاقم الطبي في مستشفى ويست بارك يحاول تثبيت الحالة النفسية للضحية، بدأ فريق التحقيق بقيادة محققي مقاطعة بارك العمل بالعكس. وكانت المهمة الرئيسية هي إعادة تتبع الطريق الذي سلكته كيلي بروكس في ذلك الثلاثاء البارد من نوفمبر قبل أن تنهار عند صندوق الدفع في السوبرماركت.
فقد صودرت الأقراص الصلبة الخاصة بخوادم المراقبة المصورة، ليس فقط لمتجر بوفالو بيل للبقالة، بل لكل كاميرا خاصة أو بلدية ضمن دائرة 3 أميال. وأتاح تحليل التسجيلات الذي أجراه القسم التقني للمحققين إعادة بناء مسار المرأة. وأظهر الفيديو بوضوح أنها وصلت سيرًا على الأقدام. فلم تنزل من سيارة في موقف السيارات. ولم تنزل من حافلة. بل ظهر شكلها أول مرة على كاميرات الشوارع في الضواحي الجنوبية الشرقية من كودي، وهي منطقة مبنية بمنازل خاصة من طابق واحد ذات قطع أرض واسعة محاطة بأسوار عالية.
كانت تمشي على حافة الطريق ورأسها منكس، ولم تتوقف أبدًا، كما لو أن حركتها كانت مبرمجة.
أما قطعة الدليل الحاسمة في القضية، فلم تُعثر عليها في الشارع، بل في جيب جينز كيلي المتسخ. فقد وجد الضابط الذي كان يجرد متعلقاتها ورقة صغيرة شديدة التجعد. كانت قائمة تسوق.
وأرسل خبراء تحليل الخطوط على وجه السرعة مسحًا ضوئيًا للوثيقة، وأكدوا أن الكتابة تعود إلى كيلي بروكس. لكن الحروف كانت معوجة، والضغط غير متساوٍ، والأسطر تنحدر إلى الأسفل. وجاء في تقرير خبير الخط أن هذا النوع من الكتابة يدل على ضغط نفسي شديد أو إنهاك جسدي، وربما كتبته بيدين مرتجفتين.
لكن أهم تفصيل لم يكن النص.
بل ظهر الورقة الخلفي.
فقد كانت الورقة ممزقة من مستند أكبر، وبقي على ظهرها جزء من ختم باهت يكاد يُمحى. واستخدم خبراء الأدلة في المختبر التحليل الطيفي لاستعادة الصورة. ومن خلال بقع الأوساخ والشحوم، ظهر شعار.
ريد كانيون ريبيرز.
كان هذا اسم ورشة صغيرة لإصلاح السيارات تقع في أطراف المدينة.
وتوجه المحققون فورًا إلى صاحب الورشة. وأظهر الفحص أن الورقة التي استخدمتها كيلي في القائمة
كانت جزءًا من استمارة طلب قديمة أو منشور دعائي ربما أُعطي لأحد الزبائن مع إيصال. وصادرت الشرطة قاعدة بيانات الزبائن في الورشة لعدة سنوات سابقة، وبدأت تصفيتها بحثًا عن عناوين تتوافق مع مسار مشي كيلي.
وأنتج النظام تطابقًا دقيقًا واحدًا.
كان العنوان يبعد ميلًا ونصفًا فقط عن السوبرماركت، وهي مسافة يمكن لامرأة منهكة أن تقطعها سيرًا في 30 إلى 40 دقيقة.
وكان البيت مملوكًا لزوجين يُدعيان واين، سايمون البالغ 35 عامًا، وأليس البالغة 33 عامًا.
ورأى المحققون الذين أجروا استطلاعًا أوليًا مشهدًا كان مألوفًا تمامًا للحي منزل أنيق من طابق واحد مكسو بألواح فاتحة، وعشبًا معتنى به جيدًا، وحافلة صغيرة متوقفة قرب المرآب. لا أسوار عالية تتوجها الأسلاك. ولا قضبان على نوافذ الطابق الأرضي.
كان ذلك الغطاء المثالي.
منزل عادي إلى درجة أنه صار غير مرئي.
وأُجريت مقابلات الجيران بمنتهى الحذر، تحت ستار التحقيق في عملية سطو وقعت في المنطقة، كي لا يُنبه المشتبه بهم. ووصف السكان عائلة واين بأنهم جيران هادئون تمامًا. وتضمنت محاضر الاستجواب إفادات تقول إن الزوجين كانا متدينين بعض الشيء، يحيي كل منهما الآخر بأدب، لكنهما لا ينخرطان أبدًا في أحاديث طويلة. ولم يكونا يقيمان حفلات صاخبة، ولم يكن لهما ضيوف أو أقارب يزورونهما تقريبًا. وكانت حياتهما تبدو وكأنها مختومة داخل فراغ.
لكن جارًا مسنًا يسكن في الجهة المقابلة أدلى بشهادة جعلت المحققين يقشعرون. فقد قال إنه رأى على مر السنين أحيانًا فتاة شابة في ساحة منزل آل واين. وكانت نادرًا ما تظهر، وغالبًا في الصباح الباكر أو آخر المساء، وكانت دائمًا تؤدي أعمالًا بسيطة إخراج النفايات إلى الحاويات، أو كنس الفناء الخلفي، أو إزالة الثلج في الشتاء.
وأشار الشاهد إلى أن الفتاة كانت ترتدي دائمًا ملابس فضفاضة، ولم تكن ترفع رأسها أبدًا عندما تمر السيارات.
وعندما سُئل لماذا لم يثر ذلك شكه، أجاب بأنه افترض أنها قريبة فقيرة أو مساعدة مأجورة من عائلة مفككة آواها آل واين بدافع الشفقة أو الدوافع الدينية.
كانت تبدو وكأنها تقوم بعملها فقط ولا تريد أن يلاحظها
أحد.
ولم يكن أحد في ذلك الشارع يعلم أن الرجل الذي كانوا يبحثون عنه في أنحاء الولاية منذ 7 سنوات يعيش على بعد ميل ونصف في منزل ذي عشب مقصوص بإتقان.
وكان ذلك الاكتشاف الصادم أكثر ما أثار الذهول في تلك الليلة.
وفي السابع عشر من نوفمبر عام 2021، عند الساعة الخامسة صباحًا تمامًا، مزق صوت كبش الاقتحام صمت الحي السكني في كودي. وكانت فرقة التدخل الخاصة، التي حصلت على مذكرة تفتيش للمنزل الواقع في 142 شارع إيلم، تعمل وفق بروتوكول عالي الخطورة. فقد أشارت المعلومات إلى أن المشتبه بهما قد يكونان مسلحين أو قد يحاولان إتلاف الأدلة.
وطُوق محيط المنزل في ثوانٍ، وشقت أشعة الكشافات ظلام ما قبل الفجر، فلم تترك أي طريق للهرب.
وكان الاقتحام خاطفًا. فقد حطم الضباط بكامل تجهيزاتهم الباب الأمامي واندفعوا إلى الداخل وهم يطلقون الأوامر. وأُلقي القبض على سايمون وأليس واين في غرفة نومهما في الطابق الثاني. كانا لا يزالان في السرير.
ووفقًا لتقارير فريق المداهمة، لم يُبدِ المشتبه بهما مقاومة جسدية، لكن رد فعلهما كان مختلفًا جذريًا عن رد فعل الناس العاديين في مثل تلك اللحظة. فبدلاً من الخوف أو الذعر أو الارتباك، ارتسم على وجهيهما غضب بارد متعالٍ. وكانت أليس تصرخ بشأن اقتحام غير قانوني وانتهاك للخصوصية، مطالبة بتفسيرات كما لو أن الشرطة اندفعت إلى بيتها بسبب مخالفة وقوف لا بسبب اختطاف. أما سايمون فظل صامتًا، يثقب الضباط بنظرة كارهة بينما كانت الأصفاد تنغلق على معصميه.
وأثناء اقتياد المشتبه بهما إلى سيارات الدورية تحت أنظار كاميرات الجسد، بدأ خبراء الأدلة الجنائية والمحققون فحصًا دقيقًا للمكان.
وقد أعطى الطابق الأول من المنزل انطباعًا بطبيعية مطلقة تكاد تكون كئيبة. كان منزلًا نموذجيًا من الطبقة الوسطى. جدران فاتحة. أثاث مبطن في غرفة الجلوس. سجاد نظيف تمامًا. وعلى رف المدفأة، وُضعت الأطر في صفوف متساوية، صور زفاف يبتسم فيها سايمون وأليس أمام مناظر جبلية. وكانت رائحة المطبخ تفوح بالقهوة ومنظف الليمون.
ولم يكن في تفاصيل الداخل أي شيء يوحي بأن جريمة خطيرة قد ارتُكبت بين تلك الجدران
لسنوات.
ثم لاحظ أحد المحققين خدوشًا عميقة مميزة في مشمع الأرض قرب ثلاجة ضخمة ذات بابين في المطبخ. وكانت العلامات تدل على أن الجهاز الثقيل كان يُحرك ذهابًا وإيابًا بانتظام.
وعندما دفع ضابطان الثلاجة جانبًا، وجدا جزءًا من الجدار مختلفًا في الملمس. كان بابًا مخفيًا مموهًا بذكاء ليبدو جزءًا من ألواح المطبخ. ولم يكن له مقبض من الخارج، بل قفل غائر، وُجد مفتاحه بعد دقائق على الطاولة الجانبية قرب سرير سايمون.
وعندما انقر القفل وانفتح الباب، اندفعت من الفتحة رائحة هواء راكد ثقيل. وكانت رائحة لا يمكن أن تُخطأ مزيجًا من الرطوبة والعفن والجسد البشري غير المغسول والمواد الكيميائية المنظفة.
وخلف الباب كان هناك درج خشبي حاد ينزل إلى ظلام كامل.
ونزل المحققون ببطء، يضيئون الطريق بمصابيح تكتيكية.
وما رأوه في الأسفل جعل حتى رجال الشرطة المخضرمين يتوقفون لعدة ثوانٍ فقط ليستوعبوا ما كانوا يرونه.
كان القبو قد حُوّل إلى سجن سكني كامل، معزول عن العالم الخارجي.
فلم تكن في الغرفة نوافذ، وكانت الجدران مبطنة بألواح احترافية لعزل الصوت تمتص كل ضوضاء. وفي وسط الغرفة، فوق أرضية إسمنتية عارية، كانت هناك مرتبة رقيقة متسخة بملاءات شحب لونها من كثرة الاستعمال. وفي الزاوية وُضع دلو بلاستيكي بغطاء يُستخدم مرحاضًا. وبجانبه عدة زجاجات بلاستيكية من الماء.
لكن الذي أثار الرعب الأكبر لم يكن ظروف المعيشة.
بل أساليب السيطرة النفسية.
فعلى الجدران، بمستوى عين شخص جالس على المرتبة، كانت هناك أوراق بحجم A4. والنصوص عليها كانت مقتضبة وقاسية
لا تتكلمي إلا إذا طُلب منك.
انظري إلى الأرض.
إظهار الامتنان للطعام إلزامي.
وكانت الأوراق، التي اصفر لونها مع الوقت، تشهد على نظام بُني حول قمع إرادة الضحية بالكامل.
وقرب المرتبة، كانت هناك حلقة معدنية سميكة مثبتة بإحكام في الأرضية الإسمنتية. وكانت سلسلة صدئة ضخمة موصولة بها، تنتهي بقيود مفتوحة. وكان طول السلسلة محسوبًا بدقة سادية. فهي تسمح للسجينة بأن تصل إلى الدلو في الزاوية أو أن تتمدد على المرتبة، لكنها لا تسمح لها بأن تقترب من الدرج أكثر من 3 أقدام.
لقد كانت منطقة تقييد مطلق، تُراقب فيها كل حركة
تم نسخ الرابط