رواية مهمة زواج كامله بقلم دعاء فؤاد
تروح البيت من دلوقتى لو حابب عشان تهيئ نفسك للمهمة دي... ندى أنور عبدالحميد هدف من ضمن الأهداف اللي بنكلفك بحمايتها و الموضوع منتهي و غير قابل للنقاش لو حابب تحافظ على مكانتك في العمليات الخاصة.
نهض أدهم و شرارات الڠضب و السخط تنشب بمقلتيه ثم قال
حضرتك بتحطني في خانة اليك!....تمام يا سيادة اللوا.
ثم انصرف مغادرا بعصبية مفرطة و هو يشعر أن أيامه القادمة ستكون ملطخة بالسواد فإن وافق على ما يريده رئيسه فسيفقد حبيبته التى رسم مستقبله معها و لا يدري بعد كيف ستكون حياته مع تلك الدخيلة و إن رفض فحتما لن يمررها له اللواء سامي و سيفى بوعيده و يقوم بنقله لمكان نائي بعيدا عن شغفه الأساسي و ثأره المرتقب في العمليات الخاصة.
بمجرد أن غادر أدهم التقط اللواء سامي هاتفه من درج مكتبه ليطرق على الحديد و هو ساخن و يقوم بالاتصال بالسيدة تيسير والدة أدهم..
ألو.. تيسير هانم ازي حضرتك يافندم.
أخذ يقص عليها كل ما حدث بداية من اتصال اللواء أنور به إلى جلسته المنتهية منذ لحظات مع أدهم و بعدما انتهى قال بكياسة
حضرتك عارفة ندى كويس و يعتبر انتي اللي مربياها مع سمية هانم الله يرحمها و طبعا مش هيخفى عليا موضوع عدم ارتياحك لخطيبة أدهم و رفضك ليها... فأنا شايف إن ندى أكتر حد مناسب جدا ليه.. و في نفس الوقت رد الجميل لأنور باشا و سمية هانم الله يرحمها.
التمعت عيني تيسير بالدموع و هي تتخيل حال تلك المسكينة التي فقدت أمها منذ نعومة أظافرها و ها هي الآن عرضة لفقدان أبيها أيضا و قالت بنبرة مټألمة
كلامك كله مظبوط يا سامي بيه... ندى دي بنتي التالتة و مبتروحش من بالي أبدا.. و متربية أحسن تربية و شتان بينها و بين اللي اسمها دارين دي.. أنا أصلا مش عارفه أدهم وقع فيها ازاي دي.. رغم انها من نفس مستوانا الاجتماعى بس تربيتها و أخلاقها غيرنا خالص.
ابتسم سامي بارتياح متسائلا
يعني أعتمد عليكي يا هانم في اقناع أدهم!
اتسعت ابتسامتها مرددة
ان شاء الله يا باشا.. دي كانت أمنيتي إنهم يكونو لبعض من قبل ۏفاة سمية الله يرحمها و الحمدلله إن ربنا قدر و سهل الأمور.
تمام... أنا أصلا هددته إنه لو معملش المطلوب منه ينسى منصبه في العمليات الخاصة.
ضحكت السيدة تيسير بشدة ثم قالت
و الله كأننا بنسايس طفل صغير يا سامي بيه.. ربنا يهديه و يقدرني على المهمة الصعبة دي.
ان شاء الله يا هانم... أنا كنت متأكد إنك
هترحبي بجوازه من ندى عشان كدا كلمت حضرتك.
ربنا يقدم اللي فيه الخير سامي باشا.
و نعم بالله يا هانم... في رعاية الله.
أغلقت السيدة تيسير الهاتف و هي تتنهد بقلق لقد اشتاقت لتلك الصغيرة التي كانت تعشقها و تأثرت كثيرا لرحيلها فرغم أن أدهم لم يلتفت إليها يوما و لا حتى يتذكر ملامحها إلا أنها تمنتها له كثيرا في دعائها و صلواتها و ها قد حان لدعائها أن يستجاب.
أما على الجهة الأخرى...
كان أنور متوترا للغاية لا يدري من أين يبدأ الحديث مع ابنته يعلم جيدا أنها سوف تفرح بخبر زواجها من أدهم و لكن ليس بهذه الطريقة الغريبة.
طرق باب غرفتها فأذنت له بالدخول و من ثم فتح الباب فوجدها تغلق
مصحفها بعدما أتمت حفظ الآيات التي كانت ترتلها اليوم فابتسم بفخر على هدية زوجته له فلولاها ما كانت ندى على تلك الشاكلة فهذا كله حصاد ما زرعته أمها فيها.
جلس بجوارها بالفراش ثم قبل رأسها قائلا
ربنا يباركلي فيكي يا حبيبتي و يثبتك.
ردت له البسمة متمتمة
و يباركلي فيك يا حبيبي و يخليك ليا.
أخذ يمسد على رأسها قليلا ثم بدأ حديثه بجدية
ندى انتي طبعا عارفه إن شغلي و عصابة الماڤيا اللي كنت مكلف بمراقبتها هما السبب في مۏت والدتك الله يرحمها و ان أنا و انتي ربنا نجانا من الحاډثة المدبرة بأعجوبة... و الحقيقه إن.... إن نفس الكرة بتتعاد تاني اليومين دول و بتجيلي تهديدات من نفس العصابة.. و أنا معنديش استعداد أخسرك انتي كمان يا قلبي.. انتي مالكيش ذنب في كل دا و...
أخذت دموعها في الهطول بغزارة و هي تسمع مأساة جديدة لم يكد يستفيقا من مثلها و قاطعته قائلة بهلع
يعني ايه يا بابا.. انت كمان هتسيبني!.. مش كفاية ماما... انت كمان.. انت كمان..
أخذت تردد تلك الكلمات بطريقة هيستيرية بينما أبوها قام باحتضانها بشدة يحتوي نوبة بكائها الحاد و هو يربت على ظهرها و يقول
لا يا ندى مش هسيبك يا حبيبتي... أنا بس خاېف عليكي انتي اللي ټتأذي و تسيبيني.. عشان كدا اتكلمت مع القيادة في مصر و هما اتصرفوا و لاقولنا حل للأزمة دي.
رفعت رأسها لتناظره بأمل قائلة
حل ايه يا بابا طمني.
انتي فاكرة طبعا أدهم برهام ابن أونكل برهام و طنط تيسير... ما انا دايما بحكيلك عنه و عن شطارته و انه دايما بيفكرني بنفسي أيام ما كنت في سنه..
هزت رأسها بالإيجاب بعدما استطاع أن يسرق انتباهها بسيرته فاسترسل قائلا بكذب
هو كلم اللوا سامي صديقي و طلبك للجواز عشان يقدر يحميكي و تعيشي معاهم في البيت بصفتك زوجته و بكدا هتبعدى عن مصدر الخطړ اللي بيهددنا هنا في نيويورك و في نفس الوقت هتعيشي في مصر وسط ناس بتحبك.. هتعيشي معززة مكرمة و مرفوعة الراس.
رفعت رأسها تناظره بعيون ملتمعة ببريق الأمل و هي تقول
هو في كدا يا بابا!.. هيتجوزني عشان عايز يحميني بس!
حمحم و هو يزدرد لعابه بصعوبة ثم استرسل بكذب
لا طبعا يا حبيبتي... أدهم معجب بيكي من زمان و لما عرف أنك لازم ترجعي مصر طلبك للجواز فورا... هو كان مستني الفرصة دي من زمان.. و منها تكوني في حمايته.
ظهر شبح ابتسامة خجلى على ثغرها سرعان ما أخفتها و هي تقول
حضرتك متأكد يا بابا!...أنا مستحيل أفرض نفسي على حد.
أسرع قائلا
لا يا حبيبتي لا سمح الله... دا انتي تاج على راسي و استحالة أحطك في الموقف دا..
بعد الكثير من الحديث و التعهد بالعودة إليها في مصر حين تستقر الأمور وافقت ندى على مضض فشطر قلبها سعيد بزواجها ممن عشقته و الشطر الثاني يخشى فراق أبيها و عدم رؤيته مرة أخرى.
بينما أنور انفطر قلبه عليها و تمزقت نياطه لكذبه و خداعه الغاشم لها و لكن انكسار خاطرها فيما بعد أهون عليه من فقدانها للأبد فلا بد و أن أدهم سيجبر ما سينكسر و سيحميها بكل ما أوتي من قوة طالما أنهت أصبحت تحمل إسمه.
عاد أدهم لمكتبه و أذنيه تطلقان نيران من الڠضب و ارتمى على أقرب كرسي بإهمال و عشرات الأفكار تكاد تعصف برأسه بعد قليل انفتح الباب دون استئذان ليدخل اليه صديقه المقرب و زميله آسر سعيد ليرمقه باستنكار هاتفا به
مش تخبط يا حيوان قبل ما تدخل... ايه داخل زريبة.
جلس آسر قبالته ببرود متجاهلا توبيخه فيبدو أنه معتاد على ذلك ثم قال ببرود
مالك يا باشا!.. شكل أمك غلط ليه!
ملكش دعوة بأمي يلا و خليك في حالك.
تجاهل توبيخه للمرة الثانية ثم قال ساخرا
ايه يا روميو!
لوى شفتيه لجانب فمه بتهكم مرير ثم قال بنبرة مهمومة
عروسة!... العروسة خلاص بح.
اتسعت عيني آسر پصدمة مصطنعة و هو يقول
العروسة بح!... انت بتهزر.
رمقه أدهم بنظرة حاړقة هاتفا به بحدة
انت هتستعبط يلا!.. فاكرني مش فاهم ان سامي بيه اللي بعتك ليا عشان تقنعني!
رمقه ببسمة واثقة و هو يقول
حلو... قصرت عليا الطريق يا برهام يا صغير.
نظر أدهم له من جانب عينه ثم عاد لينظر أمامه مسترسلا بضيق
نقطني بسكاتك يا آسر مش عايز اسمع أي حاجة.
ضحك آسر و هو يقول
أخيرا احترمتني و نادتني باسمي..
مال عليه و هو يقول بغيظ
تصدق يلا انت اللي زيك مايليقش عليه الاحترام.
أخذ آسر يهز رأسه بالنفي و هو يقول باشمئزاز
أنا مش عارف ايه اللي مصبرني على تقل دمك يا أخي.
وضع هاتفه على مكتب صديقه ثم نهض من كرسيه متجها الى ذلك الركن الصغير الذي يحوي مستلزمات صنع الشاي و القهوة ثم شرع في اعداد كوبين من الشاي و هو يقول بمرح
بزمتك يا دومي هتلاقي صاحب جدع يدلعك و يعملك شاي زيي فين.
التوى فمه بسخرية مجيبا
مستغنيين عن خدماتك ياخويا..
لم يكد يرد آسر حتى صدح رنين هاتفه فسأله آسر
مين اللي بيتصل!
نظر أدهم في شاشة الهاتف ليقول بتهكم
قلبك.
أخذ آسر لحظات حتى استوعب هوية المتصل ثم قال بضيق
أبو تقل دمك يلا...هات..
ناوله أدهم الهاتف و هو يضحك فقال آسر و هو يصب الشاي بالكوب
خود ياخويا اطفح بالسم الهاري...و هسيبك بقى مع أفكارك السودة و اروح أكلم قلبي.
أخذ منه كوب الشاي بحذر ثم اتجه آسر مغادرا فقذفه أدهم بأحد أقلامه مرددا بغيظ
غور ياض مشوفش وشك هنا تاني.
ضحك آسر و هو يغلق الباب فأدهم هو الشخص الوحيد الذي يتقبل منه أي كلام و مزاح فهو بالنسبة له أخوه الذي لم تنجبه أمه و يحبه و ېخاف عليه و كأنه قطعة منه.
حين عاد إلى مكتبه أعاد آسر الاتصال بحبيبته و خطيبته و المسجلة على هاتفه بإسم قلبي..
صباح الورد يا قلبي... مال صوتك حاجة حصلت ولا ايه!
مودة تعبت امبارح باليل و أنا بايتة معاها في المستشفى... قولت اعرفك عشان متزعلش.
تعبت تاني!
ردت بمرارة
قول عاشر يا آسر.
زم شفتيه بأسف بالغ و هو يقول
معلش يا حبيبتي ربنا يشفيها يا رب.
تنهدت بحړقة و هي تقول
يا رب يا آسر.
خلاص هعدي عليكو بعد الشغل أطمن عليها..
لا يا حبيبي متتعبش نفسك.
تعبك راحة يا قلبي... أومال عمو محمد فين!
بابا لسة ماشي من شوية راح على الشركة يشوف أشغاله و هيرجعلنا بعد ما يخلص.
تمام يا حبيبتي سلميلي على مودة لحد ما أجيلكم... سلام.
أغلق الهاتف و هو يتنهد بحزن على حال تلك الفتاة ذات القلب الأطيب على الإطلاق و الأضعف على أن يبقيها على قيد الحياة... إنها مودة الشقيقة الكبرى لخطيبتهميريهان.
يتبع.....
بقلم دعاء فؤاد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة
رواية مهمة زواج
أما في منزل أدهم...
عاد من عمله في ساعة متأخرة من الليل فقد كان مشتتا طيلة اليوم متعصبا لأقصى درجة نادم كل من اقترب منه أو حاول التحدث معه في ذلك اليوم فقد كان ينفعل و ېصرخ لأتفه الأسباب.
استقبلته أمه بلين و هي تحاول امتصاص غضبه فأيقنت أن حالته الرثة هذه بسبب مهمة اللواء سامي صبيحة اليوم.
أخذ حماما باردا و بدل ملابسه الرسمية بأخرى منزلية و بعدما استرخى قليلا بفراشه و هو يفكر سمع طرقات والدته فأذن لها بالدخول بعدما اعتدل احتراما لها.
أقبلت علبه ببسمتها المريحة و هي تحمل بيديها صينية صغيرة عليها وجبة عشاء خفيفة و كوب من اللبن الساخن.
لا لا يا أمي مش هقدر أكل أي حاجة... أنا مرهق و عايز أنام.
تقدمت حتى وضعت أمامه الصينية و هي تقول بحنو
عشان خاطري يا حبيبي انت لازم تاكل كويس طالما مرهق و تعبان... مش معقول اهمالك في صحتك دا يا أدهم.
بصي أنا مش هشرب غير اللبن عشان خاطرك بس.
كدا برضو يا أدهم!
أنا آسف يا أمي مش هقدر صدقيني.
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول
مالك يا حبيبي فيك ايه احكيلي.
تنهد تنهيدة عميقة تحمل أثقالا تنهيدة أخبرتها عن مدى ضيقه و تحمله مالا يطيق فأشفقت عليه ثم قبضت على يده القريبة منها بلين قائلة
يااا يا أدهم... قد كدا يا حبيبي تعبان!... احكيلي يا ابن قلبي يمكن ترتاح شوية.
أراح رأسه للخلف و هو يتأمل السقف قائلا بشجن
أنا واقع في مشكلة و مش عارف أتصرف فيها ازاي ولا عارف اخد قرار.
تصنعت جهلها بالأمر هاتفة بقلق مصطنع
مشكلة ايه يا حبيبي كفانا الله الشړ.
بدأ يقص عليها أدهم الأمر برمته إلى أن انتهى بټهديد اللواء له و خشيته من تنفيذه.
بدى الثبات و الهدوء على وجه أمه الأمر الذي أثار حنقه و دهشته في آن واحد و لكنها تنفست بعمق ثم قالت
انت عايز رأيي يا أدهم!
طبعا يا ماما
توافق على المهمة دي.
قطب جبينه باستنكار شديد هاتفا
بالسهولة دي بتقوليلي وافق!!
استرسلت بمنتهى الهدوء و الثبات
حبيبي أولا شغلك و منصبك حساس جدا و طبيعي انك هتقدم تنازلات و تضحيات في سبيل إنك تعلى و ترتقي في منصبك و دا اللي والدك الله يرحمه كان بيعمله و دايما كان بيدرسهولك.. ثانيا البنت لو وحشة أنا كنت رفضت بغض النظر عن أي حاجة.. بس ندى دي انت متوعاش عليها لأنك كنت وقتها في الكلية و مش بنشوفك غير كل فين و فين... بس فعلا يا حبيبي بنت ولا كل البنات.. تربية ايدي و أضمنهالك بعمري كله.. هي دي فعلا البنت اللي أدهم يستاهلها.
ماما حضرتك بتتكلمي و كأني مش مرتبط ببنت تانية بحبها
و بتحبني.
ردت بعقلانية
أكيد مش ناسية...بس دارين حساها نزوة سريعة كدا جات بسرعة و هتروح زي ما جات... أنا أكتر واحدة فاهماك و عارفة إن علاقتك بدارين مش علاقة حب أبدا... هي مجرد اعجاب حصل بعده وعد بالجواز و انت مش عايز تخلف بوعدك لأن دا مش من طبعك و لا من أخلاق رجولتك... أنا متأكدة إن قلبك لسة مدقش لبنت و لا الحب عرف طريق لقلبك يا أدهم... مش انت اللي واحدة ټخطف قلبك بالسهولة دي.
بدأ يزدرد لعابه بتفكير و عينيه مسلطتان على نقطة ما في الفراغ و كأن أمه قرأت ما يحدث بقلبه تماما.
و لكنه أصر على الإنكار متمتما
لا يا أمي الكلام دا مش صح... أنا بحب دارين و متعلق بيها و مش متخيل موقفها لو دا حصل.
ربتت على كتفه و هي تقول بابتسامة متفهمة لما يدور بخلده
حبيبي اللي انت بتمر بيه دا مجرد احساس بالذنب ناحيتها مش أكتر... يعني لو مكنتش خطبت دارين كانت الأمور هتكون أسهل كتير بالنسبالك.
تمام يا أمي...حطي نفسك مكانها...يرضيكي أكسر بخاطر انسانة ملهاش ذنب في أي حاجةعشان خاطر واحدة تانية..!
يا أدهم
يعني نسيب البنت ټموت!..مش كفاية الصدمة اللي حصلتلها و هي شايفة أمها بتتقتل قدام عينيها!!..ازاي يابني
يا أمي...
أومال فين كلامك عن الټضحية و الآية اللي دايما بترددها و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا..ولا هي شعارات في الفاضي.
قالت عبارتها الأخيرة بحدة نوعا ما حين لمست صلابة رأيه فنظر لها بلوم و هو يقول
أنا برضو بتاع شعارات يا أمي!
اقتربت منه أكثر و أخذت تمسد على شعره و هي تقول بليونة
يا حبيب قلبي انت أشجع و أرجل ظابط شوفته...و أنا اللي بطلب منك يا أدهم انك توافق على جوازك من ندى و تتعهد لوالدها بحمايتها...مش عشان هي مهمة انت مكلف بيها...لا.. عشاني أنا و عشان أبوك الله يرحمه...ياما اتمنينا أنا و هو انكو تكونو لبعض لولا إن الظروف فرقتنا كلنا...اللي ماټ ماټ و اللي هاجر هاجر و الأخبار انقطعت بس مكانتها في القلب متغيرتش أبدا.
أخذ يخلل أصابعه بخصلات شعره الطويل في حركة ملازمة له حين يشعر بالحيرة و التوتر ثم تنهد قائلا بقلة حيلة
من فضلك يا أمي سيبيني بس دلوقتي أفكر و أهيأ نفسي للحكاية دي...لأني بجد حاسس اني متلغبط و مش قادر اخد قرار صح.
ربتت على ظهره بحنو و هي تقول
قوم يا حبيبي اتوضى و صلي صلاة استخارة و هي هتتحل بإذن الله بس انت استعين بالذي لا يغفل ولا ينام...و تبات ڼار تصبح رماد.
انحنى ليقبل يدها ثم قال ببسمة بسيطة
حاضر يا أمي بس انتي ادعيلي.
داعيالك يا حبيبي...ربنا يريح قلبك و يجعلها من نصيبك يا ابن قلبي.
تركته أمه ېحترق بنيران حيرته و شتاته و غادرت الغرفة بينما هو جلس يقلب الأمور في رأسه لا يصدق أن أدهم برهام ضابط العمليات المخضرمالذي لا تستعصيه مهمة ولا يصعب عليه هدف يقع في ذلك الفخ العويص ولا يستطع الخلاص منه.
في الأخير أخذ بنصيحة أمه و توضأ و صلى صلاة الإستخارة بقلب خاشع قلب يريد الوصول لما فيه الخير له.
و بعدما انتهى نفض دماغه من أي أفكار إيحابية كانت أو سلبية ثم غط في سبات عميق.
مرت الليلة ثقيلة على كل من أدهم و ندى فكل منهما هائم في شتاته غارق في بحر أحزانه يخشيا ما ينتظرهما في الأيام القليلة القادمة.
في الصباح الباكر..
استيقظ أدهم و هو يشعر بقليل من الإرتياحفقد أقر في قرارة نفسه أن يستسلم للأمر الواقع و ليضع ڼصب عينيه و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا فقد اقتنع بحديث والدته له و تأثر به.
قام بمهاتفة اللواء سامي قبيل موعد حضوره إلى العمل..
ألو...صباح الخير يا سيادة اللوا...بستأذن حضرتك عايز النهاردة طارئة.
خير يا أدهم انت تعبان ولا ايه!
لوى شفتيه بابتسامة متهكمة ثم قال بنبرة ساخرة رافعا احدى حاجبيه
المفروض اني داخل على مهمة جواز و عايز أظبط أموري و أستعد كويس للمهمة دي.
اتسعت ابتسامة سامي بسعادة بالغة ثم قال
عفارم عليك يا سيادة الرائد...كنت عارف إن ابن برهام باشا الكيلاني لا يمكن يخذلني أبدا...تمام زي أبوك الله يرحمه.
حانت منه نصف ابتسامة قائلا بثقة
هذا الشبل من ذاك الأسد يا باشا.
ربنا يحميك يا أدهم... المهم حيث كدا بقى خود النهاردة أجازة و اعمل حسابك بكرة نروح نكتب الكتاب عند محامي بالتوكيل اللي أمور عاملهولي... و أنا هكلمه النهاردة أبشره و بالمرة يبعتلي الأوراق المطلوبة لكتب الكتاب.
أوامر سيادتك يافندم.
تمام يا سيادة الرائد... مع السلامه.
أغلق سامي الهاتف ثم قام قام باستدعاء آسر ليأتي إليه بعد دقائق مؤديا التحية الشرطية ثم جلس قبالته ليهتف اللواء سامي بسعادة بالغة
أحب أبشرك يا سيادة الرائد إن أدهم برهام وافق على المهمة.
اتسعت بسمة آسر مرددا
على بركة الله يا سيادة اللوا... الحمد لله انه اقتنع لوحده... حضرتك متعرفش طلع ميتيني ازاي امبارح و مكنتش لسة قولتله ولا كلمة..
قهقه سامي ثم سرعان ما عادت ملامحه للجدية و هو يقول
المهم خليك حافظ دورك كويس... مش عايزك تسيب أدهم لحظة و من غير ما يحس بيك.... حماية أدهم مهمتك يا بطل.
أجابه بحماسة بالغة
أوامر سيادتك يافندم... أنا حافظ و مذاكر كويس أوي... و ان شاء الله أكون عند حسن ظن سيادتك.
أومأ سامي متمتما
إن شاء الله يا آسر... أنا واثق في إختياري ليك.
رد آسر بشيئ من التردد
طاب حيث كدا يا باشا أنا طمعان في كرم سيادتك...عايز أروح بدري ساعتين.
قطب سامي جبينه باستنكار متمتما بضيق مصطنع
انت بتستغل الموقف بقى ولا ايه!
لا لا أبدا يافندم مش قصدي ط.....
قاطعه سامي بضحكة بسيطة
خلاص يابني موافق متتخضش كدا.
تنفس بارتياح متمتما بامتنان
متشكر جدا يافندم... أي أوامر تانية!
لا اتفضل على مكتبك.
استأذن منه بالانصراف و بمجرد أن دلف غرفة مكتبه قام بالاتصال بخطيبته..
ألو.. ميري حبيبتي عاملة إيه
الحمدلله يا آسر
بقولك أنا عازمك النهاردة ع الغدا و هكلم عمو محمد أستأذنه
طاب و شغلك!
أنا أصلا واخد إذن ساعتين بدري...
لو بابا وافق فأنا موافقة بس انت طبعا عارف انه مش هيرضى يخلينا نخرج لوحدنا.
أجابها بانزعاج تلك المرة
يعني مودة هتيجي برضو!
معلش يا حبيبي أنا مقدرش أخالف أوامر بابا... و بعدين انت عارف مودة بتسيبنا براحتنا و بتقعد بعيد ولا كأنها معانا أصلا.
تمام يا ميري مفيش مشكلة.. إجهزي بدري عشان منتأخرش..
حاضر يا أسور.
سلام يا قلبي.
أغلق الهاتف و البسمة الهائمة مرتسمة على شفتيه بتلقائية حالما يسمع صوتها فقط.
أما عند أدهم
أنهي المكالمة مع اللواء سامي و هو يتنهد بثقل هو متعجب من نفسه أنه لم يطلب التحدث إليها أو أن يرى صورة لها مقنعا نفسه بفقدان شغفه في ذلك الأمر لأنها لا تمثل له أي شيئ ولا تعنيه بشيئ... فقط مجرد مهمة و مصيرها للإنتهاء.
خرج من غرفته ليبشر أمه بقراره و يفكر كيف سينهي خطبته من دارين.
بالطبع تهللت أسارير السيدة تيسير بهذه البشرى و أسرعت بالاتصال إلى ابنتها روان لتقص عليها القصة كاملة لتشاركها الفرحة و التي بدورها قصتها على محمود زوجها فهو ضابط أيضا برتبة رائد و لكن يعمل في شرطة المرور.
علمت ريم الشقيقة الصغرى لأدهم بذلك الأمر و رحبت به أيضا فهى لم تحب يوما خطيبته دارين و كانت ترى دائما أن أدهم يستحق من هي أفضل منها و لكنها كانت منشغلة في إنهاء أوراق استلام عملها كطبيبة في احدى الوحدات الصحية بقرية نائية بمحافظة سوهاج بصعيد مصر.
و جاءت اللحظة الحاسمة ألا وهي لحظة إنهاء خطبته بدارين...
اتصل بها ليأخذ معها ميعاد ليتقابلا بإحدى الكافيهات فلم تصدق نفسها فإنها المرة الأولى التي يطلب فيها الخروج معها منذ خطبها إن لم تطلب هي منه ذلك.
و بالفعل قرب المغيب كانا جالسين بمقهى راقي و كان في قمة توتره رغم الثبات الظاهر عليه طلب لهما مشروبا باردا ثم حمحم قائلا بملامح جامدة
دارين
قاطعته و هي تتنفس بانفعال قائلة بحدة
بس ايه يا حضرت الظابط!.. مفيش داعي تقعد تخترع في أسباب مش موجودة... من الأول و أنا حاسة انك مبتحبنيش... بدليل انك ماقولتليش ولا مرة كلمة بحبك... ولا مرة قولتلي وحشتيني... ولا مرة طلبت مني نخرج سوا... كنت بحاول أقنع نفسي ان طبيعة شغلك مأثرة على شخصيتك و مش عارف تبقى رومانسي.. و اديت لنفسي أمل إننا لما نتجوز و تشوف حبي ليك هتتغير بس واضح اني كنت بحلم..
مد يده ليمسك يدها التي تلوح بها لعلها تهدأ قليلا هاتفا بها بهدوء
دارين اهدي... انتي فاهمة غلط.
نفضت يده عن يدها و هي تصيح بانفعال أشد
اوعى ايدك دي...انت حتى مفكرتش تمسك ايدي قبل كدا... و يوم ما ټلمسها تقولي صعب نستمر في خطوبتنا!
غامت عينيه پغضب جامح من فرط انفعالها عليه و زمجر بها بحدة
دارين متنسيش نفسك و صوتك دا مايعلاش عليا... مش معنى إني سايبك تتكلمي براحتك انك تتمادي و تكلميني بالطريقة دي.
أخذت تنظر له بمقت شديد فكل معاني الخذلان قد تجسدت فيه الآن و احتلت الصدمة ملامحها بجدارة الأمر الذي ضايقه للغاية و جعل شعوره بالذنب يكاد ېقتله.
فأشاح بناظريه عنها و هو يقول بنبرة متحشرجة من فرط الأسى
الشبكة خليها معاكي اعتبريها هدية مني... و يا ريت توصلي اعتذاري لوالدك و والدتك... أشوف وشك بخير.
ثم هب من كرسيه مغادرا مخلفا ورائه قلبا ساخطا أقسم على الاڼتقام.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الرابعة
رواية مهمة زواج
عودة إلى الوقت الحالي...
حيث حفل الزفاف البسيط المقام على متن باخرة نيلية..
انتهى الحفل على خير رغم ڠضب أسرته من جفائه الظاهر و اللامبالاة التي تحلى بها.
استقل أدهم سيارته بعروسه إلى منزله الكبير المكون من طابقين و
أمامه حديقة صغيرة و جراچ للسيارات.
كان من ضمن شروط موافقتة على الزواج بندى هو اقامته بشقة والدته التي يقيم بها حاليا ناويا في قرارة نفسه أن شقته و الذي كان يقوم بتجهيزها لن تدخلها عروس أخرى سوى دارين و لو بعد حين و قد وافقت السيدة تيسير بل و استحسنت ذلك الأمر حتى تقوم بتوجيهه في تعامله مع ندى دائما فهي تعلم أنه طالما تزوجها رغما عنه فسوف يكون فظا معها حتى و إن لم يقصد ذلك و لكنها قررت أن تتركهما لثلاثة أيام و تقيم عند روان ابنتها حتى يخلو لهما الجو في تلك الأيام القلائل.
بعد عدة دقائق كانت ندى تخطو بقدميها إلى داخل الشقة الواسعة بقلب وجل و أطراف مرتعشة تتمنى أن تمر الليلة على خير ما يرام.
أغلق أدهم باب الشقة في حين تقف ندى أمامه مولية ظهرها ناحيته فأخذ نفسا عميقا و حاول رسم ابتسامة صافية على شفتيه فكسر الخواطر ليس من شيمه ثم تقدم حتى أصبح خلفها تماما تستطيع سماع أنفاسه الهادئة
مبروك يا ندى.
ابتسمت بخجل و هي مطرقة الرأس قائلة
الله يبارك فيك يا أدهم.
أمسك يدها و سار
بها بإتجاه إحدى الغرف و قام بفتحها و دلفا إليها سويا ثم قال لها بنبرة جادة
دي قوضتنا يا رب تعجبك... روان هي اللي اختارت كل حاجة فيها على ذوقها.
أخذت تدور بعينيها في أنحاء الغرفة بإعجاب واضح فقد كانت رقيقة للغاية مطلية باللون الوردي الزاهي و أثاثها من اللون الأبيض و ستائر من الشيفون في منتهى الرقة.
ذوقها جميل أوي.. تسلم ايديها.
أومأ برأسه موافقا ثم قال
أنا هسيبك تغيري براحتك و هروح أغير هدومي في قوضتي.
رددت باستنكار
قوضتك!
ازدرد لعابه بتوتر قائلا بمراوغة
اه ماهي دي قوضة روان قبل ما تتجوز أصلا و هي جهزتها لينا احنا الاتنين... انما أنا ليا قوضة هناك في الناحية التانية من الشقة و فيها هدوم ليا و كل متعلقاتي الشخصية.
تجهم وجهها بضيق بالغ فمرة أخرى يجعلها تخشى من فكرة لطالما أنكرها قلبها بشدة و تهرب منها.
هزت رأسها دون أن تنطق فالصدمة جعلتها غير قادرة على الرد.
في هنا حمام صغير عشان تكوني براحتك... عن إذنك.
بمجرد أن خرج و أغلق الباب هوت بجسدها على حافة الفراش و الصدمة قد احتلت جسدها بالكامل ثم ما لبثت أن انخرطت في بكاء مرير حاولت كتمانه حتى لا يسمعها فيبدو أن أباها قد خدعها فمن الواضح أن أدهم مجبور على تلك الزيجة و أنها غير مرحب بها في حياته فليس هذا بسلوك عريس انتظر عروسه و تلهف للقائها.
بعد فترة من البكاء و الرثاء لقلبها الملتاع قررت أن تتعامل معه على أساس أنها أيضا مجبرة على الزواج منه مثله تماما فيكفيها صدمات و بعثرة لكرامتها إلى هذا الحد.
خلعت فستانها و ألقت به پعنف على أرضية الغرفة و التقطت ملابسها و دخلت المرحاض المرفق بالغرفة و قامت بالاغتسال و توضأت و ارتدت بيچامة صيفية ثم ارتدت فوقها اسدال الصلاة و قامت بتشغيل بوصلة هاتفها للتعرف على اتجاه القبلة ثم شرعت في الصلاة تتصبر بها على ما أصابها من خذلان و هوان.
أما أدهم قام بالاغتسال و تبديل ملابسه ل تي شيرت و بنطال منزلي و صلى ما فاته من فروض ثم وقف بشرفة غرفته يتنفس هواءا عليلا لعله يلملم شتات نفسه.
أخذ يدور بالغرفة ذهابا و إيابا غير قادر على أخذ الخطوة التالية مع من هي من المفترض أن تكون زوجته حتى أعياه التفكير فاضطر لأن يحادث آسر عبر الهاتف لعله يساعده أو يحصل منه على نصيحة...
ألو.. آسر
......
اسمعني يا زفت للآخر
......
مش قادر اخد الخطوة
.....
حاسس إنها غريبة عني
......
ازاي عايزني أقرب من بنت لا كنت شوفتها ولا اعرفها و مطلوب مني أحبها بين يوم و ليلة
......
أنا مش ساحر يا آسر
.......
مش قادر
......
مش قادر
.........
مش عايز أكسر بخاطرها و في نفس الوقت حاسس إني هكسرها أكتر لو قربت منها ڠصب عني لأنها أكيد هتحس و هتفهم
.......
خلاص اقفل مش عايز منك مساعدة
لم ينتظر رده و أغلق الهاتف سريعا فقد كان كل كلام آسر اټهامات و هجوم على أدهم.
بعد وقت ليس بطويل قرر الذهاب إليها و ليترك الأمور تسير كما هو مقدر لها أن تسير.
قام بطرق باب غرفتها ففتحت له لتطل عليه بإسدال الصلاة فتنحنح قائلا بتوتر
يلا عشان نتعشا!
أومأت له بإيجاب فاسترسل قائلا
الشغالة جهزت الأكل على السفرة و مشيت.. تعالي ناكل قبل ما الأكل يبرد.
ماشي يلا.
ناظرها بدهشة قائلا
هتاكلي بإسدال الصلاة!
ردت بابتسامة صفراء لم تتخطى شفتيها
عندك مشكلة!
لا أبدا براحتك.
سبقها إلى طاولة الطعام و سارت خلفه فأجلسها إلى الطاولة و جلس قبالتها و شرعا في تناول الطعام في صمت تام صمت بليغ جعلها تتأكد من أنه بالفعل لا يحبها و لا تتوق و لو للحظة للقائها كما زعم أبوها.
أنهت
عادت من المطبخ و توجهت مباشرة إلى غرفتها فتفاجئت به يجلس على حافة الفراش ينتظرها و تبدو على ملامحه علامات التوتر فقد كان شعره الطويل أشعث من كثرة تخليل أصابعه بخصلاته كناية عن توتره و عينيه