اختفت في يلوستون 7 سنوات… ثم عادت لتكشف الحقيقة المرعبة
المحتويات
الوقت نفسه مجبر على إنجاز مهمة مهمة.
وكانت يداها ترتجفان وهي تأخذ من الرف زجاجات مواد تنظيف قوية الكلور، ومزيلات الصدأ، والمنظفات المركزة.
وعند الساعة 1430، تقدمت إلى صندوق الدفع رقم 4. ووضعت على السير المشتريات الغريبة 3 زجاجات من أرخص مبيض، وعلبة إسفنجات قاسية، و علب من اللحم المعلب من الفئة الأرخص ثمنًا. ولاحظت أمينة الصندوق، وهي امرأة في منتصف العمر، في شهادتها لاحقًا أن الغريبة كانت تفوح منها رائحة عفونة خاصة، مزيج من الرطوبة، والملابس القديمة غير المغسولة، والمواد الكيميائية.
وعندما أعلنت أمينة الصندوق المبلغ الإجمالي، بدأت الغريبة تتحسس جيوب سترتها باضطراب. وأصبحت حركاتها حادة ومذعورة. وعند تلك اللحظة جاءت نقطة التحول. لم تجد المرأة المال. فتجمدت. وانكشف وجهها للحظة تحت ضوء المصباح، فصار شاحبًا شحوب الموتى. وازرقت شفتاها، وانقلبت عيناها إلى الخلف. ومن دون صوت، هوت إلى الأرض، منهارة بجانب آلة الدفع.
فاتصل طاقم المتجر على الفور بخدمات الطوارئ. ووثقت فرقة الإسعاف التي وصلت بعد 8 دقائق ضغط دم منخفضًا إلى حد خطير ونبضًا واهيًا. ونُقلت المرأة مسرعة إلى مستشفى ويست بارك الإقليمي.
وفي غرفة الطوارئ، واجه الأطباء حالة وصفوها في التقارير الطبية بأنها وضع من الإهمال الشديد. وعندما نُزعت ملابس المريضة المتسخة، صُدم الطاقم من حالة جسدها. فقد كان وزنها منخفضًا إلى حد خطير بالنسبة إلى طولها، وكانت أضلاعها بارزة عبر جلد رقيق يكاد يكون شفافًا. وكان التشخيص واضحًا هزال شديد وجفاف مزمن.
لكن الذي أثار الأسئلة الأكبر لم يكن آثار الجوع. فقد كان جسد المرأة مغطى بعدد كبير من الندوب متفاوتة الأعمار. وكانت على ظهرها وساعديها آثار تشبه الحروق، وجروح عميقة لم تلتئم في أي وقت برعاية طبية مناسبة.
وعندما استعادت المريضة وعيها، تغيّر سلوكها من السلبية إلى العدوانية والدفاعية. ورفضت أن تعطي اسمها. ووفقًا للممرضة المناوبة، فقد انكمشت المرأة في زاوية السرير، ورفعت البطانية حتى أنفها، وغطت رأسها بيديها، صانعة لنفسها ما يشبه الشرنقة الواقية. ولم تجب عن أسئلة الطبيب، بل
دعوني أذهب إلى البيت، وإلا فسيغضبون.
وكان صوتها مكسورًا، كما لو أنها لم تتكلم بصوت كامل منذ زمن طويل. وكانت عيناها تكشفان خوفًا شديدًا، لا من الأطباء ولا من الشرطة، بل من شخص ما ينتظرها في الخارج.
وبسبب غياب الوثائق وسلوكها غير المناسب، استدعى الأطباء الشرطة. وحاول الضابط الذي وصل إلى الجناح التعرف إليها، لكن المرأة استمرت في التزام الصمت أو في التوسل إلى إطلاق سراحها كي تتجنب العقاب. ونظرًا إلى حالتها والاشتباه في أنها ربما كانت ضحية عنف أو هاربة من مكان احتجاز غير قانوني، قرر الضابط إجراء أخذ بصمات لها في المستشفى باستخدام ماسح متنقل. وكان ذلك إجراءً اعتياديًا للأشخاص مجهولي الهوية الذين يدخلون المرافق الطبية في حالة عجز.
واستغرق المسح بضع دقائق. ثم أُرسلت البيانات إلى نظام التعرف الوطني. وكان الضابط يتوقع أن يجد تطابقات مع قواعد بيانات المشردين أو المخالفين الصغار. لكن النتيجة التي عادت بعد 40 دقيقة أجبرت موظف الإرسال المناوب في المركز على طلب التحقق من النتيجة مرتين.
فقد أظهر النظام تطابقًا بنسبة 100 مع ملف يحمل حالة أُغلق مع ترجيح الوفاة.
كانت البصمات تخص كيلي بروكس، الفتاة نفسها التي اختفت في أغسطس 2014 في منطقة سبيسيمين ريدج. الفتاة نفسها التي استمر البحث عنها أسابيع وانتهى إلى لا شيء. الفتاة نفسها التي حزن عليها والداها 7 سنوات، معتقدين أن جسدها تُرك إلى الأبد في هوة يلوستون العميقة.
ووصل الخبر إلى محقق وحدة الجرائم الكبرى فورًا. وكان الأمر لا يُصدق، لكن الحقائق كانت قاطعة.
كيلي بروكس على قيد الحياة.
كانت في غرفة مستشفى في كودي، على بعد بضع عشرات من الأميال فقط من المكان الذي اختفت فيه.
لكن الكائن الذي كان يرتجف تحت بطانية المستشفى كان بالكاد يشبه الطالبة المبتسمة ذات الثمانية عشر عامًا في منشور المفقودين. فقد كانت عيناها مطفأتين، ويداها مغطاتين بالكالو والأوساخ المتغلغلة في الجلد على مدى سنوات، وكانت معصماها يحملان آثارًا باهتة توحي بتعرضها لتقييد لفترات طويلة.
وأدركت الشرطة
كيلي بروكس لم تكن تتوه في الغابة طوال 7 سنوات.
كان هناك من يحتجزها.
وذلك الشخص كان قريبًا جدًا.
إن الخبر بأن المريضة في العناية المركزة هي كيلي بروكس التي اختفت قبل 7 سنوات، غيّر مستشفى ويست بارك خلال ساعات. فقد طوقت سيارات الدوريات المبنى، ووصل محققون من وحدة الجرائم الكبرى في ولاية وايومنغ إلى العناية المركزة وهم يتوقعون أجوبة تحل لغز اختفاء استمر 7 سنوات. لكنهم بدلاً من ذلك واجهوا جدارًا صامتًا أصم لا يمكن اختراقه.
كانت كيلي، التي أصبحت الآن في الخامسة والعشرين، موجودة جسديًا في الغرفة، لكنها ذهنيًا كانت في مكان بعيد جدًا، في موضع ما زال قابضًا عليها.
واستغرقت أول محاولة لاستجوابها، وفقًا لما سُجل في التقرير الرسمي، أقل من 10 دقائق، وانتهت إلى فشل كامل. فقد حاول المحقق أن ينظر في عينيها وأن يناديها باسمها، لكن المرأة لم تستجب. جلست على السرير، تلف ذراعيها حول ركبتيها وتهتز ذهابًا وإيابًا بإيقاع رتيب. وكانت عيناها غير مركزتين، موجهتين إلى نقطة واحدة على الأرض.
والشيء الوحيد الذي كسر الصمت كان همسًا خافتًا يكاد لا يُسمع، كانت تكرره كما لو أنه تعويذة
يجب أن أنهي القائمة. يجب أن أنهي القائمة.
وكانت العبارة تشير بوضوح إلى الورقة التي عُثر معها عليها، وتكشف عن هوس بإتمام المهمة مهما كان الثمن.
أما الفحص الطبي الذي أجراه خبراء الطب الشرعي في صباح اليوم التالي فقد كشف خارطة مرعبة من المعاناة على جسدها. فقد لاحظ الأطباء آثارًا حلقية مميزة على معصميها وكاحليها. وكانت البشرة في تلك المناطق خشنة ومشوهة وشاحبة، ما يشير إلى استخدام طويل، وربما لسنوات، للقيود أو الحبال المشدودة.
وكان بعض الندوب قديمًا.
وبدا بعضها الآخر أحدث، كما لو أنها كانت تُقيَّد بصورة منتظمة.
لكن الاكتشاف الأكثر صدمة كان على ظهرها، عبر الجزء العلوي من لوحي الكتفين. فقد لاحظ الخبراء آثار إصابات دائرية واضحة تشير إلى تعرضها لإيذاء متكرر.
لم تكن هذه إصابات عرضية.
بل كانت آثار إساءة متكررة ومنظمة.
ولم تكن حالة كيلي النفسية أقل إثارة للقلق من حالتها الجسدية. فقد سجل الطبيب
وجاء في خلاصة الاختصاصي
تُظهر الحالة علامات كلاسيكية على خضوع كامل ومتلازمة ستوكهولم شديدة. إنها لا تخاف منا نحن، ولا من الشرطة، ولا من الأطباء. إنها مذعورة من عواقب غيابها عن مكان معين. وهي مقتنعة بأنها مُراقبة حتى هنا.
ولم يُسمح لوالدة كيلي بالدخول إلى الجناح إلا في اليوم الثالث، عندما كان الأطباء قد ثبتوا حالتها الجسدية. وكان المحققون يأملون أن اختراق حاجز الانفصال النفسي قد يتحقق بظهور شخص عزيز عليها. وتم اللقاء تحت إشراف الطاقم الطبي.
ووفقًا للممرضة التي كانت موجودة في الغرفة، هرعت والدة كيلي إلى السرير باكية محاولة أن تعانق ابنتها. لكن رد فعل كيلي جاء على عكس ما توقعه الجميع.
فلم تبكِ من الفرح.
ولم تمد ذراعيها بالمقابل.
بل ارتدت إلى الخلف حتى التصقت بالجدار، واتسعت عيناها رعبًا. وبدلاً من كلمات الحب أو الارتياح، بدأت كيلي تعتذر بسرعة وبحمّى. وكان صوتها الأجش الضعيف يتكسر حتى صار صراخًا.
أنا لم أهرب يا أمي. لم أهرب. كانت تكرر ذلك وجسدها كله يرتجف. فقط سقطت. شعرت بدوار. أخبريهم أنني لم أقصد ذلك. أخبريهم أنني لم أحاول المغادرة.
كانت تتكلم كما لو أنها تبرر نفسها لشخص غير مرئي وكليّ القدرة يملك حق معاقبتها على ضعفها.
ومن خلال هذه الجمل المبتورة المملوءة بالخوف، استطاع المحققون أن يلتقطوا أول الحقائق الحقيقية.
وبات واضحًا أن فرضية التجوال في الغابة كانت خاطئة من البداية. فقد كانت تشير إليهم بصيغة الجمع. وكانت تتحدث عن الظلام، وعن درج ينزل إلى الأسفل، وعن قبو لا وجود للوقت فيه. وكانت كلماتها المرتبكة ترسم ليس صورة البرية، بل صورة سجن من صنع البشر.
لم تكن في ولاية أخرى ولا في وسط العدم. فقد كان سلوكها، وخوفها من غضبهم بسبب عدم إتمام قائمة التسوق، يشيران
متابعة القراءة