في يوم من الايام حكايات زيزي

لمحة نيوز


ممكن تسرق حق حد من العيلة. محتاج أشوفك وأفهم منك كل حاجة.
بصيت لريتشارد.
يعني أبويا كان عايز يقابله؟
ريتشارد ماردش.
إدوارد قال أيوه. لكن الرسالة دي وصلتلي بعد ما فاتت سنين طويلة.
سألته مين اللي أخفاها؟
إدوارد بص ناحية عمي، لكنه المرة دي ما اتكلمش.
بدل ما يجاوب، فتح آخر صفحة في الملف.
كان فيها اسم شخص وتوقيع واضح.
أول ما شفت الاسم، حسيت إن قلبي وقف.
لأن الاسم كان اسم شخص قريب جدًا مني، شخص كنت بشوفه باستمرار، وعمري ما شكيت فيه.
قلت بصوت واطي
لأ... مستحيل يكون هو!
إدوارد قال للأسف، المستند ده بيقول إنه كان موجود في كل خطوة حصلت زمان.
وقبل ما أسأله عن أي تفاصيل، مارجريت دخلت البيت وهي بتنهج.
قالت إيميلي، لازم نمشي من هنا حالًا. فيه حاجة حصلت في الفندق، ولازم تشوفيها بنفسك.
سألتها إيه اللي حصل؟
طلعت موبايلها وورّتني صورة من كاميرات المراقبة.
كان فيه شخص واقف قدام أوضة 214 بعد خروجنا بدقايق، وبيحط ظرف تحت الباب.
الصورة كانت مش واضحة، لكن لما كبرناها، ظهرت ملامح الشخص.
هنري قرب من الشاشة وهمس
ده مستحيل... الراجل ده مات من أكتر من عشر سنين!
إدوارد خطف الموبايل من إيده، وبص للصورة فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت عارف إن السر ده لسه عايش... لكن مكنتش أعرف إن صاحبه رجع يدور علينا.
سألته وأنا حاسة إن دماغي هتنفجر
مين الراجل ده؟!
إدوارد قفل الملف، وبصلي مباشرة وقال
ده الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن اللي حصل يوم ولادتك... وهو كمان الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يحذرك منه في آخر رسالة كتبها ليكي.
لكن المفاجأة إن موبايل إدوارد رن في نفس اللحظة.
رد، وسمعنا صوت ست بتقول
إدوارد، أنا لقيت الدفتر التاني... وفيه اسم إيميلي مكتوب في آخر صفحة، وتحته تاريخ بكرة!
إدوارد وقف فجأة وقال
إوعي تفتحي الدفتر! استنيني مكانك، أنا جاي!
قفل المكالمة، وبصلي بقلق.
سألته إيه حكاية تاريخ بكرة؟
رد بعد تردد
لأن بكرة بالضبط، هتعدي 27 سنة على اليوم اللي اتكتبت فيه الوصية الأصلية... واليوم ده مش مجرد ذكرى، ده ميعاد تنفيذ شرط جدتك اللي محدش قدر ينفذه لحد دلوقتي.
والشرط ده كان ممكن يغيّر مصير العيلة كلها... لكن محدش فينا كان يعرف إن فيه شخص تاني بدأ يتحرك قبلنا!
يتبع...
الجزء السابع الدفتر التاني والشرط اللي جدتي خبّته 27 سنة!
إدوارد كان واضح عليه التوتر، ودي أول مرة أشوفه بالشكل ده.
فضل ماسك موبايله وبيبص للساعة، وبعدها قال
لازم نتحرك دلوقتي. مفيش وقت نضيعه.
سألته هنروح فين؟ ومين الست اللي كلمتك؟
رد اسمها سوزان، وكانت السكرتيرة الخاصة لمحامي جدتك. هي الوحيدة اللي فضلت محتفظة بنسخة من الدفتر التاني.
هنري قام بسرعة وقال أنا جاي معاكم.
لكن ريتشارد اعترض
لأ، محدش هيروح أي مكان قبل ما نفهم اللي بيحصل.
إدوارد لف ناحيته وقال إنت كان قدامك 27 سنة تفهمنا، وضاعت منك الفرصة. المرة دي مش هسمحلك توقفنا.
خرجنا من البيت، وركبنا عربية إدوارد.
طول الطريق كنت ساكتة، لكن دماغي مليانة أسئلة.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا لمبنى قديم في وسط المدينة.
طلعنا الدور التالت، وخبط إدوارد على باب مكتب صغير.
فتحتلنا ست كبيرة في السن، أول ما شافتني ابتسمت وقالت
إنتِ إيميلي؟
هزيت راسي.
قالت كنت مستنياكي من زمان.
دخلتنا المكتب، وطلعت درج خشبي من دولاب قديم.
فتحته، وخرجت منه دفتر جلده بني، مربوط بحبل رفيع.
قالت ده الدفتر اللي جدتك سلمته للمحامي قبل وفاتها بأيام. وطلبت منه يحتفظ بيه لحد ما تتمي 27 سنة.
سألتها ليه أنا بالذات؟
سوزان فتحت أول صفحة وبدأت تقرأ
إلى حفيدتي إيميلي...
لو وصل الدفتر ده لإيدك، يبقى الوقت جه تعرفي إن ميراث العيلة مش فلوس وأراضي وبس. فيه أمانة لازم توصل لصاحبها، وفيه حق لازم يرجع.
قلبت الصفحة، ولقيت رسم لخريطة قديمة لبيت جدتي.
وعلى الخريطة علامة حمرا تحت كلمة
الغرفة الشرقية.
إدوارد قال الغرفة دي اتقفلت من يوم وفاة جدتك، ومحدش دخلها من وقتها.
سألته طب فيها إيه؟
رد مش عارف... لكن جدتك كانت بتعتبرها أهم مكان في البيت كله.
سوزان طلعت ورقة صغيرة من الدفتر، وقالت
فيه شرط تاني مكتوب هنا. جدتك طلبت إن إيميلي تدخل الغرفة لوحدها، وتفتح الصندوق الموجود جواها بالمفتاح اللي اتسلم ليها.
استغربت وقلت لوحدي ليه؟
سوزان ابتسمت بحزن يمكن لأنها كانت عارفة إن الحقيقة دي لازم تسمعيها من غير ما حد يأثر على رأيك.
إدوارد بصلي وقال هنرجع البيت القديم.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام باب الغرفة الشرقية.
كان باب خشب تقيل، وعليه قفل نحاسي قديم.
طلعت المفتاح اللي أخدته من ظرف أمي، وحطيته في القفل.
لف المفتاح بصعوبة، وبعد محاولتين الباب اتفتح.
دخلت لوحدي، زي ما كانت جدتي موصية.
الغرفة كانت مليانة أثاث قديم ومغطى بقماش أبيض.
في آخرها كان فيه مكتب صغير، وفوقه صندوق أسود.
فتحته.
لقيت جواه ألبوم صور، وشهادة قديمة، وخطاب كبير مكتوب عليه
إلى إيميلي... الحقيقة التي أخفاها عنك الجميع.
فتحت الخطاب وبدأت أقرأ.
حفيدتي العزيزة...
أنا عارفة إنك هتستغربي من كل اللي هتسمعيه، لكن عايزاكي تعرفي إنك كنتِ السبب في إن عيلتنا تفضل متماسكة رغم كل الخلافات.
قبل ولادتك، حصل خلاف كبير بين والدك وعمك ريتشارد بسبب مستندات تخص ممتلكات العيلة.
لكن المشكلة الحقيقية مكنتش في الميراث...
المشكلة كانت في شخص وثقنا فيه كلنا، وسلمناه مفاتيح البيت وأسرارنا.
وقفت عن القراءة.
قلبت الورقة، ولقيت صفحة تانية مكتوب فيها
الشخص ده كان بيحتفظ بنسخة من كل ورقة مهمة، وكان بيزورني كل أسبوع بحجة الاطمئنان عليا.
وفي آخر زيارة ليه، اكتشفت إنه أخفى مستندًا كان ممكن يغير مستقبل أحفادي.
فجأة سمعت صوت خبط قوي على الباب.
اتخضيت ولفيت.
كان صوت عمي ريتشارد من بره
إيميلي! افتحي الباب فورًا!
قربت من الباب وقلت فيه إيه يا عمي؟
رد بصوت متوتر
متكمليش قراءة الخطاب! فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.
قلتله إيه هي؟
سكت لحظة، وبعدها قال
الشخص اللي جدتك بتتكلم عنه في الرسالة... هو والدتك.
اتسمرت مكاني.
أمي؟!
فتحت الباب بسرعة.
لقيت ريتشارد واقف ووشه شاحب، وفي إيده مستند قديم.
قال
أنا مكنتش عايزك تعرفي بالطريقة دي، لكن والدتك هي اللي طلبت مني أخفي المستندات دي عنك.
صرخت فيه ليه؟! ماما كانت مخبية عني إيه؟
مد إيده بالمستند.
كان عبارة عن عقد قديم، وفي آخره توقيع والدتي.
لكن اللي خلاني أرتعش مش التوقيع...
كان فيه سطر مكتوب بخط واضح
أقر أنا مارجريت... بتسليم الأمانة إلى الشخص الذي لم يولد بعد.
بصيت لعمي وقلت
يعني إيه الشخص اللي لسه متولدش؟
قبل ما يرد، إدوارد ظهر عند باب الغرفة، وكان ماسك ورقة تانية.
قال بصوت مبحوح
إيميلي... إحنا طول السنين دي كنا بندور على الشخص الغلط.
وبعدين حط الورقة قدامي.
كانت فيها أسماء أفراد العيلة كلهم، لكن اسم واحد كان محاط بدائرة حمرا.
والاسم ده كان...
اسم والدك نفسه!
إدوارد كمل
أبوكي مكنش بيحاول يعرف مين أخفى الميراث... كان بيحاول يعرف مين سلّمه الأمانة قبل ما يموت.
وفجأة سوزان دخلت وهي ماسكة تليفونها وقالت
وصلتني رسالة جديدة من المحامي، وفيها معلومة لازم تسمعوها قبل ما تفتحوا الصندوق الأخير.
لكن لما فتحت الرسالة وقرأت أول سطر، قعدت على أقرب كرسي وهي بتهمس
يا إلهي... الصندوق الأخير مش موجود في البيت أصلًا!
والعنوان المكتوب بعد كده كان عنوان مكان أنا زرته عشرات المرات في حياتي، من غير ما أعرف إن أخطر أسرار عيلتي مدفونة فيه!
يتبع...
الجزء الثامن الصندوق اللي كان قدام عيني طول عمري!
فضلت باصة للعنوان اللي في إيد سوزان، وحسيت إن قلبي بيدق أسرع كل ما عيني تقرأ الكلمات.
كان العنوان هو عنوان بيتنا القديم... البيت اللي عشت فيه طفولتي مع أبويا وأمي!
قلت باستغراب إزاي الصندوق موجود هناك؟ إحنا بعنا البيت من سنين!
سوزان ردت البيت اتباع، لكن فيه جزء واحد من العقار مخرجوش في عقد البيع، وده كان شرط مكتوب في وصية جدتك.
إدوارد قرب منها وسأل أنهي جزء؟
قالت القبو القديم اللي تحت المكتبة.
ريتشارد أول ما سمع الكلمة دي، وشه اتغير.
لاحظت ده وسألته إنت تعرف القبو ده؟
رد بتردد أيوه... بس كنت فاكر إنه اتهد.
إدوارد بصله بحدة إنت قلتلنا زمان إن القبو اتهد، وإن كل محتوياته اتنقلت!
ريتشارد رد بعصبية لأني مكنتش عايز حد يدخل المكان ده.
سألته ليه؟ إيه اللي جواه؟
بصلي فترة طويلة، وبعدها قال
فيه حاجات لو خرجت للنور، هتخلينا نكتشف إننا فهمنا وفاة أبوكي بشكل غلط.
الكلام ده خلاني أحس إن فيه سر أكبر لسه مستخبي.
قررنا نروح البيت القديم في نفس الليلة.
لما وصلنا، كان هادي ومظلم، لكن الغريب إن باب المدخل كان مفتوح رغم إن البيت مقفول من سنين.
هنري قال واضح إن حد سبقنا.
دخلنا بحذر، وطلعنا ناحية المكتبة.
إدوارد بدأ يدور ورا الأرفف، لحد ما لاحظ جزء من الأرضية مختلف عن باقي المكان.
ضغط عليه برجله، وسمعنا صوت طقة.
جزء من المكتبة اتحرك ببطء، وظهر سلم نازل لتحت.
مارجريت شهقت وقالت أنا طول عمري كنت فاكرة إن المكان ده مجرد مخزن!
نزل إدوارد الأول، وبعده هنري وريتشارد.
أما أنا، فنزلت وراهم وأنا ماسكة الموبايل وبنور الطريق.
في آخر السلم كان فيه باب حديد صغير.
وعليه لوحة نحاسية مكتوب فيها
الأمانة لا تذهب إلى صاحب المال، بل إلى صاحب الحق.
إدوارد طلع مفتاح قديم من جيبه، وفتح الباب.
جوه لقينا غرفة صغيرة فيها مكتب، وخزانة حديد، وصندوق خشبي كبير.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت صورة كبيرة لأبويا معلقة على الحيطة.
وتحت الصورة مكتوب
إلى ابنتي إيميلي... لما توصلي للمكان ده، افتكري إن الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما بنشوفها.
قربت من الخزانة وفتحتها.
لقيت عشرات الملفات، وكل ملف عليه تاريخ مختلف.
واحد منهم كان بتاريخ يوم ولادتي.
فتحته بسرعة.
كان جواه تقرير قديم، وورقة مكتوب عليها اسم مستشفى، وتوقيع دكتور.
لكن قبل ما أكمل القراءة، هنري ناداني
إيميلي، تعالي شوفي اللي لقيناه.
كان واقف قدام الصندوق الخشبي، وبيحاول يفتح القفل.
بعد محاولات، القفل اتفتح.
جواه لقينا تسجيلات قديمة، ورسائل، ومظروف عليه اسمي.
فتحته.
كانت رسالة من أبويا
بنتي إيميلي...
يمكن تكوني اتعلمتي طول عمرك إن العيلة معناها الأمان، وإن كل قريب بيحبك مستحيل يخبي عنك حاجة.
لكن الحقيقة إن كل واحد فينا كان عنده سبب يخليه يسكت.
أنا مش عايزك تكرهي حد، ولا عايزك تنتقمي من حد.
كل اللي عايزه إنك تعرفي إن فيه حق اتاخد من صاحبه، وإن رجوع الحق ده هو آخر أمانة سبتها ليكي.
وتحت الرسالة كان فيه مستند واحد.
قرأته مرتين، وبعدها رفعت عيني لريتشارد.
كان المستند عبارة عن تنازل رسمي عن ملكية جزء كبير من ممتلكات جدتي، ومكتوب فيه إن التنازل تم بموافقة جميع الورثة.
لكن توقيع أبويا كان مختلفًا عن توقيعه الحقيقي.
قلت ده مش توقيع أبويا!
إدوارد أخد الورقة وفحصها وقال عشان كده اختفى المستند الأصلي. الورقة دي اتعملت بعد وفاة جدتك.
ريتشارد فضل ساكت.
وفجأة مارجريت قالت استنوا... فيه ورقة تانية تحت الملف.
طلعت الورقة، ولقيتها عبارة عن صورة إيصال استلام.
وكان فيه اسم الشخص اللي استلم المستندات الأصلية.
يوسف منصور.
نفس المحامي اللي لقينا اسمه في الدفتر الأول!
هنري قال يبقى لازم نوصله قبل ما يختفي هو كمان.
لكن إدوارد كان مركز في حاجة تانية.
كان ماسك صورة صغيرة وقاعد
 

تم نسخ الرابط